قصيدة
سقى دارهم هام من السحب هامع
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها ع · 58 بيتاً
- سَقَى دارَهُمْ هامٍ منَ السُّحْبِ هامِعُولا أجْدَبَتْ تِلكَ الرُّبَى والأجارِعُ
- يَنوبُ عنِ الأجْفانِ في عَرَصاتِهاإذا كَلَّ منْها عارِضٌ مُتَتابِعُ
- وحَيَّ بِها عهْدِي إذِ العيْشُ ناعِمٌنَضيرٌ وإذْ روْضُ الشّبيبةِ يانِعُ
- وقَفْنا علَيها الرَّكْبَ يوْماً وبعْدَهُوثالِثَ يوْمٍ واقْتَضى السّيْرَ رابِعُ
- نُعَفِّرُ في الآثارِ حُرَّ خُدودِناونَشْكو الى الأطْلالِ ما البَيْنُ صانِعُ
- فكمْ قدْ روَتْ عنّا بِها تِلكُمُ الرُّبَىأحاديثَ شكْوَى سَلسَلَتْها المَدامِعُ
- مَعاهِدَنا اللاّتِي محَتْ حُسْنَكِ النّوَىتُرَى هلْ لَيالِي الأنْسِ منْكِ تُراجِعُ
- ويَسْكُنُ قلْبٌ منْ بِعادِكِ خافِقٌويَرْفأ جَفْنٌ منْ فِراقِكِ دامِعُ
- يَميناً بعَهْدِ القُرْبِ فيكِ إذِ الهَوىقَشيباً وإذْ شمْلَ الأحبّةِ جامِعُ
- لَمَا خامَرَ السَّلْوانُ بعْدُ قُلوبَناولا عرَفَتْ مِنّا الجُنوبَ المَضاجعُ
- وإنّا لَيَعْرونا إليْكِ تَشَوُّقٌإذا لاحَ برْقٌ منْ ثَناياكِ لامِعُ
- ومِنْ عجَبٍ أنْ خانَنا فيكِ عزْمُنافَلا العَهْدُ مَنْسيٌّ ولا الحيُّ شاسِعُ
- وما إنْ تَنَكَّبْنا الوَفاءَ طَريقَةًولا برِحَتْ تَحْنو علَيْهِ الأضالِعُ
- ولكِنّنا جِئْنا منَ الأرْضِ جنّةًبِها للعِبادِ الفائِزينَ مَشارِعُ
- فأبْصارُنا وقْفٌ علَى كلِّ منْظَرٍيَروقُ وفِيها ما تلَذّ المَسامِعُ
- ومَنْ حَلَّ هَذا المُلْكَ لمْ يَبْغ بعْدَهُرَحيلاً ولمْ ينْزِعْ بِهِ عنْهُ نازِعُ
- حلَلْنا منَ الأنْصارِ حيّاً بنُورِهِأضاءَت لأرْبابِ اليَقينِ المَطالِعُ
- وغَاباً لأُسْدِ اللّهِ دونَ مَرامِهِجُنودُ السّماواتِ الطِّباقِ تُدافِعُ
- وإنْ غالَ خطْبُ فهْوَ مأْوَى منَ الرّدَىوإنْ هالَ ذنْبٌ فهْوَ في الذّنْبِ شافِعُ
- وفاضَتْ علَيْنا منْ مَواهِبِ يوسُفٍبِحارٌ لغُلاّتِ الظَّماءِ نَواقِعُ
- ولاحَتْ لَنا منْ بِشْرِهِ ونَوالِهِسَحائِبُ تَهْمي والشُموسُ طَوالِعُ
- فلمْ نَرَ منْ قبْلِ اسْتِلامِ يَمينِهبِحارَ نَوالٍ قِيلَ هُنّ أصابعُ
- ألا هَكذا فلْيُحْرِز المَجْدَ ربُّهُوتُبْنى المَعالي أوْ تُرَبّى الصّنائِعُ
- أميرَ العُلَى لوْلاكَ لمْ تنْبُ رَوْعَةٌولمْ تَعْرِف النّوْمَ العُيونُ الهَواجِعُ
- ولا سُكِنَتْ هَذِي الجَزيرةُ بُرْهَةًوأصْبَحَتِ الأوْطانُ وهْيَ بلاقِعُ
- ولا عُرِفَ الحقُّ المُبينُ من الهَوىولا مثَلَتْ للسّالِكين المَهايِعُ
- ولمّا استَشاطَ الكُفْرُ بيْنَ بلادِهاوقادَتْهُ لاستِئْصالِهنّ المَطامِعُ
- أعَدَّك فِيها اللهُ تنْصُرُ دينَهُوتَصْدَعُ بالحقِّ الذي هوَ صادِعُ
- وتَمْضي كَما يمْضي القَضاءُ بقُدْرَةٍمنَ اللهِ لا يُلْفَى لَها الدّهْرَ دافِعُ
- وكتّبْتَ منْ أُسْد الحِفاظِ كَتائِباًإذا ثوّبَ الدّاعي أتَتْهُ تُسارِعُ
- إذا سحَبوا ذَيْلَ الدّروعِ إلى الوَغَىكما تسْحَبُ السُّحْبَ البُدورُ الطّوالِعُ
- تحرّكَتِ الأجْيالُ واشْتَعَلَ الفَلاوزُلْزِلَ منْ هَذي البَسيطةِ وادِعُ
- وأعْدَدْتَ منْ غُرِّ الجِيادِ صَوافِناتَغارُ بأدْناهَا البُروقُ اللّوامِعُ
- مُطَهّمَةً جُرداً لها منْ دَمِ العِدَىشِياتٌ ومنْ نسْجِ القَتامِ البَراقِعُ
- ومُنْصَلِتٌ كالصُّبْحِ أشهَبُ ساطِعٌوأحْمَرُ وردِيٌّ وأصْفَرُ فاقِعُ
- لدَيْهِنّ منْ رألِ الرِّمالِ إذا انثَنَتْتَليلُ ومِنْ ظَبْي الفَلاةِ أَسارِعُ
- وثقّفْتَ منْ سُمْرِ الرِّماحِ ذَوابِلاًبأقْلامِها فِيهِمْ تُخَطُّ الوَقائِعُ
- فأصْبَحَ جمْعُ الكُفْرِ دونَ نِزالِهاكَما تتْرُكُ النّبْتَ الهَشيمَ الزّعازِعُ
- يؤَمِّلُ بالسِّلْمِ انتِظامَ شَتاتِهِوهيْهاتَ يُرْجى وصْلُ ما اللهُ قاطِعُ
- فبابُكَ مرْجُوٌّ وبأسُكَ مُتّقَىورِفْدُكَ مَبْذولٌ وعدْلُكَ شائعُ
- ومُلْكُكَ منْصورٌ وحِزْبُكَ غالِبٌوسيْفُكَ آنافَ الضّلالَةِ جادِعُ
- لكَ اللهُ ما أمْضى سُيوفَك كلّماتَواقَعَ منْ مُرّ الحَوادِثِ واقِعُ
- ومَنْ ذَا لهُ جَدٌّ كجَدِّكَ أوْ أبٌإذا عدّدَتْ آباءَهُنّ التّبابِعُ
- لقدْ أبْصَرَتْ منْكَ النّواظِرُ مِلأَهاغَداةَ بَدا منْ غُرّةِ العِيدِ طالِعُ
- برَزْتَ على رجْلِ الجَلالِ الى التيتُرَفِّعُ منْ مَثْواكَ ما اللهُ رافِعُ
- وأحْيَيْتَ للدّينِ الحَنيفِ شَرائِعاًبأنْصارِ دينِ اللهِ تُحْيَى الشّرائِعُ
- وقد زَحَفتْ يُعْشِي العيونَ رُواؤُهاصُفوفٌ من الفُرْسانِ وهْيَ دَوارِعُ
- فلمّا قضَيْتَ العيدَ سُنّةَ نحْرِهِوأُطعِمَ مُعْتَرُّ هُناك وقانِعُ
- رَجعتَ الى دارِ الخِلافةِ والعُلَىفضاءَتْ بنورِ الهَديِ تلكَ المَرابعُ
- وعرّضْتَ للتّقْبيلِ كَفاً كريمةًتَفيضُ على الطُّلاّبِ منها ينابِعُ
- وذاعَتْ بروْضِ المدْحِ فيكَ مدائِحٌكما ذاعَ منْ أنفاسِ دارينَ ذائِعُ
- فيَهْنيكَ في الأعْيادِ أسْعَدُ قادِمٍيخبِّرُ أنّ الفَتْحَ منْ بعْدُ تابعُ
- أطلّ فحيّانا بطَلِّ سُرورِهلقد عذُبَتْ منْهُ لَدَيْنا المَواقِعُ
- فدُمْ ملْجَأ للدّينِ تَحْمي ذِمارَهُإذا دهَمَتْ يوْماً بَنيهِ المَفازِعُ
- كأن بكَ قد أحْرَزْتَ كلَّ ممَنّعٍبَعيدٍ فلمْ يمْنَعْهُ دونَكَ مانِعُ
- وأصبحَ مُلْكُ الرّومِ نهْباً وأصبحَتْتحَكَّمُ في غُلْبِ الرِّقابِ الجَوامِعُ
- ودانَتْ لكَ الدُنيا وأصْبَح شمْلُهابُعَيْدَ افتِراقٍ وهْوَ بالدّينِ جامِعُ
- وإنّي لأرْجو اللهَ حتّى كأنّنيأرى بجَميلِ الظّنِّ ما اللهُ صانِعُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.