قصيدة

العمر نوم والمنى أحلام

العنوان هو المطلع.

لسان الدين بن الخطيب · قافيتها م · 50 بيتاً

  1. الْعًمْرُ نَوْمٌ وَالْمُنَى أَحْلاَمُمَاذَا عَسَى أَنْ يَسْتَمِرَّ مُقَامُ
  2. وَإِذَا تَحَقَّقْنَا لِشَيءٍ بَدْأَةًفَلَهُ بِمَا تَقْضِي الْعُقُولُ تَمَامُ
  3. وَالنَّفْسُ تَجْمَحُ فِي مَدَى آمَالِهَارَكْضَاً وَتَأْبَى ذَلِكَ الأيَّامُ
  4. مَنْ لَمْ يُصَبْ فِي نَفْسِهِ فَمُصَابُهُبِحَبِيبِهِ نَفَذَتْ بِذَا الأَحْكَامُ
  5. بَعْدَ الشَّبِيبِةِ كَبْرَةٌ وَوَرَاءَهاهَرَمٌ وَمِنْ بَعْدِ الْحَيَاةِ حِمَامُ
  6. وَلِحِكْمَةٍ مَا أَشْرَقَتْ شُهْبُ الدُّجَىوَتَعَاقَبَ الإِصْبَاحُ وَالإِظْلاَمُ
  7. دُنْيَاكَ يَا هَذَا مَحلَّةُ نُقْلَةٍوَمُنَاخُ رَكْبٍ مَا لَدِيْهِ مَقَامُ
  8. هَذَا أَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ بِهِوُجِدَ السَّمَاحُ وَأُعْدِمَ الإِعْدَامُ
  9. سِرُّ الأَمَانَةِ وَالْخِلاَفَةِ يُوسُفٌغَيْثُ الْمُلُوكِ وَلَيْثُهَا الضِّرْغَامُ
  10. قَصَدَتْهُ عَادِيَةُ الزَّمَانِ فَأَقْصَدَتْوَالْعِزُّ سَامٍ وَالْخَمِيسُ لُهَامُ
  11. فُجِعَتْ بِهِ الدُّنْيَا وَكُدِّرَ شِرْبُهَاوَشَكَا الْعِرَاقُ مُصَابَهُ وَالشَّامُ
  12. أَسَفاً عَلَى الْخُلُقِ الْجَمِيلِ كَأَنَّمَابَدْرُ الدُّجُنَّةِ قَدْ جَلاَهُ تَمَامُ
  13. أسفاً عَلَى الْعُمُرِ الْجَدِيدِ كَأَنَّهُزَهْرُ الْحَدِيقَةِ زَهْرُهُ بَسَّامُ
  14. أَسَفاً عَلَى الْخُلُقِ الرَّضِيّ كَأَنَّهُزَهْرُ الرِّيَاضِ هَمى عَلَيْهِ غَمَامُ
  15. أَسَفاً عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَهْما بَدَاطَاشَتْ لِنُورِ جَمَالِهِ الأَفْهَامُ
  16. يَانَاصِرَ الثَّغْرِ الْغَرِيبِ وَأَهْلِهِوَالأَرْضُ تَرْجُفُ وَالسَّمَاءُ قَتَامُ
  17. يَاصَاحِبَ الصَّدَقَاتِ فِي جُنْحِ الدُّجَىوَالنَّاسُ فِي فُرُشِ النَّعِيمِ نِيَامُ
  18. يَاحَافِظَ الْحَرَمِ الَّذِي بِظِلاَلِهِسُتِرَ الأَرَامِلُ وَاكْتَسَى الأَيْتَامُ
  19. مَوْلاَيَ هَلْ لَكَ للْقُصُورِ زِيَارَةٌبَعْدَ انْتِزَاحِ الدَّارِ أَوْ إِلْمَامُ
  20. مَوْلاَيَ هَلْ لَكَ للْعَبِيدِ تَذَكُّرٌحَاشَاكَ أَنْ يُنْسَى لَدَيْكَ ذِمَامُ
  21. يَا وَاحِدَ الآحَادِ وَالْعَلَمُ الَّذِيخَفَقَتْ بِعِزَّةِ نَصْرِهِ الأَعْلاَمُ
  22. وَافَاكَ أَمْرُ اللهِ حِينَ تَكَامَلَتْفِيكَ النُّهَى وَالْجُودُ وَالإِقْدَامُ
  23. وَرَحَلْتَ عَنَّا الرَّكْبَ خَيْرَ خَلِيفَةٍأَثْنَى عَلَيْكَ اللهُ وَالإِسْلاَمُ
  24. نِعْمَ الطَّرِيقُ سَكْتَ كَانَ رَفِيقُهُوَالزَّادُ فِيهِ تَهَجُّدٌ وَصِيَامُ
  25. وَكَسَفْتَ يَا شَمْسَ الْمَحَاسِنِ ضَحْوَةًفَالْيَوْمُ لَيْلٌ وَالضِّياءُ ظَلاَمُ
  26. وَسَقَاكَ عِيدُ الْفِطْرِ كَأَسَ شَهَادَةٍفِيهَا مِنَ الأَجَلِ الْوُحِيِّ مُدَامُ
  27. وَخَتَمْتَ عُمْرَكَ بِالصَّلاَةِ فَحَبَّذَاعَمَلٌ كَرِيمٌ سَعْيُهُ وَخِتَامُ
  28. مَوْلاَيَ كَمْ هَذَا الرُّقَادُ إِلَى مَتَىبَيْنَ الصَّفَائِحِ وَالُّترَابِ تَنَامُ
  29. أَعِدِ التَّحِيَّةَ وَاحْتَسِبْهَا قُرْبَةًإِنْ كَانَ يُمْكِنُكَ الْغَدَاةَ كَلاَمُ
  30. تَبْكِي عَلَيْكَ مَصَانِعٌ شَيَّدْتَهَابِيضٌ كَمَا تَبْكِي الْهَدِيلَ حَمَامُ
  31. تَبْكِي عَلَيْكَ مَسَاجِدٌ عَمَّرْتَهَافَالنَّاسُ فِيهَا سُجَّدٌ وَقِيَامُ
  32. تَبْكِي عَلَيْكَ خَلاَئِقٌ أَمَّنْتَهَابِالسِّلْمِ وَهْيَ كَأَنَّهَا أَنْعَامُ
  33. عَامَلْتَ وَجْهَ اللهِ فِيمَا رُمْتَهُمِنْهَا فَلَمْ يَبْعُدْ عَلَيْكَ مَرَامُ
  34. لَوْ كُنْتَ تُفْدَى أَوْ تُجَارُ مِنَ الرَّدَىبُذِلَتْ نُفُوسٌ مِنْ لَدُنْكَ كِرَامُ
  35. لَوْ كُنْتَ تُمْنَعُ بِالصَّوارِمِ وَالْقَنَامَا كَانَ رَكْبُكَ بِالْغِلاَبِ يُرَامُ
  36. لَكِنَّهُ أَمْرُ الإِلَهِ وَمَا لَنَاإِلاَّ رِضاً بِالْحُكْمِ وَاسْتِسْلاَمُ
  37. وَاللهُ قَدْ كَتَبَ الْفَنَا عَلَى الْوَرَىوَقَضَاؤُهُ جَفَّتْ بِهِ الأَقْلاَمُ
  38. نَمْ فِي جِوَارِ اللهِ مَسْرُوراً بِمَاقّدَّمْتَ يَوْمَ تُزَلْزَلُ الأَقْدَامُ
  39. وَاعْلَمْ بِأَنَّ سَلِيلَ مُلْكِكَ قَدْ غَدَافِي مُسْتَقَرِّ عُلاَكَ وَهْوَ إِمَامُ
  40. سِتْرٌ تَكَنَّفَ مِنْهُ مَنْ خَلَّفْتَهُظِلُّ ظَلِيلٌ فَهْوَ لَيْسَ يُضَامُ
  41. كُنْتَ الْحُسَامَ فَصِرْتَ فِي غِمْدِ الثَّرَىوَلِنَصْرِ مُلْكِكَ سُلَّ مِنْهُ حُسَامُ
  42. خَلَّفْتَ أُمَّةَ أَحْمَدٍ لِمُحَمَدٍفَقَضَتْ بِسَعْدِ الأُمَّةِ الأَحْكَامُ
  43. فَهُوَ الْخَلِيفَةُ لِلْوَرَى فِي عَهْدِهِتُرْعَى الْعُهُودُ وَتُوصَلُ الأرْحَامُ
  44. أَبْقَى رُسُومَكَ كَلَّهَا مَحْفُوظَةًلَمْ يَنْتَثِرْ مِنْهَا عَلَيْكَ نِظَامُ
  45. الْعَدْلُ وَالشِّيَمُ الْكَرِيمَةُ وَالتُّقَىوَالدَّارُ وَالأَلْقَابُ وَالْخُدَّامُ
  46. حَسْبِي بِأَنْ أَغْشَى ضَرِيحَكَ لاَثِماًوَأَقُولُ وَالدَّمْعُ السَّفُوحُ سِجَامُ
  47. يَا مَدْفَنَ التَّقْوَى وَيَا مَثْوَى الْهُدَىمِنِّي عَلَيْكَ تَحِيَّةٌ وَسَلاَمُ
  48. أَخْفَيْتُ مِنْ حُزْنِي عَلَيْكَ وَفِي الْحَشَانَارٌ لَهَا بَيْنَ الضُّلُوعِ ضِرَامُ
  49. وَلَو أَنَّنِي أَدَيْتُ حَقَّكَ لَمْ يَكُنْلِي بَعْدَ فَقْدِكَ فِي الْوُجُودِ مُقَامُ
  50. وَإِذَا الْفَتَى أَدَّى الَّذِي فِي وِسْعِهِوَأَتَى بِجُهْدٍ مَا عَلَيْهِ مَلاَمُ

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.