قصيدة
فتحت سعودك كل باب مبهم
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 61 بيتاً
- فَتَحَتْ سُعُودُكَ كُلَّ بَابٍ مُبْهَمٍوَجَلا يَقينُكَ كُلَّ خَطْبٍ مُظْلِمِ
- وَجَنَيْتَ غَضَّ الْفَتْحِ مِنْ وَرَقِ الظِّبَاوَالنَّصْرَ مِنْ غَرْسِ الْقَنَا الْمُتَحَطِّمِ
- فَانْهَدْ بِسَعْدِكَ قَبْلَ جُنْدِكَ لِلْعِدَىوَابْعَثْ بِرُعْبِكَ قَبْلَ جَيْشِكَ تَهْزِمِ
- وَاحْفَظْ بِحَزْمِكَ كُلَّ سِرْبٍ غَافِلٍوَاكْلأْ بِسُهْدِكَ جَفْنَ كُلِّ مُهَوِّمِ
- فَالْحَتْفُ فَوْقَ غِرَارِ سَيْفِكَ يَلْتَظِيوَالرِّزْقُ بَيْنَ بَنَانِ كَفِّكَ يَنْهَمِي
- يَاعِصْمَةَ الثَّغْرِ الَّذِي دَارَتْ بِهِأَعْدَاؤُهُ دَوْرَ السِّوَارِ بِمِعْصَمِ
- يَاقَائِدَ الْخَيْلِ الْمُغِيرَةِ بِالضُّحَىوَمُزِيرَ رَبْعِ الْكُفْرِ كُلَّ مُطَهَّمِ
- مِنْ كُلِّ بَرْقٍ بِالأَهِلَّةِ مُسْرَجٍقَيْدِ الأَوَابِدِ بِالثُّرَيَّا مُلْجَمِ
- مِنْ أَخضَرٍ كالحِبْرِ أَوْ مِنْ أَشْقَرٍكَالتِّبْرِ أَوْ مِنْ أَحْمَرٍ كَالْعَنْدَمِ
- أَوْ أَشْهَبٍ إِنْ لاَحَ فِي غَسَقِ الدُّجَىفَكَأَنَّمَا هُوَ غُرَّةٌ فِي أَدْهَمِ
- قَطَعَتْ سُيُوفَكَ كُلَّ حُكْمٍ قَاطِعٍوَقَضَتْ سُعُودُكَ قَبْلَ كُلَّ مُنَجِّمِ
- وَإِذَا الْخُطُوبُ جَهِلْتَ لَحْنَ خِطَابِهَاكَانَ الْحُسَامُ الصَّلْتُ خَيْرَ مُتَرْجِمِ
- كَمْ فَتْكَةٍ لَكَ فِي الْعِدَى مَشْهُورَةٍيُزْرِي حَدِيثُ تَلِيدِهَا بِالأَقْدَمِ
- وَكَتِيبَةٍ قَرَأَتْ ظُباكَ كِتَابَهَافَعَلِمْتَ مِنْهَا كُلَّ مَا لَمْ يُعْلَمِ
- وَلَكَ الْجَوَارِي الْمُنْشَآتُ سَوَابِحاًفِي الْيَمِّ أَمْثَالَ الصُّقُورِ الْحُوَّمِ
- فَتْخُ الْقَواَدِمِ لِلْفَنَا قَدْ أَبْرَمَتْأَمْراً بِهَا كَفُّ الْقَضَاءِ الْمُبْرِمِ
- مِنْ كُلِّ مُنْصَاعٍ كَأَنَّ شِرَاعَهُقِطَعُ السَّحَابِ سَرَتْ بِنَوْءِ المرْزَمِ
- سَاحَ الْبَيَاضُ الْبَحْتُ تَحْتَ جَنَاحِهِفَتَراهُ فِي شِيَةِ الْغُرَابِ الأَعْصَمِ
- تِلْكَ الْجَوَارِي الْمُنْشآتُ صَدَاقُهَامُهَجُ الْعِدَى وَخَلُوقُهُنَّ مِنَ الدَّمِ
- وَحِجَالُهُنَّ مِنَ الْبُنُودِ فَلاَ تَرُمْوَصْلاً بِدِينَارٍ لَهُنَّ وَدِرْهَمِ
- نَصَرَتْ عِبَادَ اللهِ جَلَّ جَلاَلُهُوَسَطَتْ بِعُبَّادِ الْمَسِيْحِ وَمَرْيَمِ
- يَمَّمْتَهَا وَالْمَاءُ مُوْجُودٌ لَهَانَحْرَ الْعَدُوِّ فَكَانَ خَيْرَ تَيَمُّمِ
- حَمَلَتْ رِجَالاً كَاللُّيُوثِ مَصَاعِباًصُبُراً عَلَى لَفْحِ الْمِصَاعِ الْمُضْرَمِ
- قَصَدَتْ بِهِمْ بَحْرَ الزُّقَاقِ عَزِيمَةٌقَدْ جَرَّدَتْ أَسْيَافَهَا لَمْ تَكْهَمِ
- حَتَّى إِذَا طَلَعَتْ وُجُوهُ سُعُودِهَابِيضاً عَلَى ذَاكَ السَّوادِ الأَعْظَمِ
- وَكَأَنَّ قَوْسَ الْغَيْمِ بَعْضَ قِسيِّهَاوَذَوو الذَّوَائِبِ بَعْضَ تِلْكَ الأَسْهُمِ
- نَادَى لِسَانُ النَّصْرِ يُفْصِحُ نَاطِقاًيَا أُسْرَةَ الِّدينِ الْحَنِيفِ تَحَكَّمِي
- كَمْ رَايَةٍ لِلْفَتْحِ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْخَفَقَتْ وَكَمْ مَلْكٍ هُنَاكَ مُسَوَّمِ
- فَتَرَكْنَ أَحْزَابَ الصَّلِيبِ كَأَنَّمَاثَمِلُوا بِمَخْتُومِ الرَّحِيقِ مُفَدَّمِ
- تَفْلِي مَفَارِقَهَا الْمِيَاهُ كَأَنَّهَافِي الْبَحْرِ نَائِمَةٌ وَلَيْسَ بِنُوَّمِ
- صَرْعَى عَلَى عَفْرِ الرِّمَالِ وَلِيمَةًلِلْحُوتِ أَوْ لِلطَّيْرِ أَوْ لِلضَّيْغَمِ
- نَادَيْتَهَا الْجَفْلاَءِ غَيْرَ عَجِيبَةٍهَذَا الصَّنِيعُ لِمِثْلِ ذَاكَ الْمَوْسِمِ
- مِنْ كُلِّ مُنْسَحِبِ السَّوَابِغِ مُضْمِرٍسُمَّ الأَفَاعِي تَحْتَ جِلْدِ الأَرْقَمِ
- وَمُلَفَّفِ فِي الْعَصْبِ أَعْرَتْ مَتْنَهُوَكَسَتْهُ حَاشِيَةَ الرِّدَاءِ الْمُعْلَمِ
- أو بالسلاح لم يستطع عن نفسهدَفْعاً فَمَدَّ لَهَا يَدَ الْمُسْتَسْلِمِ
- أَقْفَرْتَ رَبْعَ الْكُفْرِ مِنْ سُكَّانِهِبِهَلاَكِهِمْ وَعَمَرْتَ رَبْعَ جَهَنَّمِ
- وَسَقَيْتَهُمْ كَأْسَ الرَّدَى مَمْزُوجَةًسُمَّ الأَسَاوِدِ فِي نَقِيعِ الْعَلْقَمِ
- وَقَدَحْتَ فَوْقَ المَاءِ نَاراً تَلْتَظِيوَسَفَحْتَ فَوْقَ البَحْرِ بَحْراً مِنْ دَمِ
- فَكَأَنَّ صَفْحَ الْبَحْرِ مَدَّتْ فَوْقَهُأَيْدِي الرِّيَاحِ مَطَارِفاً مِنْ عَنْدَمِ
- بُنْيَانُ كُفْرِ وُطِّدَتْ أَسَاسُهُلَوْلاَ دِفَاعُ اللَّهِ لَمْ يَتَهَدَّمِ
- لِلَّهِ مِنْ يَوْمٍ تَعَاظَمَ قَدْرُهُفِي كُلِّ يَوْمٍ ذَاهِبٍ مُتَقَدِّمِ
- نَعَشَ الْجَزِيرَةَ بَعْدَ شَدِّ وَثَاقِهَاوَأَجَارَ مَنْ حَفَّتْ بِهِ مِنْ مُسْلِمِ
- بِكْرُ الْفُتُوحِ نَضَتْ لَدَيْكَ نِقَابَهَامِنْ بَعْدِ طُولٍ تَقَنُّعٍ وَتَلَثُّمِ
- سَمَرُ الرِّكَابِ إِذَا تَعَاوَرَهَا السُّرَىمِنْ مُنْجِدٍ فِي الأَرْضِ أَوْ مِنْ مُتْهِمِ
- وَغَريبَةٍ الزَّمَنِ الَّتِي آثَارُهَامَتْلُوَّةٌ بَيْنَ الْحَطِيمِ وَزَمْزَمِ
- فَاهْنَأ بِهِ صُنْعاً جَمِيلاً وَارْتَقِبْمِنْ بَعْدِهِ إِتْيَانَ صُنْعٍ أَعْظَمِ
- جَمَعَ الإِلَهُ بِيُوسُفٍ شَمْلَ الْوَرىوَثَنَى النَّوَائِبِ وَهْيَ فَاغِرَةُ الْفَمِ
- ثَبْت الْجَنَانِ إِذَا الْخُطُوبُ تَعَاظَمَتْمُتَبَسِّمٌ فِي الْحَادِثِ الْمُتَجَهِّمَ
- يُمْضِي رِيَاحَ الْعَزْمِ غَيْرَ مُسَوِّفٍوَيُلاَحِظُ الآرَاءَ بَعْدَ تَلَوُّم
- فَتَرَاهُ يَوْمَ الْحَزْمِ آخِرَ مُرْتَئٍوَتَرَاهُ يَوْمَ الْعَزْمِ أَوَّلَ مُقْدِمِ
- تَنْمِيهِ مِنْ أَبْنَاءِ سَعْدٍ أُسْرَةٌكَرُمَتْ فَنِعْمَ الْمُنْتَمَى وَالْمُنْتَمِي
- الطَّاعِنُونَ وَمَا بِهَا مِنْ طَاعِنٍوَالْمُطْعِمُونَ وَمَا بِهَا مِنْ مُطْعِمِ
- كَلِفٌ بإِدْرَاكِ الْمَعَالِي هَائِمٍصَبٍّ بِأَبْكَارِ الْمَكَارِمِ مُغْرَمِ
- فَتَرَاهُ بَيْنَ عَزِيمَةٍ تَفْرِي الطُّلَىيَوْماً وَعَفْوٍ عَنْ جَرِيمَةِ مُجْرِمِ
- قَسَماً بِجُودِكَ وَهْوَ أَيُّ أَلِيَّةٍوَبِعِزِّ مُلْكِكَ وَهْوَ أَسْمَى مُقْسَمِ
- مَا ذِكْرُ أَيَّامِ الشَّبَابِ وَقَدْ مَضَىأَوْ مَا الْغِنَى عِنْدَ الْفَقِيرِ الْمُعْدِمِ
- بِأَجَلَّ مِنْ نَظَرِي لِوَجْهِكَ سَاعَةًعِنْدِي وَأَحْلَى مِنْ ثَنَائِكَ فِي فَمِي
- مَوْلاَيَ خُذْهَا غَادَةً عَرَبِيَّةًتُزْهَى بِعِقْدٍ مِنْ عُلاَكَ مُنَظَّمِ
- لَمَّا اعْتَزَيْتُ إِلَى ثَنَائِكَ بَانَ لِيفِي الْعَقْلِ كَيْفَ وُجُوبُ شُكْرِ الْمُنْعِمِ
- لَوْ قَالَ فِي هَرِمٍ زُهَيْرٌ مِثْلَهَاهَرِمَ الزَّمَانُ وَذِكْرُهُ لَمْ يَهْرَمِ
- أَو مَرَّ عَنْتَرَةٌ عَلَيْهَا لَمْ يَقُلْهَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.