قصيدة
قلدت من نصر الإلاه حساما
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 48 بيتاً
- قُلِّدْتَ مِنْ نَصْرِ الإلاَهِ حُسَاماًحَاطَ العِبَادَ وَمَهَّدَ الأَيَّامَا
- فَإِذَا تَنَبَّهَ حَادِثٌ نَبَّهْتَهُوَتَرَكْتَ أَجْفَانَ الأَنَامِ نِيَامَا
- وَذَعَرْتَ أُسْدَ الْغَابِ فِي أَجَمَاتِهَالَمَّا هَزَزْتَ مِنَ الْقَنَا آجَامَا
- فَإِذَا هَمَمْتَ بَلَغْتَ أَقْصَى غَايَةٍوَإِذَا رَأَيْتَ الْرَّأْيَ كَانَ لِزَامَا
- وَإِذَا الْجَزِيرَةُ نَالَ مِنْهَا وَاقِعٌشَيْئاً وَهَاجَ بِهَا الْعَدُوُّ ضِرَامَا
- أًصْلَيْتَهَا نَارً السُّيُوفِ فَأَصْبَحَتْبَرْداً عَلَى كَبِدِ الْهُدَى وَسَلامَا
- وَقَدِمْتَ فِي يَوْمِ الْهِيَاجِ بِفتْيَةٍلَمْ تَدْرِ إِلاَّ الْبَطْشَ وَالإِقْدَامَا
- مُتَسَرْبِلِينَ هَجِيرَهَا فَإِذَا دَجَاقَطَعُوا الدُّجُنَّةَ سُجَّداً وَقِيَامَا
- فَلِبَاسُ بَأْسِكَ رَاعَ أَفْئِدَةَ الْعِدَىوَوُجُودُ جُودِكَ أَعْدَمَ الإِعْدَامَا
- عَجَباً لِرَاحَتِكَ الْمُلِثَّةِ بِالنَّدَىأَنْ لاَ تَكُونَ عَلَى الْغَمَامِ غَمَامَا
- تَهْمِي وَوَجْهُكَ نُورُهُ مُتَأَلِّقٌوالْحَزْنُ إِنْ سُحُبُ السَّحَابِ أَغَامَا
- نُظِمَ الشَّتَاتُ لِيَوْمِ بَيْعَتِكَ الَّتِيكَانَتْ لِجَمْعِ المُسْلِمِينَ نِظَامَا
- فَتَوَاصَلُوا حَتَّى كَأَنَّ قُلُوبَهُمْعَقَدَ التَّواصُلُ بَيْنَهَا أَرْحَامَا
- لِلَّهِ يُوسُفُ مِنْ إِمَامِ هِدَايَةٍمَلِكٍ غَدَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامَا
- سَاس الْبِلاَدَ وَرَاضَ مِنْ دَهْمَائِهَاإِبلاً صِعَاباً لاَ تُطِيق خِطَامَا
- إِنْ أَمَّه الْعَافُون يَنْتَجِعُونَهُيَلْقَاهُمُ مُتَهَلِّلاً بَسَّامَا
- أَوْ حَاوَرَ الآدابَ مُبْتَدِعاً لَهَارَاضَ الْعُقُولَ وَرَوَّضَ الأَفْهَامَا
- أَْبدَتْ مَحَبَّتكَ الْمُلوكُ فَإِنَّ مَنْوَالاَكَ وَالَى اللَّهَ والإِسْلامَا
- وَأَتَتْ هَدَايَاهَا إِلِيْكَ فَأَكَّدَتْبَيْنَ الْقُلُوبِ مَوَدَّةً وَذِمَامَا
- جُرْداً تُلاَعِبُ فِي الْحُلِيِّ ظِلاَلَهَاعُفْرَ الأَديمِ تَخَالُهَا آرَامَا
- صُبُراً عَلَى جَوْبِ الْفَيَافِي وَالسَّرَىلاَ تَسْأَمُ الأَسْرَاجَ والأَلْجَامَا
- صَحِب الرَّكَائِبَ وَالحُمُولُ حَدِيثُهَاحَتَّى تَجَاوَزَ لِلْعِرَاقِ الشَّامَا
- لِلَّهِ قَوْمُكَ وَالرِّمَاحُ شَوَاجِرٌوَالْبِيضُ تَلْتَهِمُ الطّلَى وَالْهَامَا
- عُرْبٌ صَمِيمٌ مِنْ ذُؤَابَة يَعْرُبٍتَأْبَى الدِّنِيَّةَ أَوْ تَمُوتَ كِرَامَا
- ذَخَرُوكَ لِلأِسْلاَمِ نَدْباً أَرْوَعاًسَحَّ النَّدَى ضَخْمَ الْهُمُومِ هُمَامَا
- وَبَنَوْا لَكَ الْمَجْدَ الْمُؤَثَّلَ وَالْعُلَىفَفَرَعْتَ مِنْهَا ذِرْوَةً وَسَنَامَا
- كَمْ مِنْ جُمُوعِ لِلْعَدُوِّ عِظِيمَةٍقَدْ غَادَرُوهَا بِالْفَلاَةِ عِظَامَا
- وَكَتِيبَةٍ جعَلُو االصِّفَاحَ صَحَائِفاًمِنْهَا وَخَطِّيَّ الْقَنَا أَقْلاَمَا
- فَتَرَى النُّجُومَ مَنَاصِلاً وَأَسِنَّةًوَالْقَطْرَ نَبْلاً وَالسَّمَاءَ قَتَامَا
- والْخَيْلُ لَمَّا ضَاقَ رَحْبُ مَجَالِهَالَمْ تَسْتَطِعْ خَلْفاً وَلاَ قُدَّامَا
- مَالَتْ فَوَارِسُهَا عَلَى أَعْرَافِهَاوَهُمُ سُكَارَى مَا عَرَفْنَ مُدَامَا
- فَتَخَالُهُمْ جَزَراً عَلَى صَهَوَاتِهَاوَتَخَالُهَا مِنْ تَحْتِهِمْ أَوْضَامَا
- قُولاَ لِطَاغِيَةِ الْفِرَنْجِ وَقَدْ أَبَىإِلاَّ لَجَاجاً قَادَ مِنْهُ حِمَاما
- قَدْكَ اتَّئِدْ فَهِيَ الَّتِي عُوِّدْتَهَامِنْ قَبْلُ سَامَتْ أَنْفَكَ الأَرْغَامَا
- الْخَيْلُ جُرْداً وَالرِّمَاحُ ذَوَابلاًوَالْبِيضُ ذُلْقاً وَالْخَمِيسُ لُهَامَا
- نَكَثُ الْعُهُودَ وَغَرَّهُ شَيْطَانُهُوَرَأَى الْوَفَاءَ بِمَا وَفَيْتَ حَرَامَا
- وَإِذَا تَنَكَّبَتِ الْوَفَاءَ سِيَاسَةٌفَأَضَلَّتِ الآرَاءَ وَالأَحْلاَمَا
- فَالْغَدْرُ مَرْتَعُهُ وَخِيمٌ كُلَّمَالاَذَ امْرُءٌ بِحِمَاه خَابَ وَخَامَا
- قَدْ أَدْهَشَ الذُّعْرُ الْمُخِيفُ قُلُوبَهُمْوَدَهَا الْعُقُولَ وَزَلْزَلَ الأَقْدَامَا
- هَمُّوا وَأَفْرَطَ رُعْبُهُمْ فَتَوَقَّفُوافَعَلاَمَ لاَ تُنْضَى السُّيُوفُ عَلاَمَا
- أَنْتَ الْمُؤَمَّلُ لاِفْتِتَاحِ بِلاَدِهِمْكَمْ مِنْ دَلِيلٍ دُونَ ذَلِكَ قَامَا
- لِمَ لاَ وَرَبَّكَ قَدْ قَضَى لَكَ بِالْعُلاَوَبِنَصْرِ مُلْكِكَ أَحْكَمَ الأَحْكَامَا
- فَإِذَا اسْتَعَنْتَ اللَّهَ وَاسْتَنْجَدْتَهُاسْتَنْجَدَوا الصُّلْبَانَ وَالأَصْنَامَا
- فَافْتَحْ مَعَاقِلَهَا الْمُنِيفَاتِ الذُّرَىوَانْشُرْ عَلَى شُرُفَاتِهَا الأَعْلاَمَا
- وَاحْسِمْ بِسَيْفِكَ كُلَّ دَاءٍ كَامِنٍفَلِذَاكَ مَا دُعِيَ الْحُسَامُ حُسَامَا
- وَاهْنَأ بِعِيدٍ عَائِدٍ لَكَ بِالْمُنَىوَانْعَمْ بَقَاءً فِي الْعُلَى وَدَوَامَا
- وَصِلِ السُّعُودَ بِكُلِّ جَدٍّ صَاعِدٍوَاسْتَقْبِلِ الأَعْصَارَ وَالأَعْوَامَا
- مَادامَ ثَغْرُ الزَّهْرِ تَلْثُمُهُ الصِّبَافَتَحُطُّ عَنْهُ مِنَ الْكِمَامِ لِثَامَاك
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.