قصيدة
إذا أنا لم أوثر هواي على عزمي
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً
- إِذَا أَنا لَمْ أُوثِرْ هَوَايَ عَلَى عَزْمِيفَنَفْسِيَ فِي طَوْعِي وَأَمْرِيَ فِي حُكْمِي
- وَإِنْ أَنَا أَرْجَأْتُ الأُمُورَ إلَى غَدٍطَعَنْتُ بِغَرْبِ الْعَجْزِ فِي ثُغْرَةِ الْحَزْمِ
- وَإِنَّ أَحَقُّ الْنَّاسِ بِاللَّوْمِ لامْرُؤيَضِلُّ طَريقَ الرُّشْدِ وَهُوَ عَلَى عِلْمِ
- كَتَمْتُ اشْتِيَاقِي وَالْنُّحُولُ يَنِمُّ بِيكَأنِّي أَحَلْتُ الْكَتْمَ مِنِّي عَلَى جِسْمِي
- وَقُلْتُ لِجَفْنِي إِنْ دُعِيتَ لِعَبْرَةٍفَسَاعِدْ بِهَا مَطْلُ الْغَنِيِّ مِنَ الظُّلْمِ
- وَلِمْ لاَ وَقَدْ حَلَّ الرِّكَابُ بِيَثْرِبٍوَبُؤْتُ بِشَحْطِ الدَّارِ مِنْهَا عَلَى رَغْمِ
- تَذَامَرَ أَقْوَامٌ إِلَيْهَا وَضَمَّرُوامُخَيَّسَةً تَهْوِي بِأَجْنِحَةِ الْعَزْمِ
- وَقَامَ خِضَمُّ الْمَاءِ دُونَ مَرَامِهِمْفَلَمْ يَحْفِلُوا مِنْهُ بِهَوْلٍ وَلاَ لَطْمِ
- إِذَا الْنَّفْسُ أبْدَتْ فِيهِ ظَنًّا بِحَسْمِهِتَقُولُ لَهَا الأَشْوَاقُ أَلْقِهِ فِي الْيَمِّ
- فَمَا كَانَ إِلاَّ أَنْ أَتَوْا مَعْهَدَ الْهُدَىوَشِيكاً كَمَا أَغْفَيْتَ فِي سِنَةِ الْحُلْمِ
- وَفَازوا بِمَا حَازُوا كِرَاماً فَإِنَّمَازِيَارةُ خَيْرُ الْخَلْقِ مِنْ أَعْظَمِ الْغُنْمِ
- كَأَنِّي بِقَوْمِي حِينَ حَلُّوا حِلاَلَهَاوَأَعْيُنُهُمْ إِذْ ذَاكَ أجْفَانُهَا تَهْمِي
- يُكِبُّونَ لِلأَذْقَانِ فِي عَرَصَاتِهَاسَلاماً وَتَقْبيلاً عَلى ذَلِكَ الرَّسْمِ
- فَيُعْفَى عَنِ الأَوْزَارِ فِي ذَلِكَ الْحِمَىوَتُغْتَفَرُ الآَثَامُ فِي ذَلِكَ اللَّتْمِ
- فَلِلَّهِ دَرُّ الْقَوْمِ فِيهَا وَقَدْ غَدَوْاضُيُوفاً بِمَثْوَى سَيِّدِ الْعُرْبِ والْعُجْمِ
- أَقَامَ لَهُمْ حَيّاً أَمَاناً مِنَ الرَّدَىوَقَامَ مَقَامَ الْغَيْثِ فِي شِدَّةِ الأَزْمِ
- وَحَلُّوا بِهِ مَيْتاً فَكَانَ قِرَاهُمُخِفَارَةَ ذِي رَوْعٍ وَتَأمِينَ ذِي جُرْمِ
- رَسُولٌ أَتَى حُكْمُ الْكِتَابِ بِمَدْحِهِوَأَثْنَى عَلَيْهِ اللَّهُ بِالصِّدْقِ وَالْحِلْمِ
- أَحَبُّ مِنَ الْمَحْيَا وأَجْدَى مِنَ الْحَيَاوَأَهْدَى لِمَنْ ضَلَّ الْسَّبيلَ مِنَ النَّجْمِ
- قَريعٌ صَمِيمُ الْمَجْدِ فِي آلِ هَاشِمٍأُولِي الْقَسَمَاتِ الْغُرِّ وَالأُنُفِ الْشُّمِّ
- أَتى رَحمَةً وَالنَّاسُ فِي مدلهمةيوحون في غي ويعدون في إثم
- فصدق من قادته سَابِقَةُ الْهُدَىوَسَاعَدَهُ الإسْعَادُ فِي سَالِفِ الْحُكْمِ
- وَصَدَّ عَنِ الآيَاتِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُشَقَاوَتُهُ فِي سَابِقِ الْقَدَرِ الْحَتْمِ
- وَأَعْجَزَ مَنْ أَعْمَى الضَّلاَلُ يَقِينَهُعَمَى قَدْ تَحَدَّى مِنْ مُعَاجِزِهِ الْعُقْمِ
- فَرَوَّى لُهَامَ الْجَيْشِ مِنْهُ بِأَنْمُلٍجَرَى الْمَاءُ فِي أَثْنَائِهَا سَائِغَ الطَّعْمِ
- وَلَمَّا دَعَا بالْبَدْرِ شُقَّ لِحِينهِوَأَقْبَلَ مِنْهُ الشِّقُّ يَهْوِي إِلَى الْكُمِّ
- وَكَلَّمَهُ ضَبُّ الْفَلاَةِ مُخَاطِباًوَمُسْتَفْهِماً فِي الْقَوْلِ تَكْلِيمَ ذِي فَهْمِ
- وَخَاطَبَهُ الْصَّخْرُ الْجَمَادُ مُحَدِّثَاًوَحَذَّرَهُ مَا فِي الذِّرَاعِ مِنَ السُّمِّ
- وَفِي الْخَتْمِ مِنْهُ لِلنَّبِيئِينَ آَيةٌرَأَيْنَا بِهَا مَعْنَى الْبدَايَةِ فِي الختم
- سرى نوره في أوجه نبويةمقدسة ينميه أكرم من ينمي
- وَلَمْ تَشْكُ ثِقْلَ الْحَمْلِ آمِنَةُ الرِّضَاوَلاَ دُهِيَتْ مِنْهُ بِكَرْبٍ وَلا غَمِّ
- وَفِي لَيْلَةِ الْمِيلاَدِ مِنْهُ بَدَتْ لَهَاشَوَاهِدُ لَمْ تَخْطُرْ لِنَفْسِ وَلاَ وَهْمِ
- وَبَشَّرَهَا الأَمْلاَكُ أَنَّ وَلِيدَهَاإِمَامُ النَّبِئِينَ الْكِرَامِ أُولِي الْعَزْمِ
- إلَى أَنْ تَفَرَّى اللَّيْلُ عَنْ نُورِ وَجْهِهِكَمَا شَفَّ سُحْبٌ عَنْ سَنَا قَمَرٍ تِمِّ
- فَخَرَّتْ لَهُ الأَصْنَامُ صَرْعَى وَزُلْزِلَتْبِمَكَّتِهَا أَجْرَامُ أَجْبَالِهَا الشُّمِّ
- فَرَامَ اسْتِرَاقَ السَّمْعِ رَائِدُ عَائِفٍمِنَ الْجِنِّ فَانْقَضَّتْ لَهُ شُهُبُ الرَّجْمِ
- وإِيوَانُ كِسْرَى أَسْرَعَتْ شُرُفَاتُهُوَقَدْ عَايَنَتْ مَا عَايَنَتْهُ إِلَى الْهَدْمِ
- وَأَخْبَرَ شِقٌّ أَنَّ فِي الأَرْضِ عِنْدَهَاطُلُوعَ نَبِيٍّ طَاهِرِ الأَبِ وَالأُمِّ
- رَسُولٌ مِنَ الرَّحْمَانِ يَدْعُو إلَى الْهدَىوَيَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمَةِ وَالسِّلْمِ
- فَلِلَّهِ مِنْهَا لَيْلَةٌ بَرَكَاتُهَاسَحَائِبُهَا تَنْهَلُّ بِالنِّعَمِ الْعُمِّ
- أَشَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِفَضْلِهَافَأَحْيَى سَبِيلاً دَارِساً لأُوِلي الْعِلْمِ
- وآَثَرَ تَقْوَى اللَّهِ مِنْهَا فَلَمْ يَكُنْبِمُشْتَغِلٍ عَنْهَا بزيرٍ وَلاَ بَمِّ
- تَقِيٌّ حَذَا حَذْوَ الْخَلاَئِفِ وَاقْتَدَىبِهِمْ مِثْلَ مَا خُطَّ الْكِتَابُ عَلَى الرَّسْمِ
- إِذا هَمَّ أَمْضَى عَزْمَهُ وَإِذَا سَطَافَلاَ عِدَّةٌ تُغْنِي وَلاَعُدَّةٌ تَحْمِي
- وَإِنْ جَدَّ يَوْماً لَمْ يَبِتْ دُونَ غَايَةٍوَإِنْ جَادَ مَا ذُو الْعُسْرِ يَوْماً بِمُهْتَمِّ
- وَإِنْ طَلَبَ الصَّعْبَ الْمُمَنَّعَ نَالَهُبمُدْرَكَةِ الأَقْصَى وَمَنْزِلِةِ الْعُصْمِ
- إِذَا مَا دَجَا رَوْعٌ فَغُرَّةَ يُوسُفٍتُضِيءُ بِهَا الآَفَاقُ فِي الْحَادِثِ الْجَهْمِ
- وَإِنْ زَمَنٌ يَوْماً عَرَتْهُ زَمَانَةٌفَرَاحَتُهُ بُرْءُ الزَّمَانِ مِنَ السُّقْمِ
- فَيَا نَاصِرَ الإِسْلاَمِ دُمْ فِي حُلَى الْعُلَىوَجَارُكَ فِي أَمْنٍ وَقُطْرُكَ فِي سِلْمِ
- وَلاَ بَرِحَتْ آثَارُكَ الْغُرُّ تَكْتَسِيبَدَائِعَ مِمَّا صَاغَ فِي وَصْفِهَا نَظْمِي
- وَإِنِّي بِنُعْمَاكَ الَّتِي مَلأَتْ يَدِيفَأَصْبَحْتُ مِنْ إِحْسَانِهَا وَافِرَ الْقَسْمِ
- لأَخْلَقُ مِنْ جَفْنِي الْمُسَهَّدِ بِالْكَرَىوَأَلْيَقُ بِالسِّرِّ الْمَصُونِ مِنَ الْكَتْمِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.