قصيدة

لقد رام كتم الوجد يوم ارتحاله

العنوان هو المطلع.

لسان الدين بن الخطيب · قافيتها ه · 52 بيتاً

  1. لَقَدْ رَامَ كَتْمَ الْوَجْدِ يَوْمَ ارْتِحَالِهِوَلَكِنَّ دَمْعَ الْعَيْنِ بَاحَ بِحَالِهِ
  2. فَجَادَ وَلَمْ يَمْلِكْ بَوَادِرَ عَبْرَةٍحَدَاهَا مَعَ الأظْعَانِ حَادِي جمَالِه
  3. أَخُو زَفْرَةٍ لاَ يَسْتَقِيمُ كَأنَّمَايَجُولُ فَرَاشُ الْفِكْرِ حَوْلَ ذُبالِهِ
  4. إِذَا حَنَّ لاَقَى دَمْعَهُ بِيَمِينِهِوَإِنْ أَنَّ حَامَى قَلْبَهُ بِشِمَالِهِ
  5. تَذَكَّرْتُ عَهْداً كَانَ أَحْلَى مِنَ الْكَرَىوَأَقْصَرَ مِنْ إِلْمَامِ طَيْفِ خَيَالِهِ
  6. فَيَالَيْتَ شِعْرِي مَنْ أَتَاحَ لِيَ الْجَوَىوَعَذَّبَ بَالِي هَلْ أَمُرَّ بِبَالِهِ
  7. خَلِيلَيَّ هُبَّا فَازْجُرَاهَا وَعَرِّجَاعَلَيْهَا بِكُثْبَانِ الْحِمَى وَرِمَالِهِ
  8. وَإِنْ غَالَهَا حَرَّ الْهَجِيِرِ فَذَكَّرِاغَضَارَةَ وَادِيهِ وَبَرْدَ ظِلاَلِهِ
  9. وَقُولاَ لَهَا رَيّاً فَأَكْنَافُ رِيَّةٍمَأَمَّ نَوَانَا فَابْشِرِي بِاحْتِلاِلِه
  10. سَتَجْنيِنَ غَضَّ الْعَيْشِ مِنْ مَضَضِ السٌّرىإذَا حُطَّ عَنْكِ الْكُورُ بَيْنَ حِلاَلِهِ
  11. وَتَأَتِي أمِيرَ الْمُسْلِمِينَ خَوَامِسافَتَكْرَعُ مِنْ بَعْدِ النَّوى فِي نَوَالِهِ
  12. خَلِيفَةُ صِدْقٍ لَمْ يَجُدْ بِشَبِيهِهِزَمَانٌ وَلَمْ تَأَتِ الدٌّنَا بِمِثَالِهِ
  13. يَرفٌّ إلَى الْعافِينَ لألاَءُ بِشرِهِكَمَا رَفَّ مَتْنُ الْعَضْبِ عِنْدَ صِقَالِهِ
  14. إذَا هَمَّ كَانَ الدَّهْرُ عَبْدَ مَقَامِهِوإنْ قَالَ كَانَ الْحَقَّ عِنْدَ مَقَالِهِ
  15. مُجِيرُ مَنِ اسْتِعْدَاهُ قَبْلَ نِدَائِهِوَمُغْنِي مَنِ اسْتَجْدَاهُ قَبْلَ سُؤالِهِ
  16. مُثِيِرُ رِيَاحِ الْعَزْمِ فِي حَوْمَةِ الْوَغَىوَمُخْتَطِفُ الأبْطَالِ يَوْمَ نِزَالِهِ
  17. وَمُوقِدُ نَارِ الْعَدلِ فِي عَلَمِ الْهُدَىوَمُطْفِئُ نَارِ الْبَغْيِ بَعْدَ اشْتِعَالِهِ
  18. وَمُطْلِعُ شَمْسِ الْبِشْرِ فِي سُحُبِ النَّدَىوَبَانِي مَعَالِيهِ وَهَادِم مَالِهِ
  19. وللَّهِ مِنْ مَجْدٍ رَفِيعٍ عِمَادُهُتَبِيتُ النَّجُومُ الزَّهْرُ دُونَ مَنَالِهِ
  20. وَأُقْسِمُ مَا رَوْضُ الرَّبَى عَقِبَ الْحَيَابِأعْطرَ عَرْفاً مِنْ ثَنَاءِ خِلاَلِهِ
  21. أيوسف دُمْ للِدِّينِ تَحْمِي ذِمَارَهُوَتَجْنِي الأمَانِي تَحْتَ ظِلِّ ظلالِهِ
  22. وَلِلْجُودِ تُهْمِي سَاجِماً مِنْ سَحَابِهِوَلِلْبَأَسِ تُذْكي جَاحِماً مِنْ نصَالِهِ
  23. حَثَثْتَ رِكَابَ الْعَزْمِ فِي خَيْرِ وِجْهَةٍأُتِيحَ بِهَا الإسْلاَمُ بَرْدَ اعْتِلاَلِهِ
  24. نَشْرَتَ لِوَاءَ الدِّينِ حِينَ طَوَيْتَهاَمَرَاحِلَ غَزْوٍ مِنْكَ فِي نَصْرِ آلِهِ
  25. إذَا جِئْتَ قُطْراً أوْ حَلَلْتَ بِمَرْبَعٍثَوَى الأمْنُ والتَّمْهِيدُ بَيْنَ حِلاَلِهِ
  26. وَصَابَ غَمَامُ الْجُودِ فَوْقَ بِطَاحِهِوَأشْرَقَ نُورُ الْهُدَى فَوْقَ جِباَلِهِ
  27. كَأنَّكَ بَدْرٌ وَالْبِلاَدُ مَنَازِلٌإذَا جِئْتَ أُفْقاً رَاقَ نُورُ جَمَالِهِ
  28. وَإنْ فُقْتَهُ بِالْحِلْمِ وَالْعِلْمِ وَالنَّدَىوَشَارَكْتَهُ فِي نُورِهِ وَانْتِقَالِهِ
  29. فكَمْ بَيْنَ مَحْفُوظِ الْكَمَالِ مِنَ الرَّدَىوَمُتَّصِفٍ بِالنَّقْصِ بَعْدَ كَمَالِهِ
  30. وَلَمَّا أَرَحْتَ السَّيْرَ فِي قَصْرِ ريةبِعَزْمٍ تَضِقُ الأرْضُ دُونَ مَجَالِهِ
  31. رَأَى مِنْكَ بحر الماء بَحْراً مِنَ النَّدَىفَوَاصَلَ مِنْهُ الْمَوْجُ لَثْمَ نِعَالِهِ
  32. زَجَرْتَ بِهَا الأسْطُولَ يَبْتَدِرُ الْعِدَىوَيَمْضِي إِلَى مَا اعْتَادَهُ مِنْ فَعَالِهِ
  33. بِكُلِّ خَفِيفٍ ذِي حَفِيفٍ مُطَاوِعٍمُثَارَ صَبَاهُ أوْ مَهَبَّ شَمَالِهِ
  34. فَلِلَّهِ عَيْناً مَنْ رَآهَا صَوَافِناًأَفَاضَ عَلَيْهَا الْقَارُ سُحْمَ جِلاَلِهِ
  35. إذَا سَاعَدَتْهَا هَبَّةُ الَّريحِ أسْرَعَتْكَمَا انْسَابَ أيْمُ الَّروْضِ غِبّ انْسلاَلِهِ
  36. وَغرْبَانِ اثْبَاجٍ زَجَرتَ سَينِحَهَاوَيَظْهَرُ نُجْحُ الأمْرِ فِي حُسْنِ فَالِهِ
  37. سَحَابٌ إذَا تَهْفُو بُرُوقُ صِفَاحِهِهَمَى عَارِضٌ جَهْمٌ بِوَدْقِ نِبَالِهِ
  38. وَغِيلُ لُيُوثٍ غَابُهُ مِنْ سِلاَحِهِوَآسَادُهُ يَوْمَ الْوغَى مِنْ رِجَالِهِ
  39. وَرَوْضٍ سَقَاهُ النَّصْرُ صَوْبَ غَمَامِهِوَدَارَتْ عَلَيْهِ مُفْعَمَاتُ سِجَالِهِ
  40. فأَغْصَانُهُ مُلْتَفَّةٌ مِنْ رِمَاحِهِوَأَوْرَاقُهُ مُخْضَرَّةٌ مِنْ نِصَالِهِ
  41. جَوَارٍ غَذَاهَا الْغَزْوُ دَرَّ لِبَانِهِوَحَجَّبهَا الإسْلاَمُ تَحْتَ حِجَالِهِ
  42. هَوَافٍ إِلَى حَرْبِ الْعَدُوِّ وإِنَّمَاوَثِقْنَ بِنَصْرِ الله يَوْمَ قِتَالِهِ
  43. لِمُلْكِكَ عُقْبَى النَّصْر فارْقبْ طُلُوعَهَافَقَدْ آنَ لِْلإِسْلاَمِ آنُ اقْتِبَالِهِ
  44. هُوَ اللهُ يُمْلِي للْعِدَى وَيَدُ الْهُدَىبِبُرْهَانِهَا تَجْلُو ظَلاَمَ مُحَالِهِ
  45. وَهَلْ يَسْتَوِي مُسْتَبْصِرٌ فِي يَقيِنِهِوَمُسْتَبْصِرٌ فِي غَيِّهِ وَضَلاَلِهِ
  46. هَنِيئاً لَكَ الْعِيدُ السَّعِيدُ فإِنَّهُأَتَاكَ بِبُشْرَى الْفَتْحِ قَبْلَ أتِّصَالِهِ
  47. طَوَى الْبُعْدُ عَنْ شَوْقٍ وَحَثَّ رِكَابَهُوَأوْشَكَ فِي مَغْنَاكَ حَطَّ رِحَالِهِ
  48. وَلَمَّا شَجاَهُ الُبُعْدُ عَنْكَ وَشَفَّهُتَبَدَّى نُحُولُ الشَّوْقِ فَوْقَ هِلاَلِهِ
  49. وَلَوْلاَ اخْتِصَاصُ الشَّرْعِ يَوْماً بِعَيْنِهِوَأَنَّا نُوَفِّي الأَمْرَ حَقَّ امْتِثَالِهِ
  50. لَمَا امْتَازَ يَوْم الْعِيدِ مِنْ يَوْم غَيْرِهِفَذِكْرُكَ عِيدٌ كُلُّهُ فِي احْتِفَالِهِ
  51. وَدُونَكَهَا كَالرَّوْضِ عَاهَدَهُ الْحَيَاوَجَرَّ عَلَيْهِ الْفَضْلُ ذَيْلَ اعْتِدَالِهِ
  52. إذَا لَمْ يَكُنْ فِي السَّيْفِ مِنْ طِيبِ طَبْعِهِلَهُ صَيْقَلٌ لَمْ يُنْتَفَعْ بِصِقَالِهِ

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.