قصيدة
لقد رام كتم الوجد يوم ارتحاله
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها ه · 52 بيتاً
- لَقَدْ رَامَ كَتْمَ الْوَجْدِ يَوْمَ ارْتِحَالِهِوَلَكِنَّ دَمْعَ الْعَيْنِ بَاحَ بِحَالِهِ
- فَجَادَ وَلَمْ يَمْلِكْ بَوَادِرَ عَبْرَةٍحَدَاهَا مَعَ الأظْعَانِ حَادِي جمَالِه
- أَخُو زَفْرَةٍ لاَ يَسْتَقِيمُ كَأنَّمَايَجُولُ فَرَاشُ الْفِكْرِ حَوْلَ ذُبالِهِ
- إِذَا حَنَّ لاَقَى دَمْعَهُ بِيَمِينِهِوَإِنْ أَنَّ حَامَى قَلْبَهُ بِشِمَالِهِ
- تَذَكَّرْتُ عَهْداً كَانَ أَحْلَى مِنَ الْكَرَىوَأَقْصَرَ مِنْ إِلْمَامِ طَيْفِ خَيَالِهِ
- فَيَالَيْتَ شِعْرِي مَنْ أَتَاحَ لِيَ الْجَوَىوَعَذَّبَ بَالِي هَلْ أَمُرَّ بِبَالِهِ
- خَلِيلَيَّ هُبَّا فَازْجُرَاهَا وَعَرِّجَاعَلَيْهَا بِكُثْبَانِ الْحِمَى وَرِمَالِهِ
- وَإِنْ غَالَهَا حَرَّ الْهَجِيِرِ فَذَكَّرِاغَضَارَةَ وَادِيهِ وَبَرْدَ ظِلاَلِهِ
- وَقُولاَ لَهَا رَيّاً فَأَكْنَافُ رِيَّةٍمَأَمَّ نَوَانَا فَابْشِرِي بِاحْتِلاِلِه
- سَتَجْنيِنَ غَضَّ الْعَيْشِ مِنْ مَضَضِ السٌّرىإذَا حُطَّ عَنْكِ الْكُورُ بَيْنَ حِلاَلِهِ
- وَتَأَتِي أمِيرَ الْمُسْلِمِينَ خَوَامِسافَتَكْرَعُ مِنْ بَعْدِ النَّوى فِي نَوَالِهِ
- خَلِيفَةُ صِدْقٍ لَمْ يَجُدْ بِشَبِيهِهِزَمَانٌ وَلَمْ تَأَتِ الدٌّنَا بِمِثَالِهِ
- يَرفٌّ إلَى الْعافِينَ لألاَءُ بِشرِهِكَمَا رَفَّ مَتْنُ الْعَضْبِ عِنْدَ صِقَالِهِ
- إذَا هَمَّ كَانَ الدَّهْرُ عَبْدَ مَقَامِهِوإنْ قَالَ كَانَ الْحَقَّ عِنْدَ مَقَالِهِ
- مُجِيرُ مَنِ اسْتِعْدَاهُ قَبْلَ نِدَائِهِوَمُغْنِي مَنِ اسْتَجْدَاهُ قَبْلَ سُؤالِهِ
- مُثِيِرُ رِيَاحِ الْعَزْمِ فِي حَوْمَةِ الْوَغَىوَمُخْتَطِفُ الأبْطَالِ يَوْمَ نِزَالِهِ
- وَمُوقِدُ نَارِ الْعَدلِ فِي عَلَمِ الْهُدَىوَمُطْفِئُ نَارِ الْبَغْيِ بَعْدَ اشْتِعَالِهِ
- وَمُطْلِعُ شَمْسِ الْبِشْرِ فِي سُحُبِ النَّدَىوَبَانِي مَعَالِيهِ وَهَادِم مَالِهِ
- وللَّهِ مِنْ مَجْدٍ رَفِيعٍ عِمَادُهُتَبِيتُ النَّجُومُ الزَّهْرُ دُونَ مَنَالِهِ
- وَأُقْسِمُ مَا رَوْضُ الرَّبَى عَقِبَ الْحَيَابِأعْطرَ عَرْفاً مِنْ ثَنَاءِ خِلاَلِهِ
- أيوسف دُمْ للِدِّينِ تَحْمِي ذِمَارَهُوَتَجْنِي الأمَانِي تَحْتَ ظِلِّ ظلالِهِ
- وَلِلْجُودِ تُهْمِي سَاجِماً مِنْ سَحَابِهِوَلِلْبَأَسِ تُذْكي جَاحِماً مِنْ نصَالِهِ
- حَثَثْتَ رِكَابَ الْعَزْمِ فِي خَيْرِ وِجْهَةٍأُتِيحَ بِهَا الإسْلاَمُ بَرْدَ اعْتِلاَلِهِ
- نَشْرَتَ لِوَاءَ الدِّينِ حِينَ طَوَيْتَهاَمَرَاحِلَ غَزْوٍ مِنْكَ فِي نَصْرِ آلِهِ
- إذَا جِئْتَ قُطْراً أوْ حَلَلْتَ بِمَرْبَعٍثَوَى الأمْنُ والتَّمْهِيدُ بَيْنَ حِلاَلِهِ
- وَصَابَ غَمَامُ الْجُودِ فَوْقَ بِطَاحِهِوَأشْرَقَ نُورُ الْهُدَى فَوْقَ جِباَلِهِ
- كَأنَّكَ بَدْرٌ وَالْبِلاَدُ مَنَازِلٌإذَا جِئْتَ أُفْقاً رَاقَ نُورُ جَمَالِهِ
- وَإنْ فُقْتَهُ بِالْحِلْمِ وَالْعِلْمِ وَالنَّدَىوَشَارَكْتَهُ فِي نُورِهِ وَانْتِقَالِهِ
- فكَمْ بَيْنَ مَحْفُوظِ الْكَمَالِ مِنَ الرَّدَىوَمُتَّصِفٍ بِالنَّقْصِ بَعْدَ كَمَالِهِ
- وَلَمَّا أَرَحْتَ السَّيْرَ فِي قَصْرِ ريةبِعَزْمٍ تَضِقُ الأرْضُ دُونَ مَجَالِهِ
- رَأَى مِنْكَ بحر الماء بَحْراً مِنَ النَّدَىفَوَاصَلَ مِنْهُ الْمَوْجُ لَثْمَ نِعَالِهِ
- زَجَرْتَ بِهَا الأسْطُولَ يَبْتَدِرُ الْعِدَىوَيَمْضِي إِلَى مَا اعْتَادَهُ مِنْ فَعَالِهِ
- بِكُلِّ خَفِيفٍ ذِي حَفِيفٍ مُطَاوِعٍمُثَارَ صَبَاهُ أوْ مَهَبَّ شَمَالِهِ
- فَلِلَّهِ عَيْناً مَنْ رَآهَا صَوَافِناًأَفَاضَ عَلَيْهَا الْقَارُ سُحْمَ جِلاَلِهِ
- إذَا سَاعَدَتْهَا هَبَّةُ الَّريحِ أسْرَعَتْكَمَا انْسَابَ أيْمُ الَّروْضِ غِبّ انْسلاَلِهِ
- وَغرْبَانِ اثْبَاجٍ زَجَرتَ سَينِحَهَاوَيَظْهَرُ نُجْحُ الأمْرِ فِي حُسْنِ فَالِهِ
- سَحَابٌ إذَا تَهْفُو بُرُوقُ صِفَاحِهِهَمَى عَارِضٌ جَهْمٌ بِوَدْقِ نِبَالِهِ
- وَغِيلُ لُيُوثٍ غَابُهُ مِنْ سِلاَحِهِوَآسَادُهُ يَوْمَ الْوغَى مِنْ رِجَالِهِ
- وَرَوْضٍ سَقَاهُ النَّصْرُ صَوْبَ غَمَامِهِوَدَارَتْ عَلَيْهِ مُفْعَمَاتُ سِجَالِهِ
- فأَغْصَانُهُ مُلْتَفَّةٌ مِنْ رِمَاحِهِوَأَوْرَاقُهُ مُخْضَرَّةٌ مِنْ نِصَالِهِ
- جَوَارٍ غَذَاهَا الْغَزْوُ دَرَّ لِبَانِهِوَحَجَّبهَا الإسْلاَمُ تَحْتَ حِجَالِهِ
- هَوَافٍ إِلَى حَرْبِ الْعَدُوِّ وإِنَّمَاوَثِقْنَ بِنَصْرِ الله يَوْمَ قِتَالِهِ
- لِمُلْكِكَ عُقْبَى النَّصْر فارْقبْ طُلُوعَهَافَقَدْ آنَ لِْلإِسْلاَمِ آنُ اقْتِبَالِهِ
- هُوَ اللهُ يُمْلِي للْعِدَى وَيَدُ الْهُدَىبِبُرْهَانِهَا تَجْلُو ظَلاَمَ مُحَالِهِ
- وَهَلْ يَسْتَوِي مُسْتَبْصِرٌ فِي يَقيِنِهِوَمُسْتَبْصِرٌ فِي غَيِّهِ وَضَلاَلِهِ
- هَنِيئاً لَكَ الْعِيدُ السَّعِيدُ فإِنَّهُأَتَاكَ بِبُشْرَى الْفَتْحِ قَبْلَ أتِّصَالِهِ
- طَوَى الْبُعْدُ عَنْ شَوْقٍ وَحَثَّ رِكَابَهُوَأوْشَكَ فِي مَغْنَاكَ حَطَّ رِحَالِهِ
- وَلَمَّا شَجاَهُ الُبُعْدُ عَنْكَ وَشَفَّهُتَبَدَّى نُحُولُ الشَّوْقِ فَوْقَ هِلاَلِهِ
- وَلَوْلاَ اخْتِصَاصُ الشَّرْعِ يَوْماً بِعَيْنِهِوَأَنَّا نُوَفِّي الأَمْرَ حَقَّ امْتِثَالِهِ
- لَمَا امْتَازَ يَوْم الْعِيدِ مِنْ يَوْم غَيْرِهِفَذِكْرُكَ عِيدٌ كُلُّهُ فِي احْتِفَالِهِ
- وَدُونَكَهَا كَالرَّوْضِ عَاهَدَهُ الْحَيَاوَجَرَّ عَلَيْهِ الْفَضْلُ ذَيْلَ اعْتِدَالِهِ
- إذَا لَمْ يَكُنْ فِي السَّيْفِ مِنْ طِيبِ طَبْعِهِلَهُ صَيْقَلٌ لَمْ يُنْتَفَعْ بِصِقَالِهِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.