قصيدة
يا حسنها من أربع وديار
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 37 بيتاً
- يا حُسْنَها منْ أرْبُعٍ ودِيارِأضْحَتْ لباغي الأمْنِ دارَ قَرارِ
- وجِبالِ عِزٍّ لا تذِلُّ أُنوفُهاإلا لعِزِّ الواحِدِ القهّارِ
- ومقَرِّ توْحيدٍ وأسِّ خِلافَةٍآثارُها تُنْبي عنِ الأخْبارِ
- ما كُنْتُ أحْسَبُ أنّ أنْهارَ النّدىتجْري بِها في جُملَةِ الأنْهارِ
- ما كنتُ أحسَبُ أنّ أنْوار الحِجَىتلْتاحُ في قُنَنٍ وفي أحْجارِ
- مُحّتْ جوانِبَها البُرودُ وإنْ تكُنْشبّتْ بِها الأعْداءُ جُذْوَةَ نارِ
- هُدّتْ بِناه في سَبيلِ وفائِهافكأنّها صرْعى بغَيْرِ عُقارِ
- لمّا توعّدَها على المَجْدِ العِدىرضِيَتْ بعَيْثِ النّارِ لا بالعارِ
- عمَرَتْ بحِلّة عامِرٍ وأعزِّهاعبْدِ العزيزِ بمُرْهَفٍ بتّارِ
- فَرَسا رِهانٍ أحْرَزوا قصَبَ النّدىوالبأسَ في طَلْقٍ وفي مِضْمارِ
- ورثا عنِ النّدْبِ الكريمِ أبيهِمامحْضَ الوَفاءِ ورِفْعَة المِقْدارِ
- وكذا الفُروعُ تَطولُ وهْيَ شَبيهةٌبالأصْلِ في ورَقٍ وفي إثْمارِ
- أزْرَتْ وُجوهُ الصّيدِ منْ هنْتاتَةٍفي جوِّها بمَطالِعِ الأقْمارِ
- للهِ أيُّ قَبيلةٍ تركَتْ لَها النُّظَراءُ دَعْوى الفخْرِ يوْمَ فَخارِ
- نصَرَتْ أميرَ المسْلِمينَ ومُلْكَهُقد أسْلَمَتْهُ عَزائِمُ الأنْصارِ
- آوَتْ عليّا عندَما ذهبَ الرّدىوالرّوْعُ بالأسْماعِ والأبْصارِ
- وتَخاذَلَ الجيْشُ اللُّهامُ وأصْبَحَ الأبطالُ بينَ تقاعُدٍ وفِرارِ
- كُفِرَتْ صَنائِعُهُ فيمّمَ دارَهامُسْتَظْهِراً منْها بعِزِّ جِوارِ
- وأقامَ بيْنَ ظُهورِه لا يتّقيوقْعَ الرّدى وقد ارْتَمى بشَرارِ
- فكأنّها الأنْصارُ لمّا آنسَتْفيما تقدّمَ غُرْبةَ المُخْتارِ
- لمّا غدا لحْظاً وهُمْ أجفانُهُنابَتْ شِفارُهُمُ عنِ الأشْفارِ
- حتى دعاهُ اللهُ بينَ بُيوتِهِمْفأجابَ مُمْتَثِلاً لأمْرِ الباري
- أوْ كانَ يمنَعُ منع قضاءِ اللهِ ماخلَصَتْ إلَيْهِ نوافِذُ الأقْدارِ
- قد كانَ يأمُلُ أن يُكافِئَ بعضَ ماأوْلَوْهُ لوْلا قاطِعُ الأعْمارِ
- ما كان يُقْنِعُهُ لوِ امْتدّ المَدىإلا القِيامُ بحقِّها منْ دارِ
- فيُعيدُ ذاكَ الماءَ ذائِبَ فِضّةٍويُعيدُ ذاكَ التّرْبَ ذوْبَ نُضارِ
- حتّى تفوزَ على النّوى أوْطانُهامنْ غيْرِ ما ثُنْيا ولا اسْتِقْصارِ
- ما كان يرْضى الشّمسَ أو بدْرَ الدُّجىعنْ دِرْهمٍ فيهِمْ ولا دِينارِ
- أو أنْ يتوِّجَ أو يُقلِّدَ هامَهاونُحورَها بأهِلّةٍ ودَراري
- حقٌّ على المَوْلى ابْنِهِ إيثارُ مابَذَلوهُ منْ نصْرٍ ومنْ إيثارِ
- فلمِثْلِها ذُخِرَ الجَزاءُ ومثْلُهُمَنْ لا يُضيعُ صَنائِعَ الأحْرارِ
- وهوَ الذي يَقْضي الدّيونَ ومثْلُهُيُرْضيهِ في علنٍ وفي إسْرارِ
- حتّى تُحَجَّ محَلّةٌ رفَعوا بِهاعلَمَ الوَفاءِ لأعْيُنِ النُّظّارِ
- فيَصيرُ منْها البيْتُ بيْتاً ثانياًللطّائِفينَ إليْهِ أيَّ بِدارِ
- تَعْنى قُلوبُ القوْمِ عنْ هَدْيٍ بِهِودُموعُهُمْ تكْفي لرَمْيِ جِمارِ
- حُيّيتِ منْ دارٍ تكفّلَ سعْيُهاالمَحْمودُ بالزّلْفى وعُقْبى الدارِ
- وُضِعَتْ عليْكِ منَ الإلاهِ عِنايةٌما كرّ ليْلٌ فيكِ إثْرَ نَهارِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.