قصيدة
سلا هل لديها من مخبرة ذكر
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 75 بيتاً
- سَلا هلْ لدَيْها من مُخَبّرَةٍ ذِكْرُوهلْ أعشَبَ الوادي ونمّ بهِ الزّهْرُ
- وهلْ باكَرَ الوَسْميّ داراً على اللِّوىعفَتْ آيُها إلا التوهُّمُ والذِّكْرُ
- بلادِي التي عاطَيْتُ مشْمولةَ الهَوىبأكْنافِها والعيْشُ فَيْنانُ مخْضَرُّ
- وجوّي الذي ربّى جَناحيَ وَجْرُهُفَها أنا ذا ما لي جَناحٌ ولا وَكْرُ
- نَبَتْ بيَ لا عنْ جفْوَةٍ وملالَةٍولا نسخَ الوصْلَ الهَنيَّ بِها هَجْرُ
- ولكنّها الدُّنْيا قليلٌ مَتاعُهاولَذّاتُها دأباً تَزورُ وتَزْوَرُّ
- فمنْ لي بقُرْبِ العَهْدِ منْها ودونَنامَدىً طالَ حتّى يوْمُهُ عنْدَنا شهْرُ
- وللّهِ عَيْنا مَنْ رآنا وللأسىضِرامٌ لهُ في كلِّ جانِحةٍ جَمْرُ
- وقد بدّدَتْ دُرَّ الدّموعِ يدُ النّوىوللشّوْقِ أشجانٌ يَضيقُ لها الصّدْرُ
- بكَيْنا على النّهْرِ الشّروبِ عشيّةًفعادَ أُجاجاً بعْدَنا ذلكَ النّهْرُ
- أقولُ لأظْعاني وقدْ غالَها السَّرىوآنسَها الحادي وأوْحَشَها الزَّهْرُ
- روَيْدَكِ بعْدَ العُسْر يُسْرٌ أنِ ابْشِريبإنْجازِ وعْدِ اللهِ قد ذهَبَ العُسْرُ
- وللهِ فينا سِرُّ غيْبٍ وربّماأتى النّفْعُ منْ حالٍ أريدَ بها الضّرُّ
- وإنْ تَخُنِ الأيامُ لمْ تَخُنِ النُّهىوإنْ يخْذُلِ الأقْوامُ لمْ يخْذُلِ الصّبْرُ
- وإن عرَكَتْ منّي الخُطوبُ مجَرِّباًنِقاباً تَساوَى عنْدَهُ الحُلْوُ والمُرُّ
- فقد عجَمَتْ عوداً صَليباً على الرّدىوعزْماً كَما تمْضي المهنّدَةُ البُتْرُ
- إذا أنتَ بالبيضاءِ قرّرْتَ منزِليفَلا اللّحمُ حِلَّ ما حَييتُ ولا الظّهْرُ
- زجَرْنا بإبْراهيمَ بُرْءَ هُمومِنافلمّا رأينا وجْهَهُ صدَقَ الزّجْرُ
- بمُنْتخَبٍ منْ آلِ يعْقوبَ كلّمادَجا الخَطْبُ لمْ يكْذِبْ لعَزْمَتِهِ فجْرُ
- تناقَلَتِ الرّكْبانُ طيبَ حَديثِهِفلمّا رأتْهُ صدّقَ الخَبَرَ الخبرُ
- ندىً لو حَواهُ البحْرُ لذّ مذاقُهُولمْ يتعقّبْ مَدَّهُ أبداً جَزْرُ
- وبأسٌ غَدا يرْتاعُ منْ خوْفِهِ الرّدىوترْفُلُ في أثْوابِهِ الفَتْكَةُ البِكْرُ
- أطاعَتْهُ حتّى العُصْمُ في قُنَنِ الرُّبىوهشّتْ الى تأمِيلِهِ الأنْجُمُ الزّهْرُ
- قصدْناكَ يا خيْرَ المُلوكِ على النّوىلتُنْصِفَنا ممّا جَنى عبْدُكَ الدّهْرُ
- كفَفْنا بكَ الأيّامَ عنْ غُلَوائِهاوقدْ رابَنا منْها التعسّفُ والكِبْرُ
- وعُذْنا بذاك المجْدِ فانْصَرَم الرّدىولُذْنا بذاكَ العزْمِ فانهزَمَ الذّعْرُ
- ولمّا أتيْنا البحْرَ يُرْهِبُ موْجُهُذكَرْنا نَداكَ الغَمْرَ فاحْتُقِرَ البحْرُ
- خلافَتُك العُظْمى ومَنْ لم يدِنْ بِهفإيمانُهُ لغْوٌ وعِرْفانُهُ نُكْرُ
- ووَصْفُكَ يهْدي المَدْحَ قصْدَ ثَوابِهِإذا ضلّ في أوْصافِ مَنْ دونَكَ الشِّعْرُ
- دعَتْكَ قُلوبُ المؤمِنينَ وأخْلَصَتْوقد طابَ منْها السّرُّ للهِ والجَهْرُ
- ومُدّتْ إلى اللهِ الأكُفُّ ضَراعَةًفقال لهنّ اللهُ قد قُضيَ الأمْرُ
- وألْبَسَها النّعْمى ببَيْعَتِكَ التيلَها الطّائِرُ المَيْمونُ والمحْتِدُ الحُرُّ
- فأصْبَحَ ثغْرُ الثّغرِ يَبسِمُ ضاحِكاًوقد كانَ ممّا نابَهُ ليسَ يفْتَرُّ
- وأمّنْتَ بالسَّلْمِ البِلادَ وأهْلَهافلا ظُبَةٌ تُعْرى ولا روْعَةٌ تعْرو
- وقد كانَ موْلانا أبوكَ مصَرِّحاًبأنّكَ في أبنائِهِ الولَدُ البَرُّ
- وكُنْتَ خَليقاً بالإمارَةِ بعْدَهُعلى الفوْرِ لكِنْ كلُّ شيْءٍ لهُ قَدْرُ
- وأوْحَشْتَ منْ دارِ الخِلافةِ هالَةًأقامَتْ زَماناً لا يَلوحُ بها البدْرُ
- فردَّ عليْكَ اللهُ حقَّكَ إذْ قضىبأنْ تشْمَلَ النّعْمى وينْسَدِلَ السّتْرُ
- وقادوا إليْكَ المُلْكَ رِفْقاً بخَلْقِهِوقد عدِموا رُكْنَ الإمامةِ واضْطَرّوا
- وزادَكَ بالتّمحيصِ عِزّاً ورِفْعَةًوأجْراً ولوْلا السّبْكُ ما عُرِفَ التِّبْرُ
- وأنت الذي تدْعى إذا دهَمَ الرّدىوأنتَ الذي تُرْجى إذا أخْلَفَ القَطْرُ
- وأنتَ إذا جارَ الزّمانُ محكَّمٌلكَ النّقْضُ والإبْرامُ والنّهيُ والأمْرُ
- وهَذا ابْنُ نصْرٍ قد أتى وجَناحُهُمَهيضٌ ومنْ عُلْياكَ يُلْتَمَسُ الجَبْرُ
- غريبٌ يرجّي منْكَ ما أنتَ أهْلُهُفإنْ كنتَ تبْغي الفخْرَ قد جاءَكَ الفخْرُ
- ففُزْ يا أميرَ المؤمنينَ ببَيْعَةٍموثّقَةٍ قد حلّ عُرْوَتَها الغَدْرُ
- ومثلُكَ مَنْ يرْعى الدّخيلَ ومَنْ دَعابِيا لمَرينٍ جاءَهُ العِزُّ والنّصْرُ
- وخُذْ يا إمامَ الحقِّ بالحقِّ ثأرَهُفَفي ضِمْنِ ما تأتي بهِ العِزُّ والأجْرُ
- وأنتَ لها يا ناصِرَ الحقِّ فلْتَقُمْبحقٍّ فَما زَيْدٌ يرَجّى ولا عَمْرو
- فإنْ قيلَ مالٌ مالُكَ الدّهْر وافِرٌوإنْ قيلَ جيْشٌ عنْدَكَ العسْكَرُ المَجْرُ
- يُكَفّ بكَ العادي ويُحْيَ بكَ الهُدىويَبْني بكَ الإسْلامُ ما هَدَمَ الكُفْرُ
- أعِدْهُ الى أوْطانِهِ عنْكَ راضِياًوطوِّقْهُ نُعْماكَ التي مالَها حصْرُ
- وعاجِلْ قُلوبَ النّاسِ فيهِ بجَبْرِهافقدْ صدّهُمْ عنْهُ التغَلّبُ والقَهْرُ
- وهُمْ يرْقُبون الفِعْلَ منْكَ وصَفْقَةًتُحاولُها يُمْناكَ ما بعْدَها خُسْرُ
- مَرامُكَ سهْلٌ لا يَؤودُكَ كُلْفَةًسِوى عرَضٍ ما إنْ لهُ في العُلا خطَرُ
- وما العُمْرُ إلا زينَةٌ مُستَعارَةٌتُرَدُّ ولكنّ الثّناءَ هوَ الُعمْرُ
- ومَنْ باعَ ما يَفْنى بباقٍ مُخَلَّدٍفقدْ أنْجَحَ المسْعى وقد ربحَ التّجْرُ
- ومن دونِ ما تَبْغيهِ يا ملِكَ العُلاجيادُ المَذاكي والمحجَّلَةُ الغُرُّ
- وِرادٌ وشُقْرٌ واضِحاتٌ شِياتُهافأجْسامُها تِبْرٌ وأرْجُلُها دُرُّ
- وشُهْبٌ إذا ما ضُمِّرَتْ يوْمَ غارَةٍمطَهّمةٌ غارَتْ بها الأنْجُمُ الزُّهْرُ
- وأسْدُ رِجالٍ منْ مَرينٍ مُخيفَةٌعَمائِمُها بيضٌ وآسالُها سُمْرُ
- علَيْها منَ الماذي كلَّ مُفاضَةٍتَدافَعَ في أعْطافِها اللّجَجُ الخُضْرُ
- همُ القوْمُ إنْ هبّوا لكَشْفِ مُلمّةٍفَلا المُلْتَقى صَعْبٌ ولا المُرْتَقى وَعْرُ
- إذا سُئِلُوا أَعْطَوْا وإنْ نوزِعوا سَطَوْاوإنْ واعَدوا وَفَوْا وإنْ عاهَدوْا برّوا
- وإنْ مُدِحوا اهْتَزّوا ارْتِياحاً كأنّهمنَشاوَى تمشّتْ في مَفاصِلِهِمْ خَمْرُ
- وإنْ سَمِعوا العَوْراءَ فرّوا بأنْفُسٍحَرامٌ على هاماتِها في الوَغى الفَرُّ
- وتَبْسِمُ ما بيْنَ الوَشيجِ ثُغورُهُمْوما بيْنَ قُضْبِ الدّوْحِ يبْتَسِمُ الزّهْرُ
- أمَوْلايَ غاضَتْ فكْرَتي وتبلّدَتْطِباعي فلا طَبْعٌ يُعينُ ولا فِكْرُ
- ولوْلا حَنانٌ منْكَ دارَكْتَني بهِوأحْيَيْتَني لمْ تَبْقَ عيْنٌ ولا أثَرُ
- فأوْجَدْتَ منّي فائِتاً أيَّ فائِتٍوأنْشَرْتَ ميْتاً ضمّ أشْلاءَهُ قَبْرُ
- بدأْتَ بفَضْلٍ لمْ أكُنْ لعَظيمِهِبأهْلٍ فحلّ اللُّطْفُ وانفرَجَ الحَصْرُ
- وطوّقْتَني النّعْمى المُضاعَفةَ التييقِلُّ علَيْها الحمْدُ منّيَ والشُّكْرُ
- وأنتَ بتَتْميمِ الصّنائِعِ كافِلٌالى أن يعودَ الجاهُ والعِزُّ والوَفْرُ
- جَزاكَ الذي سَنّى مقامَكَ عِصْمَةًيُفَكُّ بِها عانٍ ويُنْعَشُ مُضْطَرُّ
- إذا نحْنُ أثْنَيْنا عليْكَ بمِدْحَةٍفهيْهاتَ يُحْصى الرّمْلُ أو يُحْصَرُ القَطْرُ
- ولكنّنا نأتي بِما نسْتَطيعُهُومَنْ بذَلَ المَجْهودَ حُقّ لهُ العُذْرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.