قصيدة
بحيث القباب البيض والأسل السمر
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 44 بيتاً
- بحيْثُ القبابُ البيضُ والأسَلُ السُّمْرُلُيوثُ غُيوثٍ كلّما أخْلَفَ القَطْرُ
- مَقاولُ منْ أقْيالِ سعْدِ بنِ خَزْرَجٍأنوفُهُمُ شُمٌّ وأوْجُهُهُمْ غُرُّ
- يُشَبّ على أبْياتِهِم ضَرَمُ القِرىفيَهْدي إذا ما ضَلّ في السّفْرِ السّفْرُ
- يَقولونَ والآفاقُ غُبْرٌ مُغيمَةٌكأنّ على الأرْجاءِ أرْديةٌ غُبْرُ
- إذا الوَفْرُ لم يُدْلِلْ على الحمْدِ ربَّهُفَلا جلّتِ النّعْمى ولا وَفَرَ الوَفْرُ
- وما العُمْرُ إلا زينَةٌ مُسْتَعارَةٌتُرَدُّ ولكِنّ الثّناءَ هوَ العُمْرُ
- وإنْ زَحَفوا منْ دونِ رايَةِ يوسُفٍتَقولُ تَعالَى مَنْ لهُ الخَلْقُ والأمْرُ
- وتَبْصِرُ سُحْباً منْ دُروعٍ سَوابغٍيَطيرُ بِها عزْمٌ ويَقْدُمُها نصْرُ
- إمامٌ بهِ عَزَّ الهُدى وتبادَرَتْلطاعَتِهِ الدُّنْيا وذَلّ بهِ الكُفْرُ
- وأصْبَحَ ثغْرُ الثّأرِ يَبْسِمُ ضاحِكاًوقد كانَ ممّا نابَهُ ليْسَ يَفْتَرُّ
- أقامَ سِياجَ السِّلْمِ دونَ ذِمارِهِفَلا ظِنّةٌ تعْرَى ولا روْعَةٌ تَعْرو
- تَناقَلَتِ الرُّكْبانُ طيبَ حَديثِهِفلمّا رأوْهُ صدّقَ الخَبَرَ الخُبْرُ
- فضاءٌ تَضيقُ الأرْضُ عنْهُ برَحْبِهاوشِيمَةُ حِلْمٍ لا يَضيقُ بِها صدْرُ
- فَما عَمْرو إنْ قِيسَ يوْماً ببأسِهِوإنْ وصَفوهُ بالدّهاءِ فَما عَمْرُو
- لكَ اللهُ ما أمْضى سُيوفَكَ في العِدىإذا ما أسودُ الحرْبِ خامَرَها الذّعْرُ
- ودارَتْ على أبْطالِها أكؤسُ الرّدىفَمالَتْ كأنّ القوْمَ أزْرى بِها السُّكْرُ
- وأيُّ فؤادٍ منْهُمُ غيْرُ خافِقٍإذا خفَقَتْ في الحرْبِ أعْلامُكَ الحُمْرُ
- ومُدّتْ الى اللهِ الأكُفَّ ضَراعَةًفقالَ لهنّ اللهُ قدْ قُضيَ الأمْرُ
- وألْبَسَها النُّعْمى ببَيْعَتِكَ التيبِها أمِنَ الإسْلامَ وانْسَدَلَ السَّتْرُ
- وجاءَتْكَ كالآرامِ تخْتال في الحُلىجِيادُ المَذاكي والمُحَجّلَةُ الغُرُّ
- وِرادٌ وشُقْرٌ واضِحاتٌ شِياتُهافأجْسامُها تِبْرٌ وأرْجُلُها دُرُّ
- وشُهْبٌ إذا ما ضُمِّرَتْ يوْمَ غارَةٍمطهَّمةٌ غارَتْ بِها الشّهْبُ الزُّهْرُ
- طَوافِحُ في أرْسانِهنّ فَوارِهٌيَبينُ على أعْطافِها الزّهْوُ والكِبْرُ
- كأنّي بهِمْ لمّا تَعاطَوْا حديثَهاوأعْناقُهُمْ ميلٌ وأعْيُنُهمْ خُزْرُ
- وجاشوا الى رأيِ منَ الكُفْرِ فائِلٍوغرّهُمُ الشّيْطانُ باللهِ فاغْتَرّوا
- وربُّكَ بالنّصْرِ المؤزَّرِ كافِلٌفعادَتُهُ في قومِكَ العَضْدُ والنّصْرُ
- كأنّك قدْ ذمّرْتَ كلَّ كَتيبةٍغَنائِمُها بيضٌ وآسالُها سُمْرُ
- إذا ما انْجلَى عنها القَتام تدافَعَتْعلى الأرضِ منْ ماذِيِّها لُجَجٌ خُضْرُ
- عليْها منَ الأبْطالِ كلَّ مجرِّبٍنِقابٍ تَساوى عنْدَهُ الحُلْوُ والمُرُّ
- فدوَّخَتِ الآفاقَ حتّى أنيسُهاخَلاءٌ وحتّى ربْعُها بلْقَعٌ قَفْرُ
- لقَدْ ضَلّ مَنْ يَبْغي من البحْرِ ضَلّةولمْ يدْرِ أنّ البَحْرَ أنْمُلُكَ العشْرُ
- وعاشٍ لِنورِ النّيِّرَيْنِ بزَعْمِهِوما الشّمْسُ إلا دونَ وجْهِكَ والبَدْرُ
- تلقّيْتَ شهْرَ الصّومِ بالبِرِّ والتُّقىتودُّ بأنْ لا ينْقَضي ذلِكَ الشّهْرُ
- وودَّعَ يَثْني بالذي أنْتَ أهْلُهُوقدْ جلّتِ الزُّلْفى وقد عظُمَ الأجْرُ
- ووافاكَ شهْرُ الصّوْمِ يُزْهى بغُرّةٍترِفُّ بِها البُشْرى ويَبْدو بِها البِشْرُ
- أتَيْتَ مُصَلاّه على قدَمِ الرِّضىوقدْ عظُمَ التّمْجيدُ للّهِ والذِّكْرُ
- وقد غصَّ منْ وُسْعِ السّبيكَةِ وُسْعُهاوجرَّ بِها أذْيالَهُ العَسْكُرُ المَجْرُ
- وما رِيءَ منْ مثْلٍ لهُ يوْمَ زينَةٍكأنّ نَضيرَ الزّهْر راقَ بهِ الزّهْرُ
- ودارَتْ منَ الأغْزازِ تحْتَ لوائِهارُماةٌ على أوْتارِها للعِدا وتْرُ
- إذا اضْطَبَنوا أقْواسَهُمْ وتمَنْطَقوافتُبْصِرُ جيْشَ التُّرْكِ جاشَتْ بهِ مِصْرُ
- فهُنّيتَهُ عيداً سَعيداً إذا انْقَضىأتَتْكَ ضُروبٌ منْهُ ليْسَ لَها حصْرُ
- ولا زِلْتَ في مُلْكٍ مَنيعٍ مؤيَّدٍتهَشُّ لهُ الدُّنْيا ويعْنو لهُ الدّهْرُ
- إذا نحْنُ أثْنَيْنا عليْكَ بمِدْحَةٍفهَيْهاتَ يُحْصى الرّمْلُ أو يُحْصَرُ القَطْرُ
- ولكنّنا نأتي بِما نسْتَطيعُهُومَنْ بذَلَ المَجْهودَ حُقَ لهُ العُذْرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.