قصيدة
أدارهم بين الأجارع فالسدر
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 53 بيتاً
- أدارَهُمُ بيْنَ الأجارِعِ فالسِّدْرِسقَتْكَ الغَوادي كلَّ مُنْسكِب القَطْرِ
- أجيبي تجافَتْ عنْ رُباكِ يدُ الرّدَىولا نَضِبَتْ أمْواهُ موْرِدِكِ الغَمْرِ
- ولازالَ ظِلُّ البانِ فيكِ منَعَّماًيَميسُ منَ الأوْراقِ في حُلَلٍ خُضْرِ
- متَى ظَعنَ الحيُّ الجميعُ وأصْبَحواكَما افْتَرَقَ الحُجّاجُ في ليْلَةِ النّفْرِ
- وأيْنَ استَقلّوا هلْ بهَضْبِ تِهامَةٍمُحِلّينَ أم حَلوا على قُنّةِ الحِجْرِ
- وإذا زجَروها مُعْرِقينَ فهَل سَروابشَطِّ دُجيْلٍ أم أجازوا على الجِسْرِ
- أم الشّامَ أمّوا أم على رمْلِ عالِجٍحدَوْا عابِرينَ النّيلَ قصْداً الى مِصْرِ
- فقالَتْ سَروا واللّيْلُ مُرْخٍ سُدولَهُوجُنْحُ الدّياجي في اقْتِبالٍ منَ العُمْرِ
- وشدّوا عُقودَ العَزْمِ فوقَ رِحالِهِمْفما راعَني إلا رَكائِبُهُمْ تَسْري
- فهَذا حَديثي قد بثَثْتُ شُجونَهُإليْكَ وما قد كان بعْدُ فلا أدْري
- ولوْلا نسيمٌ دلَّ طيبُ حَديثِهِعليَّ وآراجٌ تضَوَّعَ للسّفْرِ
- لمّا عرَفوا منّي المَكانَ ولا بدَتْمُثولُ طُلولٍ فوْقَ كُثْبانيَ العُفْرِ
- يَميناً بربِّ الرّاقِصاتِ الى مِنىًوحُرْمَةِ ما بيْنَ المَقامِ الى الحِجْرِ
- لوَ انّني أعْطَيْتُ الصّبابةَ مِقْوَديوأمْكَنْتُ مُغْتالَ التشوُّقِ منْ صَدْري
- لمَا سُغْتُ منْ وِرْدِ الحَياةِ صُبابَةًولوْ سُغْتَها من بعْدِ ذاكَ فما عُذْري
- ولكِنْ أبَتْ إلا التصبُّرَ همّةٌلها قَصباتُ السَّبْقِ في مَعْرَك الدّهْرِ
- تعوّضْتُ أُنْسَ الصّبْرِ منْ وحْشَةِ النّوىوفوّضْتُ للّهِ التصرُّفَ في أمْري
- أفَقْراً وقد أوْرَدْتُ في موْرِدِ الغِنىوخوْفاً وقد أصْبَحْتُ جارَ بَني نَصْرِ
- حطَطْتُ بآلِ اللهِ عُوجَ رَكائِبيفلُقّيتُ بالتّرْحيبِ والسّهْلِ والبِرِّ
- ولذْتُ بهِمْ منْ صَوْلَةِ الدّهْرِ عائِداًكما جنَحَ الطّيْرُ المَروعُ الى وَكْرِ
- فمدّ جَناحَ الأمْنِ فوقَ مَخافَتيوقد فرّ عنْها الذُّعْرُ منْ شدّةِ الذّعْرِ
- وأصبَحْتُ لا أخْشى الزّمانَ ودونَهُكَتائِبُ منْ قوْمٍ كِرامٍ ومِنْ وَفْرِ
- مُقيماً أرى الأحْداثَ منْ حيثُ لا تَرَىفمَنْ مُبْلِغٌ عنْ منزِلي ربَّةَ الخِدْرِ
- بأقْدَمِ مَنْ يَمْضي إذا الخَيْلُ أحْجَمَتْوأحْلَمِ مَنْ يُغْضي وأكْرَمِ منْ يَقْري
- إذا نزلَ المَكْروهُ أو بخِلَ الحَيافغَيْثٌ لمُعْتَرٍّ وغوْثٌ لمُضْطَرِّ
- فَدونَكِ يا آلَ الوَجيهِ فلاعِبيظِلالَكِ والدّيباجُ مِنْ مِدَحِ الشِّعْرِ
- ويا بِدَرَ المالِ الصّموتِ تبرّجيوشأنُكِ فابْيَضّي إذا شِئْتِ واصْفَرّي
- ويا حِلَلَ الهَضْبِ اليَمانيّ فاخِرينُجومَ الدُّجى أو حاسِني زمَنَ الزّهْرِ
- ويا طاعِناً نحْرَ الدُّجُنّةِ يَبْتَغيطُلوعَ سَنى الخَيْماتِ في مَطْلَعِ الفَجْرِ
- ألا حدِّثَنْ عنّي الأحبّةَ أنّنيحطَطْتُ بحَيٍّ لا يَلينُ على قَسْرِ
- وأنّيَ مُذْ يمّمْتُ حضْرَةَ يوسُفٍتَقِلُّ مَقاديرُ الخلائِقِ عنْ قدْري
- بحيْثُ أتَيتُ الأرْضَ مِسْكاً تُرابُهاوأوطِيتُ من حَصْبائِها أنْفَسَ الدُّرِّ
- سُقيتُ بها ظمْآنَ منْ موْرِدِ الحَياوأُنْشِقْتُ في آفاقِها عنْبَرَ الشِّحْرِ
- وحَيَّيْتُ شمْسَ المُلْكِ في مطْلَعِ الهُدىوقبّلْتُ كفَّ اللّيْثِ في لُجّةِ البحْرِ
- ووقّفْتُ آمالي على مَلِكِ الوَرىفأعْدَيْتُ أرْباحَ الرّجاءِ على خُسْرِ
- ونادَيْتُ بالآمالِ منْ هَضْبَةِ العُلاهَلمّوا الى ورْدِ السّماحَةِ والبِشْرِ
- أميرَ الطِّوالِ السُّمْرِ والقُضُبِ البُتْرِوحافِظَ دين اللهِ في نازِحِ الثّغْرِ
- خَبَتْ نار حرْبٍ لمْ تهِجْها وأقْفَرَتْمنازِلُ قوْمٍ لمْ تبِتْ منْكَ في خَفْرِ
- وفُلَّتْ جُموعٌ ناصَبَتْكَ فإنّهاتُقارِعُ سيْفاً في يدِ الصَّمَدِ الوِتْرِ
- ترَكْتَ أبِيّاتِ المَفارِقِ منْهُمُتُراباً وأنْهارُ السّيوفِ بِها تجْري
- فللّهِ ما أعْزَزْتَ منْ مِلّةِ الهُدىوللّهِ ما أذْلَلْتَ منْ مِلّةِ الكُفْرِ
- وللّهِ عيدٌ فاتَحَتْكَ سُعودُهُتُحيّيكَ بالفتْحِ القَريبِ وبالنّصْرِ
- وللّهِ منْ صوْمٍ قضَيْتَ حُقوقَهُوزوّدْتَهُ المَتْلوَّ منْ مُحْكَمِ الذِّكْرِ
- وصَلْت بهِ ليْلَ التّمامِ بيَوْمِهِوناجَيْتَ منْهُ الرَّوْحَ في ليْلَةِ القَدْرِ
- الى أن تقضّى عنْكَ لا عنْ مَلالةٍفبوركَ منْ صوْمٍ زكِيٍّ ومِنْ فِطْرِ
- أمَوْلايَ لو كانَ النّهارُ صحيفَتيوكان ظلامُ اللّيلِ منْ دونِها حِبْري
- وكانت حديداتُ الجَوارِحِ ألْسُناًتقصّرْتُ في حَمْدي عُلاكَ وفي شُكْري
- أعَدْتَ لنا منْ عهْدِ أسْلافِكَ الرِّضاعُهوداً فَيا طيبَ الوصالِ على الهَجْرِ
- وجدّدْتَ فينا نِعْمَةً طالَ عهْدُنابِها فاجْتَلَيْنا غُرّةَ الزّمَنِ النّضْرِ
- خَليليَّ إنّ الشِّعْرَ سِحْرٌ وإنّنيإذا شِئْتُما تَحقيقَهُ بابِلُ السِّحْرِ
- وما الدُّرُّ إلا ما أراني قائِلاًفساحِلُهُ نظْمي ولُجّتُهُ فِكْري
- جعَلْتُ امتِداحي فيكَ أشْرَفَ حِلْيَةٍأُباهي بِها الأقْوامَ في مَحْفِلِ الفَخْرِ
- وأعْدَدْتُ حُبّي في عُلاكَ وسيلَةًأُلاقي بِها الرّحْمانَ في موقِفِ الحشْرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.