قصيدة
يا ربة البيت الممنع جاره
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها ه · 68 بيتاً
- يا رَبّةَ البيْتِ المُمَنَّعِ جارُهُورَبيّةَ الشّرَفِ العَليِّ مَنارُهُ
- ما بالُ قلْبِكَ لا يرِقُّ لِهائِمٍأمّا لِقَلبي لا يَقَرُّ قَرارُهُ
- باعَدْتِ بيْنِ جُفونِ صبِّكَ والكَرىحتّى تَساوَى ليْلُهُ ونَهارُهُ
- وحَمَيْتِ طيْرَ النّوْمِ وِرْدَ شؤونِهِفالنّومُ لا يرِدُ الجُفونَ غِرارُهُ
- إنْ كُنْتَ تُنْكِرُ ما بقَلْبي منْ جَوىًيلْتاحُ في طيِّ الضَّلوعِ أوارُهُ
- فاسْتَشهِدي الدّمْعَ السَّفوحَ بوَجْنَتيواسْتَخْبِري الطّيْفَ النّزوحَ قَرارُهُ
- وحَذارِ منْ شَرَرِ الحَشا أنْ تَسْأليفإذا قدَحْتِ الزّنْدَ طارَ شَرارُهُ
- تعِسَ العَذولُ أمَا دَرى أنّ الهَوىخَفيَتْ على أرْبابِهِ أسْرارُهُ
- إنْ كانَ أبْطَرَهُ السُّلُوُّ فإنّماسُلْوانُ مِثْلي في هَواكِ تَبارُهُ
- ما للسُّلُوِّ وللمَشوقِ أيَنْثَنيمَنْ قَلْبُهُ بِغَرامِهِ زَخّارُهُ
- يا كَعْبَةَ الحُسْنِ الذي قَلْبي لهُمرْمى الجِمارِ وأضْلُعي أسْتارُهُ
- مُنّي بأيْسَرِ نائِلٍ تُحْيي بهِقلْباً تقسَّمَ في الهَوى أعْشارُهُ
- قالتْ وقد حذِرَتْ حِبالَ مَطامِعيلا يُنْكَرَنّ على الغَزالِ نِفارُهُ
- لا تُخْدَعَنّ فإنّني إنْسيّةٌوالحُسْنُ يلعَبُ بالنُّهى غَرّارُهُ
- أوَ ما تَرى الملِكَ ابْنَ نصْرٍ يوسُفاًأسَداً وأنْصارُ النّبيِّ نِجارُهُ
- ملِكٌ إذا دَهَمَ الرّدى ترَكَ العِدىجَزَراً تُجَرَّرُ بالفَلا أكْسارُهُ
- نصَرَ الجزيرَةَ حيثُ لا مُسْتَصْرِخٌوالبأسُ داميةُ الشَّبا أظْفارُهُ
- وكفَتْ شَديدَ حُروبِها وجُدوبِهاكفّا الجَلالِ يَمينُهُ ويَسارُهُ
- حتّى إذا لقِحَتْ حُروبُ الجَدْبِ عنْأزْلٍ وغالَ جَنابَها إضْرارُهُ
- فبِكُلِّ أفْقٍ رائِدٌ لا يلْتَقيلَفَظَتْهُ عنْ ساحاتِها أغْوارُهُ
- والضّرْعُ أصْبَحَ منْهُ بعْدَ حُفولِهِجفّتْ غَضارَتُهُ وغاضَ سَحارُهُ
- عادَتْ بمُصْفَرِّ القَتادِ لِقاحُهُواسْتَرْفَدَتْ عُشْرَ الفَلاةِ عِشارُهُ
- والقوتُ قُلِّصَ للنّفادِ ظِلالُهُوالأزْلُ قدْ شمَلَ النّفوسَ حِصارُهُ
- والمُرْجِفونَ يلبِّدونَ عَجاجةًرَجْماً بغيْثٍ أُخْفِيَتْ أقْدارُهُ
- حتّى إذا قالوا تسعَّرَ ثاقِبٌعمَّ السّماءَ بلَفْحِهِ اسْتِسْعارُهُ
- أذْكى شُعاعَ الشّمْسِ نارُ قِرانِهِوهُوَ الذي رُصِدَتْ لهُ أدْوارُهُ
- واحْتَلّ بيْتَ اللّيْثِ في آثارِهِزُحَلٌ وليْثُ الغابِ يُرْهَبُ زارُهُ
- والعِلْمُ عِلْمُ اللهِ جلّ جَلالُهُوالعَبْدُ إدْراكُ القُصورِ قُصارُهُ
- وإذا الفَتى خفِيَتْ عليْهِ مسالِكٌمنْهُ فكيْفَ لغَيْرِهِ إبْصارُهُ
- بَيْنا النّجومُ تَشُبُّها ريحُ الصَّباواللّيلُ ينهَبُ بالنّسيمِ صِوارُهُ
- والصُّبْحُ قِطْعٌ في فِجاجِ شُروقِهِوالأرضُ قُطْرٌ أُحْمِيَتْ أقْطارُهُ
- إذْ أقْبلَتْ سُحُبُ الغَمامِ حَوافِلاًفحَثا يُجَلْجِلُ في الثّرى مِدْرارُهُ
- وأنارَ شيْبَ البَرْقِ عارضُ عارِضٍتُحْدى بأصْواتِ الرّعودِ قِطارُهُ
- فغزَتْ عدوَّ المَحْلِ في أحْجارِهِحتّى إذا طُفِيَتْ بهِنّ جِمارُهُ
- أخذَتْ عليْهِ شِعابَهُ ونِقابَهُجَونُ الغَمامِ فعُفّيتْ آثارُهُ
- فاهْتزّ نبْتُ الأرضِ بعْدَ سُكونِهِنشّاً وفُكَّ منَ الرُّغامِ إسارُهُ
- واسْتأنَفَ الرّوْضُ اقْتِبالَ شَبابِهِفأطَلّ منْ بعْدِ المَشيبِ عِذارُهُ
- وتسرْبَلَ الرَّيْحانُ حُلّة سُنْدُسٍرقَمتْ جَنوبَ جُيوبِها أزْهارُهُ
- وتتوّجَتْ زَهْراً مَفارِقُ دوْحِهِوتدرّجَتْ في حُجْرِهِ أبْكارُهُ
- لوْلا مَقامٌ للضّراعَةِ قُمْتَهُفمَحا خطِيّاتِ الوَرى اسْتِغْفارُهُ
- ما كانَ هذا الخَطْبُ ممّا ينْقَضيولَلَجّ في آفاقِها إعْصارُهُ
- يا أيُّها الملِكُ المُرَجّى والذيشهِدَتْ بتَقْوى ربِّهِ أخْبارُهُ
- كمْ موْقِفٍ لك والقُلوبُ خَوافِقٌيهْفو بأجْرامِ الجِبالِ وَقارُهُ
- في جَحْفَل لجبٍ تلاطَمَ موْجُهُوطَما بأثْباجِ الظُّبا زَخّارُهُ
- شُغِفَتْ به بيضُ الصّوارم في الطُّلاووَفَتْ بأوْكارِ الرّدى أوْتارُهُ
- أطْلَعْتَ منْ شُهْبِ الرِّماحِ ثَواقِباًفي مأزِقٍ أخْفى ذُكاءَ غُبارُهُ
- هيْهاتَ يجْحَدُ فضْلَ مجْدِكَ جاحِدٌإنّ العُلا علَمٌ وفخْرُكَ نارُهُ
- وأدَرْتَ أفْلاكَ السِّياسَةِ فوقَهُفافْتَرّ في لَيْلِ الخُطوبِ نهارُهُ
- إنْ أصْبَحَتْ أرْضُ الخِلافَةِ معْدِنافالنّاسُ تُرْبَتُهُ وأنْتَ نُضارُهُ
- لا غَرْوَ أنْ طلَعَتْ فَعالُكَ أنْجُماًإنّ الهُدى فلَكٌ عليْكَ مَدارُهُ
- حلّيْتَهُ وحَمَيْتَ منْ أرْجائِهِفلأنْتَ حقّاً سورُهُ وسِوارُهُ
- أبني عُبادَةَ إنّ فخْرَ قديمكُمْتُلِيَتْ بفُرْقانِ الهُدى أسْطارُهُ
- النّصْرُ لفْظٌ أنْتُمُ مدْلولُهُوالدِّينُ روْضٌ أنْتمُ نَوّارُهُ
- والحلم لحظ أنتم أجفانهوالعلم قلب أنتم أنواره
- نصْرُ النّبُوّةِ فيكُمْ مُسْتَوْدَعٌفهوَ النّسيمُ وأنْتُمُ أسْحارُهُ
- القوْمُ ظِلُّ اللهِ بيْنَ عِبادِهِحاطَ اليَقينُ بهِمْ فعَزَّ ذِمارُهُ
- آوَى لظِلّهِم الهُدى ولَقَبْلُماأرْدى الضّلالَ بعزِّهِمْ مُخْتارُه
- مَنْ كان أنْصارُ النّبيِّ جُدودَهُفمَلائِكُ السّبْعِ العُلا أنْصارُهُ
- للّهِ في إنْجازِ نصْرِكَ موْعِدٌقد آنَ منْ إصْباحِهِ إسْفارُهُ
- دجَتِ الخُطوبُ فكُنْتَ نورَ ظَلامِهاخفِيَ الرّشادُ فكُنْتَ أنْتَ مَنارُهُ
- فجَوارِحُ الإسْلامِ أنْتَ حَياتُهاحقّاً وصدْرُ الدّين أنتَ صِدارُهُ
- فاهْزُزْ ظُبى النّصْرِ العَزيزِ فإنّ مَنْعاداكَ مَطلولُ النّجيعِ جُبارُهُ
- قد عادَ ذو الإقْدامِ منْكَ بسِلْمِهِذُعْراً وأذْعَنَ رَهْبَةً جَبّارُهُ
- ذخَرَتْكَ أحْكامُ الإلاهِ لنَصْرِهِونمَتْكَ منْ هَذا الأنامِ خِيارُهُ
- فارْفَعْ شِعارَ الحَقِّ في علَمِ الهُدىحتّى يَقِرَّ على النّجومِ قَرارُهُ
- وانْعَمْ بمُقْتَبلِ السُّعودِ فإنّمايجْري القضاءُ بكلِّ ما تخْتارُهُ
- في مِصْرَ قلْبي منْ خَزائِنِ يوسُفٍحُبٌّ وعيرُ مَدائِحي تمْتارُهُ
- حلّيْتُ شِعْري باسْمِهِ فكأنّهُفي كلِّ قُطْرٍ حَلَّه دِينارُهُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.