قصيدة
دعا عزماتي والمطية والوخدا
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 67 بيتاً
- دَعا عَزَماتي والمطيّةَ والوَخْداوإلاّ فكُفّا الشّوْق عنّي والوَجْدا
- ولا تطلُبا دمْعي بتَجْريحِ مُقْلَتيفدَمعيَ مقْبولٌ على القلْبِ ما أدّى
- ألمْ تَرَياني كلّما هبّتِ الصَّباأبُلُّ بِها من نارِ لوْعَتيَ الوَجْدا
- وأصْبو الى البرْقِ الحِجازيِّ كلّماأجالَتْ أكُفُّ الأفْقِ في السُّحُبِ الزَّنْدا
- وما كان قبْلَ اليومِ جفْنيَ ساهِداًنعَمْ هجْرُ سُعْدى علّمَ المُقْلَةَ السُّهْدا
- ولمّا تَفانى الصبْرُ إلا صُبابَةًتسهِّلُ من وقعِ الحوادثِ ما اشْتَدّا
- ولمْ يبْقَ منّي غير رعْيِ مواقِفٍتعلّمَ منْها الآسُ أن يحْفظَ العَهْدا
- حنَنْتُ الى العهْدِ القديمِ الذي قضىحَميداً فما أغْنى الحَنينُ ولا أجْدى
- لي اللهُ كمْ أهْذي بنجْدٍ وحاجِرِوأكْني بدَعْدٍ في غَرامي أو سُعْدى
- وما هي إلا زَفْرَةٌ هاجَها الجَوىوأبْدى بِها تذْكارَ يثْرِبَ ما أبْدى
- وكم قد كتَمْتُ الشّوْقَ لوْلا مدامِعٌترَوّي مَجاريها المحاجِرَ والخَدّا
- وتُخْرِجُ منْ بحْرِ الجُفونِ جَواهِراتُحاجُ بها مَنْ أنْكرَ الجوْهَرَ الفَرْدا
- أبْعدَ سُرى الرّكْبِ الحِجازيّ موْهِناًأمُدُّ لنَفْسي في تَعَلُّلِها مَدّا
- وأرْجعُ عُمْري منْ زَماني لِقابِلكأنّيَ قد أحْصَيْتُ أيّامَهُ عَدّا
- ألا يا حُداةَ الرّكْبِ يبْغونَ يثْرِباويَلْقونَ في اللهِ السّآمَةَ والجُهْدا
- بِما بيْنَنا منْ خُلّةٍ طابَ ذكْرُهاإذا فرَعَتْ عُوجُ المطيِّ بكُمْ نجْدا
- وأبْصَرْتُمُ نورَ النّبوّةِ ساطِعاًقدِ اكْتَنَفَ التّرْبَ المقدَّسَ واللّحْدا
- وناجَيْتُما منْ مطْلَع الوحْيِ روْضَةًأعَدّ لَها اللهُ السّعادَةَ والخُلْدا
- ولا قلْبَ إلا خافِقٌ في شِغافِهِبِها وكَساها منْ نَسيجَتِهِ بُرْدا
- وهَبّ العَليلُ اللَّدْنُ مُستَشْفِياً بهافكانَ الدّواءُ البانَ والشّيحَ والرَّنْدا
- ودارٍ أقامَ الوحْيُ في عَرَصاتِهافلمْ يَبْقَ عنْها بعْدَ خُلَّتها بُعْدا
- فقولا رسولَ الله يا خيْرَ خَلْقِهِوأكْرَمَ مُخْتارٍ أبانَ به الرشْدا
- غَريبٌ بأقْصى الغَرْبِ طالَ اشْتِقاقُهُفلَوْلا تعِلاّتُ المُنى لقَضى وجْدا
- يؤمِّلُ نيْلَ القُرْبِ والذّنْبُ مبْعِدٌوقد سدّ من طُرْق التخلُّصِ ما سَدّا
- ولوْ أخذَ المِقْدارُ منْكَ مُرادَهُوشافَه منْك القُرْبَ لاسْتَوْجَبَ الرّدّا
- ولكنّهُ يرْجو الذي أنْتَ أهْلُهُوأنتَ الذي أعْطى الجَزيلَ وما أكْدى
- وأنتَ ملاذُ الخلْقِ حيّاً وميِّتاًوأكْرَمُهُمْ ذاتاً وأعْظَمُهُمْ مجْدا
- فلوْلاكَ ما بانَ الضّلالُ منَ الهُدىولا امْتازَ في الأرضِ المكِبُّ منَ الأهْدى
- ولمّا محَتْ آيَ الشرائِعِ فترةٌوأصْبَحَتِ الأهْواءُ لا تعرِفُ القصْدا
- وتعبُدُ منْ دونِ الإلاهِ حِجارةًطَغامُ رِجالٍ يجْعَلونَ لهُ نِدّا
- وقد شُنّتِ الغاراتُ منْ كلِّ تلْعَةٍفأصْبَحَ حُرُّ القوْمِ عنْ كَثَبٍ عبْدا
- أرادَ بكَ اللهُ إنْحِكامَ شَتاتِهِموسَلَّ وشيكاً من صُدورِهِمُ الحِقْدا
- وفاضَ على الأدْيانِ دينُكَ واحْتوَتْجُنودُكَ أقْصى الشّامِ والصّينَ والهِنْدا
- وأنْحَتْ على مُلْكِ العِراقَيْنِ وانْتهَتْبثُبَّتَ حتى واجَهَتْ خيْلُها السّدّا
- وكمْ قد تجشّمْتَ الخُطوبَ كَوالِحاًوصابَرْتَ ليْلَ الرّوْعِ وهْوَ قدِ ارْبَدّا
- وآذَتْكَ في اللهِ العشيرةُ جُهْدَهافجادَلْتَها بالحقِّ ألسِنَةً لُدّا
- وكم قد جلَوْتَ المُعْجِزاتِ عليهِمُشُموساً أقاموا دونَها اللُّبْسَ والجُحْدا
- وما يُثْمِرُ البُرْهانُ إلا لَجاجةًإذا لَقيَتْ أنْوارُهُ أعيُناً رُمْدا
- فصلّى عليْكَ اللهُ يا خيْر راحِمٍوأشْفَقَ مَنْ يَثْني على رأفَةٍ كبْدا
- ويا لَيْتَ أنّي في جِوارِكَ ثاوِياًأوَسِّدُ منْهُ المِسْكَ والعَنْبَرَ الوَرْدا
- وإنْ فسحَ الرّحْمانُ في العُمْرِ برْهَةًفلابُدّ من حثِّ المطيّةِ لابُدّا
- خليليَّ ماذا يحْصُرُ القوْلُ إنْ غَلاوماذا عسى يُحْصي الكلامَ وإنْ ندّا
- وماذا يعدُّ الوصْفُ منْ مُعْجِزاتِهِوآيُ رسولِ اللهِ تستَغْرِقُ العَدّا
- سَما فوْقَ أطْباقِ السّماءِ مُناجِياًوكلّمَ تكْليماً بها الأحَدَ الفرْدا
- وما زاغَ منْهُ الطّرْفُ كَلاً ولا طَغىفللّهِ ما أجْلى وللّهِ ما أهْدى
- ولمّا دَعا بالجِذْعِ أقبَلَ خاضِعاًإلَيْهِ وشقّ البدْرَ واسْتَنْطَقَ الصّلْدا
- ولمّا شَكا لهُ اللُّهامُ منَ الظَّماأسالَ لهُ منْ ماءِ أنْمُلِهِ وِرْدا
- وأثْبَتَ منْهُ الرّيقُ عيْنَ قَتادَةٍفأحْكَمَها من بعْدِ ما ذَهَبَتْ ردّا
- وفي ليلَةِ الميلادِ أكْبرُ آيةٍتخِرُّ الجِبالُ الراسياتُ لها هَدّا
- أشادَتْ بِها الكُهّانُ قبلَ طُلوعِهاومِنْ هوْلِها إيوانُ كِسْرى قدِ انْهَدّا
- فيا لَيلَةً قد عظّمَ اللهُ قدْرَهاوأنْجَزَ للنَّورِ المُبينِ بها وعْدا
- وصيّرَ أوْثانَ الضّلالةِ خُضَّعاإلَيْها فلمْ يتْرُكْ سُواعاً ولا وُدّا
- وعاجَلَ بالإخْمادِ ناراً لِفارِسٍفلمْ ترَ للنّيرانِ منْ بعْدِها وَقْدا
- أعَدّكَ مِيلاداً لخاتَمِ رُسْلِهِوأطْلَعَ في آفاقِكَ الشّرَفَ العِدّا
- فصولي على مرّ الزّمانِ وفاخِريبهَذا النّبيِّ الحالَ والقَبْلَ والبَعْدا
- حَقيقٌ عليْنا أنْ نحُلَّ لكِ الحُبىونَقْريكِ منّا البِرَّ والشُّكْرَ والحَمْدا
- ونجعَلُ منْك اليومَ عيداً ومَشْهَداًنُشيعُ منَ الذّكْرِ الحَكيمِ بهِ شُهْدا
- وَنَخْلَعُ منْ أمْداحِ أحْمَدَ حُلّةًعلَيْك ومِنْ منْظومِ آياتِهِ عِقْدا
- وفِينا سَليلُ النّصْرِ يحْفَظُ منْكَ ماأُضيعَ ويَلْقى فيكَ بالبَدرِ الوَفْدا
- إمامٌ أفاضَ اللهُ في الأرضِ عدْلَهُفأوشَكَ فيها الضّدُّ أنْ يألَفَ الضِّدّا
- أقامَ على حُبّ النّبيِّ وآلِهِوأشْرِبَ تقْوى ربِّهِ الحلَّ والعَقْدا
- نَما سيّدُ الأنْصارِ سعْدٌ وسدّدَتْيدُ اللهِ في أغراضِهِ النّصْرَ والسّعْدا
- وأوْرثَ حقَّ النّصْرِ لا عنْ كَلالَةٍوللسّبْطِ في المشروعِ أن يرثَ الجَدّا
- أيوسُفُ يا حامي الجزيرَةِ حيثُ لانَصيرٌ ومُصْلي بأسِها الضُّمّر الجُرْدا
- أفاضَ عليْها اللهُ مُلْكَكَ ديمةًوروّى ثَراها منْكَ مُنْسكِباً عِهْدا
- فمُلْكُك فيها ما أجلَّ جلالَهُوسيْفُكَ ما أسْطى وكفُّكَ ما أنْدى
- صدَعْتَ بأمْرِ اللهِ في جَنَباتِهافألْبَسَكَ التّقْوى وقلّدَكَ العَهْدا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.