قصيدة
أهاجتك ذكرى من خليط ومعهد
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 81 بيتاً
- أَهاجَتْكَ ذِكْرى منْ خَليطٍ ومَعْهَدِسمَحْتَ لَها بالدّمْعِ في كلِّ مَشْهَدِ
- وعادَكَ عِيدٌ منْ تذَكُّرِ جِيرَةٍنأَوْا بالذي أسْأَرْتَهُ منْ تجَلُّدِ
- حَنانَيْكَ في نَفْسٍ شَعاعٍ ومُهْجَةٍإذا لمْ يحِنْ منْ بعْدِهِمْ فكأنْ قَدِ
- فكَمْ دونَهُمْ منْ مَهْمَةٍ ومَفازَةٍوأثْباجِ بحْرٍ زاخِرِ اللُّجِّ مُزْبِدِ
- كأنْ لم يكُنْ منْ قبْلِ يومِكَ عاشِقٌولا واقِفٌ بالرَّبْعِ وقْفَةَ مُكْمَدِ
- ولا سألَ الأطْلالَ بعْدَ قَطينِهافعيّتْ جَواباً بعْدَ طولِ ترَدُّدِ
- ومُسْتَنْصَرٍ منْ دَمْعِهِ غيْرُ ناصِرِومُسْتَنْجَدٍ منْ ضُرِّه غيْرُ مُنْجِدِ
- سوى عَبْرَةٍ تحْدو ثِقالَ سَحابِهاإذا ما ونَتْ ريحُ الزّفيرِ المُصَعّدِ
- أسَى النّفْسِ لا يَقْوى على ردِّ فائِتٍفإنْ شِئْتَ فلْتُقْلِلْ وإنْ شِئْتَ فازْدَدِ
- وما رَجُلُ الدّنْيا سوى متَقَطِّنٍلنَكْرانِها ماضٍ مَضاءَ المُهَنَّدِ
- إذا أقْبَلَتْ بالخيْرِ لمْ تسْتَفزَّهُوإنْ كان معْتَدّاً بهِ ضُرَّ مُعْتَدي
- فَلا تَقْنَ ما يَجْني علَيْكَ ذَهابُهُوإنْ كان مُعْتَدّاً بهِ ضُرَّ مُعْتَدي
- وخُذْ ما بِهِ جادَ الزّمانُ مُسامِحاًولا تَتْرُكْ يوْمَ السّرورِ الى غَدِ
- وسِرْ في مَراحِ اللهِ مُقْتَصِرَ الخُطىوكُنْ لنَوالِ اللّهِ مُنْبَسِطَ اليَدِ
- وإنْ راعَ دهْرٌ أو تنَكّرَ حادِثٌفلُذْ بحِمى منْ عامِرِ بْنِ محمَّدِ
- فتَى الحَيّ منْ هِنْتاتَةٍ جيرَةِ الهُدىوخيرَةِ أصْحابِ الإمامِ المُوَحِّدِ
- وكوْكَبُ أفْقِ الغَرْبِ لمْ يَبْقَ بعْدَهُوبعْدَ ابْنِهِ منْ كوْكَبٍ متوقِّدِ
- رَحيبُ مَجالِ الفَضْلِ يَكْلَفُ بالعُلىفَما هوَ بالمُصْغي لقَوْلِ المُفَنِّدِ
- ويَطْوي بُرودَ الُلْكِ فوقَ خلائِقٍتُناسبُ خُلْقَ النّاسِكِ المتزهِّدِ
- ومُشْتَغِلٍ بالحَزْمِ يَقْدَحُ زَنْدُهُإذا اشْتَغَلَ الأمْلاكُ باللّهْوِ والدَّدِ
- وضافِي لِباسِ المَجْدِ بالفَضْلِ مُكْتَسٍوبالفَخْرِ مُعْتَمٍّ وبالحَمْدِ مرْتَدي
- وتَحْتَمِلُ الرُّكْبانُ طيبَ حَديثِهِفيأتيكَ بالأخبارِ مَنْ لم تُزَوِّدِ
- ومُرْتَقِبُ الإقْبالِ في كلِّ وجْهَةٍوأمْرٍ ولِلصّنْعِ الجَميلِ معوَّدِ
- فوَاللّهِ ما نَدْري أيُمْنُ نَقيبَةٍترِفُّ علَيْهِ أمْ سَعادةُ موْلِدِ
- تُساسُ بهِ الأقْطارُ بعْدَ ارْتِجاجِهاوتَدْنو لهُ الأوْطارُ بعْدَ تبَعُّدِ
- لهُ جبَلٌ في مُلْتَقَى الهوْلِ عاصِمٌيُناولُ مَنْ يحْتَلّهُ النّجْمَ باليَدِ
- ورأيٌ إذا ما جُهِّزَتْ عنْهُ رايَةٌكَفى سعْدُها عنْ كُلِّ جُنْدٍ مجَنَّدِ
- يَرى الأمْرَ في أعْجازِهِ وصُدورِهِبعيْنِ البَصيرِ الألْمَعيِّ المُسَدَّدِ
- ألَيْسَ منَ القوْمِ الذينَ عُلاهُمُمُخلَّدَةٌ واسْتَشْهِدِ الكُتْبَ تَشْهَدِ
- مآثِرُهُمْ في الدّينِ غيْرُ خَفيّةٍفهُمْ كالنّجومِ الزّاهِراتِ لمُهْتَدي
- خَلائِفُ عبْدِ المؤْمِنِ المَلِكِ الذيبسِرٍّ من المَهْديِّ قدْ كانَ يهْتَدي
- ودوّخَ أكْنافَ البَسيطَةِ بعْدَهُوأعْلَنَ بالتّوْحيدِ في كُلِّ مسْجِدِ
- فأبْناؤهُ منْ بعْدِهِ أعْمَلوا الظُّبىوأمْضَوْا سُيوفَ اللّهِ في كلِّ مُلْحِدِ
- فسَلْ إنْ أرَدْتَ الأرْكَ إذ غصّتِ الرُّبىبكُلِّ عَميدٍ بالرَّغامِ موَسَّدِ
- فمَنْ ذالَهُ كالقوْمِ إنْ شِئْتَ في نَدىًوبأسٍ وفي فضْلٍ وفي صِدْقِ مَشْهَدِ
- لَئِنْ زيّنوا الدُّنْيا بزُهْرِ وُجوهِهِمْلقدْ زيّنوا بالذِّكْرِ كلَّ مُجلَّدِ
- وأبْقَوْا ثَناءً عاطِراً فكأنّمانَسيمُ الصَّبا هبّتْ على الزّهْرِ النّدي
- أبا ثابِتٍ لازالَ سَعْدُكَ ثابِتاًوجودُكَ يَرْوي وِرْدُهُ غُلّةَ الصّدِي
- ولازِلْتَ قُطْباً تَسْتَديرُ بهِ العُلىكما دارَتِ الأفْلاكُ حوْلَ المُحَدَّدِ
- رفَعْتَ بِناءَ المُلْكِ لمّا تَمايَلَتْدَعائِمُهُ فوْقَ الأساسِ الموطَّدِ
- وأصْرَخْتَهُ لمّا دَعاكَ على النّوىوواصَلَ ترْجيعَ النِّداءِ المَرَدَّدِ
- بكُلِّ صَقيلِ المتْنِ سالَ خَليجُهُولكنّ حُكْمَ القَيْنِ قال لهُ اجْمُدِ
- يُري بنُحولِ الحَدِّ شيمَةَ عاشِقٍويُكْذِبُ خَدّاهُ بخَدٍّ مُورَّدِ
- ومُلْتَفِتٍ عنْ أزْرَقِ اللّحْظِ قدْ حَكىبهِ العَلَقُ المُحْمَرُّ مُقْلَةَ أرْمَدِ
- شَكا مَرَهَ الألْحاظِ في حوْمَةِ الوَغىفوافاهُ مُلْتَفُّ الغُبارِ بإثْمِدِ
- وكُلُّ شَهيرِ العِتْقِ أشْرَفَ جيدُهُوقامَ على مَلْمومَةٍ منْ زَبَرْجَدِ
- تألّقَ عنْ بَرْقِ الدُّجنّة كلّماتبسَّمَ في قِطْعٍ منَ اللّيلِ أرْبَدِ
- إذا ما تغنّى بالصّهيلِ مرَجِّعاًسمِعْتَ بهِ صوْتَ الغَريضِ ومَعْبَدِ
- وجدّدْتَ نصْرَ الجِدِّ في ابْنِ ابْنِهِ الذيرعَيْتَ لهُ حقَّ الذِّمامِ المؤَكَّدِ
- ولمْ تأتِ بِدْعاً بالوَفاءِ وإنّماشفَعْتَ الذي أسْلَفْتَ في القوْمِ منْ يَدِ
- ويأبَى لكَ المجْدُ الذي أنْتَ أهْلُهُعلى الدّهْرِ إلا أنْ تُتَمِّمَ ما بُدِي
- وعُدْتَ يجُرُّ المُلْكُ خلْفَكَ ذَيْلَهُوفي حُكْمِكَ العُلْيا تَروحُ وتَغْتَدي
- ويَعْتَدُّ منْكَ المُلْكُ والدِّينُ والوَرىبكافِي الدّواهِي والهُمامِ المؤيَّدِ
- وسوّغكَ العَقْدُ السّعيدُ مسَرّةًوهنّأَكَ الإمْلاكُ أعْذَبَ موْرِدِ
- شَدَدْتَ بصِهْرِ المُلْكِ أزْرَ مَجادَةٍتَوارَثْتَها عنْ أوْحَدٍ بعْدَ أوْحَدِ
- ومِثْلُكَ مَنْ يَرْمي بهمَّتِهِ العُلىويَرْفَعُ أعْلامَ الثّناءِ المُجَدَّدِ
- ويُحْيي منَ التّوْحيدِ رسْماً يُعيدُهُلخَيْرِ اجْتِماعِ الشّمْلِ بعْدَ تبدُّدِ
- عَقيلَةُ مُلْكٍ فُزْتَ منْها بطائِلٍعَزيزٍ على نفْسِ الكَريمِ المُمَجَّدِ
- يُزرُّ علَيْها هوْدَجُ المُلْكِ هالَةًيَدورُ علَيْها كُلُّ غَفْرٍ وفَرْقَدِ
- فلوْ أنْصَفَتْ فوْقَ العُيونِ ابْتَغَوْا لَهاطَريقاً فتَمْشي فوْقَ صَرْحٍ مُمَرَّدِ
- وفي نِسْبَةِ الأشْياءِ يظْهَرُ حُسْنُهاموحَّدَةٌ زفّتْ لخَيْرِ موَحِّدِ
- فهنّأكَ اللهُ الإيابَ ولا انْقَضَتْسُعودُكَ تَتْرى بيْنَ مَثْنى ومَوْحَدِ
- وقابِلْ صَنيعَ اللّهِ فيكَ بشُكْرِهِوراقِبْهُ حالَ السِّرِّ والجَهْرِ تُحْمَدِ
- فَيا هَضْبَةَ العُلْيا ويا مُزْنَةَ النّدىويا مَفْخَرَ الدُّنْيا ويا قَمَرَ النّدي
- ويا عُدّةَ المُلْكِ المَرينيِّ كلّمااسْتَجارَ بهِ في الأمْسِ واليوْمِ والغَدِ
- ركَضْتُ إليْكَ الجُرْدَ أفْلي بها الفَلاوأذْرَعُ منْها فَدْفَداً بعْدَ فَدْفَدِ
- يَطيرُ بِها الشّوقُ الحَثيثُ فيَنْبَريلمثْواكَ فيها كلُّ سَهْمٍ مُسَدَّدِ
- ولوْ هاجَ عزْمي منْ سِواكَ وصاحَ بيلآثَرْتُ سِيما العاجِزِ المُتَبَلِّدِ
- وما كُنْتُ أرْضى أنْ أنالَ ذَريعَةًأُكِدُّ لها نَفْسي وأُكْذِبُ مَقْصَدي
- وأقْتَحِمُ الأخْطارَ والأرضُ تلْتَظيوألْتَهِمُ الأقْطارَ والهَوْلُ يغْتَدي
- ولوْ أنّ شمْسَ الجوِّ أو قَمَر الدُّجىيعودانِ لي هَضْبَيْ نُضارٍ وعسْجَدِ
- ولكنّهُ وُدٌّ وحُسْنُ تَخيُّرٍقضى لكَ منّي بالثّناءِ المُخَلَّدِ
- جعلْتُكَ بيْنَ النّاسِ حظّي الذي سمَتْلإحْرازِهِ نفْسي وطَبْعيَ مُنْجِدي
- وحرَّكَ عزْمي أنْ أزورَكَ قاعِداًعلى فُرُشِ العِزِّ الأصيلِ المُجَدَّدِ
- ليَخْلُصَ تأمِيلي إلَيْكَ ووِجْهَتيويَبْرأُ عزْمي منْ سِواكَ ومَقْصَدي
- فلا تَنْسَ لي هَذا الذِّمامَ فإنّهُلَخيْرُ ذِمامٍ قد وصَلْتُ به يَدي
- أجازَ عُلاكَ اللهُ منْ كُلِّ حادِثٍولازِلْتَ في سَعْدٍ على الدّهْرِ مُسْعِدِ
- وأحْيَى أبا يَحْيَى لعَيْنِكَ قُرّةًقَريعُكَ في حَزْمٍ وعزْمٍ وسُؤدَدِ
- مؤمَّلَ أبْنائي ومَظْهرَ دعْوَتيولوْلا اتّقائي عتْبَهُ قُلْتُ سيّدي
- ولازِلْتَ تجْني كلّما اشْتَجرَ الوَغىجنَى النّصْرِ منْ غرْسِ القَنا المُتقصِّدِ
- وكثّرَ منْ حُسّادِكَ اللّهُ إنّهُإنِ اللّهُ أنْمى خيْرَهُ لكَ تُحْسَدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.