قصيدة
قفا فاسألا في ساحة الأجرع الفرد
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 40 بيتاً
- قِفا فاسْأَلا في ساحَةِ الأجْرَعِ الفَرْدِمَعالِمَ محّتْها الغَمائِمُ منْ بَعْدي
- وجرّتْ علَيْها الرّامِساتُ ذُيولَهاعلى أنّها تزْدادُ طِيباً على البُعْدِ
- وعُوجا علَيْها فاسْأَلا عنْ أنيسِهاوإنْ كانَ تسْآلُ المَعالِمِ لا يُجْدي
- ولكنّها نَفْسٌ تَجيشُ ونَفْثَةٌتُروِّحُ منْ بَثٍّ وتُطْفِئُ منْ وَجْدِ
- مَرابِعُ أُلاّفِي وعهْدُ أحِبّتيسَقى اللهُ ذاكَ العَهْدَ مُنْسَكِبَ العِهْدِ
- وجادَ بِها منْ جودِ كفِّ محمّدٍمُلِثٌّ هَمولٌ دونَ بَرْقٍ ولا رَعْدِ
- وإنّ أحَقَّ الغيْثِ أنْ يَرْوِيَ الثّرَىلَغَيْثٌ زكيٌّ صابَ منْ مَنْشإِ المجْدِ
- إمامُ هُدىً منْ آلِ سَعْدٍ نِجارُهُونَصْرُ الهُدى ميراثُهُ لبَني سعْدِ
- غَمامُ نَدىً جادَ البِلادَ فأصْبَحَتْتُجرِّرُ ذيْلَ الخصْبِ والعِيشةِ الرّغْدِ
- وفرْعٍ زدكيٍّ منْ أصولٍ كريمَةٍحَباها كما قُدَّ الشِّراكُ منَ الِجلْدِ
- فتُلْحَظُ منْ أنْوارِهِ سورَةُ الضُّحىوتُحْفَظُ منْ آثارِهِ سورَةُ الحَمْدِ
- منَ النَّفَرِ الوضّاحِ والسّادَةِ الأُلىيُغيثونَ في الجُلّى ويوفونَ بالعَهْدِ
- محمّدُ قد أحْيَيْتَ دينَ محمّدٍوأنْجَزْتَ من نصْرِ الهُدَى سابِقَ الوَعْدِ
- طَلَعْتَ على الدُّنْيا بأيْمَنِ غُرّةٍأضاءَ بها نورُ السّعادَةِ في المَهْدِ
- وكمْ رصَدَتْ منّا العُيونُ طُلوعَهافحُقِّقَ نصْرُ اللهِ في ذلِكَ الرّصْدِ
- هَنيئاً لمُلْكٍ فاتَحَتْكَ سُعودُهُوعِزٍّ على الأيّامِ مُنْتَظِمِ العِقْدِ
- وعُقْدَةِ مُلْكٍ كانَ ربُّكَ كالِئاًلَها وأصيلُ السّعْدِ يُغْني عنِ النّقْدِ
- جمَعْتَ بِها الأهْواءَ بعْدَ افتِراقِهافقَدْ كانَ فيها الضِّدُّ يأنَسُ بالضِّدِّ
- أمَوْلايَ هَذا الأمْرُ جِدٌّ وإنّمايَليقُ بِه مَنْ عامَلَ الجِدَّ بالجِدِّ
- ودونَكَها منْ ناصِحِ الجيْبِ مُخْلِصٍوصيّةَ صِدْقٍ أعْرَبَتْ لكَ عنْ وُدِّ
- أفِضْ في الرّعايا العَدْلَ تحْظُ بحُبِّهاوحَكِّمْ علَيْها الحَقَّ في الحَلِّ والعَقْدِ
- وما منْ يَدٍ إلا يَدُ اللهِ فوقَهاومنْ شِيَمِ الموْلَى التّلطُّفُ بالعَبْدِ
- فكُنْ لهُمْ عَيْناً على كلِّ حادِثٍوكُنْ فيهمُ سمْعاً لدَعْوَةِ مُسْتَعْدي
- وأنْتَ ثِمالُ اللّهِ فابْسُطْ نَوالَهُإذا بسَطَ المُحْتاجُ راحةَ مُسْتَجْدي
- وأوْجِبْ لأرْبابِ السّوابِقِ حقَّهاولا تمْنَعِ المعْروفَ مَنْ لكَ منْ جُنْدِ
- همُ الحَدُّ في نحْرِ العدوِّ وهلْ تَرىدِفاعاً لمَنْ يَلْقى العدوَّ بِلا حدِّ
- وشاوِرْ أولي الشّورى إذا عنّ مُعْضِلٌفمَنْ أعْملَ الشّورى فَما ضَلّ عنْ قَصْدِ
- وكُنْ بكِتابِ اللهِ تأتَمُّ دائِماًهوَ الحقُّ والسّورُ المُبينُ الذي يَهْدي
- ألا لا يَرُعْ منّا الزّمانُ عِصابَةًمؤكَّدَةَ الميثاقِ مرْهَفةَ الحدِّ
- تُقابِلُ أمْرَ اللهِ بالبِشْرِ والرِّضىوتلْقى الذي ترْضاهُ بالشُّكْرِ والحمْدِ
- وتَخْلُفُ فيمَنْ خلّفَتْهُ مُلوكُهابرَعْي الذِّمامِ الحُرِّ والحِفْظِ للعَهْدِ
- وما هيَ إلا أنْفُسٌ مُسْتَعارةٌولابدّ يوْماً للعَواريِّ منْ رَدِّ
- غَنينَا عنِ البحْرِ الذي غاضَ بالحَياوعنْ كوْكَبِ العَلْياء بالقَمَرِ السّعْدِ
- حياةٌ جَناها النّهْرُ منْ شجَرِ الرّدىسَريعاً ووِجْدانٌ تكوّنَ عنْ فَقْدِ
- وسَيْفانِ هَذا سَلَّهُ الدّهْرُ ماضِياًصَقيلاً وهَذا رَدُّهُ الدّهْرُ في غِمْدِ
- وقَتْ مُلْكَكَ المَحْروسَ منْ كُلِّ حادِثٍعِنايَةُ مَنْ يُغْني عن الآلِ والجُنْدِ
- ودونَكَها منْ بحْرِ فِكري جَواهِراًتُقلَّدُ في نَحْرٍ وتُنْظَمُ في عِقْدِ
- رَكَضْتُ بِها خيْلَ البَديهَةِ جاهِداًوأسْمَعْتُ آذانَ المَعاني على بُعْدي
- فَجاءَتْ وفي ألْفاظِها لَفَفُ الكَرىسِراعاً وفي أجْفانِها سِنَةُ السُّهْدِ
- وإنّي وإنْ أطْنَبْتُ فيكَ لَقاصِرٌومَنْ ذا يُطيقُ الرّمْلَ بالحَصْرِ والعَدِّ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.