قصيدة
دعاها تشم آثار نجد ففي نجد
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 64 بيتاً
- دَعاها تَشِمْ آثارَ نجْدٍ فَفي نجْدِهَوىً هاجَ منْها ذِكْرُهُ كامِنَ الوَجْدِ
- ولا تَصْرِفاها عنْ وُرودِ جِمامِهِفكَمْ شرِقَتْ بالرّيقِ في موْرِدِ الجُهْدِ
- يُذيب بُراها الشّوْقُ لوْلا مَدامِعٌتَحُلُّ عُراها في المَحاجِرِ والخَدِّ
- وتصْبو الى عهْدٍ هُنالِكَ سالِفٍفتُبْدي منَ الشّوْقِ المبرِّحِ ما تُبْدي
- حمَلْنَ نَشاوَى منْ سُلافِ صُبابَةٍتَميلُ بهِمْ ميْلَ المُنعّمَةِ المُلْدِ
- إذا هبّ هَفّافُ النّسيمِ تَساقَطوافكَفٌّ الى قلْبِ وأخْرى على خَدِّ
- نَشَدْتُكُما باللّهِ هلْ تُبْصِرانِهامَعالِمَ محّتْها الغَمائِمُ منْ بَعْدي
- عَفَتْ غيرَ سُفْعٍ كالحَمامِ جَواثِمٍوغيْرَ جِدارٍ مثْلِ حاشيَةِ البُرْدِ
- وموْقِدِ نارٍ يسْتَطيرُ رَمادُهُونُؤْيِ كَما دارَ السِّوارُ على الزَّنْدِ
- وغيْرِ ظِباءٍ في رُباها كَوانِسٍتفَيّأْنَ في أفْيائِها دوْحَةَ الرّنْدِ
- قِفوا نتَشَكّى ما نُلاقي منَ الهَوىونُنْحي على يوْمِ الرّحيلِ ونسْتَعْدي
- ونُهْدي الى الأجْفانِ إثْمِدَ تُرْبِهافَما اكْتَحَلَتْ منْ بَعْدِهِ بسِوى السُّهْدِ
- سنَسْألُ عنْ سُكّانِها نَفسَ الصَّبالعلّ نسيمَ الرّيحِ يُخْبِرُ عنْ هِنْدِ
- إذِ العيْشُ غضٌّ والشّبيبَةُ وارِفٌجَناها وشَمْلُ الحَيِّ مُنْتَظِمُ العِقْدِ
- مَفارِقُ ما راعَ البَياضُ سَوادَهاوأفْئِدَةٌ لمْ تَدْرِ ما ألَمُ الصّدِّ
- ووَصْلٍ كأنّا منْهُ في سِنَةِ الكَرىوعَيْشٍ كأنّا منْهُ في جنّةِ الخُلْدِ
- مَرابِعُ أُلاّفي وعهْدُ أحِبّتيسَقى اللهُ ذاكَ العهْدَ مُنْسَكِبَ العِهْدِ
- وجادَ بهِ منْ جُودِ يوسُفَ ساجِمٌمُلِثُّ هَمولٌ دونَ برْقٍ ولا رَعْدِ
- إمامُ هُدىً منْ آلِ سَعْدٍ نِجارُهُونصْرُ الهُدى مِيراثُهُ لبَني سَعْدِ
- مآثِرُهُ تلْتاحُ في صُحُفِ العُلَىوآثارُهُ تسْتَنُّ في سُنَنِ الرُّشْدِ
- إذا هَمَّ أمْضى اللهُ في الأرضِ حُكْمَهُوما لِقَضاءِ اللهِ في الأرضِ منْ رَدِّ
- أقولُ لرَكْبٍ ينْتَحي طُرُقَ السُّرىويَخْبِطُ في جُنْحٍ منَ الليْلِ مرْبَدِّ
- تَهادَى مَطاياهُ التّهائِمُ والرُّبىويَرْمي بهِ غوْرَ الفَلاةِ الى نَجْدِ
- وقد أخْلَفَ الغيْثُ السَّكوبُ دِيارَهاوأفْضى بِها هزْلُ السِّنينَ الى جِدِّ
- ولمْ يُبْقِ منْهُ الأزْلُ غيرَ حُشاشَةٍتُنازِعُها اللَّأْواءُ في العَظْمِ والجِلْدِ
- أرِيحُوا فقَدْ يمّمْتُمْ حَضْرَةَ النّدىوأوْرَدْتُمُ في مَوْرِدِ الرِّفْقِ والرِّفْدِ
- بحيثُ بُلوغُ القَصْدِ ليسَ بنازِحٍلراجٍ ولا بابُ الرّجاءِ بمُنْسَدِّ
- ولُذْتُمْ منَ الدّهْرِ الظَّلومِ بناصِرٍيَرُدُّ شَباةَ الدّهْرِ مَفْلولَةَ الحَدِّ
- بهِ جمَعَ اللهُ القُلوبَ على الهُدَىوأذْهَبَ ما تُخْفي الصّدورُ منَ الحِقْدِ
- وأحْيَى رُسومَ الفَضْلِ وهْيَ دَوارِسٌوأطْلَعَ منْ نورِ الهِدايَةِ ما يَهْدي
- فَما روْضَةٌ بالغَوْرِ عاهَدَها الحَياوحُلّتْ حُبا الأنْواءِ في ذلكَ العِقْدِ
- وحَجّبَها عنْ ناظِرِ الشّمْسِ فانْثَنَتْتسَتّرُ في ظِلٍّ منَ الغَيْمِ مُمْتَدِّ
- وبَثَّ نَسيمُ الرّوضِ فيها تحيّةًقَريبَةَ عهْدٍ باجْتِيازٍ على الهِنْدِ
- وفَضّ فَتيتَ المِسْكِ في جَنَباتِهافأرْعَفَ آنافَ الشّقائِقِ والوَرْدِ
- بأعْطَرَ عَرْفاً منْ أريجِ ثَنائِهِإذا نشَرَتْ آثارَهُ صُحُفُ الحَمْدِ
- أنَاصِرَ دينِ اللهِ وابْنَ نَصيرِهِعلى حينَ لا يُغْني نَصيرٌ ولا يُجْدي
- طَلَعْتَ على الدّنْيا بأيْمَنِ غُرّةٍأضاءَ بها نورُ السّعادَةِ في المَجْدِ
- وكمْ رصَدَتْ منّا العُيونُ طُلوعَهافحُقِّقَ نصْرُ اللهِ في ذلِكَ الرّصْدِ
- ولمّا عرَتْ هَذي الجَزيرَة روْعَةٌوأصْبَحَ فِيها الرُّعْبُ مُلْتَهِبَ الوَقْدِ
- وأوْجَفَ خوْفُ الكُفْرِ شُمَّ هِضابِهاتَدارَكْتَ منْها كُلَّ واهٍ ومُنْهَدِّ
- هزَزْتَ الى إعْزازِها كُلَّ ذابِلٍوقُدْتَ الى إصْراخِها كُلَّ ذي لِبْدِ
- وشِمْتَ سُيوفَ الحقِّ واللهُ ناصِرٌوجهّزْتَ قبلَ الجيْشِ جيْشاً منَ السّعْدِ
- وقُلْتَ لنَفْسِ العَزْمِ هُبّي وشَمّريوهَذا أوانُ الشَّدِّ في اللهِ فاشْتَدّي
- ولوْ لمْ تَقُدْ جيْشاً كَفَتْكَ مَهابَةٌمنَ اللهِ تُغْني عنْ نَصيرٍ وعنْ جُنْدِ
- ولكِنْ جَنَبْتَ الجُرْدَ قُبّاً بُطونُهافأقْبَلْنَ أسْراباً كمِثْلِ القَطا تَرْدي
- وما راعَ مَلْكَ الرّومِ إلا طُلوعُهابَوارِقَ تُدْعَى بالمُطهّمَةِ الجُرْدِ
- وغاباً منَ الخَطّيِّ تحْتَ ظِلالِهِأُسودٌ منَ الأنْصارِ تفْتِكُ بالأُسْدِ
- فلمّا اسْتَفَزّ الذُّعْرُ منْكَ فُؤادَهُوحقّقَ معْنى الفَضْلِ في ذلِكَ الحَدِّ
- وما بَرِحَتْ واللهُ ناصِرُ دينِهِقضاياهُ في عَكْسٍ لدَيْكَ وفي طَرْدِ
- رَمى بِيَدِ الإذْعانِ للسِّلْمِ رَهْبَةًوخاطَبَ يسْتَدْعي رِضاكَ ويسْتَجْدي
- فرُحْمى لحَيٍّ لمْ تُجِرْهُ فإنّهُفَريدٌ وإنْ أضْحى منَ القوْمِ في عَدِّ
- وأصْرَخَ نصْرُ اللهِ دعْوَةَ صارخٍطوَيْتَ لهُ تحْتَ الدُّجى شُقّةَ البُعْدِ
- وبُشْرى لأرْضٍ قد سَلَكْتَ بأهْلِهامنَ السَّنَنِ الأرْضى على واضِحِ القَصْدِ
- جمَعْتَ بِها الأهْواءَ بعْدَ افْتِراقِهافأصْبَحَ فيها الضِدُّ يأنَسُ بالضِّدِ
- ويَهْديكَ هَذا العِيدُ أسْعَدُ وافِدٍأتاكَ معَ النّصْرِ العَزيزِ على وعْدِ
- طَوى البُعْدَ عنْ شوْقٍ وحطّ رِكابَهُبِبابِكَ بابِ الجودِ في جُمْلَةِ الوَفْدِ
- فأوْلَيْتَنا في ظِلِّه كلَّ نِعْمَةٍهيَ القَطْرُ لا يُحْصى بحَصْرٍ ولا عَدِّ
- وفاضَتْ بهتّانِ النّدى منْكَ راحَةٌهيَ البحْرُ لا ينْفَكُّ حِيناً عنِ المَدِّ
- ودونَكَها منْ بَحْرِ فِكْري لآلِئاتُقلِّدُ في نحْرِ وتُنْظَمُ في عِقْدِ
- يَسيرُ بِها رَكْبُ النّسيمِ إذا سَرَتْسِراعُ المَطايا في ذَميلٍ وفي وَخْدِ
- تَقومُ بآفاقِ البِلادِ خَطيبَةًتُتَرْجِمُ عنْ حُبّي وتُخْبِرُ عنْ وُدّي
- كأنّ العِراقِيّينَ عنْدَ سَماعِهاوقدْ غصّ حفْلُ القَوْمِ نحْلٌ على شُهْدِ
- يَقولونَ إنْ هبّتْ منَ الَمْدِ نفْحَةٌفليْسَ لِهذا النّدِّ في الأرْضِ منْ نِدِّ
- سَقى اللهُ قُطْراً أطْلَعَتْكَ سَماؤُهُوبورِكَ في موْلى كَريمٍ وفي عَبْدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.