قصيدة
عجبا لوجد لا يلين شديده
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها ه · 47 بيتاً
- عَجَباً لوَجْدٍ لا يَلينُ شَديدُهُوغَرامِ قلْبٍ شَبَّ فيهِ وَقودُهُ
- ولقَد عَهِدْتُ القَلْبَ وهْوَ موَحِّدُفعَلامَ يُقْضَى في العَذابِ خُلودُهُ
- إتْلافُ نَفْسي في هَواكِ حَياتُهاوفَناءُ قَلبي في رِضاكِ وُجودُهُ
- وإنْ اسْتَرَبْتِ سَلي شُهودَ مَدامِعيقدْ صحَّ مَنْ في وَجْنَتَيْهِ شُهودُهُ
- هلْ تذْكُرينَ عُهودَ أيّامِ الحِمىللّهِ أيّامُ الحمَى وعُهودُهُ
- أيّامَ وجهُ الدّهْرِ طَلْقٌ والصِّبالُدْنُ المَعاطِفِ يانِعٌ أُمْلودُهُ
- فاليوْمَ عادَ القُرْبُ منّا في الهَوىبُعْداً وصالَ علَى الوصالِ صُدودُهُ
- ولقدْ شَجاني بارِقٌ متَأنِّقٌيُشْجى بهِ صَبُّ الفؤادِ عَميدُهُ
- أوْرَى بِجُنْحِ اللّيلِ في سِقْطِ اللِّوىسِقْطاً ورَتْ خَلَلَ السَّحابِ زُنودُهُ
- وهمَى علَى طَلَلِ الأحبّةِ ديمَةًفحَسِبْتُ عيْني عنْدَ ذاكَ تَجودُهُ
- وكأنّ نورَ جَبينِ يوسُفَ نورُهُوكأنّ ديمَتَهُ المُلِثّةَ جودُهُ
- مَلِكٌ أقامَ الحقَّ يَخْفِقُ ظِلُّهُفالحَقُّ خَفّاقُ الرِّواقِ مَديدُهُ
- وحَباهُ رَبُّ العرْشِ آيةَ مَفْخَرٍحَكَمَتْ لهُ أنّ المُلوكَ عَبيدُهُ
- وحمَى الجَزيرَةَ حامِلاً أعْباءَهابِلُهامِ جيْشٍ لا يُكَثُّ عَديدُهُ
- وغَدا بأسْبابِ العُلَى متمسِّكاًفيها فحِفْظُ اللهِ ليْسَ يَؤودهُ
- من كانَ أنْصارُ النّبيِّ جُدودَهُفَملائِكُ السّبْعِ الطِّباقِ جُنودُهُ
- ماسَت غُصونُ رِماحِهِ وتفتّحَتْبشَقائِقِ النّصْرِ العَزيزِ بُنودُهُ
- وأعَدّ أوْزارَ الحُروبِ صَوافِناًتَمْضي علَى عِقْبانِهِنّ أُسودُهُ
- منْ كُلِّ أجْرَدَ سابِقٍ عبْلِ الشَّوىما إنْ تُحَطُّ عنِ الحُروبِ لُبودُهُ
- يَرْمي بهِ الغَرَضَ البَعيدَ فيَنْثَنيبطِلابِهِ كثِبُ المَزارِ بَعيدُهُ
- ويكادُ ينْتَعِلُ الهِلالَ إذا سَرَىويُقَلِّدُ الشّمسَ المُنيرَةَ جِيدُهُ
- وقَواضِباً بِيضاً سُقينَ دمَ العِدىفبَدا على صَفَحاتِها توْرِيدُهُ
- ومُفاضَةً زَغْفاً تضاعَفَ نَسْجُهاخَلْقاءَ قدَّرَ نَسْجَها داوُودُهُ
- وحَنيّةً تحْنو على سهْمِ الرّدىفيُصيبُ شاكِلَةَ الرّميِّ سَديدُهُ
- أضْحى الضّلالُ بِها يُصوِّحُ نَبْتُهُواخْضَرَّ منْ دينِ الحَنيفَةِ عودُهُ
- أخَليفَةَ الرّحمانِ والملْكُ الذيتَنْميهِ منْ أقْيالِ خَزْرَجَ صِيدُهُ
- ماذا يُنَمِّقُ في امْتِداحِكَ مادِحٌلا يُنْزِفُ البحْرَ الخِضَمَّ وُرودُهُ
- ما زَهْرُ روضِ الغَوْرِ روّضَهُ الحَياوحنَتْ عليْهِ بُروقُهُ ورُعودُهُ
- وسَرَى سَقيطُ الطَّلِّ في أوْراقِهِبَدَداً كدُرٍّ أسْلَمَتْهُ عُقودُهُ
- وكأنّه في ضِفّةِ النّهْرِ انْتَشىوغَدا يَبوحُ بسِرّهِ عِرْبيدُهُ
- بجَنِيِّ وَرْدِ شجَّ وجْنَتَهُ النّدىوبسَوسَنٍ شُقَّتْ علَيْهِ بُرودُهُ
- وتَخالُ غُصْنَ البانِ فيه عابِداما إنْ يَريمُ رُكوعُهُ وسُجودُهُ
- بأنَمَّ مِنْ مَسْرى امْتِداحٍ عاطِرٍيُهْدَى الى نادي عُلاكَ فَريدُهُ
- ألْبَسْتَ هَذا المُلْكَ ثوْبَ جَلالَةٍيَبْقي على مَرِّ الجَديدِ جَديدُهُ
- وعَضَدْتَ دينَ اللهِ يا ابْنَ نَصيرِهِحتّى سَما فوْقَ السّماءِ عَمودُهُ
- جاهَدتَ دينَ الكُفْرِ حتّى سِمْتَهُخَسْفاً ورامَ السَّلْمَ منْكَ عَنيدُهُ
- وتبِعْتَ آثارَ النّبيّ مُيَمِّماًما أمَّهُ صِدّيقُهُ وشَهيدُهُ
- قابَلْتَ شهْرَ الصّومِ منْكَ بما بهِينْهَلُّ منْ فَضْلِ الإلاهِ مَزيدُهُ
- ووصَلْتَ تِمَّ اللّيْلِ منْهُ بيَوْمِهِذِكْراً يُبَلِّغْهُ القَبولَ صُعودُهُ
- وشَرَعْتُ للصّدَقاتِ أصْفى مَشْرَعٍيَنْدى على حَرِّ الصُّدورِ بُرودُهُ
- فجَزاكَ بالأجْرِ الجَزيلِ صِيامُهُوحَباكَ بالنّصْرِ المؤزَّرِ عِيدُهُ
- فاهْنَأْ بهِ في الدّهْرِ أسْعَدَ قابِلٍطَلَعَتْ بعِزِ المُسْلِمينَ سُعودُهُ
- لمّا مرَرْتَ الى مُصلاّهُ ضُحىًوالتُّرْبُ يلْثِمُ أخْمصَيْكَ صَعيدُهُ
- قضّيْتَ منْ حَقِّ الشّريعَةِ مَقْصَداًلزِمَ المُلوكَ الصّالحِينَ أكيدُهُ
- فاخْلُدْ ودُمْ وانْعَمْ بسابِغِ نِعْمَةٍتَتْرَى ومُلْكٌ لا يُثَلُّ مَشيدُهُ
- لازالَ ذِكْرُكَ في البسيطَةِ دائِماًسَيُرى على كَتِدِ الزّمانِ حَميدُهُ
- منْ كادَ مُلْكَكَ منْ عدوٍّ يَبْتَغيشَرّاً فإنّ اللهَ عنْكَ يَكيدُهُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.