قصيدة
ثنى الصعدة السمراء من لين قده
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها ه · 38 بيتاً
- ثَنى الصّعْدَةَ السّمْراءَ منْ لِينِ قَدِّهِوجَرّدَ منْ أجْفانِهِ سَيْفَ خَدِّهِ
- وأقْبَلَ في جَيْشٍ منَ الحُسْنِ رائِعٍترَى العَرَبَ العَرْباءَ منْ دونِ بَنْدِهِ
- فمِن ثُعَلِ الزّوْراءِ لمحَةُ طَرْفِهِومنْ مُضَرِ الحَمْراءِ صَفْحَةُ خدِّهِ
- ولاحَتْ لهُ في حوْمَةِ القَلْبِ فتْكَةٌتعجَّلَ نصْرَ اللهِ فيها لوَعْدِهِ
- فحكّمَ سيْفَ اللحْظِ في عسْكَرِ الهَوىفكَمْ مُهْجةٍ مطْلولَةٍ فوقَ خدِّه
- وكم منْ فُؤادٍ ضاعَ في مأزَق الهَوىفَقيداً وقد أبْلَى بمَبْلَغِ جُهْدِهِ
- وأشْكَلَ فيها موْتُهُ منْ حَياتِهِفعُمِّرَ في حُكْمِ الغَرامِ لفَقْدِهِ
- بنَفْسي حِجازيُّ الجَمالِ إذا انْتَمىتَطأْطَأَتِ العُلْيا لعِزّةِ مجْدِهِ
- تبسَّمَ عنْ دُرٍّ منَ السِّمْطِ رائِقٍتأنّقَ صُنْعُ اللهِ في نَظْمِ عِقْدِهِ
- ثَناياهُ قد أبْدَتْ مَعالِمَ بارِقٍوأنْفاسُهُ أبْدَتْ نَواسِمَ نجْدِهِ
- وأعْطافُهُ تبْدو علَيْها إذا انْثَنىشَمائِلُ منْ بانِ الحِجازِ ورَنْدِهِ
- تفَجَّرَ منْ عيْنِ الجَمالِ بمَوْرِدتَحومُ القُلوبُ الهِيمُ منْ دونِ وِرْدِهِ
- يَلوحُ على أزْرارِهِ قَمَرُ الدُّجىويَمْرَحُ غُصْنُ البانِ في طيِّ بُرْدِهِ
- ويحْتالُ أثْناءَ الذُّوابَةِ هازِئاًكما اخْتالَ سيْفٌ في حَمائِلِ غِمْدِهِ
- لَئِنْ قَلِقَتْ أعْطافُهُ في وِشاحِهِفكمْ أقْلَقَتْ قلْبَ المَشوقِ بوَجْدِهِ
- وإنْ كَحَلَ السِّحْرُ المُبينُ جُفونَهُفكَمْ كحِلَتْ طَرْفُ المُعنّى بسُهْدِهِ
- وقالوا عِذارٌ قلْتُ لا بَلْ صَحيفةٌعَقَدْتُ لهُ فيه وَثيقَةَ وُدِّهِ
- وشَى صَفحَةَ الخدِّ الصّقيلِ فزانَهاكما زانَ صَفْحَ السّيْفِ وشْيُ فِرِنْدِهِ
- فَيا لابِساً شَعْرَ الذُّؤابَةِ ناسِكاًليُخْبِرَ في وَصْلي بمَذْهَبِ زُهْدِهِ
- ركِبْتُ طَريقَ الصّبْرِ وهْيَ مَفازَةٌليَ اللهُ منْ غَوْلِ الطّريقِ وبُعْدِهِ
- مَواقيتُ هَجْرٍ أرْبَعونَ قَضيْتُهافَيا مَنْ لصَبْري منْ بُلوغِ أشُدِّهِ
- إذا حَمَلَتْ طَلَّ الغَمامَةِ أدْمُعيرَوى القلبُ منّي في الهَوى سِقْطُ زَنْدِهِ
- سَقى اللهُ عهْدَ القُرْبِ أفْضَلَ ما سَقىعُهودَ الهَوى العُذْريِّ منْ صَوْبِ عهْدِهِ
- ويوْماً على رَغْمِ الوُشاةِ اخْتَلَسْتُهُجَهَرْتُ بشُكْرِ اللهِ فيهِ وحَمْدِهِ
- تَناعَسَ جَفْنُ الدّهْرِ عنّيَ قاصِداًورُبّتَما نالَ امْرؤٌ فوْقَ قَصْدِهِ
- وحَلّ عَميدُ البيْتِ بيْتيَ زائِراًكما حلّ بدْرُ التِّمِّ في بَيْتِ سَعْدِهِ
- فيا لَيْتَ قومِي يعْلَمونَ بأنّنيظَفِرْتُ على يأسي بجَنّةِ خُلْدِهِ
- فقبّلْتُ في لَيلِ الذّؤابَةِ وجْهَهُوعُذْتُ بذاكَ النّورِ منْ ليْلِ صَدِّهِ
- وعاطَيْتُهُ حَمْراءَ في لونِ أدْمُعيإذا سَكَبَتْ ذوْبَ العَقيقِ لبُعْدِهِ
- وقلْتُ لِساقِيها وللأُنْسِ طاعَةٌتحَكَّمُ في هَزْلِ الحَديثِ وجدِّهِ
- أدِرْها فَرَوْضُ الخَدِّ أخْضَلَهُ الحَياوحَفَّ طِرازُ الآسِ منْ حوْلِ وَرْدِهِ
- فناوَلَها مَمْزوجَةً برُضابِهِولوْ أنّني أنْصَفْتُ قُلْتُ بشُهْدِهِ
- فلمّا بدَتْ للرّاحِ فيهِ ارْتياحَةٌومالَتْ شَمالٌ للشَّمولِ بقَدِّهِ
- توسّدَ أضغاثَ الرَّياحينِ وانْثَنىيغِطُّ غَطيطَ الطِّفْلِ منْ فوْقِ مَهْدِهِ
- فبايَعْتُ سُلْطانَ العَفافِ ولمْ أُجِزْعلى فِكْرَتي إلا الوَفاءَ بعَهْدِهِ
- أبا الشّرف الأرْضَى تلطَّفْ بأنْفُسغَزاها غَرامٌ أصْبَحَتْ نهْبَ جُنْدِهِ
- ترفَّقْ وعَلِّلْها بأيْسَرِ نائِلٍيَحوطُ ذَماها كالسَّلامِ ورَدِّهِ
- وإنْ أنْتَ لم تَفْعَلْ فما أنْتَ في الوَرىبأوّلِ موْلَى جارَ في حُكْمِ عبْدِهِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.