قصيدة
قلبي وسمعي في شغل عن الفند
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 42 بيتاً
- قلْبي وسَمْعيَ في شُغْلٍ عنِ الفَنَدِفأقْصِرِ اللّوْمَ عَنّي اليومَ أوْ فزِدِ
- قد كُنتُ أصْغي لما تُوحي إليّ بهِلوْ كانَ قلْبي قبْلَ اليومِ طوْعَ يَدي
- وكمْ كتَمْتُ وأسْرَرْتُ الهَوى زَمَناًطَيَّ الجوانِحِ حتّى خانَني جلَدي
- وشِيمَةُ النّفْسِ إنْ أخْفَتْ سَريرَتَهابدَتْ شَواهِدُها يوْماً على الجَسَدِ
- قالُوا الهَوى بعْدَ بُعْدِ الدّارِ مُنْتَكَثٌفقُلْتُ هذا قِياسٌ غيرُ مُطَّرِدِ
- سَلوا عنِ الحُبِّ منْ قَلْبي مُجرِّبَهُفَما المُقَلِّدُ يوماً مثْلَ مُجْتَهِدِ
- سَقى الإلاهُ زَمانَ الوصْلِ صوْبَ حَياجَوْنِ الرّبابةِ لا نَزْرٍ ولا ثَمِدِ
- وجادَ رَبْعاً على أكْنافِ كاظِمةٍكُنّا بهِ منْ لَذيذِ العيْشِ في رَغَدِ
- والكأسُ تُجْلى عَروساً في مِنَصَّتِهاوالرّوْضُ يرْفُلُ في أثْوابِهِ الجُدُدِ
- وكلّما راشَ قبْلَ القَطْرِ عارِضُهُتدرّعَ النّهْرُ مَصْقولاً منَ الزّرَدِ
- والسُّحْبُ تَبْكي وثغْرُ الزّهرِ مُبْتَسِمٌوالنّرْجِسُ الغَضُّ ساهٍ والغَمامُ نَدي
- عُهودُ أُنْسٍ وأيّامٌ لَنا انْصَرَفَتْأخْنى علَيْها الذي أخْنى على لُبَدِ
- ما للزّمانِ رَمَتْ نَحْوي نَوائِبُهُفأقْصَدتْني بِلا عَقْلٍ ولا قَوَدِ
- وسَدّدَ الدّهْرُ دوني كلَّ شاحِبةٍزَرْقاءَ أصْمى شَباها فِلْذَةَ الكَبِدِ
- سَطا عليّ وقدْ قلَّ النّصيرُ وهَلْيُرْجى الغَناءُ لدَى كَفٍّ بِلا عَضُدِ
- وسارَ أبْناءُ دَهْري فيَّ سِيرَتَهُويُشْبِهُ الأبَ حقّاً مُنْجَبُ الولَدُ
- تَخِذتَهُمْ عُدّةً للدّهْرِ فانْقَلَبواوهُمْ عليّ لدَهْري أعْظَمُ العُدَدِ
- مَن مُنْصِفٌ بيْنَ آمالي وغايَتِهافقدْ تجاوزْنَ في مَطْلي على الأمَدِ
- كأنّي لمْ أُنِطْ بالنّجْمِ منْ هِمَميولمْ أسِرْ في المَعالي سيْرَ مُتّئِدِ
- ولا اتّخَذْتُ منَ الأنْصارِ لي وَزَراًفكانَ يوسُفُ بعْدَ اللهِ مُعْتمَدي
- ولا نَظَمْتُ على لَبّاتِهِ مِدَحينَظْمَ الحُليِّ على لَبّاتِ ذي غَيَدِ
- خليفَةٌ منْ صَميم العُرْبِ دوْحَتُهُفيها انْتَهى المجْدُ مُسْتَوْفىً ومنها بُدي
- في كَفِّهِ لبَني الآمالِ بحْرُ نَدىًعذْبُ المَذاقَةِ هيْنٌ غيرُ ذي زَبَدِ
- لوْ أنّ راحَتَهُ فاضَتْ أنامِلُهافي الغيْثِ لمْ يَقْتَصِرْ يوماً على بَلَدِ
- إنْ أبْهَمَ الخَطْبُ أذْكى في دُجُنّتِهِرأياً يُفَرِّقُ بيْنَ الغَيِّ والرَّشَدِ
- وإنْ عَدا الدّهْرُ أبْدى منْ أسرَّتِهِوكَفِّهِ رأْيَ حيْرانٍ ورَيَّ صَدي
- وإنْ نظَرَتَ الى لأْلاءِ غُرّتِهِيومَ الهِياجِ رأيْتَ الشّمْسَ في الأسَدِ
- حتّى إذا محّصَ اللهُ القُلوبَ بهاولا دِفاعَ لِحُكْمِ الواحِدِ الصّمَدِ
- وَقَفْتَ والرّوْعُ قدْ ماجَتْ جَوانِبُهُبحَيْثُ لا والِدٌ يلْوي على ولَدِ
- وصَلْتَ يوْمَ التَقَى الجَمْعانِ مُنْصلِتاًكالصّقْرِ في السِّرْبِ أو كاللّيثِ في النّقَدِ
- فأصْبَحَ الدّينُ لا تَخْفى مَعالِمُهُوأصْبَحَ المُلْكُ مرْفوعاً على عَمَدِ
- إنّ الحُروبَ سِجالٌ طالَما وَهَبَتْفي اليومِ فُرْصَتَها واسْتَرْجَعَتْ لِغَدِ
- لا يَغْرُرِ الرّومَ ما نالُوا وما فَعَلوافإنّ ذلِكَ إمْلاءٌ الى أمَدِ
- فلِلقُلوبِ من الغَمّاء مُنْصَرفٌبِما تقدّمَ في بَدْرٍ وفي أحُدِ
- وإنّ دونَ طِلابِ الثّأرِ أُسْدَ وَغَىمنْ قوْمِكَ الغُرِّ أو آبائِكَ النُّجُدِ
- قد أقْلَقوا كلَّ مَشْحوذِ الغِرارِ الىشَنِّ الغِوارِ وسَلّوا كلَّ ذي مَيَدِ
- والعزْمُ بادٍ وصُنْعُ اللهِ مُرْتَقَبٌوالفَتْحُ مُنْتَظَرٌ إنْ لمْ يَحِنْ فَقَدِ
- وعادَةُ النّصْرِ لا تَسْتَبْطِ مَقْدَمَهاإنْ لمْ تُوافِكَ في سبْتٍ فَفي أحَدِ
- وهاكَها منْ بَناتِ العُرْبِ ساحِرَةًهيْفاءَ تَخْتالُ بيْنَ الدّلِّ والغَيَدِ
- ولسْتُ يوماً على شِعْرٍ بمُقْتَصِرٍولا بأبْياتِ منْظومٍ بمُنْفَرِدِ
- وإنّما أنا روْضٌ والعُلومُ لهُغيْثٌ فإنّي جَنى إنْ شِئْتَهُ تَجِدِ
- بَقيتَ في ظِلِّ مُلْكٍ غيْرِ منْصَرِمٍمُصاحَبٍ غيْرِ محْصورٍ الى أمَدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.