قصيدة
لمن طلل نائي المزار بعيده
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها ه · 46 بيتاً
- لمَنْ طَلَلٌ نائِي المَزارِ بَعيدُهُوعهْدٌ كَريمٌ لا يُذَمُّ حَميدُهُ
- عَفا غَيْرَ نُؤْيٍ كالسِّوارِ ومَوْقِدٍكَما جَثَمَتْ بيضُ الحَمامِ وسُودُهُ
- إذا أخْلَفَ الغيْثُ الأباطِحَ والرُّبافتَسْكابُ دَمْعِ المُقلَتَيْنِ يَجودُهُ
- مَحَلٌّ لسُعْدَى والزّمانُ مُساعِدٌوجَفْنُ اللّيالي لا يَريمُ هُجودُه
- وقَفْنا بهِ عُوجَ المَطيِّ كأنّهُعَليلٌ ومُجْتازُ الرِّكابِ يَعودُهُ
- فلَوْلا نَسيمٌ رَدّ رَجْعَ جَوابِنافسَكّنَ منْ حَرِّ الأُوامِ بَرُودُهُ
- لَما حَمَلتْ منّا الضّلوعُ غَرامَهاولا كانَ هَذا الشّوقُ يَخْبو وَقودُهُ
- وتاللّهِ لوْلا أنّةٌ تُشْهِرُ الجَوىفأضْحى وسرُّ الحُبِّ بادٍ جُحودُهُ
- لآثَرْتُ كَتْمَ الوجْدِ بيْنَ جَوانِحيوبلّغْتُ في القَلْبِ الهَوى ما يُريدُهُ
- خَليليَّ ما للرّكْبِ لا يَشْتَكي الوَجىوما لِبِساطِ القَفْرِ يُطْوى مَديدُهُ
- يحُثُّ جَناحَ السّيْرِ حتّى كأنّمارَجاءُ أميرِ المُسْلِمينَ يَقودُهُ
- أظنُّ ديارَ الحَيِّ منّا قَريبةًوظمْآنُ هَذا البُعْدِ حانَ وُرودُهُ
- وإلاّ فَما بالُ النّسيمِ كأنّماأكبّتْ على النّارِ الكِباءَ هُنودُهُ
- تأَرّجَ في الآفاقِ مَسْرَى هُبوبِهِكَما حَمَلَتْ عنْهُ الثّناءَ وُفودُهُ
- وما بالُ هذا العِيسِ لا تَسْأمُ السُّرَىكَما جُهِّزَتْ عنْدَ المَغارِ جُنودُهُ
- أميرٌ كَفى الإسْلامَ كلَّ عَظيمةٍوقدْ شابَ منْ طولِ العَناءِ وَليدُهُ
- وقادَ الى إصْراخِهِ كُلَّ سابِحٍمُعوّذَةٍ أنْ لا تُحَطَّ لُبودُهُ
- وألّفَ أسْرارَ النّفوسِ على الُدَىفأوْشَكَ منْ وَقدِ الشَّتاتِ خُمودُهُ
- ولمّا عرَتْ هَذي الجَزيرةَ نَبْوَةٌوعُطِّلَ منْ فَرْضِ الجِهادِ أكيدُهُ
- وأصْبَحَ ثَغْرُ الثّغْرِ بعْدَ ابتِسامِهِولوْلا دِفاعُ اللّهِ فُضّتْ عُقودُهُ
- تَبارَكَ آلُ النّصْرِ حِفْظَ ذَمائِهِفأعْقَبَ صِدّيقَ الجَلالِ شَهيدُهُ
- وأنْجَبَهُ للدّينِ يحْمي ذِمارَهُكما أنْجَبَتْ لَيْثَ العَرينِ أسودُهُ
- فقامَ بأمْرِ اللهِ ناصِرُ دينِهِولا عِبْءَ يَثْني عَزْمَهُ ويُؤودُهُ
- وأسْلكَ نهْجَ الحقِّ مَنْ حادَ بعْدَماتُنوسِيَ ذِكْراهُ وضَلَّ سديدُهُ
- إذا عُدِّدَ الأمْلاكُ مَجْداً ومَحْتِداًفيُوسُفُ أنْصارُ النّبيّ جُدودُهُ
- وإنْ قَعَدوا منْ دونِ مبْلَغِ غايةٍتَدانَى لهُ منْ كلِّ قَصْدٍ بَعيدُهُ
- وأيُّ فؤادٍ مِنْهُمُ غيْرُ خافِقٍإذا خَفَقَتْ أعْلامُهُ وبُنودُهُ
- لهُ فَتَكاتٌ ما تَجفُّ ظُباتُهاوعزْمُ اقْتِدارِ ما تُحَلُّ عُقودُهُ
- ورأيٌ يَمُدُّ الشّمْسَ نوراً ومَشْهَداًملائِكَةُ السّبْعِ الطِّباقِ شُهودُهُ
- فلِلنّاسِ في يومِ العَطاءِ هِباتُهُوللّهِ في اللّيلِ الطّويلِ هُجودُهُ
- يَميناً لَما الأنْواءُ إلا يَمينُهُوما الجُودُ إلا ما سَقَى الأرْضَ جودُهُ
- أميرَ العُلَى لوْلاكَ أصْبَحَ رَبْعُهاخَلاءً ودِينُ اللهِ وَاهٍ عَمودُهُ
- ولَكِنْ نَهَجْتَ العَدْلَ منْ بعْدِ فتْرَةٍوقدْ دَرَسَتْ آثارُهُ وعُهودُهُ
- وبَدّدْتَ شمْلَ الكُفْرِ بعْدَ ائتلافِهِفأضْحَى عَميداً في الرُّغامِ عَميدُهُ
- وجاهَدْتَهُ في اللّهِ حَقَّ جِهادِهِفأذْعَنَ عاصِيهِ وذلّ عَنيدُهُ
- فمُلْكُكَ مَنْصورُ اللِّواءِ سَعيدُهُوظِلُّكَ خفّاقُ الرواقِ مَديدُهُ
- وسيْفُكَ مرْهوبُ الغِرارِ حَديدُهُوسَيْبُكَ مسْكوبُ النّوالِ عَتيدُهُ
- فلوْلاكَ لمْ تنْهَلَّ بالغَيْثِ ديمةٌولا راقَ من زَهْرِ الرِّياضِ مَجودُهُ
- وأخْفَقَ مسْعَى كلِّ آمِلِ غايَةٍوأخْلَقَ منْ عَصْبِ الزّمانِ جَديدُهُ
- هَنيئاً لكَ العيدُ الذي أنْتَ عِيدُهُوفي اللهِ ما تُبْديهِ أو ما تُعيدُهُ
- أتَيْتَ المُصَلّى والجُنودُ رَوائِحٌتَغَصُّ بِها أغْوارُهُ ونُجودُهُ
- وقد أبْصَرَتْ منْكَ النّواظِرُ مِلأَهاجَمالاً تَمُدُّ النَّيِّراتِ سُعودُهُ
- وآيةُ نَصْرٍ في حِجابِ مهابَةٍتُدافِعُ عنْ دينِ الهُدى مَنْ يَكيدُهُ
- فلمّا قَضَيْتَ النّحْرَ أقْبَلْتَ راضِياًعنِ اللهِ تُعْلي ذِكْرَهُ وتُشيدُهُ
- وأوْرَدْتَنا منْ جُودِ كفّيْكَ مَوْرِداًيبَرِّدُ غُلاّتِ الظِّماءِ بَرودُهُ
- وألْبَسْتَنا الآلاءَ بِيضاً سَوابِغاًفزادَكَ مِنْها اللهُ ما تَسْتَزيدُهُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.