قصيدة
ما على القلب بعدكم من جناح
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 96 بيتاً
- ما على القَلْبِ بعْدكُمْ منْ جُناحِأنْ يُرى طائِراً بغيْرِ جَناحِ
- وعلَى الشّوْقِ أنْ يَشُبَّ إذا هَبْبَ بأنْفاسِكُم نسيمُ الصّباحِ
- جِيرَةَ الحَيِّ والحَديثُ شُجونٌواللّيالي تَلينُ بعْدَ الجِماحِ
- أتَرَوْنَ السّلُوَّ خامَرَ قَلْبيبعْدَكُمْ لا وفالِقِ الإصْباحِ
- ولَو انّي أُعْطي اقْتِراحي علَى الأيْيامِ ما كانَ بُعْدُكُمْ باقْتِراحي
- ضايَقَتْني فيكُمْ صُروف اللّياليواسْتَدارَتْ عليَّ دَوْرَ الوِشاحِ
- وسقَتْني كأسَ الفِراقِ دِهاقافي اغْتِباقٍ مُواصَلٍ باصْطِباحِ
- واسْتَباحَتْ منْ جِدّتي وفَتائِيحُرُماً لمْ أخَلْهُ بالمُسْتَباحِ
- قصَفَتْ صَعْدَةَ انْتِصاري وفلّتْغرْبَ عَزْمي المُعَدَّ يومَ كِفاحي
- لمْ تَدَعْ لي منَ السِّلاحِ سوَى مِغْفَرِ شَيْبٍ أهْوِنْ بهِ منْ سِلاحِ
- عاجَلَتْني بهِ وفي الوقْتِ فَضْلٌلاهتِزازي الى الهَوى وارتِياحي
- فكأنّ الشّبابَ طَيْفُ خَيالٍأو وَميضٌ خَبا عُقَيْبَ التِماحِ
- ليْلُ أُنْسٍ دَجا وأقْصِرْ بلَيْلٍجاذَبَتْ بُرْدَهُ يَمينُ صَباحِ
- صاحِ والوَجْدُ مَشْرَبٌ والوَرَىصِنْفانِ منْ مُنْتَشٍ وآخرُ صَاحي
- يا تُرى والنّفوسُ أسْرَى الأمانِيما لَها عنْ وَثاقِها منْ بَراحِ
- هلْ يُبحُ الوُرودُ بعْدَ دُيادٍأو يُتاحُ اللِّقاءُ بعْدَ انتِزاحِ
- وإذا أعْوَزَ الجُسومَ التّلاقِينابَ عنْهُ تَعارُفُ الأرْواحِ
- جادَ عهْدَ الهَوى من السُّحْبِ هامٍمُسْتَهِلُّ الوَميضِ ضافي الجَناحِ
- كلّما أخْضلَ الرّبوعَ بُكاءٌضحِكَتْ فوْقَه ثُغورُ الأقاحي
- عادَني منْ تذَكّرِ العَهْدِ عيدٌكان منّي للعَيْنِ عيدَ الأضاحي
- سُفِحَتْ فيهِ للدّموعُ دماءٌفهْيَ فوقَ الخُدودِ ذاتُ انْسِياحِ
- ورِكابٍ سَرَوْا وقد سَمَل اللّيلُ بمِسْحِ الدُّجى جَميعَ النّواحي
- وكأنّ الظّلامَ عسْكَرُ زَنْجٍونُجومَ الدُجى نُصولُ الرِّماحِ
- حمَلَتْ منْهُمُ ظُهورَ المَطاياأيَّ جِدٍّ بَحْتٍ وعزْمٍ صُراحِ
- ستَرَوا الوَجْدَ وهْوَ نارٌ وكانَ السْستْرُ يُجْدي لولا هُبوبُ الرِّياحِ
- خلّفوني منْ بَعْدِهِمْ ناكِسَ الطّرْفِ ثَقيلَ الخُطى مَهيضاً جَناحي
- وحَدَوْها مثْلَ القِسيّ ضُموراًقدْ بَرَتْ منْهُمُ سِهامَ قِداحِ
- وطَوَوْا طَوْعَ لاعِج الشّوْقِ والوَجْدِ الى الأبْطَحيِّ غُبْرَ البِطاحِ
- مُصطَفى الكونِ من ظُهورِ النّبيينَ هُداةِ الأنامِ سُبْلِ الفَلاحِ
- حُجّةُ اللهِ حكمةُ اللهِ نُورُ اللَّهِ في كلِّ غايَةٍ وافْتِتاح
- حاشِرُ الخُلْقِ عاقِبُ الرُّسْلَ والمُثْبِتُ باللهِ بَعْدَهُم والماحي
- صاحِبُ المُعجِزاتِ لا يتَمادى العَقْلُ في آيِها الحِسانِ الصِّحاحِ
- منْ جَمادٍ يُقِرُّ أو قَمَرٍ يَنشَققُ والماءُ منْ بَنانِ الرّاحِ
- دعْوَةُ الأنْبِياءِ مُنتظَرُ الكُهّانِ دعْوى البَشيرِ باسْتِفْتاح
- مَظْهَرُ الوَحْي مَطْلَعُ الحَقّ معْنَىالخَلْقِ فتْحُ المُهَيْمِنِ الفتّاح
- أيُّ غيْثٍ منْ رحمَةِ اللهِ هامٍوسِراجٍ بهَدْيِهِ وضّاحِ
- ما الذي يَشْرَحُ امْرُوٌ في رَسولٍعاجَلَ اللهُ صَدْرَهُ بانشِراحِ
- شقَّهُ الرّوحُ ثمّ طهّرَ منْهُ القَلْبَ منْ بَعْدُ بالبَرودِ القَراحِ
- مَدَحَتْكَ الآياتُ يا خاتِمَ الرُّسْلِفمَنْ لي منْ بعدِها بامْتِداحِ
- ولِعَجْزِ النّفوسِ عنْ دَرَكِ الحقْقِ وإيقافِها وُقوفَ افْتِضاحِ
- مثّلَ اللهُ نورَهُ في المَثانيبمِثالِ المِشْكاةِ والمِصْباحِ
- فأزِلْ خَجْلَتي بإغْضائِكَ المَأمُولِ واسْتُرْ بِهِ عُوّارَ افْتِضاحِ
- صَلَواتُ الإلاهِ يا نُكْتَةَ الكَوْنِ على مجْدِكَ اللُّبابِ الصُّراحِ
- عدَدَ القَطْرِ والرِّمالِ وما عاقَبَ نَهْرٌ غُدُوّهُ برَواحِ
- وجَزاكَ الإلاهُ أفضلَ ما يُجْزي كِرامَ الأئِمّةِ النُّصّاح
- أسَفى كمْ أرى طَريدَ ذُنوبٍأو بَقَتْني فليْسَ لي مِنْ سَراحِ
- قد غَزَتْني الخُطوبُ غزْوَ الأعاديوبَرَتْني الهُمومُ بَرْيَ قِداحِ
- سَبَقَ الحُكْمُ واسْتَقَلّ وهلْ يُمْحَىقَضاءٌ قد خُطّ في الألْواح
- لا لدُنْيا جَنَحْتُ آلَغُ فيهالا لِدينٍ خلَصْتُ لا لصَلاحِ
- قاطِعاً في الغُرورِ بُرْهَةَ عُمْريخَسِرَتْ صَفْقَتي وخابَتْ قِداحي
- طَمِعَ الشّيْبُ باللِّجامِ المُحلّىحينَ أجْرَيْتُ أن يَرُدّ جِماحي
- فأبَتْ نَفْسيَ اللَّجوجُ وجَدّتْفي سُمُوٍّ الى الهَوى وطِماحِ
- يا طَبيبَ الذّنوبِ تَدْبيرُكَ الناجِعُ في علّتي ضَمينُ النّجاحِ
- يا مُجَلّي العَمى وكافِي الدّواهيومُداوي المَرْضى وآسِي الجِراحِ
- سُدَّ بابُ القَبولِ دوني وما لييا غِياثي سِواكَ منْ مِفْتاحِ
- خصّكَ اللهُ بالكَمالِ وزَنْدُ الكوْنِ لم تَقْتَرِنْ بكَفِّ اقْتِداح
- قبلَ أن يوجِدَ الوجودَ وأن يُتْحِفَ بالنّورِ ظُلْمَةَ الأشْباح
- وأضاءتْ منْ نُورِ ميلادِكَ الأرْضُ وهزّتْ لهُ اهْتِزازَ ارْتِياحِ
- فسَرى الخِصْبُ في الُسومِ الهُزالَىوجَرى الرِّسْلُ في الضّروعِ الشِّحاحِ
- ولقدْ روعِيَتْ لدَيْهِ حُقوقٌأقْطَعَتْها العِدَى جَنابَ اطِّراحِ
- بمَعالي مُحمّدِ ابْنِ أبي الحَجّاجِ ليْثِ العِدَى وغَيْثِ السّماح
- ناصِرِ الحقِّ مُرسِلِ النّقْعِ سُحْباًبيْنَ سُمْرِ القَنا وبيضِ الصِّفاحِ
- ومُزيرِ الجِيادِ أرْضَ الأعاديوهْيَ مُخْتالَةٌ لفَرْطِ المِراحِ
- يتلاعَبْنَ بالظِّلالِ عِراباًغُذِّيَتْ في الفَلا لِبانَ اللِّقاحِ
- يا سِراجَ النّادي وحتْفَ الأعادِيوعِمادَ المُلْكِ الكَريمِ المَناحي
- جمعَ اللهُ منْ حُلَى آلِ عَبّاسٍ لعُلْياكَ في سَبيلِ امْتِداحِ
- بيْنَ رأيٍ موفّقٍ واعْتِزامٍمُسْتَعينٍ وصارِمٍ سَفّاحِ
- وخَفَضْتَ الجَناحَ في الأرْضِ حتّىلمْ تدَعْ فوقَ ظهْرِها منْ جُناحِ
- أنْتَ مِصْباحُها ونُورُ دُجاهادافعَ اللهُ عنْكَ منْ مِصْباحِ
- محّصَ اللهُ فيكَ ياقوتَة المُلكِ ويَنْبوعَ العَدْلِ والإصلاح
- بخُطوبٍ أرَتْ حَديثَ سُلَيْمانَ وجاءَتْ بالحادِثِ المُجْتاحِ
- بيَدَيْ هَلْهَلِ الحِجَى فاقِدِ الدّينِ أخي جُرأةٍ ورَبِّ اجْتِراح
- نالَ منْها عُقْبى مُسَيْلَمةَ الكذذابِ إذ عانَدَ الهُدى وسَجاحِ
- ثمّ رَدّ الأمورَ رَدّاً جَميلاًلكَ منْ بَعْدِ فُرْقَةٍ وانْتِزاحِ
- فأجِرْ في الوَرى الجَميلَ وعامِلْمنْهُ كنْزَ الغِنَى ومَثْوَى الرَّباحِ
- واشْتَرِ الَمْدَ بالمَواهِبِ واعْقِدْعَقْدَها في مَظِنّةِ الأرْباحِ
- بَركاتُ السّماءِ تَبْتَدِرُ الأرْضَ إذا اسْتُودِعَتْ بُذورَ السّماحِ
- وتهنّأْ بِهِ بِناءً سَعيداًجاءَ للمَعْلُواتِ وِفْقَ اقْتِراحِ
- وتمتّعْ منْهُ بهالَةِ مُلْكٍأطْلَعَتْ منْكَ أيَّ بَدْرٍ لَيَاحِ
- مَشْوَرُ الرّأيِ مَجْمَعُ الحَفْلِ مَثْوىكُلِّ ذي ذَمْرٍ سَيّدٍ جَحْجاحِ
- ومُقامُ السّلامِ في مُدّةِ السِّلْمِ وغابُ الأسودِ يومَ الكِفاح
- مُلْتَقى حِكْمَةٍ ومَلعَبُ إلْهامٍ ومَغْنى السّرورِ والأفْراحِ
- أينَ كِسْرى أو أيْنَ إيوانُ كِسْرىلا يُقاسُ الخِضَمُّ بالضَّحْضاحِ
- أيْنَ نورُ الإلاهِ منْ عُنْصُرِ النّارِ إذا ما اعْتَبَرْتَهُ يا صاحِ
- بِنْيَةٌ كانَ فخْرُها لكَ مَذْخوراً كزهْرِ الرِّياضِ في الأدْواحِ
- حينَ طابَ الزّمانُ واعْتَدَلَ الفَصْلُ اسْتَجَدّتْ وبادَرَتْ بافْتِتاحِ
- هاكَها قد تتَوّجَتْ بالمَعانيواكْتَسَتْ حُلّةَ اللُّغاتِ الفِصاحِ
- حينَ غاضَ الشّبابُ وارْتَجَعَ الفِكْرُ وضاقَ الخَطْوُ الغريضُ السّاح
- جُهْدُ قَلْبٍ لَقّفْتُ بعْدَ جِهادٍنُقْطَةً منْ قَليبِه المُمْتاحِ
- ومَعاني البَيانِ هُنّ عَذارَىلا يُبِحْنَ الشُّيوخَ عَقْدَ نِكاحِ
- ما لشَيْخٍ سوى الرّجوعِ الى اللَّهِ ونَجْوَى أهْلِ التُّقى والصّلاح
- ولُزومِ البابِ الذي جبَر الكَسْرَ ووَصْلِ السّؤالِ والإلْحاحِ
- وعلى ذاكَ فهْيَ ساحِرَةُ الأحْداق تُزْري بكلِّ خَوْدٍ رَداحِ
- تنْفُثُ السِّحْرَ في الجُفونِ وتَلْويطُرَرَ الحُسْنِ للوُجوهِ المِلاحِ
- دُمْتَ في عِزّةٍ ورِفْعَة قَدْرٍبيْنَ مَغْدىً موفَّقٍ ومَراحِ
- ما تولّتْ دُهْمُ الدُّجُنّةِ عَدْواًوجرَتْ خَلْفَهُنّ شُهْبُ الصّباحِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.