قصيدة
هل كنت تعلم في هبوب الريح
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 39 بيتاً
- هلْ كُنْتَ تَعْلَمُ في هُبوبِ الرّيحِنَفَساً يؤجِّجُ لاعِجَ التّبْريحِ
- أهْدَتْكَ منْ شِيحِ الحِجازِ تحيّةًغاضَتْ لَها عُرُضُ الفِجاجِ الفِيحِ
- باللّهِ قُلْ لي كيفَ نِيرانُ الهَوىما بَيْنَ ريحٍ بالفَلاةِ وَشيحِ
- وخَضيبَةِ المِنْقارِ تَحْسِبُ أنّهانَهَلَتْ بمَوْرِدِ دَمْعيَ المَسْفوحِ
- باحَتْ بِما تُخْفي وناحَتْ في الدُّجىفرأيْتُ في الآفاقِ دعْوَةَ نُوحِ
- نَطَقَتْ بما يُخْفيهِ قَلْبي أدْمُعيولَطالَما صَمَتَتْ عنِ التّصْريحِ
- عَجَباً لأجْفاني حمَلَنْ شَهادةًعنْ خافِقٍ بيْنَ الضّلوعِ جَريحِ
- ولَقَبْلُما كتَبَتْ رُواةُ مَدامِعيفي طُرَّتَيْها حِلْيةَ التّجْريحِ
- جادَ الحِمى بَعْدِي وأجْراع الحِمَىجَوْدٌ تَكِلُّ بهِ مُتونُ الرّيحِ
- هُنّ المَنازلُ ما فُؤادي بعْدَهاسالٍ ولا وَجْدي بِها بمُرِيحِ
- حَسْبي وَلوعاً أنْ أزورَ بفِكْرَتيزُوّارَها والجِسْمُ رَهْنُ نُزوحِ
- فأبُثُّ فِيها منْ حَديثِ صَبابَتيوأحُثُّ فِيها منْ جَناحِ جُنوحي
- ودُجُنّةٍ كادَتْ تُضِلُّ بيَ السَّرَىلوْلا وَميضَا بارِقٍ وصَفيحِ
- رَعَشَتْ كَواكِبُ جوِّها فكأنّهاوَرِقٌ تُقَلِّبُها بَنانُ شَحيحِ
- صابَرْتُ مِنْها لُجّةً مهْما ارْتمَتْوطَمَتْ رَمَيْتُ عُبابَها بسَبوحِ
- حتّى إذا الكَفُّ الخضيبُ بأفْقِهامسَحَتْ بوَجْهٍ للصّباحِ صَبيحِ
- شِمْتُ المُنى وحَمِدْتُ إدْلاجَ السُّرَىوزَجَرْتُ للآمالِ كُلَّ سَنيحِ
- فكأنّما لَيْلي نَسيبُ قَصيدَتيوالصُّبْحُ فيهِ تخَلُّصٌ لمَديحي
- لمّا حطَطْتُ لخَيْرِ مَنْ وَطِئَ الثّرَىبعِنانِ كُلِّ مولِّدٍ وصَريحِ
- رُحْمَى إلَهِ العَرْشِ بيْنَ عِبادِهِوأمِينِه الأرْضَى على ما يُوحي
- والآيةُ الكُبْرى التي أنْوارُهاضاءَتْ أشعُّتُها بصَفْحةِ يوحِ
- رَبُّ المَقامِ الصِّدْقِ والآيِ التيراقَتْ بِها أوْراقُ كُلِّ صَحيحِ
- كهْفُ الأنامِ إذا تفاقَمَ مُعْضِلٌمَثَلوا بساحَةِ بَابِهِ المَفْتوحِ
- يَرِدونَ منْهُ علَى مَشابَةِ راحِمٍجَمِّ الهِباتِ عنِ الذّنوبِ صَفوحِ
- لهْفي على عُمْرٍ مضَى أنْضَيْتُهُفي مَلْعَبٍ للتّرَّهاتِ فَسيحِ
- يا زاجِرَ الوَجْناءِ يعْتَسِفُ الفَلاوالليْلُ يَعْثُرُ في فُضولِ مُسوحِ
- يَصِلُ السُّرَى سَبْقاً الى خيْرِ الوَرىوالرَّكْبُ بيْنَ موَسَّدٍ وطَريحِ
- لي في حِمَى ذاكَ الضّريحِ لُبابةٌإنْ أصبَحَتْ لُبْنى أنا ابْنُ ذَريحِ
- وبِمَهْبِطِ الرّوحِ الأمينِ أمانةٌواليُمْنُ فيها والأمانُ لِروحي
- يا صَفوةَ اللهِ المَكينِ مَكانُهُيا خَيْرَ مؤْتمَنٍ وخَيْرَ نَصيحِ
- أقْرَضْتُ فيكَ اللهَ صِدْقَ محبّتيأيَكونُ تَجْري فيكَ غيرَ رَبيح
- حاشا وكَلاّ أن تَخيبَ وسائِلِيأو أنْ أرَى مَسْعايَ غيْرَ نَجيحِ
- إنْ عاقَ عنْكَ قَبيحُ ما كَسَبَتْ يَدييوْماً فوجْهُ العَفْوِ غيرُ قَبيحِ
- وا خَجْلَتي منْ حَلْيَةِ الفِكْرِ التيأغرَيْتُها بغَراميَ المَشْروحِ
- قَصُرَتْ خُطاها بعْدَما ضمّرْتُهامنْ كُلِّ موْفورِ الجِمامِ جَموحِ
- مدَحَتْكَ آياتُ الكِتابِ فما عَسىيُثْني على عُلْياكَ نَظْمُ مَديحي
- وإذا كِتابُ اللهِ أثْنَى مُفْصِحاًكان القُصورُ قُصارَ كُلِّ فَصيحِ
- صَلّى عليْكَ الله ما هَبّتْ صَبافهَفَتْ بغُصْنٍ للرّياضِ مَروحِ
- واسْتأثَرَ الرّحمانُ جلّ جَلالُهعنْ خَلْقِهِ بخَفيِّ سِرِّ الرّوحِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.