قصيدة
أثار سراها والديار نوازح
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها ح · 60 بيتاً
- أثارَ سُراها والدِّيارُ نَوازِحُسَنا بارِقٍ منْ مَطْلَعِ الوَحْي لائِحُ
- سَفائِنُ تَسْتَفّ الفَلا فكأنّهاسَفائِنُ في بَحْرِ السّرابِ سَوابِحُ
- إلَيْكَ رَسولَ اللهِ شُدّتْ نُسوعُهاوغادَرَها الإدْلاجُ وهْيَ طلائِحُ
- تَحَمّلْنَ منْ زُوّارِ قَبْرِكَ فِتْيَةًتُواصِلُ في ذاتِ الهُدَى وتُنازِحُ
- همُ القُضْبُ إنْ مالُوا معَ الذِّكْرِ خَشْيَةًوإنْ رَجّعوهُ فالحَمامُ الصّوادِحُ
- حَنانَيْكُما يا صاحِبَيَّ بمُغْرَمٍجَوانِحُهُ نحْوَ الحَجيجِ جَوانِحُ
- أقامَ يُعاني الشّوْقَ عنْ قَدَرٍ ومَنْأقامَ علَى عُذْرٍ كمَنْ هوَ رائِحُ
- تَدانَى هَوىً لمّا تَباعَدَ منزِلاًفَها هُوَ دانٍ في الزِّيارَةِ نازِحُ
- وها أنْتَ يا إنسانَ عيْنِ يَقينِهبرَوْضَةِ مَنْ حازَ المَحاسِنَ سارِحُ
- كدَحْتَ الى رَبّ الجَمال مُلاقِياًفَيا أيُّها الإنسانُ إنك كادِحُ
- هَنيئاً لكُم يا زائِري تُرْبَةَ الهُدَىبُلوغَ المُنى والسّعْيُ في اللهِ ناجِحُ
- حَلَلْتُمْ بمَثْوى خَيْرِ مَنْ وَطِئَ الثّرىوأكْرَمِ مَنْ ضَمّتْ صَفاً وصَفائِحُ
- مَعاهِدُ فيهِنّ المَلائِكَةُ العُلىغَوادٍ بتَنْزيلِ الكِتابِ رَوائِحُ
- أفاءَ علَيْها اللهُ أفْياءَ نُورِهفَفيهِنّ منْ دارِ السّلامِ ملامِحُ
- تبَوّأهَا مِنْ خِيرَةِ الرّسْلِ مَنْ سَمَتْبهِ ليْلَةَ المِعْراجِ فيها المَطامِحُ
- وبالأفُقِ الأعْلى منَ العَرْشِ قدْ سَمَتْسَجاياهُ يا لَلّهِ تِلْكَ السّجائِحُ
- رَسولُ البَرايا جاءَ بالصّدْقِ فامّحَتْبنورِ هُداهُ التّرَّهاتُ الصّحاصِحُ
- مُبَلّغُهُمْ أهْدى رِسالاتِ رَبِّهِأمينٌ على الإسلامِ في اللهِ ناصِحُ
- مُغيثٌ ودَعْوَى المُذْنِبينَ خَطيئَتيونَفْسي نَفْسي والشّهودُ الجَوارِحُ
- لهُ المُعْجِزاتُ المُعْجِزاتُ كأنّهابُروقٌ بآفاقِ اليَقينِ لوائِحُ
- كإخْبارِهِ بالغائِباتِ فعنْدَهُلأبوابِ أسْرارِ الغُيوبِ مَفاتِحُ
- وفي يومِ بَدْرٍ إذْ رَمَى قَبْضَةَ الثّرىفولّتْ جُموعُ الشِّرْكِ وهْيَ جَوامِحُ
- وأُعْطي عَسيبَ النّخْلِ في حوْمَةِ الوَغَىفهُزَّ حُسامٌ منْهُ للدّمِ سافِحُ
- دَعا اللهَ يَسْتَسْقي فلبّتْ سَماؤهُبواكِفَةِ القَطْرِ السّحابُ الدّوالِحُ
- وألقَى بأخْلافِ الشِّياهِ يَمينَهُفجادَتْ بهِ وهْيَ الضّروعُ الشّحائِحُ
- وروّى ظِماءَ الجيْشِ ماءُ بَنانِهِفلِلّهِ أمْواهٌ هُناكَ سَوائِحُ
- وفي ليْلَةِ المِيلادِ لاحَتْ شَواهِدٌتَوالَتْ بِها للّهِ فِينا المَنائِحُ
- أضاءَتْ قُصورُ الشّامِ منْهُنّ وانْجَلَتْمَعالِمُ ما ضُمَّتْ عَلَيْهِ الأباطِحُ
- وهُدَّ لَها إيوانُ كِسْرى مَهابَةًوأُخْمِدَ منْ نِيرانِ فارِسَ لافِحُ
- وغاضَ بِها وادِي السّماوةِ فانْثَنَتْتقَلِّصُ ذَيلَ الخَصْبِ فيهِ المَسارِحُ
- وأبْصَرَ سَيْفُ المُلْكِ رُؤْيا فأصْبَحَتْلتَذْكارِها تَرْتاعُ منْهُ الجَوارِحُ
- وأعْلَمَهُ كَهّانُهُ أنّ أرْضَهُأُتيحَ لَها منْ سَيّدِ العُرْبِ فاتِحُ
- فمَنْ كرَسولِ اللهِ للخَلْقِ ملْجَأإذا طوّحَتْهُمْ للزّمانِ الطوائِحُ
- عنايَتُهُ بالمُذْنِبينَ عظيمةٌإذا عَظُمَتْ يومَ الحِسابِ الفضائِحُ
- وإنّا اقْتَدَيْنا فاهْتَدَيْنا بصَحْبِهِوما صَحْبُهُ إلا النّجومُ اللّوائِحُ
- أبادُوا شَياطينَ الضّلالِ وزَيّنَتْسَماءَ رُسومِ الحَقِّ منْهُمْ مَصابِحُ
- وأذْهَبَ لَيْلَ الشّكّ صُبْحُ يَقينِهمْفأسْفَرَ منْ وَجْهِ الحَقائِقِ واضِحُ
- وقامَتْ علَى الدّين الحَنيفِ أدِلّةٌتَبَيّنَ مَرْجوحٌ بهِنّ وراجِحُ
- أُولاكَ الأُلى بالأنْفُسِ اشْتَروا الهُدىفتَجْرُهُمْ في جنّةِ الخُلْدِ رابِحُ
- رَعَوْا لرَسولِ اللهِ حَقَّ وَصاتِهِفذاعَتْ بهِمْ في المُسْلِمينَ النّصائِحُ
- ومازالَ في الإسْلامِ منْهُمْ أئِمّةٌتُناضِلُ عنْ دِينِ الهُدى وتُكافِحُ
- وتُنْجِبُ منْ أبْنائِها كلَّ ناصِرٍيَفُلُّ شَباةَ الخَطْبِ والخطْبُ فادِحُ
- فمَنْ مِثْلُ موْلانا الخَليفَةِ يوسُفٍإذا عدّدَ الفَخْرَ الملوكُ الجَحاجِحُ
- أيادِيهِ سحّتْ في الوَرَى برَكاتُهافأيّامُهُمْ بيضُ اللّيالي صَوالِحُ
- إمامَ الهُدى يا خيْرَ مَنْ بَذَلَ اللُّهىوشادَتْ عُلاهُ المَعْلُواتِ الصّرائِحُ
- إذا اشتَبَهَتْ آيُ الخلائِفِ في النّدىفآيُ نَداكَ المُحْكَماتُ الفَواتِحُ
- وإنْ رُوِيَتْ عنْهُمْ عَوالي علائِهِمْفآثارُ عَلْياكَ الحِسانُ الصّحائِحُ
- وإنْ مِدَحٌ في المَكْرُماتِ تَعارَضَتْفأنْتَ الى الأدْنى منَ اللهِ جانِحُ
- أقَمْتَ لمِيلادِ الرّسولِ شَعائِراًبِها اللهُ عنْ ذَنْبِ المُسيئينَ صافِحُ
- تَباهَتْ بأمْداحِ الرّسولِ مُحمّدٍفطابَتْ بذِكْراها الرِّياحُ النّوافِحُ
- إذا نُشِرَتْ فيها صَحائِفُ مَدْحِهِوذاعَتْ بنَشْرِ الحَمْدِ منْها المَمادِحُ
- تَلقّتْكَ منْ أرْضِ الهُنودِ لَطائِمٌيَنِمُّ بِها مِنْ مِسْكِ دارينَ فائِحُ
- هيَ اللّيلةُ الغَرّاءُ حسبُكَ لَيلةًبِها نَجْمُ دينِ اللهِ أزْهَرُ لائِحُ
- إذا ما أضاءَتْ لي مَطالِعَ نورِهافقَلْبي لَها زَنْدَ الفَصاحةِ قادِحُ
- فَيا لَيْلَةَ الميلادِ دونَكِ مِدْحَةًوأيْسَرُ ما تُهْدَى إليْكِ المَدائِحُ
- وإنْ أنْتَ بالإقْبالِ قابَلْتَ وَفْدَهافتَسْمَحُ بالأمْداحِ فيكَ القَرائِحُ
- وأنْتَ لها أحْيَيْتَ يا مُحْيي الهُدىفُروضاً بهِنّ اللهُ صَدْرَكَ شارِحُ
- يَميناً لقد قرّتْ بدَوْلتك الرِّضَىعُيونٌ برَوْضِ العَدْلِ منْكَ سوارِحُ
- فما الناسُ طُرّاً غيرُ صِنْفَيْنِ حامدٌعلى فَضْلِ ما تُولي وآخَرُ مادِحُ
- فدُمْ ناصِراً للدّينِ ما حَنّ نازِحٌوما افتَنّ في غُصْنِ الأراكَةِ صادِحُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.