قصيدة
زارت وقد صرف العنان الغيهب
العنوان هو المطلع.
لسان الدين بن الخطيب · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- زَارَتْ وَقَدْ صَرَفَ العِنَانَ الغَيْهَبُوَالصُّبْحُ يُنْشَرُ مِنْهُ بَنْدٌ مُذْهَبُ
- وَالزَّهْرُ فِي نَهْرِ المَجَرَّةِ بَعْضُهَايَطْفُو بِصَفْحَتِهَا وَ بَعْضٌ يَرْسُبُ
- وَكَأَنَّمَا الفَلَكُ المُكَوْكَبُ غَادَةٌزُفَّتْ وَحَلَّ لَهَا الحُلِيَّ المَغْرِبُ
- وَالدَّوْحُ صَلَّى بِالتَّحِيَّاتِ الَّتِيأَلْقَى بِمَسْمَعِهِ النَّسِيْمُ الطَّيِّبُ
- وَالطَّيْرُ قَدْ نَفَضَ الجَنَاحَ مُؤَذِّنَاًوَالْوُرْقُ تَتْلُو وَالبَلاَبلُ تَخْطُبُ
- بِكْرٌ مِنَ السَّحْرِ الحَلالِ بِبَابِلٍتُنْمَى إلَى هَارُوتِهِ إِذْ تُنْسَبُ
- مَحْجُوْبَةٌ فِي خِدْرِ طِرْسٍ دُونَهَالِلْحُسْنِ مِنْ غُرِّ المَعَانِي مَوْكِبُ
- مَمْنُوعَةُ الأَبْيَاتِ بِالْبِيْضِ الظُّبَافَالنَّجْمُ لِلطُّرَّاقِ مِنْهَا أَقْرَبُ
- الْبَابَ رَبَّاتِ الحِجَالِ بَلِ الحِجَىكَيْفَ اهْتَدَيْتَ وَمَا اسْتَبَانَ المَذْهَبُ
- قَدْ كُنْتُ أَقْنَعُ مِنْكَ فِي سِنةِ الكَرَىبِالْطَّيْفِ فَضْلاً عَنْ مَزَارٍ يَقْرُبُ
- وَيَئِسْتُ إِذْ عَاقَتْكِ أَحْرَاسُ العِدَىعَنْ زَوْرَتِي وَتَألَّفُوا وَتَأَلَّبُوا
- تَاللهِ لَوْ أَرْسَلْتِ طَيْفَكِ لأَنْثَنيخَوْفَ القَوَاطِعِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ
- فأَبيْتِ إلاَّ أَنْ تُبَرِّدَ غُلَّةٌلَوْ عُلِّلَتْ بِالْبَحْرِ كَانَتْ تُلْهَبُ
- فَرَغَ الإِلاهُ مِنَ الحَظُوظِ فَعَدَّ عَنْحَظِّ تَكِدُّ لَهُ فَحَظُّكَ يَطْلُبُ
- قَسَماً بِمُهْدِيْكِ الَّذِي أَنْوَارُهُكَالشَّمْسِ إلاَّ أَنَّهَا لاَ تَغْرُبُ
- لَنَعِشْتِ مِنِّي مُهْجَةً مَطْلُولَةًوَأَنَلْتِني فَوْقَ الذي أَنَا أَطْلُبُ
- إِيهٍ أَبَا حَسَنٍ بِأَيِّ عِبَارَةٍأُثْنِي عَلَى عُلْيَاكَ عَزَّ المَطْلَبُ
- طَوَّقْتَنِي مِنْهَا قِلادَةَ مَفْخَرٍفِي مِثْلِهَا بَاغِي المَكَارِم يَرْغَبُ
- هَذا وَكَمْ لَكَ مِنْ يَدٍ مَشْفُوعَةٍلاَ يَسْتَقِلُّ بِحَمْلِهَا لِي مَنْكَبُ
- وَتَوَخَّنِي بِالْعُذْرِ إِنَّ قَرِيحَتِيكَالضَّرْعِ جَفَّ وَشَحَّ مِمَّا يُحْلَبُ
- أَمَّا دُعَاؤُكَ لِي فعلمي أنهما أن له إلا العناية موجب
- والوقت فيه لِلْقَبُولِ مَظِنَّةٌوَبِسَاطُ حَالِ الوَقْتِ عَنْهُ يُعْرِبُ
- هَذَا جَنَيَ غَرَسَتْهُ كَفّ رِضَاكَ لِيفَهَصَرْتَهُ وَهْوَ الْكَثِيرُ الأَطْيَبُ
- وَنَتِيجَةٌ قَدَّمْتُ عِنْدَ قِيَاسِهَامَا يُوجِبُ الإِحْسَانَ لاَ مَا يَسْلُبُ
- لَكِنْ غَدَوْتُ بِرَغْمِ أَنْفِي قَاعِداًوَالدَّمْعُ مِنْ عَيْنيِ يَفِيضُ وَيُسْكُبُ
- وَتَنَازَعَ الْقَصْدَانَ عَزْمِي عِنْدَهَافَالضَّعْفُ يُمْسِكُ وَالتَّشَوُّقُ يَجْذِب
- وَإِلَيْكَهَا كَالْبَحْرِ قِيسَ بِمِذْنَبٍوَالشَّمْسِ نَازَعَهَا الضَّيَاءَ الْكَوكَبُ
- وَالْعَزْمُ بَيْنَ الْمَقْصَدَيْن مُرَدَّدٌوَالْقَلْبُ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ مُذبْذَبُ
- وَلَوَانَّنِي أَلفَيْتُ طِرْفاً يُرْتَضَىلِلْفَرِّ وَالتَّأَوِيلُ فِيهِ يُجَنَّبُ
- وَإذَا تَبَيَّنَتِ الْمَقَاصِدُ لَمْ يَكُنْفِيهَا أَخُو جِدٍّ كَمَنْ هُوَ يَلْعَبُ
- لَبَذَلْتُ فِيهَا كُلَّ مَا مَلكَتْ يَديوَحَثَثْتُهَا لِلْحَرْبِ فِيمَا أَحْسَبُ
- وَهَزَزْتُ فِيهَا كُلَّ أَسْمَرَ ذَابِلٍيَشْقَى بِطَعْنَتِهِ الْعَدُوُّ الأَصْهَبُ
- مَا بِنْتُ عَنْهُ لِفَرْطِ جُبْنٍ فَاضِحٍكَلاَّ فَمَا قَلْبِيِ لِذُعْرٍ يُنْخَبُ
- والحَتْفُ غَايَةُ مَنْ يَرُوحُ وَيَغْتَديفَإِذَا فَرَرْتَ إِلَيْهِ مِنْهُ الْمَهْرَبُ
- وَحَذَرْتَ لِي عُقْبَي الْقَطِيعَةِ جَاهِداًوَهِيَ الطَّرِيقَةُ وَالسَّبِيلُ الأَصْوَبُ
- لَكِنْ لَدَيَّ فِرَاسَةٌ مَعْضُودَةٌفَإِذَا ظَنَنْتُ فَإِنَّهَا لاَ تَكْذِبُ
- وَالشَّرْعُ يَعْتَبِرُ الظُّنُونَ وَسِيَّمَاظَنٌّ يَكَادُ الْحَقُّ فِيهِ يَغْلِبُ
- كِلْنِي لِعِلْمِي فِي صِحَابِي إِنَّنِيبِهْمُ خَبيرٌ مَاهِرٌ وَمُجَرِّبُ
- لَكَ ظَاهِرٌ مِنْهُمْ حَكِمْتَ بِهِ وَلِيمِنْهُمْ بَوَاطِن عَنْ عِيَانِكَ غُيَّبُ
- سِيَّانِ مِنْهُمْ وَاصِلٌ أَوْ هَاجِرٌأَوْ عَاذِرٌ أَوْ عَاذِلٌ وَمُؤَنِّبُ
- مَهْمَا جَفَانِي صَاحِبٌ فِي النَّاسِ وَلِيسَعْةٌ وَفي عَرْضِ الْبَسِيطَةِ مَذْهَبُ
- لاَ تَسْتَقِرُّ عَلَى التَّنَافُسِ صُحْبَةٌوَمَوَدَّةُ الأَكْفَاءِ أَمْرٌ يَصْعُبُ
- وَالِماَء إِنْ أَلِفَ الثَّوَاءَ تَغَيَّرتْأَوْصَافُهُ وَعَلاَ عَلَيْهِ الطُّحْلُبُ
- إِنَّ الصَّدَاقَةَ لَفظَةٌ مَدْلُولُهَافِي الدَّهْرِ كَالْعَنْقَاءِ بَلْ هُوَ أَغْرَبُ
- كَمْ فِضَّةٍ فُضَّتْ وَكَمْ مِنْ ضَيْعَةٍضَاعَتْ وَكَمْ ذَهَبٍ رَأَيْنَا يَذْهَبُ
- إلاَّ الصَّدَافَةَ فَهْيَ ذُخْرٌ خَالِدٌأسْمَى وَأَسْنَى مَا اكْتَسَبْتَ وَتكْسِبُ
- وَإِذَا رَضِيتَ وَقَدْ رَضِيتَ فَلَيْسَ لِيعِلْمٌ بِمَنْ يَرْضَى وَلاَ مَنْ يَغْضَبُ
- وَإِذَا بَقيِتَ فَلَسْتُ أَبْكِي مَنْ مَضىلِم لاَ وأَنْتَ الأَهْلُ عِنْدِي وَالأَبُ
- أَمَحلَّ وَالِدِيَ الَّذِي لِجَنَابِهِآوي وَفِي مَرْضَاتِهِ أَتقَلَّبُ
- خَيَّرْتَنِي بَيْنَ الْمُقَامِ أَو السُّرَىوَالأَمْرُ يُفْصِحُ بِالْمَسِير وَيُعْرِبُ
- فَتَرَجَحَ العزمُ الصريحُ وساقِطٌحُكْمُ الإِباحَةِ مَا اسْتَبَان الأوْجَبُ
- وَوَعَدْتَ بِالْعُذْرِ الْجَمِيلِ وَإِنَّنِيلأَخَافُ مَنْ يَبْغِي وَلاَ مَنْ يُعْتِبُ
- نُبَّهْتُ لَمَّا نِمْتُ عَنْكَ مُؤَمِّلاًيُرْدِي الأَعَادِي مِنْكَ مَاضٍ مِقْضَبُ
- فَامْدُدْ لَهَا كَفّاً بُنَيَّةَ سَاعَةٍلكِنْ أَبُوهَا دُونَ فَخْر مُنْجِبُ
- وَإِذَا أَتَتْكَ عَشِيَّةً فانْشُدْ لَهَاعَارَضْنَنَا أَصُلاً فَقُلنا الَّربْرَبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.