قصيدة
أتهزأ بي لما أجد وتلعب
العنوان هو المطلع.
ابن الوردي · قافيتها غير موسومة · 28 بيتاً
- أتهزأُ بي لمَّا أجدُّ وتلعبُوتعجبُ مِنْ حالي وحالُكَ أَعْجبُ
- ألا طالما قَدْ كنتُ مثلكَ ساعياًلجاهٍ ومالٍ جاهداً أَتَطَلَّبُ
- وطالَ اجتنابي للخمولِ فذقتُهُفطابَ فأحببْتُ الذي أتجنَّبُ
- وما العيشُ إلا في الخمولِ مع الغنىفشكراً لمنْ في فضلِهِ أتقلَّبُ
- رضيتُ كسادي واستخرْتُ بطالتيوقلبيَ مسرورٌ وعيشيَ طيِّبُ
- وما ذاكَ عَنْ مالٍ جزيلٍ وإنَّماكفاني كفافٌ والقناعةُ تغلبُ
- ولو ذقتُم طيبَ القناعةِ مُتَّمُعليها ولكنْ بدرُها يُتهيَّبُ
- تركتُ لكمْ عزَّ القضاءِ وجاهَهُوأبعدتُ عنهُ خائفاً أترقبُ
- فقوموا على ساقَيْ حديدٍ وشمِّروالنيلِ علاءٍ واهجروا النومَ واطلبوا
- وميلوا وجولوا واحكموا وتخولواوصولوا وطولوا وانبذوا الزهدَ وانهبوا
- ستعلَمُ نفسٌ أيَّ حملٍ تحمَّلَتْليومِ أسى مِنْ هولِهِ الطفلُ أشيبُ
- لقدْ نلْتُ مِنْ كنزِ القناعةِ بغيتيوجانبتُ حرصي والحريصُ معذَّبُ
- وعفْتُ بني الدنيا وغادرْتُ برَّهُمْلغيري فلا أشكو ولا أتعتَّبُ
- فيا لائماً قَدْ لامَ في تركِ منصبٍخُطبتُ لهُ تَرْكي لذلك منصبُ
- كذا سنَّةُ الدنيا إذا تركَ الفتى المناصبَ جاءَتْهُ المناصبُ تخطبُ
- أأرجعُ بعدَ العتقِ في الرقِّ ثانياًفلا أمَّ لي إنْ كانَ ذاكَ ولا أبُ
- تركْتُ حسودي والولاياتُ همُّهُيجاهدُ في تحصيلهنَّ ويدأبُ
- وما جهلتْ نفسي المعالي وطيبَهاولكنْ رأتْ أنَّ السلامةَ أطيبُ
- أصونُ الذي عُلِّمته عنْ مذلةٍفللعزِّ في الدارينِ قد كنتُ أتعبُ
- ورحْتُ خفيفَ الظهرِ عنْ منَّةِ امرئٍتهتَّكَ بالآثامِ وَهْوَ محجَّبُ
- يقالُ لهُ قاضي القضاةِ تعدِّياًوظلماً وهذا القولُ للهِ أوجبُ
- ولو أنني أرضى الهجاءَ ذكرتُهُصريحاً ولكنَّ الكنايةَ أَهْيَبُ
- تلبَّسَ أثوابَ الرياءِ تَصَنُّعاليغسلَ عنهُ الذمَّ والطبعُ أغلبُ
- غدا بَعْدَ حَرِّ الفقرِ رطباً مبرَّداًوقدْ بانَ لي أنَّ المبرَّدَ ثعلبُ
- يقولون لي فيكَ انقباضٌ وإنمارأوا رجلاً عنْ موقفِ الذلِّ يهربُ
- ولو شئتُ فقتُ الكلَّ حرصاً وجرأةًفأُرضي بجمعي وأرثي وأَغضب
- أأكنزُ أموالاً واحملُ إثمَهاوأتركُها للوارثينَ وأذهبُ
- على اللهِ رزقُ الوارثينَ وغيرِهمفَبُعْداً لشخصٍ مِنْ سوى اللهِ يطلبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.