قصيدة
ما للزمان عن المروءة عار
العنوان هو المطلع.
ابن الوردي · قافيتها غير موسومة · 87 بيتاً
- ما للزمانِ عنِ المروءَةِ عارٍما عندَهُ في منكرٍ من عارِ
- أشكو إلى اللّهِ الزمانَ فدأبُهُعزُّ العبيدِ وذلَّةُ الأحرارِ
- لاغرْوَ إنْ حدتْ بنوهُ مناقبيكلٌّ على مَجْرى أبيهِ جارِ
- وارحمتا للحاسدين فنارُهُمْقَدْ سعِّرَتْ بُعْداً لها منْ نارِ
- وإذا جرى ذِكري تكادُ قلوبُهمْتنشقُّ أو تغتالني بشرارِ
- كرهوا عطاءَ اللهِ لي يا ويحَهملشقائِهم كرهوا صنيعَ الباري
- ويزيدُهُم ناراً وقودُ قريحتيوبلوغُ أخباري إلى الأقطارِ
- يا سعدُ ساعدني على هجرانِهمفي اللّهِ هجرُ مجانبٍ متوارِ
- واحذرْ بني الدنيا وكنْ في غفلةٍعنهمْ وجانبْ كلَّ كلبٍ ضارِ
- واحفظْ لصاحبِكَ القديمِ مكانَهُلا تتركِ الودَّ القديمَ لطارِ
- وإذا أساءَ وفيكَ حملٌ فاحتملْإنَّ احتمالكَ أعظمُ الأنصارِ
- سارعْ إلى الفعلِ الجميلِ وقلِّدِ الأعناقَ حسناً فالزمانُ عوارِ
- واجعلْ إلى الأُخرى بدارِكَ بالتُّقىتغنمْ فما الدنيا بدارِ بِدارِ
- واعملْ لتلكَ الدارِ ما هي أهلُهُعملَ المداري أهلَ هذي الدارِ
- واقصدْ فعالَ المكرماتِ تبرعاًفالمكرماتُ حميدةُ الآثارِ
- لا تأسفنَّ لما مضى واحرصْ علىإصلاحِ ما أبقيتَ باستكثارِ
- فالجاهلونَ بنو كلابٍ عندَهُمْواليومَ أهلُ الفضلِ آلُ يسارِ
- جاورْ إذا جاورْتَ بحراً أوْ فتىفالجارُ يشرفُ قدرُهُ بالجارِ
- كنْ عالماً في الناسِ أو متعلّماًأو سامعاً فالعلمُ ثوبُ فخارِ
- منْ كلِّ فنٍّ خذْ ولا تجهلْ بهِفالحرُّ مطَّلعٌ على الأسرارِ
- وإذا فهمتَ الفقهَ عشتَ مصدَّراًفي العالمينَ معظَّمَ المقدارِ
- وعليكَ بالإعرابِ فافهمْ سرَّهُفالسرُّ في التقديرِ والإضمارِ
- قِيَمُ الورى ما يحسنونَ وزينُهُمْملَحُ الفنونِ ورقةُ الأشعارِ
- واعملْ بما علَّمْتَ فالعلماءُ إنْلم يعملوا شجرٌ بلا إثمارِ
- والعلمُ مهما صادفَ التقوى يكنْكالريحِ إذْ مرَّتْ على الأزهارِ
- يا قارئَ القرآنِ إنْ لمْ تتبعْما جاء فيه فأينَ فضلُ القاري
- وسبيلُ منْ لم يعلموا أنْ يحسنواظنّاً بأهلِ العلمِ دونَ نفارِ
- قدْ يشفعُ العلمُ الشريفُ لأهلهِويُحِلُّ مبغِضَهُمْ بدارِ بوارِ
- هلْ يستوي العلماءُ والجهّالُ فيفضلٍ أم الظلماءُ كالأنوارِ
- احرصْ على إخمالِ ذكرِكَ في غنىوتملَّ بالأورادِ والأذكارِ
- ما العيشُ إلاّ في الخمولِ معَ الغنىوفي الاشتهارِ نهايةُ الأخطارِ
- واقنعْ فما كنزُ القناعةِ نافداًوكفى بها عزّاً لغير ممارِ
- واسألْ إلَهكَ عصمةً وحمايةًفالسيئاتُ قواصفُ الأعمارِ
- وإن ابتليتَ بزلةٍ وخطيئةٍفاندمْ وبادرْها بالاستغفارِ
- إياكَ منْ عسفِ الأنامِ وظلمِهِمْواحذرْ منَ الدعواتِ في الأسحارِ
- وتجنَّبْ السلطانَ غيرَ مقاطعٍوإذا سطا فحذارِ ثمَّ حذارِ
- أطلِ افتكارَكَ في العواقبِ واجتنبْأشياءَ محوجةً إلى الإعذارِ
- ودعِ الورى وسلِ الذي أعطاهمُلا تطلبِ المعروفَ منْ إنكارِ
- جمدَ الندى لبرودةِ الكُبَرا وماجمدَ الندى لبرودةِ الأشعارِ
- لمْ يبقَ خلٌّ للشدائدِ يُرتجَىفي نشرِ إحسانٍ وطيِّ عوارِ
- منْ أينَ يوجدُ صاحبٌ متحسِنٌللخيرِ أو زارٍ على الأوزارِ
- احذرْ عدوَّكَ والمعاندَ مرَّةًواحذرْ صديقَ الصدقِ سبعَ مرارِ
- فالأصدقاءُ لهم بسرِّكَ خبرةٌولهم بهِ سببٌ إلى الإضرارِ
- واصبرْ على الأعداءِ صبرَ مدبِّرٍقدْ أظهرَ الإقبالَ في الإدبارِ
- كمْ نالَ بالتدبيرِ مَنْ هو صابرٌما لمْ ينلْهُ بعسكرٍ جرارِ
- الدينُ شينُ الدينِ قالَ نبينافتوقَّهُ واصبرْ على الإقتارِ
- دارِ العدى منْ أهلِ دينكَ جاهداًما فازَ بالعلياءِ غيرُ مُدارِ
- أما النصارى واليهودُ فخصَّهُمْبالمقتِ في الإعلانِ والإسرارِ
- أفيضمرونَ لمسلمٍ حباً وقدْشرقوا ببغضِ محمدِ المختارِ
- وإذا رأيتَ الضيمَ مشتداً فلاتلبثْ وحاولْ غيرُ تلكَ الدارِ
- أيقيمُ حيثُ يضامُ إلاّ جاهلٌقدْ عادلَ الأشرارَ بالأخيارِ
- لا تودعِ السرَّ النساءَ فما النساأهلٌ لما يُودَعْنَ مِنْ أسرارِ
- كيدُ النساءِ ومكرُهُنَّ مروِّعلا كانَ كلُّ مكايدٍ مكّارِ
- إنْ كنَّ خلاّتِ الشبيبةِ والغنىصِرْنَ العدى في الشيبِ والإعسارِ
- أقللْ زيارةَ مَنْ تحبُّ لقاءَهُإنَّ الملالَ نتيجةُ الإكثارِ
- لا تكثرنْ ضحكاً فكمْ مِنْ ضاحكٍأكفانُهُ في قبضةِ القصّارِ
- كم حاسدٍ كم كائدٍ كم ماردٍكم واجدٍ كم جاحدٍ كم زارِ
- لولا بناتي متُّ مِنْ شوقٍ إلىموتٍ أُراحُ بهِ من الأشرارِ
- يا ربُّ أشكو منْ بناتي كثرةًوأبو البناتِ يخافُ ثوبَ العارِ
- واللهُ يرزقني بهنَّ وإنماأرجو لهمُ السترَ مِنْ ستّارِ
- يا ربُّ إنَّ بقاءَ بنتٍ فردةٍكافٍ كذاكَ اخترْتَ للمختارِ
- يا ربُّ فارزقهنَّ قربَ جوارِ مَنْشتّانَ بينَ جوارِهِ وجِواري
- أترى أُسرُّ بدفنِ بنتٍ قائلاًاللهُ جارُكِ إنّ دمعي جارِ
- فبناتُ نعشٍ أنجمٌ وكمالُهابالنعشِ فاطلبْ مثلَهُ لجواري
- أقسمتُ ما دفنوا البناتِ تلاعباًدفنوا البناتِ كراهةَ الأصهارِ
- يا لائمي في تركِ أوطاني لقدْبالغْتَ في الإعذارِ والإنذارِ
- أصلي ترابٌ والأنام بأسرِهمْلي أقربونَ فكلُّ أرض داري
- أأطيلُ في أرضٍ مقامي لاهياًوقرارُ داري غيرُ دارِ قراري
- مَنْ كانَ للجيرانِ يوماً مسخِطاًفأنا لما يرضاهُ جاري جارِ
- أَمِنَتْنِيَ الجاراتُ تجربةً فمايسبلْنَ دونَ لقايَ مِنْ أستارِ
- عجبي لشاربِ خمرةٍ ما خامرتْلبَّ امرئٍ إلاّ عرتْهُ بعارِ
- أنفَتْ مِنَ العصَّارِ وهْو يذلُّهادوساً فقدْ ثارتْ لأخذِ الثارِ
- يا ربَّ أمردَ كالغزالِ لطرفِهِحكمُ المنيةِ في البريةِ جارِ
- تأليفُ طرَّتِهِ ونورُ جبينِهِتأليفُ ماءِ خدودِهِ والنارِ
- ومعذَّرٍ كالمسكِ نبتُ عذارِهِوالخالُ فهْوَ زيادةُ العطّارِ
- وبديعةٍ إنْ لمْ تكنْ شمسَ الضحىفالوجهُ منها طابعُ الأقمارِ
- أعرضْتُ إعراضَ التعفّفِ عنهمُوقطعتُ وصلَهمُ وقرَّ قراري
- ما ذاكَ جهلاً بالجمالِ وإنماليسَ الخنا مِنْ شيمةِ الأحرارِ
- إنْ أبقَ أوْ أهلَكْ فقدْ نلتُ المنىوبلغتْتُ سؤْلي قاضياً أوطاري
- وحويتُ منْ علمٍ ومنْ أدبٍ ومنجاهٍ ومن مالٍ ومنْ مقدارِ
- ورأيتُ بالأيامِ كلَّ عجيبةٍوسئمت من صفوٍ ومن أكدارِ
- وعلمتُ أن الناسَ بالأقدارِ قدْأُعطوا ولم يُعطَوا على الأقدارِ
- فموفقُ الحركاتِ لا يرجو ولايخشى سوى ذي العزَّةِ القهارِ
- واللّهِ لو رجعَ الكرامُ ودهرُهُمْعرضاً وعادتْ دولةُ الأخيارِ
- لأنفْتُ مِنْ مدحي لهم متكسِّباًفالكسبُ بالأمداحِ ثوبُ صَغارِ
- أَأُعدُّ منْ قصّادهم طلباً لمايفنى وتبقى وصمةُ الأخبارِ
- أينَ الكرامُ وأينَ أهلُ مدائحيغيرُ النبيِّ الطاهرِ المختارِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.