قصيدة
علا لك ذكر لا يشابهه ذكر
العنوان هو المطلع.
ابن الوردي · قافيتها غير موسومة · 77 بيتاً
- علا لكَ ذكرٌ لا يشابهُهُ ذكرُوحزْتَ فخاراً ليسَ يدركُهُ الفخرُ
- هنيئاً بنعمى خلَّد اللهُ ذكرَهاوطال بها بشْرٌ وطابَ لها نشرُ
- نصرْتَ بفتحِ الناصريَّةِ دينَناألا في سبيل اللهِ ذا الفتحُ والنصرُ
- وسميتَها دارَ الحديثِ لأنهاحديثةُ عهدٍ جاءَ في نزعِها الأمرُ
- وهمزاً قلبتَ الكافِ فَهْيَ أنيسةٌلعمرُكَ لي قلبٌ بذا القلبِ مُنْسَرُّ
- فكم حَسَدَتْها بَيْعَةٌ وكنيسةٌوقد فُكَّ من أيدي اليهودِ لها أَسْرُ
- عقدتَ لها الإجماعَ فانتثرتْ لهمدموعٌ وعندَ العقدِ لا يُنكرُ النثرُ
- وأحييتَها بالدرسِ بعدَ اندراسِهاوصارَ لذكرِ اللهِ في ربعها جَهْرُ
- وضاعفْتَ أمراضَ اليهودِ بنزعِهافأوجُهُهم تحكي عمائمهمْ صُفْرُ
- لئنْ أحزنَ الحزَّانَ ذكرُ محمدٍبها فكليمُ اللهِ للحقِّ يفترُّ
- بذا قلبُ حزَّان الملاعينِ نازحٌوذلكَ مِنْ وجهينِ فَلْيُفهم السرُّ
- وكانتْ بلثغاتِ الخبيثين طامثاًفتمَّ بذكرِ الطيبينَ لها العطرُ
- تعمُّ المثاني السبعُ ستَّ جهاتِهاوخُصصَ بالتوحيدِ كلْماتُها العشرُ
- وَمَنْ غاظَهُ هذا فليسَ بمسلمٍوهلْ مسلمٌ يختارُ أنْ يُنصرَ الكفرُ
- فإن أُبْدِلَتْ عنْ صوتِ قرنٍ مؤذناًفإبدالُ تعريفٍ منِ اسمٍ لهُ نكْرُ
- صَرَفْتَهم عنْ ربعها إذْ أضفْتَهُمْإلى الذلِّ والمصروفُ يدخلُهُ الكسرُ
- أيا حاتمَ الإسلامِ ودُّوا خلاصَهابما ملكوا فليخسؤوا قضي الأمرُ
- وقدْ علمَ الأقوامُ لو أن حاتماًأرادَ ثراءَ المالِ كانَ لهُ وفرُ
- ولو حلفوا أنَّا سننزعُ أختَهالما وجبيتْ كفارةٌ ربَّما برُّوا
- ونأخذُ منهمْ أَجْرَ سكناهمُ بهاوقد عُرف المبتاعُ وانفصلَ السعرُ
- أيُنسى أذاهم للنبيِّ وبغضُهُمْوتكذيبُهُمْ والسمُّ في الشاةِ والسحرُ
- كأنهمُ في التيهِ بعدُ فمنهمُتحققَ سلواهم وقدْ عظمَ المكرُ
- وحقِّكَ ما هذا الذي تستحقُهُ اليهودُ ولا العشرانِ كلا ولا العشرُ
- لقدْ فعلَتْ أقلامُكَ الحمرُ فيهممنَ الحقِّ ما لا تفعلُ البيضُ والسمرُ
- وقدْ أفرحَ النوريةَ الآنَ ما جرىلجارتِها والجارُ بالجارِ ينسرُّ
- أصاخَتْ إلى دارِ الحديثِ وأنصتَتْوكانَ بها عنْ سمعِ كفرهُم وَقْرُ
- عجبتُ لها لمَّا حللْتُ بريعِهاوما رقصتْ عجْباً ولكنَّها صخرُ
- وما بقيتْ واللهِ تخشى مذلةٌوأوقافُ نورِ الدينِ مِنْ خلفها ظهرُ
- وكيفَ تخافُ النقصَ عندَ كمالهاوقدْ صارَ من قاضي القضاةِ لها ذخرُ
- إمامٌ يؤمُّ المقترونَ جنابَهُوَمِنْ كفِّهِ في كلِّ قطرٍ لها قطرُ
- حليفُ الندى غيظُ العدى صارفُ الردىإمامُ الهدى فاتَ المدى جودُه الغمرُ
- حوى العلمَ عنْ آياتِهِ ومعاشرٍمن السادةِ الأنصارِ أوجُهُهُمْ زَهْرُ
- أرى أنَّ ذا الإحرام يخرجُ فديةًإذا ما جرى بينَ الحجيجِ لهُ ذكرُ
- إذا قالَ أحيا الشافعي تفقهاًونقلاً وإنْ يسبرْ فيا حبذا السبرُ
- وما منصبَ الشهباءِ كُفْواً لعلمِهِغلطتَ ولا دارُ السلامِ ولا مصرُ
- فإنْ زُمَرُ الأحزابِ راموا امتحانَهُسبى ليلَ فرقانِ المجادلةِ النصرُ
- ولو لم يؤثرْ عمرَهُ غيرَ هذِهِكَفَتْه وكم أخرى له عسرَ الحصرُ
- أمنقذَها من بؤسِها وعنائهافديتُكَ أنقذني فقدْ نَفَدَ العمرُ
- فإني أرى غيباً بأني مُضَيَّعٌوكسبي منَ الحكمِ الخصوماتِ والوزرُ
- مقيماً بأرضِ الحرثِ جاراً لمعشرٍوجوههمُ غُبْرٌ وأثوابُهُمْ حمرُ
- يرون جميلاً أنهم لم يرفعواوليسَ لأهلِ القدرِ عندهمُ قدرُ
- متى دخلَ الشهباءَ منهم جماعةٌلأشغالهمْ يخلو بخاطريَ الفكرُ
- أقولُ عساهم أضمروا لي مكيدةًلعلَّ انحرافاً أو بدا لهمُ غدرُ
- وما ذاكَ عنْ ذنبٍ جنيتُ وإنماعنانيَ عرضٌ عنْ مرافعةٍ بكرُ
- وحُقَّ لمثلي صونُ عرضي فإنَّهُنقي بحمدِ اللهِ ما شانَهُ غَمْرُ
- وكلهمُ راضٍ عليَّ وذاكريبخيري ولكنْ لو عبثتُ لما قرُّوا
- ولا خيرَ في مالِ الفتى بعدَ عرضِهِولا عيشَ في الدنيا إذا قبَّحَ الذكرُ
- بِذَيْلِ بديلِ الرافعي تَمَسُّكيفقد مسَّني للبعدِ عن بابِهِ الضرُّ
- سئمتُ مداراةَ الأراذلِ في الورىوقدْ بانَ لي أنَّ القضا جبلٌ وعرُ
- شريكُ شرورٍ لا سرورٍ نسيتُ ماحفظْتُ ومما كنتُ حصَّلْتُ أجترُّ
- تقدَّمني مَنْ كانَ خلفي وساءَنيخمولي ولكنْ هكذا يفعلُ البَرُّ
- بُليتُ بحجرِ الحكمِ منْ زمنِ الصِّبافهلْ بكمالِ الحجرِ يرتفعُ الحجرُ
- على أنني راضٍ بأنْ أليَ القضاوأُعزلَ عنهُ لا أثامٌ ولا أجرُ
- لئنْ زادَ مالُ المرءِ معْ نَقْصِ علمِهِفذلكَ خسرٌ لا يقابلُهُ خُسرُ
- أيا أوحدَ الإسلامِ إني معوِّلٌعليكَ وما المملوكُ في قصدِهِ غرُّ
- فوجهُكَ إنْ قابلتُهُ أو رأيتُهُيكونُ لقلبي بالمقابلةِ الجبرُ
- أقلني منَ الأحكامِ في البرِّ محسناًإليَّ بفصلي عَنْهُ يا مَنْ هو البحْرُ
- ففي القلبِ مِنْ نيلِ الفروعِ ببابكمأصولُ اشتياقٍ حَمْلُ أغصانِها جمرُ
- شُغِلْتُ بحبِّ العلمِ عن رفعةِ القضاأيلوي على الأصدافِ مَنْ قصدُهُ الدرُّ
- تعجَّبَ قومٌ كيفَ أترك منصبيوأرفضُهُ عمداً وما أنا مضطرُّ
- وقالوا ترى مَنْ حلَّ في رتبةِ القضاوفارقَها حتى يواريَهُ القبرُ
- أرى العلمَ أعلى رتبةً لي منَ القضاولو لم يكنْ إلا فوائدُكَ الزهرُ
- وأنتَ خبيرٌ بالقضاءِ وعسرِهِألا فلعلَّ العسْرَ يتبعُهُ اليُسْرُ
- إذا قيلَ قاضٍ بالعراقِ جرى لهكذا خلتُ أني ذاكَ واستحكمَ الذعرُ
- وإنْ قاصدٌ منكمْ أتاني فانثنىكما انتفضَ العصفورُ بللهُ القطرُ
- طباعُ عفيفٍ لا يرى حبَّ منصبٍولكنْ تشفِّي حاسديهِ بهِ مرُّ
- ولي مِنْ هباتِ اللهِ عَنْ كلِّ ذا غنىوإنْ دامَ بي هذا العناءُ فما العذرُ
- قنعتُ فخلتُ النجمَ دوني رتبةًوهيهاتَ خوفُ الفقرِ عندَ الغنى فقرُ
- وفيَّ لتحصيلِ العلومِ بقيةٌفلا كبرٌ عنها يصدُّ ولا كِبْرُ
- ومالي أرى الحكامَ غيرَكَ إنْ رأواذكياً فأوفى حظِّهِ منهمُ الهجرُ
- يولُّونَهُ في البرِّ قصدَ خمولِهِفيصبحُ ميِّتاً والضياعُ له قَبْرُ
- ومثلُكَ لا يرضى لمثليَ بالقُرىوفي النفسِ حاجاتٌ وفي سيدي جبرُ
- فدونكها ورديةٌ عربيةٌسليلةَ بكريٍّ لها ودُّكمْ مَهْرُ
- ولو أنني لم أنتسبْ ما خفِي علىذكيٍّ بأنَّ الدرَّ معدنُهُ البحرُ
- ولستُ بمدَّاحٍ ولا الشعرُ حرفتيبلى لكمالِ النفسِ نظميَ النثرُ
- ولو عَقَلَ الإنسانُ لم يهدِ مدحةًإليكَ وهل يُهدى إلى هجرٍ تمرُ
- بقيتَ بقاءَ المكرماتِ ونلتَ ماتؤمِّلُهُ ما لاحَ في الظُّلَمِ البدرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.