قصيدة
تذكرت بالبرق إذ يلمع
العنوان هو المطلع.
ابن الوردي · قافيتها غير موسومة · 49 بيتاً
- تذكرتُ بالبرقِ إذْ يلمعُمنازلَ كانتْ بكمْ تجمعُ
- فيا زمنَ الوصلِ هَلْ عائدٌفتخمد ما حوتِ الأضلعُ
- وكيف يعودُ لأهلِ الهوىسرورٌ ومستَبْعَدٌ أن يعوا
- هجرتُ النقا بعدَكم والصفالأني بكأسِ البكا أجرعُ
- أبثكِ بَيْنَاً ودمعاً جرىفهذا حجازٌ وذا ينبعُ
- كأنَّ سهامٌ لقَوسِ النوىفرامي الفراقِ بنا مولعُ
- وفي النازعاتِ لنا أنفسٌوفي المرسلاتِ لنا أدمعُ
- أحبُّ الدمى وسوادَ اللمىوربُّ السما خوفُهُ يردعُ
- فَمِنْ جهةِ الطبعِ لي مطمحٌوَمِنْ جهةِ الشرعِ لا مطمعُ
- وما أجهلُ الحسنَ لكنْ أرىبأنَّ النزاهةَ لي أرفعُ
- ولولا التقى كنتُ أبغي الشقاويجتمعُ اللهوُ لي أجمعُ
- صحبتُ الملا وطمعتُ العلىوجربْتُ ما ضرَّ أو ينفعُ
- فَلَمْ أرَ أرذلَ مِنْ طامعٍألا قاتلَ اللهُ مَنْ يطمعُ
- ولم أرَ أرفعَ من قانعٍفللِّهِ كلُّ فتى يقنعُ
- وما ذقتُ في عمريَ قهوةًولم يُجْلَ لي كأسُها المترعُ
- وما أصلحتْ قينةٌ عودَهاوغنَّتْ بهِ وأنا أسمعُ
- ولو رمْتُ في وصلِها جهلةًلما كانَ للسرِّ مستودَعُ
- ولا هزَّ لي أمردٌ عطفهيُشبَّه بالبدرِ إذْ يطلعُ
- فَمَنْ كانَ بالمردِ مستمتعاًفذاكَ به كان يستمتعُ
- ومن يطعِ اللهوَ عصرَ الصبافذلكَ بالشيبِ لا يرجعُ
- أنا الكاسدُ النافقُ الشارداتتسيرُ وأنوارُها تسطعُ
- جمعتُ إلى العلمِ نظماً لهُغصونٌ حمائمُها تسجعُ
- حمى اللهُ شعريَ عن ذلةٍفلا يستكينُ ولا يخضعُ
- وإن اكتسابَ الغنى بالمديحِمهينٌ له مؤلمٌ موجعُ
- وخلَّفَنا والدي سبعةًمن الولْدِ مربعُهُمْ ممرعُ
- رأى الدهرُ سبعَ شموس لنافعانَدَنا فإذا أربعُ
- وكانَ توجعُهُمْ مُوجعيولكنْ فرقَتَهمْ أوجعُ
- هوَ الدهرُ يلحنُ في أهلِهِفيخفضُ مَنْ حقُّهُ يرفعُ
- أَلَمْ تَرَهُ ضدَّ أهلِ التقىوَمَنْ ضدَّهُ الدهرُ ما يصنعُ
- مساكينُ أهلُ النقا أُخرسواوَمَنْ ألفوا المنحنى لعلعوا
- فكمْ ناقصٍ ثغرُهُ باسمٌوكمْ فاضلٍ سنَّهُ يقرعُ
- فلا تعجبُنْكَ على جاهلٍفدولتُهُ بغتةً تقلعُ
- ولو بلغَ الجاهلونَ السُّهافما تحتَ موضعِهِمْ موضعُ
- فخلِّ العلومَ إذا جئتَهُمْفليسَ لها عندهُمْ موقعُ
- ولا تذكرنْ أدباً عندهُمْفآدابُ أشعارِهمْ بلقَعُ
- أجلَّ الورى عندهم رتبةًوضيعٌ يزمزمُ أو يُصفعُ
- أرى البخلَ مستشبعاً فاحشاًوسعيي إلى بابهم أَبشعُ
- فيا قبحَهُمْ في الذي خُوِّلواويا حسنهم عندما يُنزعُ
- ولو كنتُ أرضى بما القومُ فيهلما كنتُ عَنْ نيلِهِ أُدفعُ
- رضيتُ الخمولَ فكم خلعةٍبها دينُ لابِسها يخلعُ
- وكم فرحةٍ جَلَبَتْ ترحةٍوَكَمْ ضحكٍ بعدَهُ مدمعُ
- إذا ما تضاحكتْ منْ حالهميظنونَ أني لهمْ أخشعُ
- وما يَكْشرُ الليثُ ضحكاً بلىيكشِّرُ إذْ سمُّه منقعُ
- مضى ما مضى وانقضى ما انقضىوعند المهيمنِ نستجمعُ
- فلا الجاهُ يومئذٍ نافعٌولا المالُ حينئذٍ يشفَعُ
- فيا جامعَ المالِ بخلاً بهِرويدَكَ وانظرْ لمنْ تجمعُ
- ويا حاسدي كيفَ شِئْتَ كنْفإنِّي باللهِ أستدفعُ
- وإنكَ لو رمْتَ لي هفوةًأبى الشهداءُ إذا ما دُعوا
- وما في البريةِ مِنْ رافضٍلفضلي إلا لَهُ مصرعُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.