قصيدة
طول المقام بدار الحرث برح بي
العنوان هو المطلع.
ابن الوردي · قافيتها غير موسومة · 44 بيتاً
- طولُ المقامِ بدارِ الحرثِ برَّحَ بيفالحزمُ رجعايَ عن قصدي وعن طلبي
- أفنيتُ عمري بلا علمٍ علمتُ ولاخيرٍ عملتُ ولا مالٍ ولا أدبِ
- إنَّ الضياعَ ضياعٌ للزمانِ وَمَنْيلِ المناصبَ لا ينفكَ ذا نَصَبِ
- والعجزُ أوجبَ لي سلبَ الخمول ولوشلْتُ الحمول مع الركبانِ لم أجبِ
- رضيتُ راحةَ روحي فاحتُقِرْتُ ولوتعبتُ نلتُ رخيمَ العيش في التعبِ
- ومذْ صحبْتُ سوى جنسي ضنيتُ بهوالشَّمعُ لولا جوارُ النارِ لم يذبِ
- أَمِرْيَةٌ بعدَ تجريبي فلستُ وإنْرامتْ مطامعٌ تجري بي بمنقلبِ
- أمْ هلْ أشكُّ وقدْ جربتهم زمناًوعفْتُ أكرمَهم رمياً فلا وأبي
- كمْ ذا أصاحبُ ذا جهلٍ أُساءُ بهِترى السلامةَ منهُ خيرُ مكتسَبِ
- ممَّنْ أراهُ صديقاً في اليسارِ وَلَوْمالَ الزمانُ تولى مسعدَ النوَبِ
- فسمعُهُ عنْ مقالِ الصدقِ في صممٍوقلبُهُ عن فعالِ الجدِّ في لعبِ
- إنْ أبكِ يضحكْ وإنْ أعقلْ يجنَّ وإنْأقرَّ يعبثْ وإنْ أحضرْ لهُ يغبِ
- وليس يكشفُ عني ما أكابدُهُوما أقاسيهِ مِنْ هَمٍّ ومنْ وصبِ
- إلا إمامُ الهدى قاضي القضاة وَمَنْأحيا العلومَ وأعلى رتبةَ الأدبِ
- شيخُ الأنامِ وحيدُ العصرِ جامعُ أشتاتِ الفنونِ بلا مَيْن ولا كذبِ
- لو لم تكمِّلْ به العليا مراتبَهاما قيلَ عنهُ كمالُ الدينِ ذو الرتبِ
- ابن الأفاضلِ والغرِّ الأماثلِ والشهبِ الكواملِ ردءُ الناسِ في الشَغَبِ
- زينُ المدارسِ جلابُ النفائسِ غلاَّبُ المنافس معطي القاصدِ الجدبِ
- محيي الثغور ندىً مجني الكفور ردىًمولي الشكورِ هدىً كفَّاهُ كالسُّحُبِ
- يا كاملَ الفضلِ جمَّ البذلِ وافرَهجوداً مديدَ القوافي غيرَ مقتضبِ
- إني أحبُّ مقامي في حماكَ وَمَنْيكنْ ببابِكَ يا ذا الفضلِ لم يَخِبِ
- فليتني مثلُ بعضِ الخاملينَ ولاتكونُ توليةُ الأحكامِ مِنْ سببي
- فالحكمُ مَتْعَبَةٌ للقلبِ مَغْضَبَةٌللربِّ مَجْلَبَةٌ للذنبِ فاجتنبِ
- وإن تكنْ رتبتي في البرِّ عاليةٌفالكونُ عندَكَ لي أعلى من الرتَبِ
- فانظرْ إليَّ وجُدْ عطفاً عليَّ عسىرزقٌ يعين على سكنايَ في حلبِ
- والبرُّ أوسعُ رزقاً غيرَ أنِّيَ فيقلبي منَ العلمِ والتحصيلِ والطلبِ
- وفي المدارسِ لي حقٌّ فما بُنِيَتْإلا لمثليَ في حجرِ العلومِ رُبي
- أهلُ الإفادةِ والفتوى أنا ومعيخطُّ الشيوخِ بهذا فامتحنْ كتبي
- وإنَّ في عمرٍ عدلاً ومعرفةًفكيفَ يُصْرَفُ عن هذا بلا سببِ
- قالوا فلمْ تطلبِ العزلَ الذي هربَتْمنهُ القضاةُ قديماً غايةَ الهربِ
- فقلتُ نحنُ قضاةَ البرِّ مهملةُأقدارُنا فَهْيَ كالأوقاصِ في النصبِ
- مَنْ كان منَّا جريَّاً أكرموه وولوه المناصبَ بالخطْباتِ والخطبِ
- ومتقي اللهِ منَّا مهملٌ حرجٌمروَّعُ القلبِ محمولٌ على الكربِ
- لا يعرفونَ لهُ قدراً وعفتُهُيخشَونَ إعداءها للناسِ كالجربِ
- إنْ دامَ هذا وحاشاهُ يدومُ بنافارقْتُ زيي إلى ما ليسَ يجملُ بي
- وقلتُ يا فقهُ فقتُ المثْلَ فيكَ فلِمْخصصتني بمكانٍ ما ارتضاهُ غبي
- وكيفَ يا نحوُ نحوَ الخفضِ تعطفنيوَقَدْ نصبْتَ قسيَ الجزمِ في نصَبي
- ترى بقولي زيدٌ ضاربٌ مثلاًعمراً أردتَ تجازيني على كذبي
- ويا أُصولُ إلى كم ذا أصولُ ومِنْغيرِ الدعاوى ومني الصدقُ في طلبي
- ويا بديعَ المعاني والبيان خذيغيري فقدْ أخذَتْني حرفةُ الأدبِ
- يا سيدي يا كمال الدينِ خذْ بيديمن القضاءِ فما لي فيهِ مِنْ أربِ
- البرُّ يصلحُ للشيخِ الكبيرِ ومنرمى سهاماً إلى العليا فلم يُصبِ
- أما الذي عُرفَتْ بالفهمِ فطرتُهُفإنَّهُ في مقامِ البرِّ لم يطبِ
- لا زلتَ عوناً لأهلِ العلمِ تكنفهمما لاحَ برقٌ وناحَ الورقُ في القضبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.