قصيدة
عذلوه في تشبيبه ونسيبه
العنوان هو المطلع.
ابن الأبار البلنسي · قافيتها ه · 45 بيتاً
- عَذلُوهُ في تَشْبِيبِهِ ونَسيبِهمن ذا يُطيقُ تَنَاسِياً لحَبيبِهِ
- ومَضَوْا عَلى تَأنيبِهِ وبِحَسْبِهِمتأبِينُه مَحياهُ في تأنيبِهِ
- أو ليسَ من خَضَب البياض مموهاكَصَريعِ مُشْتَجر القَنا وخضيبِهِ
- ركدت صَبا عَصْر الصّبا وهُبوبُهاوهَفا النَسيم لِنَوحه وهبوبِهِ
- تاللّهِ ما جَوْرُ الفَتى من كَوْرِهِوَكَفاهُ وَهْنُ قراهُ في تَجريبِهِ
- والْعُمْرُ ليس قَشيبُه كَدَريسِهكاليوم لَيْسَ شُروقُهُ كغُروبِهِ
- من شارف الخَمسينَ ضَيّقَ عُذْرَهُتَعْدَادُهُ في الشّيبِ عَن تَشبيبِهِ
- لَكِنها حَدَقُ المَهَا خَبَأت لَهُمِنْ سِحْرها ما جَدّ في تَحبيبِهِ
- فالقَلبُ محتَملٌ صِلاءَ شُجونِهِوالجِسْم مُشْتَمِلٌ مُلاء شُحوبِهِ
- واهاً لَه حَسِبُوا المَشيبَ يَصُدُّهُعَنْ ذكر أيّامِ الحِمَى وكَثيبِهِ
- وإذا العَميدُ نَضا رداءَ شَبابِهِأغراهُ بِالتّهْيام لِبْسُ مَشيبِهِ
- هَيهات يَصْحو أو يفيقُ مِنَ الهَوىمُسْتَعْذِبُ البُرَحاء في تَعذيبِهِ
- يا حَبَّذا نَجدٌ وسَالِفُ عَهْدِهِفيهِ استَفَدنا طيبَها من طِيبِهِ
- ومَجالُنا مِن رَوْضهِ بغَديرِهِفي ظِلّ مائِسِ دَوْحِهِ وَرطيبِهِ
- وصَباً تَحَمّلُ من تضَوّعِ رَندِهوعَرَارِهِ ما زادَ في وَصبي بِهِ
- لَم يَلْبثِ المَكروهُ فيها أنْ نَأىلمّا دَنا المَحبوبُ دونَ رَقيبِهِ
- هِبة الزمانِ قَضى بِها دَيْن المُنىلو لم يَعُدْ مِنْ بَعد عن موهوبِهِ
- شتّان بَينَ مُجَرِّر لِذُيولِهِطَرَباً وبَيْنَ مُمَزّقٍ لِجُيوبِهِ
- ومِنَ العَجائِبِ أن يَتمّ تَمَتُّعٌلأخي هَوى بأَنيقِهِ وعَجيبِهِ
- كانَت مَتَاعاً لَوْ يَدومُ وإنّماضَحِكُ الزمانِ ذريعَةٌ لِقُطوبِهِ
- ولئِنْ تَقضّت لَيسَ يَنسَى عَهْدَهاكَلِفٌ بَسيطُ الحُبّ في تَركيبِهِ
- مِنْ دونِ سَلْوتِها نَوازِعُ لَوْعَةٍقَرَّ الفؤادُ بها فُوْيقَ وجِيبِهِ
- رَحُبَتْ حَياتي عندَ يَحيى المُرْتَضىفي رَحْبِ نائلِهِ وفي تَرحيبِهِ
- مَلِكٌ أقامَ الحَقّ عندَ قُعودِهِوأَعادَ فَيْضَ الجُودِ بَعد نُضوبِهِ
- حَسّت خلافَتُهُ الخلافَ وصيّرتمِنْ حِزْبِه مَنْ لَجّ في تحزيبِهِ
- وكذاكَ من لَحِظ العَواقِبَ لُبُّهحَذِر العِقاب فكفّ عن تأليبِهِ
- لاَ يَسْلُبُ الجَبّارَ بَيْضَةَ مُلكِهِإلا إذَا هوَ حاد عَن أسْلوبِهِ
- تَتَقمّنُ الأقْدارُ خادِمةً لَهُسَرّاءه في سِلْمِهِ وحُروبِهِ
- وعَلى مَيامِنِهِ الكَوافِلِ بِالمُنىتأمِينُ ظَبْي القَفْر عَدْوةَ ذيبِهِ
- وافَى الزمانُ بهِ إماماً عادِلاًوالجَوْرُ قَد عَمّ الوَرى بِضُروبِهِ
- وَخليفَةً في الأرضِ لكِن بَيْتَهفَوْق السماء يُمَدُّ في تَطْنِيبِهِ
- يَرْمِي فيُصمي قاصِياتِ مَرامِهِمِن رَأيهِ بِسَديدِهِ ومُصيبِهِ
- خَلَعَتْ مَناسِبُه الكَريمَةُ عِتْقَهاوزكاءَها حتى عَلى يَعْبُوبِهِ
- فإِذا امتَطاهُ سَما النُّجومَ بِجيدِهوشَأى الرياح بِحَضْره ووثوبِهِ
- لو أنَّ لِلأملاكِ فَضْلَ نِصابِهِمَلَكوا مِن الأمداحِ مِثْل نَصيبِهِ
- تَخريبُ بَيْتِ المالِ عادَةُ جُودِهوحَصَانَةُ العَلياءِ في تَخْريبِهِ
- ضَمِنَتْ لَهَاهُ ضَرَائِبٌ حَفْصِيّةٌقَد أعْدَمَتْ فِيهَا وُجودَ ضَريبِهِ
- إنَّ الهُدى لمّا شَكا لِضَنىً بِهِما شَكّ في إبْلالِه بِطَبِيبِهِ
- جَرّ الجُيوشَ مُصَمّماً في رَفْعِهمِلْءَ الملا هَضَبَاتِهِ وَسُهوبِهِ
- وجَنَى جَنِيّ النّصْرِ في تَشريقِهمِنْ غَدْر خَاذلهِ وفي تَغْريبِهِ
- لَمْ يُبْقِ مِنْ شُعبِ الضلالَة شُعْبَةًبالصَّيدِ من أحيائِه وَشُعُوبِهِ
- مُتَبسّماً ورِماحُهُ تَبْكِي دَماًفي اليَوْمِ تُحْجَبُ شَمْسُه بِكُعوبِهِ
- حَيثُ المُهنَّدُ مُسمعٌ بِصليلِهِوالمَوْتُ ساقٍ للكُماةِ بِكوبِهِ
- تِلْك الخِلافَة في يَديْهِ وعَهْدُهالِسليلِه رَبّ النّدى ورَبِيبِهِ
- ثَبَتَتْ معاقِدُها علَى تَأريبِهِوَرَسَت قَواعِدُها على ترْبيبِهِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.