قصيدة
سهرت عليك لواحظ الرقباء
العنوان هو المطلع.
ابن نباته المصري · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً
- سهرَت عليكِ لواحظُ الرُّقباءسهراً ألذُّ لها من الإغفاء
- فمتى أحاولُ غفلةً ومرادُهمبيعُ الرّقاد بلذَّة استحلاء
- ومتى يقصر عاذلي ورجاؤهفي مرِّ ذكرِكِ دائماً ورجائي
- قسماً بسورةِ عارضيكِ فإنهاكالنملِ عند بصائر الشعراء
- وجفونكِ اللاتي تبرّحُ بالورىوتقول لا حرَجٌ على الضعفاء
- إنِّي ليعجبني بلفظ عواذِليمني ومنكِ تجمع الأسماء
- وتلذُّ لي البرحاء أعلم أنهيرضيكِ ما ألقى من البرحاء
- ويشوقني مغنى الوصالِ فكلَّماذُكر العقيقُ بكيتهُ بدمائي
- أيام لا أهوى لقاك بقدر ماتهوي لإفراط الوداد لقائي
- متمازجان من التعانق والوفافي الحبِّ مزجَ الماءِ بالصهباء
- لو رامت الأيَّامُ سلوةَ بعضنالم تدرِ من فينا أخو الأهواء
- وصلٌ سهرتُ زمانه لتنعموسهرتُ بعد زمانه بشقاء
- يا جفنُ لستُ أراكَ تعرفُ ما الكرَىفعلامَ تشكو منه مرَّ جفاء
- كانت لياليَ لذَّةٍ فتقلَّصتبيدِ الفراق تقلصَ الأفياء
- ومنازل بالسفح غُير رسمهابمدامعِ العشاقِ والأنواء
- لم يبقَ لي غيرُ انتشاقِ نسيمهايا طولَ خيبةِ قانعٍ بهواء
- كمؤمل يبغي براحةِ واهبٍكرماً ويتركُ أكرمَ الوزراء
- الصاحب الشرفِ الرفيع على السهاقدراً برغم الحاسد العوَّاء
- ندبٌ بدا كالشمس في أفق العلافتفرقت أهلُ العلا كهباء
- عالي المكانة حيث حلَّ مقامهُكالنجمِ حيث بدا رفيعَ سناء
- ما السحبُ خافقةٌ ذوائب برقهابأبرّ من جدواه في اللأواء
- لا والذي أعلا وأعلن مجدَهُحتى تجاوز هامةَ الجوزاء
- لا عيبَ في نعماهُ إلا أنَّهاتسلي عن الأوطانِ والقرباء
- مغرى على رغم العواذلِ والعدَىبشتاتِ أموالٍ وجمعِ ثناء
- لا تستقرُّ يداه في أموالهفكأنَّما هو سابحٌ في ماء
- جمعت شمائله المديحَ كمثل ماجمعت أبي جادٍ حروفَ هجاء
- وتفرَّدت كرماً وإن قال العدَىإنَّ الغمامَ لها من النظراء
- وتقدَّمت في كلِّ محفل سؤددٍتقديمَ بسمِ اللهِ في الأسماء
- أكرِمْ بهنَّ شمائلاً معروفةيومَ العلى بتحملِ الأعباء
- يلوي بقولِ اللائمينَ نوالهاكالسيلِ يلوي جريهُ بغثاء
- ومراتباً غاظَ السماءَ علوِّهافتلقبت للغيظ بالجرباء
- ومناقباً تمشي المدائحُ خلفهالوفورِ سؤدَدِها على استحياء
- وفضائلاً كالرَّوض غنى ذكرُهايا حبَّذا من روضةٍ غناء
- ويراعةً تسطو فيقرَعُ سنهاخجلاً قوامَ الصعدة السمراء
- هرَقتْ دمَ المحلِي المروِّعِ والعدَىحتى بدَتْ في أهبةٍ حمراء
- عجباً لإبقاءِ المهارق تحتهاونوالها كالدِّيمة الوطفاء
- كم عمرتْ بحسابها من دولةٍوبلا حسابٍ كم سختْ بعطاء
- ولكم جلا تدبيرُها عن موطندهماءَ واسأل ساحةَ الشهباء
- لولاك في حلبٍ لأحدِر ضرعهاوقرى ضيوفَ جنابها بعناء
- يا من به تكفي الخطوبُ وترتميبكرُ الثناء لسيدِ الأكفاء
- أنت الذي أحيا القريضَ وطالماأمسى رهينَ عناً طريدَ فناء
- في معشر منعوا إجابة سائلولقد يجيبُ الصخرُ بالأصداء
- أسفي على الشعراءِ أنهمو علىحال تثيرُ شماتةَ الأعداء
- خاضوا بحورَ الشعرِ إلا أنَّهامما تريق وجوههم من ماء
- حتى إذا لجأوا إليك كفيتهمشجناً وقلت أذلةُ العلياء
- ظنُّوا السؤال خديعة وأنا الذيخدعت يداه بصائرَ العلماء
- أُعطوا أجورَهم وأعطيتَ اللهىشتانَ بين فناً وبين بقاء
- شكراً لفضلك فهو ناعشُ عيشتيونداك فهو مجيبُ صوتَ نِدائي
- من بعد ما ولع الزمانُ بمهجتيفردعتَهُ وحبوني حوبائي
- وبلغتَ ما بلغ الحسابُ براحةٍعرِفتْ أصابعُ بحرها بوفاء
- فانعم بما شادَتْ يداك ودُمْ علىمرِّ الزمان ممدَّحَ الآلاء
- واحكِ الكواكبَ في البقاءِ كمثلِ ماحاكيتها في بهجةٍ وعلاء
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.