قصيدة
وقائع حب حار في كرها فكري
العنوان هو المطلع.
ابن نباته المصري · قافيتها غير موسومة · 67 بيتاً
- وقائع حبّ حار في كرِّها فكرِيفمنْ حُسَّدٍ تمشي ومن أدمعٍ تجري
- ولاحٍ ثقيلٍ في مليحٍ ممنَّعٍفيا لكَ من أُحدٍ لديَّ ومن بدر
- يظلّ أبا جهلٍ عليَّ بجهلهوأمسي بأوصاف السّقام أبا ذَرّ
- وأغيد في فيه المدامُ ولحظهوفيّ وفي أعطافه نشوة السُّكْر
- تداويتُ من ألحاظهِ برضابِهكما يتداوَى شاربُ الخمر بالخمر
- ونزَّهت فكري في بدائعِ حسنهِوفي عقلِ عذَّالي على أنها تغري
- تباركَ من أنشا بخدَّيه زخرفاًوسبحان من أنشى عذولي بلا حجر
- لعمرِي لقد قاسَ الهوى نحوَ صبوتيمقاييسَ لم تعبأ بزيدٍ ولا عمرو
- وأنفقت عمرِي في المليحِ محبَّةًفإن يسلني عذلٌ فيا ضيعة العمر
- وإني لعذري الصبابة إن روتحديث الأسى عني الدموع فعن عذري
- تسابق بيض المزن حمرُ مدامعيفتسبقها والسبق من عادة الحمر
- ويسهرني ومضُ البريق كأنماتبسم في لُعس السحائب عن ثغر
- أما ومليح العصر إنك بالبكىوبالسهدِ يا إنسان عيني لفي خسر
- معنى بوسنان اللواحظ سارقكرى مقلتي من حيث أدري ولا أدرِي
- يجرُّ بنون الصدغ قلبيَ للأسىوما خلت أن النون من أحرف الجرّ
- يقابل دمعِي باسماً فكأنماينظم ما أملت جفوني من النثر
- وما ليَ لا أبكي على درّ مبسمكما بكتْ الخنساء قبلي على صخر
- وأجري عيون الدمع فائضة علىعيون المها بين الجزيرة والجسر
- ظباء بشطّي نيل مصر لأجلهايقولُ حنين الشوق آهاً على مصر
- خليليّ شابت في النواظر لمتيوشبَّ الأسى نار التذكُّر في صدري
- فلا تنكرا تعبيس وجهي فإنماتنقل ذاك الابتسام إلى شعري
- وزالت بصبح الشيب عنيَ خلنيفكان زوال الشمس للصبح لا الظهر
- ويا رُبّ ليلٍ كان لي بكؤوسهومبسمه سلكٌ ينظم بالدّرّ
- تولى ووافى بالهموم كدملٍأكابده في الحالتين بلا فجر
- كأن النجوم المائلاتِ بأفقهمفارقُ شيبٍ لا تسرّ ولا تسري
- سقى الله أيام الشباب التي خلتمن السحب أحلى ما يسيل من القطر
- رأيت شباب المرء عوناً على الهوىوجود ابن فضل الله عوناً على الدهر
- إذا ذُكرت أهل السيادة والعلىفعدّ ابن فضل الله فاتحةَ الذكر
- إذا شمت منه طلعةً علويةًفغالِ الثنا وأرفض سنا الأنجم الزهر
- إذا ما علاءُ الدّين حام فخارهفسل ثم عن نسرِ الكواكب لا النسر
- وزيرٌ بلا وزرِ وقاضٍ بلا هوًىوغيث بلا عيب وبحرٌ بلا ضرّ
- يسابقني لفظي لوصف زمانهوبالطبع تشدو الورق في الورق الخضر
- ويخدعه مثلي فيخدع للندىسريعاً ولا والله ما هو بالغمر
- فسيح مجال الصدر بالبرِّ للورىفيا لك من بحرٍ ويا لك من برّ
- ويا لك من لفظٍ وفضلٍ لطالبٍيحقق أن الصدرَ والكف من بحر
- ويا لك مجداً جلّ رائيه عن عمىويا لك بحراً جلّ عافيه عن نهر
- يسرّ به ملكٌ ويحمي ثغورَهفليس يزال الملك مبتسم الثغر
- وما زال شفعاً بأسه ونوالهلدى الملك حتى ما ينام على وتر
- فما الشمس في ظهر مثيلة وصفهولا مثله فيما تقدّم من عصر
- وما فيه من عيبٍ يعدّ لناقدٍسوى أنه بالجود مستعبد الحرّ
- وأن ثناه فاضحٌ حصرَ الورىوأنَّ ندَاه لا يحاوَل بالحصر
- من القوم في بطحاءِ مكة أصلهموأفناؤهم في الخلق فوَّاحة الزّهر
- إذا فرَّق الفاروقُ في الخلق ذكرهمفيا حبَّذا الأطهارُ تعزَى إلى الطّهر
- إذا ذكرت أقلامهم وسيوفهمفناهيك بالحمر الرَّواعف والسمر
- طوى شخصهم دهرٌ وقام بمجدهميفوح ثناً يستقبل الطيَّ بالنشر
- له قلمٌ يدعو الدواة كتابةًويعزى به عيش الملوك إلى النّضر
- حفيّ غداةَ المكرمات أو الوغىببيض أياديها وأعلامها الصّفر
- ونظم ونثر يخرجان ذوي النهىلعمرك من أرض التثبت بالسّحر
- لأجيادنا منه وللطّرس حليةٌفأجيادُنا بالجود والطرس بالشّذر
- وللحرب صفّ من سطورٍ كأنهاحديدٌ يسوق الناكثين إلى الحشر
- بكف كريم الإرث والكسب في العلىفمن خبرٍ نامي الفخار ومن خبر
- همامٌ إذ الآراءُ حثَّت لغارةٍكريمٌ إذا حثت على الكلم الغرّ
- له منزلٌ في القلب من كلِّ جحفلٍوفي المحفل السامي محلٌّ من الصَّدر
- بزهرٍ من الآراء والقول واللُّهىروينا صحيحَ الحمد منها عن الزُّهري
- فيا حبَّذا عبدُ الرحيم توسلاًويا حبَّذا الطائي في الجود والشعر
- ألم ترني أني نهضت بمدحهوألقيت أمداحَ البرية عن فكري
- أمولاي قد غنى بمدحي لك الورىوسارت به الركبان في السهل والوعر
- وقصّر عن نظمي الأنامُ وشُيّدتعليك مباني بيته فهو كالقصر
- إذا رفعت قدري بمدحك ليلةٌتيقَّن قصدي أنها ليلةُ القدر
- وقضَّيتها والنيراتُ تمدنيسلاماً وتسليماً إلى مطلعِ الفجر
- على أنَّ عندي كأس شكوى أديرهاعلى السمع ممزوجاً بمدمعيَ الغمر
- أيكسر حالي بالجفاء وطالماتعوَّدت من نعماك عاطفة الجبر
- ويدفعني عن قوت يوميَ معشرٌوأنت عليهم نافذُ النهي والأمر
- ولو كانَ ذنبٌ لاعْترفت بهِ ولاتحيَّلتُ في عذرٍ ولا جئت من غفر
- أحاشيكَ أن يدجو زمانيَ بعدماأضاءت بشعرى في المدائحِ من شعري
- بنيت على ضمٍّ وَلاءَك في الحشافلا تبنِ بيت القلب مني على كسر
- وإن تخف يا ذا السرّ عنك محبَّتيفشاهد حبِّي عالم السرّ والجهر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.