قصيدة
أما وتلفت الرشاء الغرير
العنوان هو المطلع.
ابن نباته المصري · قافيتها غير موسومة · 93 بيتاً
- أما وتلفّت الرَّشاء الغريرولين معاطف الغصن النضير
- لقد عبثت لواحظه بعقليفيا ويل الصحيح من الكسير
- غزالٌ كالغزالة في سناهاتحجبه الملاحة بالستور
- شديد الظلم حلّ صميم قلبيكذاك الظلم يوقع في الأسير
- تبسم ثم حدّث بالّلآليفأعجزَ بالنظيم وبالنثير
- وأسكر لحظه من غير ذوقٍفيالله من لحظٍ سحور
- وأجفانٌ مؤنثةٌ ولكنتقابلنا بأسيافٍ ذكور
- وخدّ لاح فيه خيال دمعيفقل في الرَّوض والماءِ النهير
- شجاني منه أمرد ما شجانيوثنى بالعذار فمن عذيري
- ومن لي فيه من ليلٍ طويلأكابده ومن جفنٍ قصير
- لحى الله الوشاة فإن تدانوولحّ الظبي عنَّا في النفور
- وعزّ لقاؤنا والربع دانٍكما أبصرت تفليج الثغور
- فرُبَّ دجىً لنا فيه عناقٌتغوص به القلائد في النحور
- زمانُ العيش مبتسمُ الثناياووجهُ الأنس وضَّاح السرور
- ووصلُ معذِّبي جناتُ عدنٍلباسي فيه ضمٌّ كالحرير
- تروم يداي في خصريه مسرًىولكن ضاق فترٌ عن مسير
- وتعي الكفّ عن كشحٍ هضيمٍفأرفعها إلى رِدفٍ وثير
- وأستر ثغره باللثمِ خوفاًعلى ليلي من الصبح المنير
- سقى صوب الحيا تلك اللياليوإن عوضتُ بالدمعِ الغزير
- وحيى منزل اللّذات عناوإن لم يمس منا بالعمير
- وبدراً فائزاً بالحسنِ يحثوتراب السبق في وجه البدور
- يلذّ تغزّلُ الأشعار فيهلذاذة مدحها في ابن الأثير
- أغرّ إذا اجتنى وحبا العطايارأيت السيل يدفع من ثبير
- أخو يومين يوم ندًى ضحوكٍويوم ردًى عبوسٍ قمطرير
- يصوّب مقلتي كرمٍ وبأسٍفيقلع عن فقيد أو عقير
- كذلك المجد ليس يتم إلابمزج العُرف فيه والنكير
- رأيت عليّ كابن عليّ قدماًوزيراً جلَّ عن لقب الوزير
- يسائله عن التمهيد ملكٌفيسأل جدّ مطّلعٍ خبير
- ويبعث كتبه في كلّ روعٍكتائب نقعها شكل السطور
- فمن دالٍ ومن ألفٍ وميمٍكقوسٍ أو كسهمٍ أو قتير
- كأن طروسه بين الأعادينذيرُ الشيب بالأجل المبير
- كأنَّ حديثه في كلِّ نادٍحديث النار عن نفسِ العبير
- يظلّ السائدون لدى حماهسدًى يستأذنون على الحضور
- مثولاً مع ذوي الحاجات منّافما يُدرى الغنيّ من الفقير
- إلى أن يرفعَ الأستارَ وجهٌتراه من المهابة في ستور
- فمن رفدٍ يفيئ لمستميحٍومن رأيٍ يضيئ لمستنير
- ومن حقٍّ يساقُ إلى حقيقومن جدوى تفاض على جدير
- سجية سابق الطلبات سامٍيظلّ على معاركة الأمور
- ذكيرٌ لا ينقّب عن حلاهتلقى المجد عن سلفٍ ذكير
- فإن تحجب فلهجة كلّ راوٍوإن تظهر فنصب يد المشير
- كذا فليحوها قصب المعاليسبوقٌ جاء في الزَّمن الأخير
- بعيد القدر من آمال باغٍقريب البرّ من يد مستمير
- يهاب سبيل مسعاه المجاريكأنَّ الرَّجل منه على شفير
- ويرجع بعد جهدٍ عن مداهبلا حظٍّ خلا نفس نهير
- يحدّث عن علاه رغيم أنفٍفيتبع ما يحدّث بالزفير
- وكيف ترام غاية ذي علاءٍيردّ الطرف منها كالحسير
- سميّ الشكر من هنّا وهنّاونبت عذراه مثل الشكير
- مكارم لا تمنّع عن طلوبٍكما لمع الصباح لمستنير
- فلو شاء المشبه قال سحراًبسرعتها لإخراج الضمير
- له قلمٌ سريُّ النفع ساريبيت على الممالك كالخفير
- تعلّم وهو في الأجمات نبتٌسجايا الأسد حتى في الزئير
- ألم تره إذا اعترضت أمورٌورام الفرس أعلن بالصرير
- ولثّمه المداد لثامَ ليلٍفأسفر عن سنا صبحٍ منير
- وأنشأ في الطروس جنان عدنٍفحلّ بطرسهِ شرب الخمور
- وجاوره الحيا المنهلّ حتىتصبّب منه كالعرَق الدزير
- تصرَّف حكمه بمنى حكيمٍبأدواء العلى يقظٍ بصير
- من القوم الذين لهم صعودٌإلى العلياءِ أسرع من حدور
- تبيتُ الناسُ في سلمٍ وتمسيتحارب عنهم كرّ العصور
- صدورٌ فيهمُ لله سرٌكذا الأسرار تودع في الصدور
- رست أحلامهم وسرت لهاهمُفأكرم بالجبالِ وبالصخور
- ولي لفظٌ رقيق الوِرد جزلكما نبع الزّلالُ من الصخور
- سما شعري وعاد على علاهمفلقّبناه بالفلك الأثير
- وأحسن ما سرى بيت لطيفيصاغ ثناه في بيتٍ كبير
- أأندى العالمين ندًى وأجدىعلى العافين في الزمن العسير
- عذرنا فيك دهراً زادَ حبًّالما ميزْت منه على الدهور
- إذا أحصى الضعيف عليه ذنباًأتت يمناك بالكرم الغفور
- ودولة مالكٍ نثلت جفيراًفكنت أشدّ سهمٍ في الجفير
- حميت رواقها وبنيت فيهابيمنك كلّ سطرٍ مثل سور
- وسكّنت البسيطةَ من هياجٍفما يهتزّ فرعٌ في دَبور
- ولمْ يعجزْك في الأيام شيءٌتحاوله سوى مرأًى نضير
- لتهنك حجةٌ غرّاء يحلوتذكرها على مرّ الدّهور
- جنيتم كلّ ضامرةٍ لعيشفرار الورق قدّام الصقور
- كأنَّ الأرض تحتكمُ سماءٌتجلّت بالأهلة والبدور
- سُرىً تطوى به الفلوات طياًّونعم الذَّخر في يوم النشور
- تقولُ بطاحُ مكةَ يوم لحتمألا لله من وفدٍ جهير
- ألستم خير من ركب المطاياوأعلا القادمين سنا نور
- يطوف عليكم الرّضوان فيهاطوافكُم على البيتِ الطهور
- ويعبق بينكم في النحر عرفٌكأنَّ المسك بعضُ دم النحير
- وتمكث بالحجاز سيولُ رفدٍفما تهفو إلى نوءٍ مطير
- إذا كرمت مساعي المرءِ حثتلبذل الوفر في جمع الأجور
- فيا بشرى لمصرَ وساكنيهامصيرك نحوها أزكى مصير
- وعودك في سما التدبير بدراًيفرّع من ركوب هلال كور
- وعيناً للزمان تجيل رأياًتبسم عنه أرجاء الثغور
- أطلتُ مديحه وأجدتّ فيهوما حابيته وَزْن النقير
- وقمت بجاهه أشكو اللياليكما تشكو الرّعية للأمير
- وأعجب كيف أظمأ من غمامٍوقد شمل الجليل مع الحقير
- وكيف ظلاله تسعُ البراياوشخصي قائمٌ وسطَ الهجير
- وما في السحب مثل ندى يديهولا في الأرض مثليَ من شكور
- رعاك الله دارِكْ شكوَ عبدٍتمسّك منك بالعدل السفير
- فمثلك من أغاث حليف بيتٍفأحيى بعضَ سكانِ القبور
- ولا تنظرْ إلى حقي ولكنْإلى ما فيك من كرمٍ وخير
- أتيتك محرماً من كل صنعٍفدُمْ يا كعبةً للمستجير
- وجمعْ في زمانك كلّ عصرٍكجمع العام أفراد الشهور
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.