قصيدة
الله جارك إن دمعي جاري
العنوان هو المطلع.
ابن نباته المصري · قافيتها غير موسومة · 57 بيتاً
- الله جارك إنَّ دمعيَ جارييا موحشَ الأوطان والأوطار
- لما سكنت من التراب حديقةفاضت عليك العينُ بالأنهار
- شتان ما حالي وحالك أنت فيغرفِ الجنان ومهجتي في النار
- خفّ النجا بك يا بنيّ إلى السرىفسبقتني وثقلتُ بالأوزار
- ليت الرّدى إذ لم يدعك أهاب بيحتى ندوم معاً على مضمار
- ليت القضا الجاري تمهل وِردهحتى حسبت عواقب الإصدار
- ما كنت إلا مثل لمحة بارقولى وأغرى الجفن بالإمطار
- أبكيك ما بكت الحمامُ هديلهاوأحنّ ما حنت إلى الأوكار
- أبكي بمحمرِّ الدّموع وإنماتبكي العيون نظيرها بنضار
- قالوا صغيراً قلت إنَّ وربماكانت به الحسرات غير صغار
- وأحقّ بالأحزان ماض لم يسيءبيدٍ ولا لسنٍ ول إضمار
- نائي اللقا وحماه أقرب مطرحاًيا بعد مجتمع وقرب مزار
- لهفي لغصن راقني بنباتهلو أمهلته التربُ للإثمار
- لهفي لجوهرةٍ خفت فكأننيحجبتها من أدمعي ببحار
- لهفي لسار حار فيه تجلديوا حيرتي بالكوكب السيَّار
- سكن الثرى فكأنه سكن الحشامن فرط ما شغلت به أفكاري
- أعزِز عليّ بأن ضيف مسامعيلم يحظَ من ذاك اللسان بقاري
- أعزز عليّ بأن رحلت ولم تخضأقدام فكرك أبحر الأشعار
- أعزز عليّ بأن رفقت على الردىوعليك من دمعي كدّر نثار
- أبنيّ إن تكسَ التراب فإنهغايات أجمعنا وليس بعار
- ما في زمانك ما يسّر مؤملاًفاذهب كما ذهب الخيال الساري
- لو أن أخباري إليك توصلتلبكيتَ في الجنات من أخباري
- أحزان مدّكرٍ ووحشةُ مفردٍومقام مضيعة وذلّ جوار
- أبنيّ إني قد كنزتك في الثرىفانفع أباك بساعة الإقتار
- أبنيّ قد وقفت عليّ حوادثٌفوقفنَ من طلل على آثار
- ومضى البياض من الحياة وطيبهالكنها أبقته فوق عذاري
- نمْ وادعاً فلقد تقرح ناظريسهراً ونامت أعينُ السمار
- أرعى الدّجى وكأنَّ ذيل ظلامهمتشبثٌ بالنجم في مسمار
- خلع الصباح على المجرة سجفهأم قسمت شمس النهار دراري
- أم غاب مع طفل أخيرُ دجنتيلا كوكبي فيها ولا أسحاري
- تبًّا لعاديةِ الزمان على الفتىفلقد حذرت وما أفاد حذاري
- وحويت ديناراً لوجهك فانتحىصرف الزمان فراح بالدينار
- أبنيّ إن تبعد فإنَّ مدى اللقابيني وبينك مسرِعُ التيار
- إن تسقني في الحشر شربة كوثرٍفلقد سقتك مدامعي بغزار
- كيف الحياة وقد دفنت جوانحيما بين أنجادٍ إلى أغوار
- وحوى نبيّ تراب مصر وجلقكالغيم مرتكناً على أقمار
- طرقت على تلك النفوس طوارقوطرت على تلك الجسوم طواري
- وبدت لدى البيدا مطي قبورهمعلماً بأنهمُ على أسفار
- قسماً بمن جعل الفناء مسافةإنا على خطرٍ من الأخطار
- قل للذين تقدمت أمثالهمأين الفرار ولات حين فرار
- ما بين أشهبَ للظلام معاودركضاً وأدهم للدجى كرار
- يطأ الصغير ومن يعمر يلتحقوعليه من شيبٍ كنقع غبار
- مالي وعتب الشهب في تقديرهاولقد تصاب الشهب بالأقدار
- لا عقرب الفلك اللسوب من الردىينجو ولا أسد البروج الضاري
- يرمي الهلال بقوسه أرواحناولقد يصاب القوس بالأوتار
- كتب الفناء على الشواهد حجةغنيت عن الإقرار والإنكار
- فلتظهر الفطن الثواقب عجزهافظهوره سر من الأسرار
- وليصطبر متفجع فلربمافقد المنى ومثوبة الصبَّار
- أين الملوك الرافلون إلى العلىعثروا إلى الأجداث أيّ عثار
- كانوا جبالاً لا ترام فأصبحوابيد الردى حفنات تربٍ هار
- أينَ الكماةُ إذ العجاجة أظلمتقدَحوا القسيّ وناضلوا بشرار
- سلموا على عطب الوغى ودجى بهمداجي المنون إلى محل بوار
- أين الأصاغر في المهود كأنماضمت كمائمها على أزهار
- خلط الحمام عظامهم ولحومهمحتى تساوى الدّرّ بالأحجار
- فلئن صبرت ففي الأولى متصبرٌولئن بدا جزعي فعن أعذار
- درّت عليك من الغمام مراضعٌوتكنفتك من النجوم جوار
- تسقي ثراك وليس ذاك بنافعيلكن أغالط مهجتي وأداري
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.