قصيدة
برغم العلى تاج تحلى به الثرى
العنوان هو المطلع.
ابن نباته المصري · قافيتها غير موسومة · 48 بيتاً
- برغم العلى تاجٌ تحلى به الثرىوكانت ثراهُ هامةَ السحب في الذرا
- وكان عليه جوهر الذكر أبيضاًفزاوجت فيه جوهر الدمع أحمرا
- وكنت أرى عيشي مناماً بقربهفيا أسفي بالبعد كيف تفسرا
- وأجريت دمعاً كان يحسب فقدهزماناً لسوء الحظ لي وكذا جرى
- بروحي الأولى أفناهمُ الدهر مبقياًببعدهُم هماً من الخطب أكبرا
- سقانا بكأس قد سقاهم بمثلهاولكنهم كانوا على الموت أصبرا
- ألا في سبيل الله سارٍ للحدهوفي كل أفق ذكر علياهُ قد سرى
- حميد المساعي كيفما حل بلدةغدت بلدة فوق السماء وأزهرا
- مضى طاهر الآثار في كل منزلألذّ من الماء الزلال وأطهرا
- عفيف السجايا باسط اليد بالندىوإن كان إلا من غنى النفس مقترا
- يطوف بعلياه الثناء محلقاًوإن كان عن أدنى مداه مقصرا
- ويهتز للذكر الجميل كأنهوحاشا بقاه قد تناول مسكرا
- ويظهر مجداً والتعبد قبلهوإنَّا لنرجو فوق ذلك مظهرا
- أتى الشام من مصرٍ ولم نر مثلهغماماً أتى من مصر للشام ممطرا
- فنور مرعى القاصدين وسبلهمفيا لك في الحالين روضاً منوَّرا
- ومد يد النعمى إلى كل فضةدنا وَرَقٌ منها إليه فأثمرا
- وقابل أسرار الملوك بصدرهوأورد عنهم باليراع وأصدرا
- وأخدمهم من رأيه ومدادهصواباً كما ترضى الملوك وعنبرا
- وصان حمى الإسلام بالقلم الذيإذا مد حبراً خلت درًّا محبرا
- ونظم أسلاك السطور فحليتمن التاج أجياد الممالك جوهرا
- وصادفني في معشرٍ بديارهمبعيداً من الحيَّين داراً ومعشرا
- فكمل منقوصاً من اسمي لديهموعرفني فيهم وكنت منكرا
- ويسر من رزقي بيمن بنانهفيمَّن ما شاءت يداه ويسرا
- وحاول جبري رأفة وتعطفاًوقد كان جمع الحال جمعاً مكسرا
- وأثنى على جهدي بما هو أهلهوأظهر أفعال الجميل وأضمرا
- فما ليَ لا أثني علي جود كفهلديَّ كما أثنى على المطر الثرى
- وأبكي بلفظ من رثاء وأدمعمنظمَ درٍّ تارةً ومنثرا
- على ذاهب قد كان للقصد ملجأًوللظن مرتاداً وللعين منظرا
- وعاد إلى جنات عدن تزينتونحن إلى نيران حزن تسعرا
- فلهفي على دنيا العفاة تنكرتولهفي على ربع السماحة أقفرا
- ولهفي على بيت السيادة والتقىولهفي على حي القراءة والقرى
- ولهفي على حكم تحف بلينهبوادر تحمي صفوه إن يكدرا
- ولهفي على رأي يضيء به الهدىإذا النجم في أفق السماء تحيرا
- ولم أنس مسرى نعشه يوم جمعةتجمع هماً كالخميس إذا سرى
- ولهفي على جار من الجود طالماجرى معه صوب الحيا فتعطرا
- وقد وعظتنا الحال منه كأنهخطيب رقى من صهوة النعش منبرا
- مواعظ من حيث السكوت وإنهالأبلغ من نطق الفصيح إذا انبرى
- كأن لم يسر والكاتبون أمامهيجهز وفداً أو يجهز عسكرا
- كأن لم يجل يومي وغى وسماحةيراعاً كما سُل القضيب وأزهرا
- كأَنْ لم يهزّ القصد منه شمائلاًولا قلماً يعزى إلى الخضر أخضرا
- على مثل هذا شارطَ الدّهر أهلهإذا سرّ أبكى أو إذا ودّ غيرا
- فمن سبر الأحوالَ لم يتعجب لهاومن عرف الأيامَ لم يرَ منكرا
- ومن ناله صبحُ المشيبِ ولم يفقْإلى طلب الأخرى فما وهب من كرى
- كما طلب ابن الخضر دارَ مُقامهفغلَّس في بغيا النعيم وبكَّرا
- وما تركَ ابن الخضر ميراثَ واجدٍسوى الذكر فيَّاحاً أو الأجر نيرا
- وأعناق أحرارٍ تملك رقّهاوأحوال قوم قبل ما مات دبرا
- عليك سلام الله من مترّحلٍتخيرت قدماً ودّه وتخيَّرا
- فألبسني ثوبَ الولاءَ معتَّقاًوألبسته ثوبَ الثناءِ محرَّرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.