قصيدة
سقاك وحياك الحيا أيها القبر
العنوان هو المطلع.
ابن نباته المصري · قافيتها ر · 36 بيتاً
- سقاك وحيَّاك الحيا أيُّها القبروفاضت على مغناك أدمعه الغزر
- وزارت ثراك الطهر سحبٌ وفيةلدى المحل حتَّى يجمع الطهر والطهر
- تجود بسقياها على جدث العلىوإن كانَ في أرجائهِ البحر والبرّ
- إمام تقىً للملكِ في رأيه هدىوصدر علماً لله في أمره سر
- فقدناه مشكور المساعي منزهاًعن الوزر إن أودى بذي تربة وزر
- فلهفي على آرائهإليها الرماح السمر والعذب الصفر
- ولهفي على أقلامه السود أوحشتإليها السيوف الحمر والنعم الخضر
- سلام على الإنشاء بعد فراقهسلام امرئٍ أمسى لأدمعه نثر
- عليكَ ابن فضل الله شقت جيوبهافضائل في طيّ البلاد لها نشر
- رحلت فألقى رحله كلّ قاصدٍوقطع من أسبابه بعدك الشعر
- وكانت بك الأوقات فجراً ولا دجىفأمست دجى لما انقضيت ولا فجر
- وليس بقفرٍ ما سكنت وإنَّماأرى كلّ مغنًى لست فيه هو القفر
- مضيتَ غنيًّا عن سواك موقراًوللدين والدُّنيا إليك إذاً فقر
- كأنك لم تنفع ولياً ولم تضرعدوًّا ولك تحمدك في أزمةٍ سفرُ
- ولم يغزُ ذو الأملاك مغمدة الظُّبابجيشٍ من الآراء يقدمه النصر
- ولم تنضَ في الأعداء كتباً جليةًسواء بها صفّ الكتيبة والسطر
- ولم تخف أسرار الملوك إذا ارْتمتإليك ولم يفسح لمقدمك الصدر
- ولم تلق أعباء الأمور ولم يجليراعاً ولم يذعن لك النهيُ والأمر
- بل كنت تجمي الناس من كيدِ دهرهمفكادك موتورٌ وقد يدْرَك الوتر
- جزيت عن الإسلام خيراً فطالماخبا شرَرٌ عنه بعزمِك أو شرّ
- أفاض الدّجى حزناً لباسَ حدادهعليك وحارتْ في مطالعها الزّهر
- ولم لا وقد أحييت ذاك تهجّداًوكم كثرت هاتيك أوصافك الغرّ
- وكم قاصدٍ يبكي عليكَ وقاصدٍفهذا له بشرٌ وهذا له أجر
- فلا يبعدنك الله من مترحلٍله العزَّةُ القعساء والسؤدد الدثر
- يودّ العدى لو بلغوا ما بلغتهوكانَ لهم من عمرك العشر لا الشطر
- عزاءً عليه اليوم يحيى ببيتهوصبراً صلاح الدِّين قد صلح الصبر
- ألا إنَّها الأيام من شأنها الرِّضاإذا احْتكمت يوماً ومن شأنها الغدر
- وما الناس إلاَّ راحلٌ إثر راحلٍإذا ما انْقضى عصرٌ بدا بعدهُ عصر
- تبدَّت لدى البيدا مطايا قبورهمليعلَم أهلُ العقل أنهم سفرُ
- عجائب تعيي النَّاظرين وحكمةٌممنعةٌ قد زَلَّ من دونها الفكر
- وغاية أهل البحث والفحص قولهمهو الرزق يمضي وقته وهو العمر
- بحقّك قلْ لي أينَ من طارَ ذكرهفأصبح في كلِّ البقاع له وَكرُ
- وأينَ ابن فضل الله ذو الرتب التيعنت لسناها الشمس أو قصر البدر
- مضى وبحقّ أن يقالَ له مضىفقد كانَ عضباً في الأمور له إثر
- سقى عهده المشكور عنا ولا غدامعانيه عفوٌ لا بكيٌّ ولا نزْر
- وأكرم به من صائمٍ متخشِّعٍتولى فأمسى في الجنان له فطر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.