قصيدة
يا دار جيرتنا بسفح الأجرع
العنوان هو المطلع.
ابن نباته المصري · قافيتها غير موسومة · 89 بيتاً
- يا دارَ جيرتنا بسفح الأجرعذكرتك أفواه الغيوث الهمَّع
- وكستك أنواءُ الربيع مطارفاًموشيةً بسنا البروق اللمَّع
- تتحلَّب الأنواء فيك على الرّبىبسحائبٍ تحنو حنوّ المرضع
- فلكلّ قطرة وابلٍ فمُ زهرةٍمفترّةٍ عن باسمٍ متضوّع
- تزهى لوامع ربعها وربيعهابمنوّر في الحالتين منوّع
- فعسى يعود الحيّ فيك كما بدافي خير مرتادٍ وأخصب مرْبع
- عهدِي بسفحِك مرتعاً لأوانسٍكم في محاسنها لنا من مرتع
- من كلّ دائرة القناع على سنابدرٍ يراغم بدر كلّ مقنّع
- شقَّ الأسى قلبي الصريع فيا لهبيتاً أبت سكناه غير مصرّع
- بالنازعات ومهجتي عوّذتهاوحجبتها بالمرسلاتِ وأدمعي
- آهاً لعهد الرقمتين وعهدهالو أنَّ عهدهما قريبُ المرجع
- ولطيفها كم هاجَ لوعةَ بينهافالويل إن أهجع وإن لم أهجع
- بانت سعادُ فليتَ يومَ رحيلهافسح اللقا فلثمت كعبَ موَدعي
- وضممت بدر ركابها فعساه أنتُعديه رقةُ قلبيَ المتوجّع
- إني وإن لم أقض نحبي بعدهافليقضينّ بكايَ حق الأربع
- ولأختمنّ بموضعِ التقبيل ماضمّ الثرى من قلبيَ المستودع
- وأحمّل الهمّ الذي حملتهنجباً تقيس ليَ الفلا بالأذرع
- من كلِّ حرفٍ وفقها للساكنيتلك الرّبوع وعطفها للموضع
- مشتاقة تسري بمشتاقٍ كمارجع المدامع وجنة المسترجع
- كادت من الذكرى تطير نسوعهاوتقوم من صدري حواني الأضلع
- ولقد يذكرني حنين سواجعٍبالقلب كم هاجت على غصن معي
- شتَّان ما بيني وبين حمامةٍصدحت فمن مسترجعٍ ومرَجَّع
- غصني بعيدٌ عن يديّ وغصنهاضمت عليه أنامل المستمتع
- لا طوْقَ لي بالصبر عنه وطوْقهابالزّهر بين مدبَّجٍ وموشّع
- إن لم تعرني للحنين جناحهافلقد أعرت حد الركاب مسمعي
- يطفو بنا عند النجود مديدهاطلاّعة ويسيل عند البلقع
- حتى إذا شمنا لطيبةَ معلماًعجَّلت قبل الحجّ طيب تمتعي
- ونزلت عن ظهر المطية لاثماًوجه الثرى فرحاً بنثر الأدمع
- وإذا المطيّ بنا بلغْنَ محمداًفلها رعايةُ خير حقٍّ قد رُعي
- ولها بآثارِ المناسمِ في السرىشرفٌ على شرف البدور الطلّع
- يا زائد الأشواق زائر قبرهسلّم على خير البرية يسمع
- والجأ إلى الحرم الذي جبريل منزوَّارِه من ساجدين وركّع
- بين الملائك والملوك تزاحمٌمن حول منهله اللذيذ المكرَع
- فوفودها من أرضها وسمائهافي مطمحٍ يسعى إليه ومطمع
- تدعو منازله سراة وفودهلجناب من في ليلة الإسرا دُعي
- حتى تقلد بالرِّسالة حافظاًضَوَّاع نشر الفضل غير مضيَّع
- وترٌ يقال له غداً قلْ يُستمعيا خيرَ مشفوعٍ وخير مشفَّع
- كان الورى في حيرةٍ حتى أتىبجليّ أخبارٍ دعاها من يعي
- شرع الهدى ووصفت شارع فضلهأكرمْ بفضليْ مشرعٍ ومشرع
- من سفح عدنان التي شرفت بهمن ذلك الشرف القديم المهيع
- بطباعه يزكو فكيف بطابعٍلثبوت أعناء على المتطبع
- ألف الندى حتى بدا في كفهنبع الزّلال فيا له من منبع
- والبدر شقّ لقربه متهللاًوالجذع حنّ لبعده بتفجّع
- والشمس شاهدةٌ بأنَّ غمامةًكانت تظلّل من سواء المطلع
- شهدت بإمكانٍ له ومكانةٍوعلى كمثل الشمس فاشهد أو دع
- والوصف ملتمع النجوم يجل أنيحصى وإن شئت الحديث فألمع
- واذكر ببدر طلعةً نبويةًمن مفردٍ يسمو ابنَ عشرَ وأربع
- ما البدر في كبد السما كسناه فيقلبِ الخميس ولا بصدر المجمع
- تفدي البدورُ بيوم بدرٍ وجههما بين معشره البدور الطلّع
- المعرقين سماحةً وحماسةًيوم الفخار دُعوا ويوم المفزع
- من كلِّ مفترسٍ الليوث بثعلبمن رمحه في صدر كلّ مسبّع
- وقضيبْ سيفٍ إن يهزّ تساقطتثمراتُ هامٍ كانَ منه لتبّع
- ورثوا الشجاعة والعلى يروونهاقرشيةً عن غالبٍ ومجمَّع
- وبه اهتدوا فتتابعوا في نصرهمن طائعٍ وافى إليه ومهطع
- حتى إذا صلّى الحسام بطوعهمصلَّت رؤوس عدًى بغير تطوع
- حمدوا الوغى في حبِّ أحمدهم فمايتفيأون سوى الطوال الشرع
- هذا وكانوا يتقون به إذاحميَ الوطيس فيتقون بأشجع
- بأشدّ من شهد الوغى وأرقّ منوقعت عواطف حلمه في موقع
- بكليل جفنٍ عن معائب مخطئٍوحديد سيفٍ في فؤاد مدرّع
- بالمجتدي في يسره وخصاصةوالمجتلي في حلّةٍ ومرَفَّع
- ذو المعجزات الباقيات وحسبهسوَرٌ مسوَّرةٌ تصدّ المدعي
- هديت قروم ذوي الفصاحة قبلهاوتقاعسوا عنها لأوَّل منزع
- كم مدّعٍ نظماً يحاول حيهفي سورة منها فيسلى مدّعي
- قال الكلاميون صرفة خاطرقلنا ونثرة كوكب متشعشع
- يا سيدَ الخلق الذي مدَحته منآي الكتاب فواصلٌ لم تقطع
- ماذا عسى المدحُ الطهور يدير منكأس الثنا بعد الكتاب المترع
- بعد الحواميم التي بثنائهاهبطت إليك من المحلّ الأرفع
- من كل حرفٍ عن سواك بمدحهاورقاء ذات تعزّزٍ وتمنّع
- أرجو لفهمي بامتداحك يقظةًمن غفلتي وشهادةً في مصرعي
- وإليك أشكو صدر حالٍ ضيقٍبالمؤلماتِ وحال همٍّ مولع
- وتذللاً في الخلق بعد تعززٍوتحيراً في الأمر قبل توقع
- حتى كأنَّ العقلَ ليس بعاقلٍإياك أن تعي بأمرٍ مفضع
- إن تستبنْ لك حيلة في الأمر لاتعجزْ وإنْ لم تستبن لا نجزع
- ولقد أراعي الصبر فيما أشتكيمن مؤلمٍ والصبر بعض تجزعي
- شيبت حياتي ثم شابت لمتيفي غير ذخرٍ للمعاد مجمّع
- فالرأس مشتعلٌ بشيبٍ أبيضٍوالقلب مشتعلٌ بشيبٍ أسفع
- ومع المشيب ففي من سنّ الصبىجهلٌ وضرسُ غوايةٍ لم يقلع
- أوَّاهُ من سنٍ وأسنانٍ مضتفي فعليَ العاصي وقولي الطيّع
- سنٌّ علا كبراً وسنّ قد هوىتلفاً ولسنٌ إن يؤخر يفزع
- وتشاغلي فيما يضر وحسبهلو لم يضرّ بأيّه لم ينفع
- همَّان من دنيا وآخرةٍ فياللحيرتين بمعضل وبمُضلع
- وبلية الإنسان منه وإنمابك يا شفيع المذنبين تشفعي
- سارت إليك صلاةُ ربك ما سرتلحماك ناجيةُ المحبّ الموضع
- وتوسَّلت بك مدحةٌ سيارةٌسيرَ النجوم من ابتداءِ المطلع
- ونظيمة من طيّب الكلمِ الذيلسوى مقامك في الورى لم ترفع
- عوَّذتُ من عين الحسود عيونهامن حرف مطلعها بحرف المقطع
- وتخذتها عيناً ترَوّيني غداًوترى لذي الدارين منجاً منجعي
- إن كنتُ حساناً بمدحك نائباًفسناك أرشده وقال ليَ اتبع
- سجعت لك المداح في طرق الهدىوالمكرمات ومن تطوّق يسجع
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.