قصيدة
هددتموا بالضنا من ليس يرتدع
العنوان هو المطلع.
ابن نباته المصري · قافيتها غير موسومة · 56 بيتاً
- هدَّدتموا بالضنا من ليسَ يرتدعهيهات لم يبقَ فيه للضنا طمع
- صبًّا تحجب عن عذَّاله سقماًفاعْجب لمن بعوادِي الضرّ ينتفع
- أحبابنا كم أقاسي بعدكم جزعاًلو كانَ ينفعني من بعدكم جزع
- حمَّلتمُ العين يا أشهى العيان لهامن أدمع وسهاد فوق ما تسع
- ماءٌ من الجفنِ يغني روح واحدةٍكأنما السمّ حقًّا فيه منتقع
- يا منعمين بطيفٍ بعد فرقتهمدعوا التهكم أين الأعين الهجع
- كلفتموني مواريثَ الذين قضوامن الغرامِ فهل للوصلِ مرتجع
- وعاذلٍ فيكُم تعبان قلت لهإن كنت أعمى فإني لستُ أستمع
- يخادعُ السمعَ والأحشاء قائلةٌغيري بأكثر هذا الناس ينخدع
- ليتَ الثغور جلت برقاً له فرأىسحائب الدمع وجداً كيفَ تنهمع
- وربّ ظالمةٍ ما عند مقلتهالفارشِ الخدّ إلاَّ السيف والنطع
- يشكو كما يتشكَّى خصرها سغباًوجارهُ الرّدف قد أودى به الشبع
- كأنما ينقل البين المشتّ لهادمي فتحمرّ خدَّاها وأمتقع
- حثَّت لوشك النوى عيساً تحبّ سرًىلكنها للأسى بين الحشا تضع
- وخادعتنيَ من عرفِ الحمى سحراًبالريح والعاشق المسكين ينخدع
- كفى دلالك إن الصبر طاوعنيوإن قلبيَ من كفَّيك منتزع
- لا تبتغي كلماتي اليوم في غزلٍفهنَّ لابن عليّ في الثنا شِيَع
- والمانح الجزل لا منٌّ ولا ملكوالمانع السرح لا خوفٌ ولا جزع
- علا عن المدح حتَّى ما يهش لهكأنما المدح في أوصافِه قزَع
- يممْ حماه إذا ما خفت ضائعةًفبابه بالندى كالصدر متسع
- وقلْ لحاسدِه المغرور مت كمداًذاك الجناب صفاه ليسَ ينصدع
- هيَّا لك الكرم الطائيّ مفترقللناسِ والسؤدد القيسيّ مجتمع
- بابٌ لبذلِ اللهى في كلّ نائبةمجرَّبٌ وندًى في الجدب منتجع
- وسيد بالمعالِي الغرّ مؤتلفٌبالحمدِ مشتغلٌ بالمجدِ مطَّلع
- جمُّ المناقب يلقى العسر من يدِهفي المحل ما لقيت من علمه البدَع
- لو لم يكن نجمه كالسيف منصلطاًما راحَ كلّ قرين وهوَ منقطع
- يهوى المعالي وأبكارَ الكلام فمايزال يفرع أعلاها ويفترع
- فتوَّةٌ وفتاوٍ لا نظيرَ لهاكأنه في الندى والحكم مخترع
- وأنعمٌ قربت عن همَّةٍ بعُدتكالشمس يدنو سناها حينَ ترتفع
- لا عيبَ في لفظه المنظوم جوهرُهإلاَّ نوافثُ فيها للنهى خدَع
- جُنَّ الغمام الذي حاكى مكارمهأما تراه على وجه الثرى يقع
- وقالت السمر من يلقى يراعتهمنا فأمست كما قد قيل تقترع
- صحَّت إمامة أقلامٍ براحتِهفأصبحت بخبير الخير تلتفع
- تسوَدّ نِقْساً وتجلو كلّ داجيةٍفهل هيَ الليل داج أم هي الشمع
- يا أشرفَ الخلق أخلاقاً مطهَّرةًوأفضل الناس إن طاروا وإن وقعوا
- إن الجماهيرَ قد ذلَّت رقابهُمإلى كمالك واسْتوفاهمُ الهلع
- لا تسمعنَّ حديثَ القوم في شرفٍحديثُ غيرك موضوعٌ ومتضع
- وعصبة تدعي علماً وقد جهلتأنشقت آنافها نكباء تجتدع
- حاكوك شخصاً ولكن ما حكوا رشداًإن المساجد تحكي شكلها البيع
- وجحفل لجبّ تطفو غواربهكأنما تبّع في أثره تبع
- ردَّت رداه سهامٌ من دعائك لابيضٌ حدادٌ ولا خِطّيةٌ شرع
- يا ابن الكرام الأولى في كلّ مكرمةٍإن فاخروا فخروا أو قارعوا قرعوا
- لا في اليسارِ مفاريحٌ إذا بلغواغايات مجدٍ ولا في أزْمة جزع
- كم نالَ سعيهمو جدّ فما بطروافيه وكم نالهم دهرٌ فما خضعوا
- من كلّ أروع للأقلام في يدِهوللظُّبا في الوغى والسلم مطلع
- تزداد والرمح في جنبيه سوْرَتهكأنما زيدَا في أضلاعه ضلع
- وملجأ العلم في أوطانه لفتىًللجودِ والبأس فيه الشهد واللسع
- من مبلغٌ عنِّيَ الأهل الذين نأواإني نزيلك لا فقرٌ ولا فزع
- مطوَّق بهباتٍ ساجعٌ بثناًينسي الأوائل ما جادوا وما سجعوا
- لي بالجنا الحلو في ناديك مرتفقٌوبالندى الغمر مصطاف ومرتبع
- نعمَ الفتى أنتَ لا تحنو على نشبٍكفَّاه يوماً ولا تبقي ولا تدع
- أجديت حالي ولم تسمع شكايتهمن بعد ما ضنَّ أقوامٌ وقد سمعوا
- وجادَ فكري بنوعٍ من مدائحهوللمساكين أيضاً بالندى ولع
- بحثت عن وصفك الزاكي فنائلهمسلمٌ ومدى علياك ممتنع
- ما زلت ترتجع النعمى إليَّ إلىإن خلت أن شباب العمر مرتجع
- وقلت للخاطبِي مدحي بذكرِ ندىغيري بأكثر هذا الناس ينخدع
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.