قصيدة
أذات الحجى إن الحجاب ليمنع
العنوان هو المطلع.
ابن نباته المصري · قافيتها ع · 36 بيتاً
- أذاتَ الحجى إن الحجاب ليمنععن اللفظ حتى في رثائك يسمع
- ولكنَّ تطويقي لهىً ناصريةتحث على أني أنوح وأسجع
- ولم لا وقد أبصرته متحرّقاًبفرقة حبّ راحلٍ ليسَ يرجع
- أيسرع لي بالمالِ جوداً ولا أرىبماءِ جفوني جائداً أتسرَّع
- وأما دموعي بالبكاء كأنهاعلى صحن خدِّي من دمِ القلب تهمع
- لقد عمَّنا ما خصَّه من رزيةٍبأمثالها تدمي الجفون وتدمع
- رزية من كانت له أصل بهجةوكلّ بهيج ضمنها يتفرَّع
- فما ليَ لا أرثي تقاها وفضلهاوأرثي له والقلب حرَّان موجع
- وأندب للمحراب قنديل غرَّةٍبنورِ التقى طول الدجى يتشعشع
- وأندب للمعروف والبرّ راحةًترى راحة تعبانها حين ينفع
- وأندبها للتربِ من حجب العلىوديعة أستار إلى عدن تودع
- وأندبها لليومِ صوماً وللدجىصلاةً وأذكاراً ونسكاً يوزَّع
- وللبيت بيت الفضل كدر صفوهوللبيت من ذات الصفا حين يهرع
- فيا لكَ من بيتٍ جديدٍ بكى لهاوبيتٍ عتيقٍ نحوها يتطلَّع
- ويا لكَ من حزنٍ يتجدَّد عندنابهِ حزن يعقوب الذي كادَ يقلع
- وحزن أخٍ قد جاورته كرامةلها وإلى بيتِ الكرامات ينزع
- وحزن كبار أو صغار تتابعواأسوداً وغزلاناً تسير وتتبع
- هو الموت كأساً من حميّا حمامهاومن حسراتٍ قبلها تتجرَّع
- وصرف لأرواح البريَّة ناقدٌعلى أنه في أخذ نقديه مجمع
- وسبع ليال دائراتٍ على الورىبنوع افتراس فيهمو ليس يشبع
- ألا في سبيل الله نقد عزيزةٍتولَّت وأبقت لاعج الحزن يرتع
- سلامٌ ورضوانٌ عليه ورحمةٌوروحٌ وريحانٌ وخمرٌ منوَّع
- على جهةٍ إن قيل ستّ فإنهاعليها من الستّ الجهات تفجع
- يعزّ عليها نار حزنٍ تمسّهوتلك بجنَّات العلى تتمتَّع
- ولو بلغت ما مسَّه من مصابهالكادت به في جنَّة الخلد تجزع
- وما رحلت حتى رأت فيه كلماًتمنَّت فليس من حمام تروع
- ولو خيِّرت لم ترضَ إلاَّ بقاءَهونقلتها فليهنها القصد أجمع
- وكم مرَّةٍ فدَّاه بالنفسِ نطقهافقد صحَّ ما كانت له تتوقَّع
- وشيعها بالبرِّ زاداً تسنناًفلله منه سنَّة وتشيّع
- تهنَّ بنو نعش لمطلع نعشهانعم وبنات النعش أيَّان تطلع
- وما هيَ إلاَّ روعةٌ من رزيةٍولكنْ لها ثبت العزائم أروع
- بليغ عرفنا صنعة اللفظ عندهُفما قدرُ ما في وعظه يتصنَّع
- سقى لحدها الروضيّ غيث كأنهنداه علينا وارفٌ وممرَّع
- وخفف عن أحشاه وهجاً لو أنهسحائب ضيف عن قريب تقشع
- طمعنا بحدس في رجوع مفارقوفي غير من قد وارت الأرض يرجع
- وإن منع الماضون من سعيهم لنافإنا عن المسعى لهم ليس نمنع
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.