قصيدة
كل حي قاض عليه زواله
العنوان هو المطلع.
ابن نباته المصري · قافيتها ه · 35 بيتاً
- كلّ حيٍّ قاضٍ عليه زوالهوإلى هذه السبيل مآله
- يا جلالاً عن الزمان تقضَّىعزّ ربٌّ قضى وجلَّ جلاله
- ما اقتضى حظّنا بقاءك فيناواحداً تشمل الأنام ظلاله
- هادياً للندى وللعلم ترجىكلّ يومٍ أقواله وفعاله
- أين ذاك الغمام يدنو إلى الناسِ ندى كفّه ويعلو مناله
- أين أحكامه وأين علاهأين أقواله وأين نواله
- قف بقبر الإمام يا نادب الفضل وخلّ البكاء تهمي سجاله
- وانْثر الدمعَ حول مثواه نثراًمثل ما ينثر الكلام ارْتجاله
- ودع الشعر كانَ للشعر وقتٌبنداه وقد تغيَّر حاله
- وسلا الصبّ واسْتراح المعنىلا صباباته ولا عذَّاله
- أقفرت ساحة العلى فبيوت الشعر من بعدِ بُعده أطلاله
- آه للطالبين علماً ورفداًبعد ما غاضَ عزمه واحْتفاله
- طالب العلم فيه للنحو نوْحٌلا تسل عنه كيفَ أصبح حاله
- طالب الجود مات من كانَ في الجود تباري يمنى يديه شماله
- طالب العلم مطلقاً خلّ عنهقيد العلم حزنه واتّكاله
- عجباً من سريره يوم أوْدىكيفما أوْرَقت ورقّت ظلاله
- عجباً من زمانه حين ولَّىكيفما سيرت ودكَّت جباله
- صعدت روحه لأمثالها الزهر وفي الأرضِ أين أين أمثاله
- فتهاوت كواكب الأفق تسعىوانْحنى يبدأ السلام هلاله
- وعدمنا نحن الندى ولقينايتقاضى وفد الرجاء جلاله
- يا له من مصاب دينٍ ودنياطالَ فينا اشْتغاله واشْتعاله
- شابَ كالشيخ طفله وبكى الأشياخ فيه كأنهم أطفاله
- ونعت مصر والشآم إماماًطرزت مجد وذا وذاك خلاله
- كم مقام كما سمعت ملوكيولديهِ تصرَّفت أفعاله
- كم بيمناه قصة قد أجيبتوسؤولٌ بها أجيب سؤاله
- كم قريب دعا به وبعيدوهو هامٍ يد الندى هطَّاله
- كم أتتني مع الركاب لهاهُووفت لي مع الزمن خصاله
- لو بقدرِ الأسى بكيت لسالتمهجة كم وفت لها أفضاله
- في سبيل العلى غمامٌ تولىبعد ما أخصب الورَى إقباله
- هكذا عادة الزمان بنوهبسط ظل كما ترى وزواله
- ودفين على بقايا دفينمثل ما قال من سرت أمثاله
- كم إلى كم هذا التغافل منَّاعن يقين الردى وهذا التباله
- جاد يا قاضي القضاة ضريحاًكنت فيهِ غيثٌ يسرُّ انْهماله
- وجزى الله جود كفّك عنَّاوتولاَّك جوده ونواله
- لك منَّا نشر النسيم ثناءًولنا بالأسى عليك اعْتلاله
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.