قصيدة
بلغا القاصدين أن الليالي
العنوان هو المطلع.
ابن نباته المصري · قافيتها غير موسومة · 43 بيتاً
- بلّغا القاصدين أنَّ اللياليقبضت جملة العلى بالكمال
- وقفا في مدارسِ النقلِ والعقل ونوحا معي على الأطلال
- سائلاها عسى يجيب صدَاهاأين ولَّى مجيب أهل السؤال
- أين ولَّى بحر العلوم وأبقىبين أجفاننا الدُّموع لآلي
- أينَ ذاك الذهن الذي قد ورثناعنه ما في الحشا من الإشعال
- أينَ ذاك البحث الذي يحرس الحفل على غير أهبةٍ واحْتفال
- أينَ ملك الأقلام يوم انْتصارٍكعوالي الرماح يوم نزال
- ينقل الناس عن حديث هداهاطرق العلم عن متون العوالي
- وتفيد الجنى من اللفظ حلواًحين كانت نوعاً من العسَّال
- أينَ تلك الأوصاف تنفح طيباًرخصت عنده فنون الغوالي
- يا لها من رزيةٍ في حشا الإسلام من وقعها كحدّ النصال
- يا لها وقعة على الرمل أبقتللبرايا لواعجاً كالجبال
- نقصت بهجة الحياة فلا ينكر تأثير للنقصِ بعد الكمال
- وانْطوى مبسم العلوم وأغضتمقلة البحث دونها والجدال
- وكحَّلنا الجفون بالسهدِ حتَّىباتَ منها الكرى على أميال
- أيُّها الراحل الذي عطَّلت منبعده القاصدون شدّ الرحال
- كنت غوث الجود حقًّا ولكنليس في الناسِ عنك من إبدال
- كنت دون الأنام عوناً على خفض حياةٍ لنا بتمييز حال
- فليمت من يشا ويذهب من شاء فإنَّا بعدها لا نبالي
- كم ليمناك عندنا من أيادٍليس فيها لواصفٍ من شمال
- كم لها من فتوَّةٍ وفتاوٍقاضيات مآرب السوَّال
- هي مثل الأطواق عند عفاةٍوهي للملحدين كالأغلال
- غاب علم التفسير عنَّا وهمتكتب الفقه فيك بالأعوال
- ودموع الحديث سلسلها الحزن وأنكى في القلبِ جرح النصال
- وأرى النحو واجماً ليس منهقلب زيد وقلب عمرٍو بخال
- قصرت في الكلام مرتبة الأسماء واعتل سائر الأفعال
- ليت شعري لمن أعزّي على الخطب وحال الأنام طرًّا كحالي
- أترى هل علمت يا ابن عليّأن دمعي من الأسى متوالي
- أنت في جنة النعيم مقيموفؤادي عليك بالنار صالي
- أنت جارٌ للشافعيّ وقلبيمالكيّ الأهواء والأهوال
- يا ضلالي من بعد ذاك المحيّاوافتقاري من بعد ذاك النوال
- قرّبا مربط الكآبة منينفحت حرب لوعتي من جمال
- لو نسيت الفضائل ما كنت بناسٍ صنائع الأفضال
- كيف أنسى ذاك الندى وهو عنديمستجدّ أمام عيني وبالي
- كيف أنشي من المقال بديعاًزال من كانَ عارفاً بمقالي
- زال عني ذاك الثنا فقضى قلبي فرض الأحزان عند الزوال
- واعتزلت الورَى وليس عجيباًبعد ما مات قامع الاعتزال
- أيّ قلبٍ لم يرمَ بعد سراهُبفنون الأوجاع والأوجال
- أي دنيا يصفو لها أمل المرءِ وهذي مصارع الآمال
- أي خلق من المنية يحمىوهي تسري إليه مسرى الخيال
- أي تاجٍ وللأهلة في الأفق قسيّ ترمي الورَى بنبال
- جاد مثواك يا محمد غيثباسم البرق مستهل الغزال
- وسلام على الفضائل في لحدك والفضل والندى والمعالي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.