قصيدة
يا بروقا على ربى يبرين
العنوان هو المطلع.
ابن نباته المصري · قافيتها غير موسومة · 49 بيتاً
- يا بروقاً على ربى يبرينأيّ بيض أغمدتَ بين جفوني
- نحرت نصلك الكرى فلهذاسالَ من مقلتي دمٌ من شجوني
- وحكت رونق الثغور إلى أنضحكت بالبكا ثغور العيون
- آه للثغر والفم العذب أمسىمنهما العقل بين ميم وسين
- وغرير ما زلت ألقى الهوى فيهِ بدمعٍ وافٍ وصبر خؤون
- ما عذولي في حبِّه برشيدٍلا ولا رأيُ ناصحِي بأمين
- وديارٌ من الأحبَّة أقوتفصداها لبعدهم كالأنين
- درست فهي لا تُبين إلاَّبالأسى تستفزُّ قلب الحزين
- أو أرى في أراكها ضوء ثغرٍكلَّما ضلَّ رسمها يهديني
- معهد طالما نعمت وعيشيمستماح اليدين غير ضنين
- بغصونٍ من أرضه كقدودٍوقدود من أهله كغصون
- وجنان الخلود يفتح منها اللثم صدغاً يظلّ كالزرفين
- كنت فيها أثرى الأنام من الصبوة واللهو والصبا والجنون
- بين راحٍ من الأباريق مكيول ولفظ من الغنا موزون
- ذاك عيش مضى عزيزاً فلا غرْوَ لعينٍ تبكي بماءٍ معين
- ووجوه مثل الدنانير قد عالجها دهرها بصرف المنون
- قد رماني بضرّ أيوب منهاكلّ خدٍّ بصدغهِ ذي النون
- ثم زالَ الصبا ومن كانَ يصبيوشجوني كما علمت شجوني
- لستُ أسلو تلك المحاسن حتَّىيتسلى الندى جلال الدين
- ملتقى القصد مرتقى المدح مهوى الرفد غيث الولي غيظ القرين
- بحر فقه وإن تشأ فابن بحرٍفي ضروب البيان والتبيين
- وخطيب يكفي الخطوبَ بلفظيستميل الصخور بالتليين
- ساجع يورق المنابر ميساًفتلذّ الأسجاع فوقَ الغصون
- وإمام المحراب يشهد علمٌحازهُ أنه إمام الفنون
- وسريّ ضاهى الهلال ارْتفاعاًوضياء بعزمه المستبين
- ساور الفرقدين عنه إلى أنأسلماه وتله للجبين
- ضاع مدحٌ يهدى لغير علاهضيعة البكر في يد العنين
- فعلت راحتاه في كلّ عسرٍمثل فعل المضاف في التنوين
- كل يوم فتوَّةٌ وفتاوٍمنقذات الجهول والمسكين
- قسماً بالضحى لديه من البشرِ وبالليلِ من يراعٍ أمين
- إنَّ نظم المديح فرضٌ عليناكلّ يوم لعزمه المسنون
- شبه الناس جوده بالغوادِيكاشْتباه الهلال بالعرجون
- هكذا يفخر المحاول فخراًليس حسن الوجوه كالتحسين
- شرفٌ في تواضعٍ واحْتمالفي اقْتدارٍ وهيبةٌ في سكون
- لجأ الفضلُ من علاه لطودٍمشمخرٍّ سامي المنال ركين
- ويراع قد كانَ مرباه قدماًفي عرينٍ يسقى بغيثٍ هتون
- فلهذا في الجودِ حاكَى حبا الغيث وحاكى في البأسِ أسد العرين
- فيه سحر يبين عنا شكوكاًأيّ سحرٍ كما رأيت مبين
- ووقى كلّ آمرٍ جلب القصلمغناه غير ما مغبون
- من أناسٍ سادوا وشادوا معاليهم بشدٍّ عند الفعال ولين
- مثل بيضٍ من الظّبا رونقاً فيصفحاتٍ وحدّه في متون
- ملكوا راية البيان وحلُّواعنق الدهر بالكلام الثمين
- أيُّها العالم الذي حصَّن الدِّين بأوراقِ كتبه في حصون
- أمر الله أن تسود ويزهىحينك المجتلى على كلّ حين
- فابْق سامي المحلّ هامي العطاياسابق المجد دائم التمكين
- واجْتل البكر من ثنائيَ لا تحتاج من واصفٍ إلى تزيين
- أنت أولى يا بحر علمٍ وبرّكل وقت بمثل هذي النون
- سلكت راحتاك ما اسْتصعب الناس من الجودِ والعلى في الحزون
- أصل كلّ الأنام ماءٌ ولكنأنت من رائقٍ وهم من أجون
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.