قصيدة

أثنى شذا الروض على فضل السحب

العنوان هو المطلع.

ابن نباته المصري · قافيتها غير موسومة · 167 بيتاً

  1. أثنى شذا الروض على فضلِ السحبواشْتملت بالوشي أرداف الكُثب
  2. ما بين نورٍ مسفر اللثاموزهر يضحك في الأكمام
  3. إن كانت الأرض لها ذخائرفهيَ لعمري هذهِ الأزاهر
  4. قد بسطتها راحة الغمائمبسط الدنانير على الدراهم
  5. أحسن بوجه الزمن الوسيمتعرف فيهِ نضرة النعيم
  6. وحبَّذا وادِي حماة الرَّحبحيثُ زهى العيش بهِ والعشب
  7. أرض السناء والهناء والمرحوالأمن واليُمن ورايات الفرح
  8. ذات النواعير سقاة التربِوأمَّهات عصفه والأبّ
  9. تعلَّمت نوح الحمام الهتَّفأيام كانت ذات فرعٍ أهيفِ
  10. فكلّها من الحنينِ قلبُلا سيَّما والماء فيها صب
  11. لله ذاكَ السفح والوادِي الغردوالماء معسول الرضاب مطَّرد
  12. يصبو لها الرائي ويهفو السامعويحمد العاصي فكيفَ الطائع
  13. إذ نظرت للربى والنهرفارْوِ عن الربيع أو عن جعفرِ
  14. محاسن تلهي العيون والفكرربيع روضات وشحرور صفر
  15. أمام كلّ منزلٍ بستانوبين كل قرية ميدان
  16. أما رأيت الوُرق في الأوراقجاذبة القلوب بالأطواق
  17. فبادر اللذَّة يا فلانواغْنم متى أمكنك الزَّمان
  18. ولا تقل مشتى ولا مصيفُفكل وقتٍ للهنا شريف
  19. كلّ زمانٍ يتقضَّى بالجذلْزمان عيش كيفما دارَ اعْتدلْ
  20. أحسن ما أذكر من أوقاتِهِوخير ما أبعث من لذَّاته
  21. برُوزنا للصيدِ فيهِ والقنصوحورنا من مرِّه أحلى الفُرَصْ
  22. وأخذنا الوحشَ من المساربوفعلنا بالطيرِ فوقَ الواجب
  23. لما دنَا زمان رمي البندقسرنا على وجهِ السُّرور المشرق
  24. في عصبة عادلة في الحكموغلمة مثل بدور التمّ
  25. من كلِّ مبعوثٍ إلى الأطيارِتظله غمامة الغبارِ
  26. وكلّ معسول الشباب أغيدمنعطف عطف القضيب الأملد
  27. قد حمدَ القوم بهِ عقبى السفرعند اقْتران القوس منهُ بالقمر
  28. لولا حذار القوس في يديهِلغنَّت الورق على عطفيه
  29. في كفِّه محنيَّة الأوصالقاطعة الأعمار كالهلال
  30. زهراء خضراء الإهاب معجبهممَّا ثوت بين الرياض المعشبه
  31. فاغرة الأفواه للأطيارطالبة لهنَّ بالأوتار
  32. كأنَّها حولَ المياه نونأو حاجب بما تشا مقرون
  33. لها نبات بالمنى مغدوقةمن طيبةٍ واحدة مخلوقة
  34. سامعة لما تشير الأمّمع أنَّها مثل الحجار صمّ
  35. واهاً لها من شهب تخطفشاهرة بالعزمِ وهي تقذف
  36. كأنَّها والطيرُ منها هاربخلفَ الشياطين شهاب ثاقب
  37. حتَّى نزلنا بمكانٍ مونقإخوان صدقٍ أحدق بالملّق
  38. فيا لهُ في الحسنِ من محلٍّمراد جدّ ومراد هزل
  39. للطيرِ في مياههِ مواقعكأنَّها من فوقه فواقع
  40. فلم نزل في منزل كريمنروي حديث الرمي عن قديم
  41. حتَّى طوى الأفق رداء الورسوالْتقمَ المغرب قرص الشمس
  42. وذرّ مسك الليل من فرقِ الأفقواتَّشحت خود السماء بالنطق
  43. وابْتدرَ القومُ إلى المراصدمن ساهرِ الليل التَّمام ساهد
  44. بينا الطيور في مداها سائرهإذا هم من عينه بالساهره
  45. كالليث يسطو كفه بأرقموالبدر يرمي في الدجى بأنجم
  46. وأقبلت مواكبُ الطيورعلى طروسِ الجوِّ كالسطور
  47. فحبَّذا السطور في المهارقمنقوطة الأحرف بالبنادق
  48. من كلِّ تمّ حقّ أن يسميضياؤه المشرق بدر التمّ
  49. تخالهُ من تحتِ عنقٍ قد سجاطرَّة الصبح تحتَ أذيال الدجى
  50. وكلّ حيّ حسن الوسامهكأنَّه في أفقهِ غمامه
  51. تتبعه أوزَّة دكناءمن دونها لفلفة غرَّاء
  52. تقدّمها أنيسة ملوَّنهتابعة من كلّ وصفٍ أحسنه
  53. يجني بها الآكل خير ما جنىوأحسن المأكول ما تلوَّنا
  54. ورُبَّما مرَّ لديها حبرجكأنَّه على نضارٍ يدرج
  55. وانْقضَّ من بعض الجبال النّسرله بأبراج النجوم وكرُ
  56. مغبرُّ الخلق شديد الأيدييبني على الكسرِ حروف الصيدِ
  57. وكلّ كركيّ عجيب السيركأنَّه طيف خيال الطير
  58. ما بينَ أحشاء الظلام يسريمن أرضِ بغداد لأرض مصرِ
  59. يحثّ مسراه عقاب كاسرهخافضة لحظ الطيور ناصبه
  60. إذا مضت جملتها المعترضهتواصلت خيوطها المنقرضه
  61. وأبيض الغيم يسمَّى مرزماكم بات مثل نوئه منسجما
  62. يحثُّ غرنوقاً شهيّ المجتلىمقدَّماً على الغرانيق العلى
  63. وكلُّ صوع مبهت المفاجيكالبرقِ يخطو فوقَ ليلٍ داجي
  64. وأبيض مثل الغمام يسجموكيف لا يسجم وهو مرزمُ
  65. يحفُّه شبيطرٌ قويّفي ملَّة الأطيار موسويّ
  66. هذا وكم ذي نظر ممتازينعت في الواجب بالعُنَّاز
  67. أسوده ذو غرَّة في الصدركأنه نور الهدى في الكفرِ
  68. فلم تزل قسينا الضَّواريتصيبها بأعين النظَّارِ
  69. حتَّى غدت دامية النحورساقطة منها على الخبيرِ
  70. كأنها وهي لدينا وقّعلدى محاريب القيسّ ركَّعُ
  71. وأصبحت أطيارنا قد حصّلتقلا تسل بأيّ ذنبٍ قتلت
  72. مُستتبعاً وجه العشا وجه السحروكلّ وجه منهما وجه أغَر
  73. يا لك من صيدٍ مقرّ العينيرضي الصحاب وهو ذو وجهين
  74. لم نرضَ ما وفى من الأمانيحتَّى شفعناه بصيدٍ ثاني
  75. صيد الملوك الصيد بالكواسروالخيل في وجهِ الصباح السافرِ
  76. ذاك الذي تصبو له الجوارحفهي إلى طلاّبه طوامح
  77. واثقة بالرزق حيث كاناتغدو خماصاً وتجي بطانا
  78. سرنا على اسم الله والمناجحنعومُ في الأقطارِ بالسوابح
  79. خيل تحاذي الصيد حيث مالاكأنها أضحت له ظِلالا
  80. تسعى لها قوائم لا تتبعوكيف لا وهي الرياح الأربع
  81. رائقة المنظر زهراء الغرركأنها الروضات حيّت بالزهر
  82. من أحمر للبرق عنه خبريشهدُ أن الحسن حقًّا أحمرُ
  83. وأصفر الجلدة كالديناريسرُّ كفّ الصائد الممتار
  84. وأشهب كالسهم في انْقضاضهوصفحة الطرس في ابْيضاضه
  85. ماضي السباق أظهر اللباسناهيك من سهمٍ ومن قرطاس
  86. وأخضر مثل سنا العيش النضريطوي الفلا وكيف لا وهو الخضر
  87. وأدههمٌ سادَ على الجيادِوهكذا السواد في السواد
  88. تحفُّنا من فوقها غلمانكأنهم لدوحِها أغصان
  89. تركٌ تريك في سناء الملبسكواكباً طالعة في الأطلسِ
  90. منظومة الأوساط بالسلاحِمن كلِّ سهمٍ رجل النجاح
  91. وكلّ عضب ذرب المقاطعيحرّف الهام عن المواضع
  92. على يدِ الزائر منهم زادهمن كلِّ باز قرم فؤاده
  93. قد كتبت في شكلِهِ حروفتقري بما يقرى به الضيوف
  94. فالمنسر الأشفى بحال جيماوالعين تجلى بالنضارِ ميما
  95. دان لمن يتلوه خير جمّسهم إذا حبرته أو شهم
  96. وكلُّ شاهينٍ شهيِّ المرتمىكبارقٍ طار وصوب قد همى
  97. بينا تراهُ ذاهباً لصيدهمعتصماً بأيده وكيده
  98. حتَّى تراهُ عائداً من أفقِهِملتزماً طائره في عنقِه
  99. أفلحَ من كانَ على يسراهحتى غدت حاسدة يمناه
  100. تلك يدٌ لا تعرف الإعسارالأجل ذا قد سمِّيت يسارَا
  101. وكلُّ صقر مسبل الجناحمواصل الغدوّ والرَّواح
  102. ذو مقلةٍ لها ضرام واقدتكادُ تشوي ما يصيد الصائدُ
  103. كأنما المخلب منه منجللحصدِ أعمار الطيور مرسل
  104. عيش ذوي الصيد به عيش رخيّيصلحُ أن يدعى وكيل المطبخ
  105. يا حبَّذا طيور جدّ ولعبْتهوي إلى الأرضِ وللأفق تثبْ
  106. من سنقر عالي المدا والشانْمعظم الأخبار والعيانْ
  107. كأنه خليفة قد أقدمايفسد في الأرضِ ويسفكُ الدما
  108. يصعدُ خلفَ الرزق ليس بمهلهكأنه من السما يستعجله
  109. ومن عقابٍ بأسها مروّعكأنها للطيرِ جنٌّ تفزع
  110. كم جلبت لطائرٍ من همنوكم وكم قد أهلكت من قرن
  111. وحبَّذا كواسر الكواهيعديمة الأنظار والأشباه
  112. مخصوصة بالطرد القويمحدباً كظهر الذنب الركيم
  113. ذاك لعمري حدبٌ للرائييعدل ملك القلعة الحدباء
  114. هذا وقد تجهَّزت أعدادٌتجمعها الكلاب والفهاد
  115. من كلِّ فهدٍ عنتريّ الحملهإذا رأى شخص مهاة عَبله
  116. مبارك الإقبال والإعراضمستقبل الحال بنابٍ ماض
  117. كأنه من حدِّه كنابهقد أحرق الأنجم في إهابه
  118. له على مسائل الجفونخطّ لبعض الألفات الجون
  119. ما أبصر المبصر خطًّا مثلهوكيف لا والخطّ لابن مقله
  120. وكلُّ منسوب إلى سلوقأهرت وثَّاب الخطا مشوق
  121. طاوي الفؤاد ناشر الأظافريا عجباً منه لطاوٍ ناشرِ
  122. يعضُّ بالبيض ويخطو بالقناويسبق الوهم لإدراك المنى
  123. كالقوس إلاَّ أنه كالسهموالغيم يجلو عن شهاب رجم
  124. إذا ترآى بقر الوحش انْدفعكأنه المرِّيخ في الثور طلع
  125. قاصرة عن طرفِ يداهمشروطة برجلِهِ أذناه
  126. لو أمكن الشمس التي تجلى لهما سمِّيت من خوفها غزاله
  127. يشفعه بكلِّ غورٍ غارمغالب الصيد على الأوكار
  128. يكاد يبغي سلَّماً إلى السماأو نفقاً في الأرضِ حيثُ يمَّما
  129. واهاً لها من أكلُبٍ طواردمعربة عن مضمر المصائد
  130. قد بالغت من طمعٍ في كسبهاففتَّشت عن أنفسٍ لم تخبها
  131. حتَّى إذا تمَّت بها الأمورحفَّت بنا لصيدِها الطيور
  132. ما بين روضات صمدنا نحوهاودور آفاق ملكنا جوّها
  133. واسْتقبلت أطيارها البزاةمعلمة كأنها عزاة
  134. فلم تزل تسطو سطا الحجَّاجعلى الكراكيّ أو الدرَّاج
  135. إذا نحت سائرة محلِّقةعادت بها كمضغة مخلّقه
  136. حتى غدت تلك الضواري صرعىمجموعة لدى التراب جمْعا
  137. كأن أقطار الفلاة مجزرهأو روضة من الدماءِ مزهره
  138. كأنَّ صرعى وحشها كفارالموت عقبى أمرها والنار
  139. للمرء فيها منظرٌ أحبّهيملأ من لحمٍ وشحمٍ قلبه
  140. لله ذاكَ المنظر المهنىإنّ معان عن ذراه عدنا
  141. قد ملئت من ظفر أيديناوقد شكرنا الفضل ما حيينا
  142. نشير حول الملك المنصوركالشهب حول القمر المنير
  143. محمدٌ ناصر دين أحمدالملك ابن الملك المؤيد
  144. قالَ الأنام حظّه جليّقلتُ نعم وجدُّه عليّ
  145. ذاكَ الذي ساما العلى صبيًّاوجاءه من مهده مهديا
  146. ناش على الحرِّ وتقليب المننكأنما مزجته من اللَّبن
  147. بين حجور العلم والأعلامتكنفه لواحظ الأقلام
  148. محكم السطوة سحَّاح الديميأخذ بالسيفِ ويعطي بالقلم
  149. لو لمس الصخر لفاض نهراأو صحب النجم لعاد بدرا
  150. تختمت بيُمنه المكارمُفهو على كلِّ الوجوه حاتمُ
  151. لا ظلم تلقى في حماه العاليإلاَّ على الأعداء والأموال
  152. أما ترى بالصيدِ فرط حبّهتمرنا على اعتياد حربه
  153. أما ترى الدينار منه خائفاأصفر في كفِّ العفاة ناشفا
  154. يا قاطعاً عرض الفلا وواصلاًوقادماً يبغي العلا وراحلا
  155. إذا تأمَّلت المقام الناصريّفاعْقد عليهِ أكرم الخناصر
  156. ملك إذا حققته قلت ملكقاضية بسعدِهِ أيدِي الفلك
  157. كالبدر في سنائِهِ وتمِّهِوالطود في وقاره وحلمه
  158. تسجد إن لاحَ رؤوس العالموراثة قد حازها من آدم
  159. ما ضرَّ من خيَّم في جنابهأن لا يكون الشهد من أطنابه
  160. مرأى يشفُّ عن فخارِ الأهلونسخة قد قوبلت بالأصل
  161. جنابه عن جاره لا ينكبوباب نجح للمنى مجرَّب
  162. غنِيتُ في ظلالِهِ عن الورىغنى نزيل المزن عن قصد القرى
  163. ورحت عن نعماه بالتواترأروي أحاديث عطا وجابر
  164. معتصماً بالكرمِ المؤيدمصلي الحمد على محمد
  165. قديم قصد وثناء أو هوىما ضلَّ سعيٌ فيهما ولا غوى
  166. يزيد لفظي بهجةً ورونقاًكأنه الخمرة إذ تُعتقا
  167. حسبكَ منِّي في الثناءِ شاعراوحسب شعري قوَّة وناصرا

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.