قصيدة
أثنى شذا الروض على فضل السحب
العنوان هو المطلع.
ابن نباته المصري · قافيتها غير موسومة · 167 بيتاً
- أثنى شذا الروض على فضلِ السحبواشْتملت بالوشي أرداف الكُثب
- ما بين نورٍ مسفر اللثاموزهر يضحك في الأكمام
- إن كانت الأرض لها ذخائرفهيَ لعمري هذهِ الأزاهر
- قد بسطتها راحة الغمائمبسط الدنانير على الدراهم
- أحسن بوجه الزمن الوسيمتعرف فيهِ نضرة النعيم
- وحبَّذا وادِي حماة الرَّحبحيثُ زهى العيش بهِ والعشب
- أرض السناء والهناء والمرحوالأمن واليُمن ورايات الفرح
- ذات النواعير سقاة التربِوأمَّهات عصفه والأبّ
- تعلَّمت نوح الحمام الهتَّفأيام كانت ذات فرعٍ أهيفِ
- فكلّها من الحنينِ قلبُلا سيَّما والماء فيها صب
- لله ذاكَ السفح والوادِي الغردوالماء معسول الرضاب مطَّرد
- يصبو لها الرائي ويهفو السامعويحمد العاصي فكيفَ الطائع
- إذ نظرت للربى والنهرفارْوِ عن الربيع أو عن جعفرِ
- محاسن تلهي العيون والفكرربيع روضات وشحرور صفر
- أمام كلّ منزلٍ بستانوبين كل قرية ميدان
- أما رأيت الوُرق في الأوراقجاذبة القلوب بالأطواق
- فبادر اللذَّة يا فلانواغْنم متى أمكنك الزَّمان
- ولا تقل مشتى ولا مصيفُفكل وقتٍ للهنا شريف
- كلّ زمانٍ يتقضَّى بالجذلْزمان عيش كيفما دارَ اعْتدلْ
- أحسن ما أذكر من أوقاتِهِوخير ما أبعث من لذَّاته
- برُوزنا للصيدِ فيهِ والقنصوحورنا من مرِّه أحلى الفُرَصْ
- وأخذنا الوحشَ من المساربوفعلنا بالطيرِ فوقَ الواجب
- لما دنَا زمان رمي البندقسرنا على وجهِ السُّرور المشرق
- في عصبة عادلة في الحكموغلمة مثل بدور التمّ
- من كلِّ مبعوثٍ إلى الأطيارِتظله غمامة الغبارِ
- وكلّ معسول الشباب أغيدمنعطف عطف القضيب الأملد
- قد حمدَ القوم بهِ عقبى السفرعند اقْتران القوس منهُ بالقمر
- لولا حذار القوس في يديهِلغنَّت الورق على عطفيه
- في كفِّه محنيَّة الأوصالقاطعة الأعمار كالهلال
- زهراء خضراء الإهاب معجبهممَّا ثوت بين الرياض المعشبه
- فاغرة الأفواه للأطيارطالبة لهنَّ بالأوتار
- كأنَّها حولَ المياه نونأو حاجب بما تشا مقرون
- لها نبات بالمنى مغدوقةمن طيبةٍ واحدة مخلوقة
- سامعة لما تشير الأمّمع أنَّها مثل الحجار صمّ
- واهاً لها من شهب تخطفشاهرة بالعزمِ وهي تقذف
- كأنَّها والطيرُ منها هاربخلفَ الشياطين شهاب ثاقب
- حتَّى نزلنا بمكانٍ مونقإخوان صدقٍ أحدق بالملّق
- فيا لهُ في الحسنِ من محلٍّمراد جدّ ومراد هزل
- للطيرِ في مياههِ مواقعكأنَّها من فوقه فواقع
- فلم نزل في منزل كريمنروي حديث الرمي عن قديم
- حتَّى طوى الأفق رداء الورسوالْتقمَ المغرب قرص الشمس
- وذرّ مسك الليل من فرقِ الأفقواتَّشحت خود السماء بالنطق
- وابْتدرَ القومُ إلى المراصدمن ساهرِ الليل التَّمام ساهد
- بينا الطيور في مداها سائرهإذا هم من عينه بالساهره
- كالليث يسطو كفه بأرقموالبدر يرمي في الدجى بأنجم
- وأقبلت مواكبُ الطيورعلى طروسِ الجوِّ كالسطور
- فحبَّذا السطور في المهارقمنقوطة الأحرف بالبنادق
- من كلِّ تمّ حقّ أن يسميضياؤه المشرق بدر التمّ
- تخالهُ من تحتِ عنقٍ قد سجاطرَّة الصبح تحتَ أذيال الدجى
- وكلّ حيّ حسن الوسامهكأنَّه في أفقهِ غمامه
- تتبعه أوزَّة دكناءمن دونها لفلفة غرَّاء
- تقدّمها أنيسة ملوَّنهتابعة من كلّ وصفٍ أحسنه
- يجني بها الآكل خير ما جنىوأحسن المأكول ما تلوَّنا
- ورُبَّما مرَّ لديها حبرجكأنَّه على نضارٍ يدرج
- وانْقضَّ من بعض الجبال النّسرله بأبراج النجوم وكرُ
- مغبرُّ الخلق شديد الأيدييبني على الكسرِ حروف الصيدِ
- وكلّ كركيّ عجيب السيركأنَّه طيف خيال الطير
- ما بينَ أحشاء الظلام يسريمن أرضِ بغداد لأرض مصرِ
- يحثّ مسراه عقاب كاسرهخافضة لحظ الطيور ناصبه
- إذا مضت جملتها المعترضهتواصلت خيوطها المنقرضه
- وأبيض الغيم يسمَّى مرزماكم بات مثل نوئه منسجما
- يحثُّ غرنوقاً شهيّ المجتلىمقدَّماً على الغرانيق العلى
- وكلُّ صوع مبهت المفاجيكالبرقِ يخطو فوقَ ليلٍ داجي
- وأبيض مثل الغمام يسجموكيف لا يسجم وهو مرزمُ
- يحفُّه شبيطرٌ قويّفي ملَّة الأطيار موسويّ
- هذا وكم ذي نظر ممتازينعت في الواجب بالعُنَّاز
- أسوده ذو غرَّة في الصدركأنه نور الهدى في الكفرِ
- فلم تزل قسينا الضَّواريتصيبها بأعين النظَّارِ
- حتَّى غدت دامية النحورساقطة منها على الخبيرِ
- كأنها وهي لدينا وقّعلدى محاريب القيسّ ركَّعُ
- وأصبحت أطيارنا قد حصّلتقلا تسل بأيّ ذنبٍ قتلت
- مُستتبعاً وجه العشا وجه السحروكلّ وجه منهما وجه أغَر
- يا لك من صيدٍ مقرّ العينيرضي الصحاب وهو ذو وجهين
- لم نرضَ ما وفى من الأمانيحتَّى شفعناه بصيدٍ ثاني
- صيد الملوك الصيد بالكواسروالخيل في وجهِ الصباح السافرِ
- ذاك الذي تصبو له الجوارحفهي إلى طلاّبه طوامح
- واثقة بالرزق حيث كاناتغدو خماصاً وتجي بطانا
- سرنا على اسم الله والمناجحنعومُ في الأقطارِ بالسوابح
- خيل تحاذي الصيد حيث مالاكأنها أضحت له ظِلالا
- تسعى لها قوائم لا تتبعوكيف لا وهي الرياح الأربع
- رائقة المنظر زهراء الغرركأنها الروضات حيّت بالزهر
- من أحمر للبرق عنه خبريشهدُ أن الحسن حقًّا أحمرُ
- وأصفر الجلدة كالديناريسرُّ كفّ الصائد الممتار
- وأشهب كالسهم في انْقضاضهوصفحة الطرس في ابْيضاضه
- ماضي السباق أظهر اللباسناهيك من سهمٍ ومن قرطاس
- وأخضر مثل سنا العيش النضريطوي الفلا وكيف لا وهو الخضر
- وأدههمٌ سادَ على الجيادِوهكذا السواد في السواد
- تحفُّنا من فوقها غلمانكأنهم لدوحِها أغصان
- تركٌ تريك في سناء الملبسكواكباً طالعة في الأطلسِ
- منظومة الأوساط بالسلاحِمن كلِّ سهمٍ رجل النجاح
- وكلّ عضب ذرب المقاطعيحرّف الهام عن المواضع
- على يدِ الزائر منهم زادهمن كلِّ باز قرم فؤاده
- قد كتبت في شكلِهِ حروفتقري بما يقرى به الضيوف
- فالمنسر الأشفى بحال جيماوالعين تجلى بالنضارِ ميما
- دان لمن يتلوه خير جمّسهم إذا حبرته أو شهم
- وكلُّ شاهينٍ شهيِّ المرتمىكبارقٍ طار وصوب قد همى
- بينا تراهُ ذاهباً لصيدهمعتصماً بأيده وكيده
- حتَّى تراهُ عائداً من أفقِهِملتزماً طائره في عنقِه
- أفلحَ من كانَ على يسراهحتى غدت حاسدة يمناه
- تلك يدٌ لا تعرف الإعسارالأجل ذا قد سمِّيت يسارَا
- وكلُّ صقر مسبل الجناحمواصل الغدوّ والرَّواح
- ذو مقلةٍ لها ضرام واقدتكادُ تشوي ما يصيد الصائدُ
- كأنما المخلب منه منجللحصدِ أعمار الطيور مرسل
- عيش ذوي الصيد به عيش رخيّيصلحُ أن يدعى وكيل المطبخ
- يا حبَّذا طيور جدّ ولعبْتهوي إلى الأرضِ وللأفق تثبْ
- من سنقر عالي المدا والشانْمعظم الأخبار والعيانْ
- كأنه خليفة قد أقدمايفسد في الأرضِ ويسفكُ الدما
- يصعدُ خلفَ الرزق ليس بمهلهكأنه من السما يستعجله
- ومن عقابٍ بأسها مروّعكأنها للطيرِ جنٌّ تفزع
- كم جلبت لطائرٍ من همنوكم وكم قد أهلكت من قرن
- وحبَّذا كواسر الكواهيعديمة الأنظار والأشباه
- مخصوصة بالطرد القويمحدباً كظهر الذنب الركيم
- ذاك لعمري حدبٌ للرائييعدل ملك القلعة الحدباء
- هذا وقد تجهَّزت أعدادٌتجمعها الكلاب والفهاد
- من كلِّ فهدٍ عنتريّ الحملهإذا رأى شخص مهاة عَبله
- مبارك الإقبال والإعراضمستقبل الحال بنابٍ ماض
- كأنه من حدِّه كنابهقد أحرق الأنجم في إهابه
- له على مسائل الجفونخطّ لبعض الألفات الجون
- ما أبصر المبصر خطًّا مثلهوكيف لا والخطّ لابن مقله
- وكلُّ منسوب إلى سلوقأهرت وثَّاب الخطا مشوق
- طاوي الفؤاد ناشر الأظافريا عجباً منه لطاوٍ ناشرِ
- يعضُّ بالبيض ويخطو بالقناويسبق الوهم لإدراك المنى
- كالقوس إلاَّ أنه كالسهموالغيم يجلو عن شهاب رجم
- إذا ترآى بقر الوحش انْدفعكأنه المرِّيخ في الثور طلع
- قاصرة عن طرفِ يداهمشروطة برجلِهِ أذناه
- لو أمكن الشمس التي تجلى لهما سمِّيت من خوفها غزاله
- يشفعه بكلِّ غورٍ غارمغالب الصيد على الأوكار
- يكاد يبغي سلَّماً إلى السماأو نفقاً في الأرضِ حيثُ يمَّما
- واهاً لها من أكلُبٍ طواردمعربة عن مضمر المصائد
- قد بالغت من طمعٍ في كسبهاففتَّشت عن أنفسٍ لم تخبها
- حتَّى إذا تمَّت بها الأمورحفَّت بنا لصيدِها الطيور
- ما بين روضات صمدنا نحوهاودور آفاق ملكنا جوّها
- واسْتقبلت أطيارها البزاةمعلمة كأنها عزاة
- فلم تزل تسطو سطا الحجَّاجعلى الكراكيّ أو الدرَّاج
- إذا نحت سائرة محلِّقةعادت بها كمضغة مخلّقه
- حتى غدت تلك الضواري صرعىمجموعة لدى التراب جمْعا
- كأن أقطار الفلاة مجزرهأو روضة من الدماءِ مزهره
- كأنَّ صرعى وحشها كفارالموت عقبى أمرها والنار
- للمرء فيها منظرٌ أحبّهيملأ من لحمٍ وشحمٍ قلبه
- لله ذاكَ المنظر المهنىإنّ معان عن ذراه عدنا
- قد ملئت من ظفر أيديناوقد شكرنا الفضل ما حيينا
- نشير حول الملك المنصوركالشهب حول القمر المنير
- محمدٌ ناصر دين أحمدالملك ابن الملك المؤيد
- قالَ الأنام حظّه جليّقلتُ نعم وجدُّه عليّ
- ذاكَ الذي ساما العلى صبيًّاوجاءه من مهده مهديا
- ناش على الحرِّ وتقليب المننكأنما مزجته من اللَّبن
- بين حجور العلم والأعلامتكنفه لواحظ الأقلام
- محكم السطوة سحَّاح الديميأخذ بالسيفِ ويعطي بالقلم
- لو لمس الصخر لفاض نهراأو صحب النجم لعاد بدرا
- تختمت بيُمنه المكارمُفهو على كلِّ الوجوه حاتمُ
- لا ظلم تلقى في حماه العاليإلاَّ على الأعداء والأموال
- أما ترى بالصيدِ فرط حبّهتمرنا على اعتياد حربه
- أما ترى الدينار منه خائفاأصفر في كفِّ العفاة ناشفا
- يا قاطعاً عرض الفلا وواصلاًوقادماً يبغي العلا وراحلا
- إذا تأمَّلت المقام الناصريّفاعْقد عليهِ أكرم الخناصر
- ملك إذا حققته قلت ملكقاضية بسعدِهِ أيدِي الفلك
- كالبدر في سنائِهِ وتمِّهِوالطود في وقاره وحلمه
- تسجد إن لاحَ رؤوس العالموراثة قد حازها من آدم
- ما ضرَّ من خيَّم في جنابهأن لا يكون الشهد من أطنابه
- مرأى يشفُّ عن فخارِ الأهلونسخة قد قوبلت بالأصل
- جنابه عن جاره لا ينكبوباب نجح للمنى مجرَّب
- غنِيتُ في ظلالِهِ عن الورىغنى نزيل المزن عن قصد القرى
- ورحت عن نعماه بالتواترأروي أحاديث عطا وجابر
- معتصماً بالكرمِ المؤيدمصلي الحمد على محمد
- قديم قصد وثناء أو هوىما ضلَّ سعيٌ فيهما ولا غوى
- يزيد لفظي بهجةً ورونقاًكأنه الخمرة إذ تُعتقا
- حسبكَ منِّي في الثناءِ شاعراوحسب شعري قوَّة وناصرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.