قصيدة
أزمعوا البين وشدوا الركابا
العنوان هو المطلع.
البوصيري · قافيتها غير موسومة · 98 بيتاً
- أزمَعوا البَيْنَ وَشَدُّوا الرِّكابافاطلب الصبرَ وخَلِّ العِتابا
- ودنا التَّوديع مَمَّنْ وَدِدْناأَنَّهم داموا لدينا غِضابا
- فاقْرِ ضَيْفَ البَيْنِ دمعاً مُذالاًيا أخا الوَجْدِ وقلْباً مُذابا
- فمَنِ اللائِمُ صَبَّاً مَشُوقاًأنْ بَكى أَحْبَابَهُ والشَّبابا
- إنما أَغْرَى بِنا الوَجْدَ أَنَّاما حَسبْنَا لِفِرَاقٍ حسابَا
- وَعُرَيْبٌ جَعَلُوا بالمصَلَّىكلَّ قلبٍ يومَ ساروا نِهايا
- عَجَبَاً كيف رضُوا أنْ يَحلُّوامِنْ قلوبٍ أحرقوها قِبابا
- أضْحَتِ الأرض التي جاوَرُوهايَحْسُدُ العَنْبَرُ منها الترابا
- لا تكَذِّبْ خَبَراً أنَّ سَلْمَىسَحَبَتْ بالتُّرْبِ ذَيْلا فَطابا
- وَكَسَتْهُ حُلَلَ الرَّوْضِ حتىتَوَّجَتْ منها الرُّبَا والهِضابا
- ابْتَسَمَتْ عَنْ مِثْلِ كَأْسِ الحُمَيَّانَظَمَ الماءُ عليها حُبابا
- سُمْتُها لَثْمَ الثنايا فقالتْإنَّ مِنْ دُونِكَ سُبْلاً صِعابا
- حَرَسَتْ عَقْرَبُ صُدْغَيَّ خَدِّيوَحَمَتْ حَيَّةُ شَعْرِي الرُّضابا
- وَيْحَ مَنْ يَطْلُبُ مِنْ وَجْنَتَيَّ الوردَ أوْ مِنْ شَفَتَيَّ الشَّرابا
- حَقُّ مَنْ كانَ لهُ حُبُّ سَلْمَىشُغلا أنْ يَسْتَلِذَّ العذابا
- وَلِمَنْ يمدَحُ خَيْرَ البراياأنْ يَرَى الفقرَ عَطاءً حِسابا
- وَكَفَاني باتِّباعي طَريقَاًرَغِبَ المُخْتارُ فيها رِغابا
- كلما أُوتِيتُ منها نَصيباًقُلْتُ إني قدْ مَلَكْتُ النِّصابا
- يا حَبيباً وَشَفِيعاً مُطاعاًحَسْبُنا أنَّ إليك الإِيابا
- لَمْ نَقُلْ فيكَ مقالَ النَّصارَىإذْ أضَلُّوا في المَسيحِ الصَّوابا
- إنما أنتَ نَذِيرٌ مُبينٌأنْزَلَ اللَّهُ عليك الكِتابا
- بِلِسان عربيٍّ بَليغٍأفْحَمَ العُرْبَ فعَيَّتْ جوابا
- يُطْمِعُ الأسماعَ فيه بياناًوَسَنا طِبِّهِ عَلَى العَقْلِ يابا
- حَوَتِ الكُتْبُ لُبَاباً وَقِشْرَاًوَهْوَ حاوٍ مِنَ اللُّبابِ لُبابا
- يَجْلِبُ الدُّرَّ إلى سامِعِيهكَلِمٌ لم يُرَ فيه اجْتِلابا
- أشْرَقَتْ أنوارُهُ فرأيْنا الرأسَ رَأْساً وَالذُّنابى ذُنابا
- وَرَأَى الكُفَّارُ ظِلّاً فَضَلُّواوَيْحَهُم ظَنُّوا السَّرابَ الشَّرابا
- وإذا لَمْ يَصِحَّ بالْعِلْمِ ذَوْقُوُجِدَ الشَّهْدُ مِنَ الجَهْلِ صابا
- كيف يهدي اللَّهُ منهم عنيداًكلما أبْصَرَ حقّاً تَغَابى
- وَإِذَا جِئْتَ بآياتِ صِدْقٍلم تَزِدْهُم بِكَ إلَّا ارْتِيابا
- أنتَ سِرُّ اللَّهِ في الخَلْقِ وَالسِّررُ عَلَى العُمْيِ أشَدُّ احْتِجَابا
- عاقِبٌ ماحٍ مَحَا اللَّهُ عنَّابِكَ ما نَحْذَرُ منه العقابا
- خَصَّهُ اللَّهُ بِخُلْقٍ كريمٍوَدَعا الفَضلَ له فاسْتجابا
- وَله مِنْ قَابِ قَوْسَينِ ما شَررَفَ قَوْسَيْنِ بذكْرٍ وَقابا
- مِنْ دُنُوٍّ وَشُهُودٍ وَسِرٍّبانَ عنه كلُّ وَاشٍ وَغابا
- وَعلومٍ كَشَفَتْ كلَّ لبْسٍوَجَلَتْ عَنْ كلِّ شمسٍ ضَبابا
- لَمْ يَنَلْهَا باكْتِسَابٍ وفضلُ الله ما لَيسَ يُنَالُ اكْتِسَابا
- وَإذَا زَارَ حبيبٌ مُحِبَّاًلا تَسَلْ عن زائرٍ كَيفَ آبا
- كلُّ مَنْ تابَعه نالَ منهنَسَبَاً مِنْ كلِّ فضْلٍ قِرابا
- شَرَّفَ الأنسابَ طُوبى لأَصْلٍوَلِفَرْعٍ حازَ منه انتسابا
- دينُه الحَقُّ فدَعْ ما سِواهوَخُذِ المَاءَ وَخَلِّ السَّرابا
- جَعَلَ الزُّهْدَ له والعطاياوالتُّقَى والبَأْسَ والبِرَّ دَابا
- أَنْقَذَ الهَلْكَى ورَبَّى اليَتَامىوفَدَى الأسْرَى وفَكَّ الرِّقابا
- بَصَّر العُمْيَ فيا لَيْتَ عَيْنيمُلِئَتْ مِنْ أخْمَصَيْه تُرابا
- أَسْمَعَ الصُّمَّ فَمَنْ لِي بِسَمْعِيلو تَلَقَّى لفْظَهُ المُستطابا
- ودَعا الهَيجاءَ فارْتَاحَت السُّمْرُ اهْتِزَازاً والسُّيُوفُ انْتِدَابا
- تَطْرَبُ الخَيْلُ بِوَقْعٍ فَتَخْتَالُ إلى الحَربِ وتَعْدوا طِرابا
- منْ عِتَاقٍ رَكِبَتْها كُماةٌلم يخافوا لِلْمَنُونِ ارْتِكَابا
- كلُّ نَدْبٍ لوْ حَكَى غَرْبَهُ السَّيْفُ لَمَا اسْتصحبَ سَيْفٌ قِرَابا
- قاطعَ الأهلِينَ في اللَّهِ جَهْرَالَمْ يَخَفْ لَوْمَاً ولم يَخْشَ عابا
- لَمْ يُبالِ حينَ يَغْدُو مُصيباًفِي الوغَى أو حين يَغْدُو مُصابا
- مِنْ حُمَاةٍ نَصَروا الدِّينَ حتىأَصْبَحَ الإِسلامُ أَحْمَى جَنابا
- رَفَعُوا الإِسلامَ مِنْ فوقِ خَيْلٍأَرْكَبَتْ كلَّ عُقابٍ عُقابا
- خَضَبُوا البيضَ مِنَ الهام حُمْراًما تزالُ البِيضُ تَهْوَى الخِضابا
- لَمْ يُرِيدُوا بِذُكُورٍ جَلَوْهَالِلْحُرُوبِ العُونِ إِلَّا الضِّرَابا
- أرْغَمَ الهادي أُنُوفَ الأَعاديبِرِضاهم وأَذَلَّ الرِّقابا
- فأَطاعته الملوكُ اضطِراراًوأَجابَتْهُ الحُصونُ اضطرابا
- وصناديدُ قُرَيْش سَقاهاحَتْفَها سَقْيَ اللِّقاحِ السِّقايا
- حَلَبُوا شَطْرَيْهِ فِي الجودِ والبَأْسِ فأَحْلَى وأَمَرَّ الحِلابا
- وجَدُوا أَخلافَ أخْلاقِهِ فِي الخصبِ والجَدْبِ تَعَافُ الخِصابا
- دَرُّهَا أطيبُ دَرٍّ فإنْ أمْكَنَكَ الحَلْبُ فَرَاعِ العِطابا
- جَيَّشَ الجَيْشَ وسَرَّى السَّرايَاودَعا الخَيْلَ عِتَاقاً عِرابا
- وهوَ المَنْصُورُ بالرُّعْبِ لو شاءَ لأَغْنَى الرُّعبُ عنها ونَابا
- لو تَرَى الأَحزَابَ طاروا فِراراًخِلْتَهُمْ بينَ يديهِ ذبابا
- أوَ لَمْ تَعْجَب له وهْوَ بَحْرٌكيف يَسْتَسْقِي نَدَاهُ السَّحابا
- كانتِ الأرضُ مَواتاً فأحْيابالْحَيا منها المواتَ انسكابا
- نَزَعَتْ عنها مِنَ المَحْلِ ثَوْباًوكَسَتْها مِنْ رِياضٍ ثِيابا
- سَيِّدٌ كيفَ تأَمَّلْتَ معناهُ رَأتْ عَيْنَاكَ أمراً عُجابا
- مَنْ يَزُرْهُ مُثقَلاً بالخَطاياعادَ مَغْفُورَ الخطايا مُثابا
- ذِكْرُه في الناسِ ذِكْرٌ جَميلٌقالَ لِلْكَوْنَيْنِ طيبا فطابا
- وسِعَ العَالَم عِلمَاً وجُودافدعا كُلّا وأَرْضَى خِطابا
- فَتَحَلَّتْ منه قَوْمٌ عُقُوداًوتَحَلَّتْ منه قومٌ سِخابا
- ليتَني كنتُ فيمن رآهُأَتَّقِي عنه الأذى والسِّبابا
- يومَ نالَتْهُ بإفْكٍ يَهودٌمِثْلَمَا اسْتَنْبَحَ بَدْرٌ كِلابا
- فادْعُني حَسَّانَ مَدْحٍ وزِدْنيإنّني أَحْسَنْتُ منه المنابا
- يا رسولَ اللَّهِ عُذْرَاً إذَا هِبْتُ مَقَامَاً حَقُّه أنْ يُهابا
- إنني قُمْتُ خطيباً بِمَدْحِيكَ ومَنْ يَمْلِكُ منه الخطابا
- وتَرَامَيْتُ به في بِحَارٍمُكْثرا أمواجَها والعُبابا
- بِقَوافٍ شُرِعَتْ للأعادِيوجَدُوها في نفوسٍ حِرَابا
- هِيَ أَمْضَى مِنْ ظُبَى البِيضِ حَدَّاًفِي أعادِيكَ وأنْكَى ذُبابا
- فارْضَهُ جُهْدَ مُحِبٍّ مُقلٍّصَانَه حُبُّكَ مِنْ أَنْ يُعابا
- شابَ في الإسلامِ لكن له فيكَ فؤادٌ حُبُّه لنْ يُشابا
- يَتَهَنّى بالأمانيّ إِننَهُ قبلَ مماتٍ أَنابا
- كلما أَوْسَعَهُ الشَّيْبُ وَعْظاضَيَّقَ الخوفُ عليه الرِّحابا
- ضَيَّعَ الحَزْمَ وفيه شبابوأتى مُعْتَذِراً حِينَ شابا
- وغدا مِنْ سُوءِ ما قد جَنَاهنادِماً يَقْرَعُ سِنَّاً وَنابا
- أفلا أرجو لذَنْبِي شَفِيعاًما رَجَاهُ قَطُّ راجٍ فخابا
- أحمدُ الهادي الّذي كلّما جِئتُ إليه مُسْتَثيباً أثابا
- فاعذِروا في حُبِّ خيرِ البراياإنْ غَبطْنا أَو حَسَدْنا الصِّحابا
- إنْ بدا شمساً وصاروا نجوماوطَمَى بحراً وفرُّوا ثِغابا
- أَقْلَعَتْ سُحْبُ سُفنِهِمْ سِجالامِن علومٍ وَوَرَدنا انصِبابا
- وغَدَونا بينَ وَجدٍ وفقدٍيَعْظُمُ البُشْرَى به وَالمُصابا
- وَتَبَارَأْنَا من النَّصْبِ وَالرَّفْضِ وَأَوْجَبْنَا لكلٍّ جَنابا
- إنَّ قوماً رَضِيَ اللَّهُ عنهمما لنا نُلقَى عليهم غِضَابا
- إننِي في حُبِّهم لا أُحابيأَحداً قطُّ وَمنْ ذَا يُحابَى
- صلوات اللَّهِ تَتْرَى عليهوَعليهم طيِّباتٌ عِذابا
- يفتَحُ اللَّهُ علينا بها مِنْجُودِهِ وَالفَضْلِ باباً فبابا
- ما انْتَضَى الشَّرْقُ من الصُّبْحِ سَيْفاًوَفَرَى مِنْ جُنْحِ لَيْلٍ إهابا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.