قصيدة
بمدح المصطفى تحيا القلوب
العنوان هو المطلع.
البوصيري · قافيتها ب · 107 أبيات
- بِمَدْحِ المصطفى تَحيا القلوبُوَتُغْتَفَرُ الخطايا وَالذُّنوبُ
- وَأَرْجُو أن أعِيشَ به سعيداًوَأَلقاهُ وَليس عَلَيَّ حُوبُ
- نبيٌّ كامل الأوصافِ تَمَّتْمحاسِنُه فقيل له الحبيبُ
- يُفَرِّجُ ذِكْرُهُ الكُرُباتِ عناإذا نَزَلَتْ بساحَتِنا الكُروبُ
- مدائحُه تَزيدُ القَلْبَ شَوْقاًإليه كأنها حَلْيٌ وَطيبُ
- وَأَذْكُرُهُ وَلَيْلُ الخَطْبِ داجٍعَلَيَّ فَتَنْجَلِي عني الخُطوبُ
- وَصَفْتُ شمائلاً منه حِسَاناًفما أدري أمدحٌ أمْ نَسيبُ
- وَمَنْ لي أنْ أرى منه مُحَيّاًيُسَرُّ بحسنِهِ القلْبُ الكئِيبُ
- كأنَّ حديثَه زَهْرٌ نَضِيرٌوَحاملَ زَهْرِهِ غُصْنٌ رَطيبُ
- ولِي طَرْفٌ لِمَرْآهُ مَشوقٌوَلِي قلبٌ لِذِكْراهُ طَرُوبُ
- تَبَوَّأَ قابَ قوْسَيْنِ اخْتصاصاًوَلا وَاشٍ هناكَ وَلا رقيبُ
- مَناصِبُه السَّنِيَّةُ ليسَ فيهالإِنسانٍ وَلا مَلَكٍ نَصِيبُ
- رَحِيبُ الصَّدْرِ ضاقَ الكَوْنُ عماتَضَمَّنَ ذلك الصدْرُ الرحيبُ
- يُجَدِّدُ في قُعودٍ أوْ قِيامٍله شَوْقِي المُدَرِّسُ وَالخَطيبُ
- عَلَى قَدَرٍ يُمِدُّ الناسَ عِلْماًكما يُعطِيك أَدْوِيَةً طبيبُ
- وَتَسْتَهْدِي القلوبُ النُّورَ منهكما اسْتَهْدَى مِنَ البَحْرِ القَلِيبُ
- بَدَتْ للناسِ منه شُموسُ عِلْمٍطَوالِعَ ما تَزُولُ وَلا تَغِيبُ
- وَأَلْهَمَنا به التَّقْوَى فَشَقَّتْلنا عمَّا أَكَنَّتْهُ الغُيُوبُ
- خلائِقُهُ مَوَاهِبُ دُونَ كِسْبٍوشَتَّانَ المَوَاهِبُ وَالكُسُوبُ
- مُهَذَّبَةٌ بنورِ اللَّهِ ليستْكأخلاقٍ يُهَذِّبُهَا اللَّبِيبُ
- وَآدابُ النُّبُوَّةِ مُعجزاتٌفكيف يَنالُها الرجُلُ الأديبُ
- أبيْنَ مِنَ الطِّباعِ دَماً وَفَرْثاًوَجاءت مثلَ ما جَاءَ الحليبُ
- سَمِعْنَا الوَحْيَ مِنْ فِيه صريحاًكغادِيَةٍ عَزَالِيهَا تَصُوبُ
- فلا قَوْلٌ وَلا عَمَلٌ لَدَيْهَابفاحِشَةٍ وَلا بِهَوىً مَشُوبُ
- وَبالأهواءِ تَخْتَلِفُ المساعيوَتَفْتَرِقُ المذاهِب وَالشُّعوبُ
- ولَما صار ذاك الغَيْثُ سَيْلاًعلاهُ مِنَ الثَّرَى الزَّبَدُ الغَرِيبُ
- فلا تَنْسُبْ لِقَوْلِ اللَّهِ رَيْباًفما فِي قولِ رَبِّكَ ما يُرِيبُ
- فإنْ تَخْلُقْ لهُ الأعداءُ عَيباًفَقَوْلُ العَائِبِينَ هو المَعيبُ
- فَخالِفْ أُمَّتَيْ موسى وَعيسىفما فيهمْ لخالِقِهِ مُنِيبُ
- فَقَوْمٌ منهم فُتِنُوا بِعِجْلٍوَقَوْماً منهم فَتَنَ الصَّليبُ
- وَأَحْبارٌ تَقُولُ لَهُ شَبِيهٌوَرُهْبَانٌ تَقُولُ لَهُ ضَرِيبُ
- وَإِنَّ محمداً لرَسولُ حَقٍّحَسيبٌ في نُبُوَّتِهِ نَسِيبُ
- أمينٌ صادِقٌ بَرٌّ تَقِيٌّعليمٌ ماجِدٌ هادٌ وَهُوبُ
- يُرِيكَ عَلَى الرِّضَا وَالسُّخْطِ وَجْهاًتَرُوقُ به البَشَاشَةُ وَالقُطوبُ
- يُضِيءُ بِوَجْهِهِ المِحْرَابُ لَيْلاًوَتُظْلِمُ في النهارِ به الحُروبُ
- تَقَدَّمَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ نَبِيٍّنماهُ وهكذا البَطَلُ النَّجِيبُ
- وصَدَّقَهُ وحَكَّمَهُ صَبيّاًمِنَ الكُفَّارِ شُبَّانٌ وشِيبُ
- فلما جاءهم بالحقِّ صَدُّواوصَدُّ أُولئك العَجَبُ العَجيبُ
- شريعتُهُ صراطٌ مُستقيمٌفليسَ يَمَسُّنَا فيها لُغوبُ
- عليكَ بها فإنَّ لها كِتاباًعليه تَحْسُدُ الحَدقَ القلوبُ
- يَنُوبُ لها عَنِ الكُتبِ المَوَاضيولَيْسَتْ عنه في حالٍ تَنُوبُ
- ألَمْ تَرَهُ يُنَادِي بالتَّحَدِّيولا أحدٌ بِبَيِّنَةٍ يُجِيبُ
- وَقد كَشَفَ الغِطَاءَ لنا وشُقَّتْعَنِ الحُسْنِ البَدِيعِ به جُيوبُ
- وَدَانَ البَدْرُ مُنْشَقّاً إليهوأَفْصَحَ ناطِقاً عَيْرٌ وَذيبُ
- وَجِذْعُ النَّخْلِ حَنَّ حَنِينَ ثَكْلَىلهُ فأَجابهُ نِعْمَ المُجِيبُ
- وَقد سَجَدَتْ لهُ أَغصانُ سَرْحٍفلِمْ لا يؤْمِنُ الظَّبْيُ الرَّبِيبُ
- وَكمْ مِنْ دَعْوَةٍ في المَحْلِ منهارَبَتْ وَاهْتَزَّتِ الأرضُ الجَدِيبُ
- وَروَّى عَسْكَراً بِحليبِ شاةٍفعاوَدَهُم بهِ العَيْشُ الخصيبُ
- وَمَخْبولٌ أتاهُ فثابَ عَقْلٌإليه وَلمْ نَخلْهُ له يثُوبُ
- وما ماءٌ تَلَقَّى وهْوَ مِلْحٌأُجاجٌ طَعْمُهُ إِلَّا يَطِيبُ
- وعينٌ فارقَتْ نظراً فعادتكما كانتْ ورُدَّ لها السَّليبُ
- ومَيْتٌ مُؤْذِنٌ بِفِرَاقِ رُوحٍأَقامَ وسُرِّيَتْ عنه شعُوبُ
- وثَغْرُ مُعَمِّرٍ عُمراً طويلاًتُوُفّي وهوَ مَنْضُودٌ شَنيبُ
- وَنَخْلٌ أَثْمَرَتُ في دُونِ عامٍفَغَارَ بها عَلَى القِنْوِ العَسيبُ
- وَوفّى منهُ سَلْمانٌ دُيُوناًعليه ما يُوفِّيها جَرِيبُ
- وَجَرَّدَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ سَيْفاًفقِيلَ بِذَاكَ لِلسَّيْفِ القَضِيبُ
- وهَزَّ ثَبِير عِطْفَيْهِ سُروراًبه كالغُصْنِ هَبَّتْهُ الجَنُوبُ
- ورَدَّ الفيلَ والأحزابَ طَيْرٌوريحٌ ما يُطاقُ لها هُبُوبُ
- وَفارِس خانها ماءٌ ونارٌفغِيضَ الماءُ وانطَفأَ اللَّهيبُ
- وَقد هَزَّ الحسامَ عليه عادٍبِيَوْمٍ نَوْمُه فيه هُبوبُ
- فقامَ المصطفى بالسيفِ يَسْطوعَلَى السَّاطي به وَلهُ وثُوبُ
- وَرِيعَ لهُ أبو جهلٍ بِفَحْلٍيَنُوبُ عَنِ الهِزَبْرِ لهُ نُيُوبُ
- وَشُهْبٌ أُرْسِلَتْ حَرَساً فخُطَّتْعَلَى طِرسِ الظَّلامِ بها شُطوبُ
- وَلَمْ أَرَ مُعجزاتٍ مِثْلَ ذِكْرٍإليه كلُّ ذِي لُبٍّ يُنيبُ
- وما آياتُه تُحْصَى بِعَدٍّفَيُدْرِكَ شَأْوَها مني طَلوبُ
- طَفِقْتُ أعُدُّ منها مَوْجَ بَحْرٍوَقَطْراً غَيْثُهُ أَبَداً يَصُوبُ
- يَجُودُ سَحابُهُنَّ وَلا انْقِشَاعٌوَيَزْخَرُ بَحْرُهُنَّ وَلا نُضُوبُ
- فَراقَكَ مِنْ بَوَارِقِها وَمِيضٌوَشاقَكَ مِنْ جَوَاهِرِها رُسوبُ
- هدانا للإِلهِ بها نَبيٌّفضائِله إذا تُحْكَى ضُروبُ
- وأَخبَرَ تابِعِيهِ بِغائِباتٍوَلَيسَ بِكائِن عنهُ معيبُ
- ولا كَتَبَ الكتابَ وَلا تَلاهفيُلْحِدَ في رسالته المُريبُ
- وَقد نالوا عَلَى الأُمم المَوَاضيبه شَرَفاً فكلُّهُمُ حَسيبُ
- وما كأميرِنا فيهم أميرٌولا كنقِيبِنا لهمُ نقيبُ
- كأَنَّ عليمَنا لهمُ نبيٌّلدعوتِهِ الخلائقُ تستجيبُ
- وَقد كتِبَتْ علينا واجباتٌأَشَدُّ عليهمُ منها النُّدوبُ
- وما تَتَضاعفُ الأغلالُ إِلَّاإذا قَسَتِ الرِّقابُ أوِ القلوبُ
- ولما قيلَ للكفارِ خُشْبٌتَحَكَّمَ فيهمُ السيفُ الخشِيبُ
- حَكَوْا في ضَرْبِ أَمثلةٍ حَمِيرافواحِدُنا لأَلفِهِمُ ضَرُوبُ
- وما عُلَماؤُنا إلا سُيوفٌمَواضٍ لا تُفَلُّ لها غُروبُ
- سَراةٌ لم يَقُلْ منهم سَرِيٌّلِيَوْمِ كَرِيهَةٍ يومٌ عَصيبُ
- وَلَمْ يَفْتِنْهُمُ ماءٌ نَمِيرٌمِنَ الدنيا ولا مَرْعىً خصيبُ
- ولم تُغْمَضْ لهمْ ليلاً جُفونٌولا أَلِفَتْ مَضاجِعَها جُنُوبُ
- يَشُوقُكَ منهمُ كلُّ ابنِ هَيْجَاعَلَى اللَّأواء مَحْبُوبٌ مَهيبُ
- له مِنْ نَقْعِهَا طَرْفٌ كَحِيلومِنْ دَمِ أُسْدِها كَفٌّ خَضِيبُ
- وتنهالُ الكتائبُ حينَ يَهْوِيإليها مثلَ ما انهال الكثيبُ
- على طُرُقِ القَنا للموْتِ منهإلى مُهجِ العِدا أبدا دَبيبُ
- يُقَصِّدُ في العِدا سُمْرَ العَواليفيَرْجِعُ وهْوَ مسلوبٌ سَلوبُ
- ذَوابِلُ كالعُقُودِ لها اطّرادٌفليسَ يَشُوقُها إلَّا التَّرِيبُ
- يَخِرُّ لِرُمْحِهِ الرُّومِيُّ أنَّىتَيَقَّنَ أنه العُودُ الصَّليبُ
- ويَخْضِبُ سَيْفَهُ بِدَمِ النَّواصيمَخَافَةَ أنْ يُقالَ به مَشِيبُ
- له في الليلِ دَمْعٌ ليسَ يَرْقاوقلبٌ ما يَغِبُّ له وجِيبُ
- رسولَ اللَّهِ دعوةَ مُستقيلٍمِنَ التقصيرِ خاطِرُهُ هَيُوبُ
- تَعَذَّرَ في المَشِيبِ وكانَ عَيَّاًوَبُرْدُ شبابِهِ ضافٍ قشيبُ
- ولا عَتْبٌ على مَن قامَ يَجْلومحاسِنَ لا تُرَى معها عيوبُ
- دَعاك لكلِّ مُعْضِلةٍ أَلَمَّتْبه ولكلِّ نائبةٍ تَنُوبُ
- وللذَّنبِ الذي ضاقَتْ عليهبه الدنيا وجانبُها رَحِيبُ
- يُراقِبُ منه ما كَسَبَتْ يَداهفيَبْكيه كما يَبْكي الرَّقوبُ
- وأَنى يهتدي للرُّشدِ عاصٍلِغارِبِ كلِّ مَعصِيَةٍ ركوبُ
- يَتوبُ لِسانُهُ عَنْ كلِّ ذَنْبٍوَلم يَرَ قلبهُ منه يَتُوبُ
- تَقَاضَتْهُ مواهِبُكَ امْتِدَاحاًوَأَوْلَى الناسِ بالمَدْحِ الوَهُوبُ
- وَأغْراني به داعِي اقْتِراحٍعَلَيَّ لأَمْرِهِ أبَدَاً وُجُوبُ
- فقلتُ لِمَنْ يَحُضُّ عَلَيَّ فيهلعلَّك في هواه لِي نَسيبُ
- دَلَلْتَ عَلَى الهَوَى قلبي فَسَهْمِيوَسَهْمُكَ في الهَوَى كلٌّ مُصيبُ
- لجودٍ المصطفى مُدَّتْ يَداناوَما مُدَّتْ لهُ أَيْدٍ تَخِيبُ
- شفاعَتُهُ لنا ولكلِّ عاصٍبِقَدْرِ ذُنوبِهِ منها ذَنوبُ
- هُوَ الغَيْثُ السَّكُوبَ نَدىً وعِلْماًجَهِلْتُ وما هُوَ الغَيْثُ السَّكوبُ
- صلاةُ اللّهِ ما سارت سحابٌعليه وما رَسا وَثَوَى عَسِيبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.