قصيدة
وافاك بالذنب العظيم المذنب
العنوان هو المطلع.
البوصيري · قافيتها غير موسومة · 115 بيتاً
- وَافاك بالذنبِ العظيمِ المُذْنِبُخَجِلاً يُعَنِّفُ نفسَهُ ويُؤَنِّبُ
- لم لا يشُوبُ دُمُوعَهُ بِدِمائِهذو شيبَةٍ عَوْرَاتُها مَا تُخْضَبُ
- لَعِبَتْ به الدّنيا ولولا جَهْلُهما كان في الدنيا يخوضُ ويَلعبُ
- لَزمَ التَّقَلُّبَ في مَعاصِي رَبِّهِإذْ باتَ في نَعْمائِهِ يَتَقَلَّبُ
- يستغفِرُ اللَّهَ الذُّنوبَ وقلبُهشرِهاً على أمْثالها يَتَوثَّبُ
- يُغْرِي جَوَارِحَهُ عَلَى شَهَوَاتِهِفكأنَّهُ فيما استَبَاحَ مُكلِّبُ
- أضْحَى بِمُعْتَرَكِ المَنايا لاهِياًفكأنَّ مُعْتَرَك المنايا مَلْعَبُ
- ضاقَتْ مذاهِبُه عليه فما لَهإلَّا إلى حَرَمٍ بِطَيْبَةَ مَهْرَبُ
- مُتَقَطِّعُ الأسبابِ مِنْ أعمالِهِلكنه بِرَجَائِه مُتَسَبِّبُ
- وقَفَتْ بِجاهِ المصطفى آمالُهفكأَنه بذنوبه يَتَقَرَّبُ
- وَبَدا له أنَّ الوُقُوفَ بِبابِهِبابٌ لِغُفْرانِ الذُّنوبِ مُجَرَّبُ
- صلَّى عليه اللَّهُ إنَّ مَطامِعيفي جُودِهِ قد غارَ منها أشعَبُ
- لِم لا يغارُ وقد رآني دونَهأدركْتُ مِنْ خَيْرِ الوَرَى ما أطلُبُ
- ماذا أخافُ إذا وَقَفْتُ بِبابِهِوصَحائِفي سُودٌ ورأْسِيَ أشْيَبُ
- والمصطَفى الماحي الذي يمحو الذييُحْصِي الرقيبُ على المُسيء وَيَكْتُبُ
- بَشَرٌ سَعِيدٌ في النُّفُوسِ مُعَظَّمٌمِقْدارُه وإلى القلوبِ مُحَبَّبُ
- بجمالِ صُورَتِهِ تَمَدَّحَ آدَمٌوبيَانِ مَنْطِقِه تَشَرّفَ يَعْرُبُ
- مِصْباحُ كلِّ فضيلةٍ وإمامُهاوَلِفَضْلِهِ فَضْلُ الخَلائِقِ يُنْسَبُ
- رِدْ واقْتَبِسْ مِنْ فَضْلِهِ فبِحارُهما تَنْتَهِي وشُموسُهُ ما تَغرُبُ
- فلكلِّ سارِ مِنْ هُداهُ هِدايَةٌولكلِّ عافٍ مِنْ نَداه مَشْرَبُ
- وَلكلِّ عَيْنٍ منه بَدْرٌ طالعولكلِّ قلبٍ منه لَيْثٌ أَغْلَبُ
- مَلأَ العوالِمَ عِلْمُهُ وثَنَاؤُهُفيه الوُجُودُ مُنَوَّرٌ ومُطَيَّبُ
- وَهَبَ الإِلهُ لهُ الكمالَ وإنَّهُفي غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِ ما لا يُوهَبُ
- كُشِفَ الغِطاءُ لهُ وقد أُسْرِي بهفعُلُومُهُ لا شيءَ عنها يَعزُبُ
- وَلِقَابِ قَوْسَيْنِ انْتَهَى فمَحَلُّهُمِنْ قابِ قَوْسَيْنِ المَحَلُّ الأقْرَبُ
- ودَنَا دُنُوّاً لا يُزَاحِمُ مَنْكِباًفيه كما زَعَمَ المُكَيِّفُ مَنْكِبُ
- فاتَ العبارَةَ والإِشارَةَ فضلُهُفعليكَ منه بما يُقالُ ويُكْتَبُ
- صَدِّقْ بما حُدِّثْتُ عنه فَفي الوَرَىبالغيْبِ عنه مُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبُ
- واسمَعْ مناقِبَ للحبيبِ فإنّهافِي الحُسْنِ مِنْ عَنْقَاءَ مُغْرِبَ أغْرَبَ
- مُتَمَكِّنُ الأخلاق إلّا أنّهفي الحُكمِ يَرْضَى للإلهِ وَيَغْضبُ
- يَشْفِي الصُّدُورَ كلامُه فدواؤُهطَوراً يَمُرُّ لها وطَوْراً يَعْذُبُ
- فاطْرَبْ لتَسْبِيحِ الحَصَى في كَفِّهِفَمِنَ السَّماعِ لِذِكْرِهِ ما يُطرِبُ
- والجِذْعُ حَنَّ لهُ وباتَ كمغْرَمٍقَلِقٍ بفَقْدِ حَبيبِه يَتَكَرَّبُ
- وَسَعَتْ له الأحجارُ فهْيَ لأَمرِهتأْتي إليه كما يشاءُ وتَذْهَبُ
- واهْتَزَّ مِنْ فَرَحٍ ثَبِيرٌ تَحْتَهُوَمِنَ الجِبَالِ مُسَبِّحٌ ومُؤَوِّبُ
- والنَّخْلُ أثْمَرَ غَرْسُه في عامِهوَبَدَا مُعَنْدَمُ زَهْوِهِ والمَذْهَبُ
- وَبَنانُهُ بالماءِ أَرْوَى عَسْكَرافكأنّه من دِيمَةٍ يَتَصَبَّبُ
- والشَّاةُ إذْ عَطشَ الرَّعِيلُ سَقَتْهُمُوهمُ ثلاثُ مَئِينَ مما يَحْلُبُ
- وشفَى جميعَ المُؤْلِمَاتِ بِريقِهيا طِيبَ ما يَرْقي به ويُطَيِّبُ
- وَمَشَى تُظلِّلُهُ الغَمامُ لِظلِّهاذَيْلٌ عليه في الهواجر يُسْحَبُ
- وَتَكَلَّمَ الأطفالُ والمَوْتَى لَهُبِعجائِبٍ فليَعجَب المُتعجِّبُ
- والجَذْلُ مِنْ حَطَبٍ غَدا لِعُكاشَةٍسَيْفاً وليس السَّيفُ مما يُحْطَبُ
- وعَسِيبُ نَخْلٍ صارَ عَضْباً صارِماًيَوْمَ الوَغَى إذْ كلُّ عَيْنٍ تُقْلَبُ
- وأضاءَ عُرْجُونٌ وَسَوْطٌ في الدُّجىعَنْ أمرِهِ فكأنَّ كُلّاً كَوْكَبُ
- وكأنَّ دعْوَتَهُ طليعَةُ قَوْلِ كُنْما بَعْدَها إلا الإجابةَ مَوْكِبُ
- تَحظَى بها أبناءُ مَنْ يدعو لَهُفكأنها وقْفٌ عَلَى مَنْ يُعْقِبُ
- للناسِ فيها وابلٌ وصواعقٌنَفْسٌ بها تَحْيا ونَفسٌ تَعْطَبُ
- والمَحْلُ إذْ عَمَّ البِلادَ بَلاؤُهُوالريحُ يُشْمِلُ بالسَّمُومِ ويجنِبُ
- واسْتَسْلَمَ الوَحْشُ المَرُوعُ لِصَيْدِهِجُوعاً وصرَّ مِنَ الحَرورِ الجُنْدُبُ
- والذِّئْبُ مِنْ طولِ الطَّوَى يَبْكي عَلَىرِمَمِ المَواشي وابنُ دايَة ينعَبُ
- والناس قد ظنُّوا الظُّنُونَ كأنَّماسَلَبَتْ قلوبَهم الرياحُ القُلَّبُ
- لم تَبْكِ للأَرْضِ السماءُ به ولارَقَّتْ لِشائِمِها البروقُ الخلَّبُ
- فَدَعَوْكَ مَخْبُوءاً لكلِّ كَرِيهةٍجَلَّتْ كما يُخْبا الحُسامُ ويُنْدبُ
- فَرَفَعتَ عَشْرَاً مِنْ أنامِلَ داعياًفانْهَلَّ أُسبوعاً سَحابٌ صَيبُ
- فطَغَى عَلَى بُنْيانِ مكّةَ ماؤُهُأو كادَ يَنْبُتُ في البُيوتِ الطُّحْلُبُ
- لَولا سألتَ اللَّهَ سُقيا رَحْمةٍماتَتْ به الأحياءُ مما يَشربوا
- فإذا البلادُ وكلُّ دارٍ رَوْضَةٌفيما يَرُوقُ وكلُّ وادٍ مُعْشِبُ
- قد جئتُ أَسْتَسْقِي مكارِمَكَ التييَحْيا بها القَلْبُ المواتُ ويُخصِبُ
- يا مَنْ يُرَجَّى فِي القيامةِ حيث لاأُمٌّ تُرَجَّى للنّجَاةِ ولا أبُ
- يا فارِجَ الكُرَبِ العِظامِ وَوَاهِبَ الْمِنَنِ الجِسامِ إليكَ منك المهرَبُ
- هَبْ لِي مِنَ الغُفْرانِ رَبِّ سعادةًما تُسْتَعادُ ونِعمةً ما تُسْلَبُ
- أيَضيقُ بِي أمرٌ وبابُ المصطفىفي الأرضِ أوسَعُ للعُفاةِ وَأرْحَبُ
- لا تَقْنَطِي يا نفْسُ إِنَّ تَوَسُّلِيبالمصطفى المختارِ ليسَ يُخَيَّبُ
- أنَّى يَخِيبُ وقد تَعَطَّرَ مَشْرِقٌبمَدَائحي خيرَ الأنامِ ومَغْرِبُ
- آلَ النبيِّ وَمن لهم بالمصطفىمَجْدٌ على السَّبْعِ الطِّباقِ مُطَنِّبُ
- حُزْتُمْ عظيماً مِنْ تُراثِ نُبُوَّةٍما كان دونكُم لها مَنْ يَحجُبُ
- اللَّهُ حَسْبُكُمُ وَحَسْبِي إننيفي كلِّ مُعْضِلَةٍ بِكُمْ أتَحَسَّبُ
- يا سادتي حُبِّي لكم ما تَنْقَضِيأعمارُهُ وَحِبالُه ما تُقْضَبُ
- مِنْ مَعْشَرٍ نَزَلوا الفَلا فحصونُهُمْبِيدٌ بأطرافِ الرِّماحِ تُؤَشّبُ
- ما فيهمُ لسنانِ عَيْبٍ مَطْعَنٌكَلَّا وَلا لحُسامِ رَيْبٍ مَضْرِبُ
- وَعَلَى الخَصاصَةِ يُؤْثِرُونَ بزادِهِموَيَلَذُّ مِنْ كَرَمٍ لهم أنْ يَسْغَبوا
- لا تَنْزِعُ اللُّوَّامُ أثْوَابَ النَّدَىعنهم ويُخْصِبُ جُودُهم أنْ يُجْدِبوا
- جُبِلُوا على سِحْرِ البَيان فجاءهمحَقُّ البيانِ عَنِ الرِّسالةِ يُعْرِبُ
- فاستسلَموا للعَجْزِ عنه وذو النُّهَىتَأْبَى نُهاهُ قِتالَ مَنْ لا يُغْلَبُ
- جاءتْ عجائبُهُم أمامَ عجائِبٍأُمُّ الزَّمانِ بِهِنَّ حُبْلَى مُقرِبُ
- ما بالُ مَنْ غَضِبَ الإلهُ عليهمحادوا عن الحقِّ المُبِينِ ونَكَّبُوا
- كفَرَتْ عَلَى عِلمٍ بهم علماؤُهمجَرِبَ الصَّحِيحُ وَلَمْ يَصِحَّ الأجربُ
- هلَّا تَمَنَّى المَوْتَ منهمْ معشرٌجَحَدُوهُ فامْتَحَنوا الدَّواءَ وَجَرّبُوا
- أفيُؤْمِنُون بِهِ وَمِمَّن جاءهمبالبَيِّنَاتِ مُقَتَّلٌ وَمُصَلَّبُ
- عَبَدُوا وموسى فيهمُ العجل الذيذُبِحوا بهِ ذَبحَ العجولِ وعُذِّبوا
- وصبَوا إِلى الأَوثانِ بَعدَ وَفاتِهِوَالرُّسْلُ مِنْ أسَفٍ عليهم تَنْدُبُ
- وَإذا القلوبُ قَسَتْ فليس يُلِينهاخِلُّ يَلُومُ ولا عَدُوٌّ يَعْتِبُ
- وَأخو الضَّلالَةِ قالَ عيسى ربُّهوَنَبِيُّهُ فأخو الضَّلالِ مُذَبْذَبُ
- ويقول خالِقُه أبوهُ وإنَّهرَبٌّ وإنسانٌ أَلا فَتَعجَّبوا
- أبِهَذِهِ العَوراتِ جَاءَتْ كُتبُهُمأمْ حَرَّفوا منها الصَّوابَ وَوَرَّبُوا
- فاعوجَّ منها ما استقامَ طلوعُهفكأنها بين النُّجُومِ العَقْرَبُ
- عَجَباً لهمْ ما بَاهَلوه ولِم أبَتْأحْبارُ نَجرانَ الّذينَ تَرَهَّبُوا
- ولقد تَحَدَّى بالبيانِ لقَومِهِوإليهمُ يُعزَى البيانُ ويُنسَبُ
- فتَهَيَّبُوه وما أتَوْهُ بِسُورَةٍمِنْ مِثله وبيانُهُم يُتَهَيَّبُ
- مَنْ لَمْ يُؤَهِّلْهُ الإلهُ لحَالةٍفاتَتْهُ وهْوَ لِنَيْلِها مُتَأَهِّبُ
- عَجَباً لهم شَهِدُوا لهُ بأمانةٍحتى إذا أدَّى الأَمانة كَذَّبوا
- وارتابَ فيه المشركون ولَمْ يَزَلْبالصِّدْقِ عند المشركينَ يُلَقَّبُ
- جَحَدُوا النبيَّ وقد أتاهم بالهُدَىلَولا القضاءُ سألتَهُمْ ما المُوجِبُ
- للَّهِ يومُ خروجِه منْ مكةٍكخروجِ موسى خائفاً يَتَرَقَّبُ
- والجِنُّ تُنْشِدُ وحْشَةً لِفِرَاقِهِشِعْراً تَفيضُ به الدُّموعُ وتُسْكَبُ
- والغارُ قد شَنَّتْ عليه غارةًأعْداؤُه حِرْصاً عليه وأجلبُوا
- أرَأيتَ مَنْ يَجفو عليه قَوْمُهتَحْنُو عليه العنكبوتُ وتحْدَبُ
- إنْ يكفروا بكتابِهِ فكتابُهُفَلَكٌ يَدُورُ على الوُجُودِ مُكَوْكَبُ
- قامت لنا وعليهمُ حُجَجٌ بهفَبَدا الصَّباحُ وجَنَّ منه الغَيْهَبُ
- فتصادمَ الحَقُّ المُبينُ وإفكهُمفإذا النُّفُوسُ عَلَى الرَّدَى تَتَشَعَّبُ
- فدَعوْا نَزال فأَوْقَدَتْ نيرانَهاسُمْرُ القَنا وَالعادِيَاتُ الشُّزَّبُ
- فإذَا بِدِينِ الكُفْرِ يَنْدُبُ فَقْدَهُذرِّيَّةً تُسْبَى وَمالٌ يُنْهَبُ
- غالَتْ بُغاثَهُمُ بُزَاةُ كَرِيهَةٍأظفارُها في كل صَيْدٍ تَنْشَبُ
- حتى بكى عَمراً هِشامٌ في الثَّرَىمِنْ ذِلَّةٍ وَنَعَى حُيَيّاً أَخْطَبُ
- لا تُنْكِرُوا بُغْضِي عَدُوَّ المُصطفىإني بِبُغْضِهِمُ لهُ أَتَحَبَّبُ
- أقْسَمْتُ لا تَنْفَكُّ نارُ قَرِيحتيأبداً عَلَى أعدائه تَتَلَهَّبُ
- هذا وَنُطْقِي دائماً بِمَدِيحِهِأذكَى مِنَ الوَرْدِ الجَنِيِّ وَأطْيَبُ
- أُهْدِي له طِيبَ الثَّنَاءِ وإنّهلَيُحِبُّ أنْ يُهْدَى إليه الطَّيِّبُ
- أُثْنِي عليه تَشَوُّقاً وتَعَبُّدَاًلا أنّني لِصفاتِهِ أسْتَوْعِبُ
- مُسْتَصْحِباً حُبِّي وإيماني لهُوكلاهُما مِنْ خَيْرِ ما يُستَصْحَبُ
- أشْتَاقُ للحَرَمِ الشَّرِيفِ بِلَوْعَةٍفي القلبِ تَحْدُو بي إلَيْهِ وَتَجْذِبُ
- ما لي سِوَى ذِكْرَى لهُ في رِحْلَتِيزَادٌ وَلا غَيرُ اشْتياقِي مَرْكَبُ
- وَتَحِيَّة مني إليه يَرُدُّهَامنه عليَّ مُسَلِّمٌ ومُرَحِّبُ
- صلَّى عليه اللَّهُ إنَّ صلاتَهُفَرْضٌ عَلَى كلِّ الأنامِ مُرَتَّبُ
- ما حنَّ مُشْتاقٌ إلى أوطانِهِمِثْلي ورَاحَ بِوَصْفِها يَتَشَبَّبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.