قصيدة
قد خص بالفضل قطليجا وأيدمر
العنوان هو المطلع.
البوصيري · قافيتها غير موسومة · 158 بيتاً
- قد خُصَّ بالفَضْلِ قَطْلِيجا وأَيْدمُرُوطابَ منه ومنكَ الأَصْلُ والثَّمَرُ
- بَحْرَانِ لو جادَ بحرٌ مِثْلَ جُودِهمابِيعَتْ بأَرْخَصَ مِنْ أَصْدَافِها الدُّرَرُ
- للَّهِ دَرُّكَ عِزَّ الدِّينِ لَيْثَ وَغىًلَهُ مِنَ البِيضِ نابٌ والقَنا ظفُرُ
- أَلْقَى الإلهُ عَلَى الدُّنيا مَهَابَتَهُفالبِيضُ تَرْعدُ خوفاً منه والسُّمُرُ
- أرَيْتَنا فضلَ شمسِ الدِّينِ مُنْتَقِلاًإليك منه وصَحَّ الخُبرُ والخَبَرُ
- إنْ تُحْيِ آثارَهُ مِنْ بَعْدِ ما دَرَسَتْفإنَّكَ النِّيلُ تُحْيي الأرضَ والمَطَرُ
- وإنْ تَكُنْ أنْتَ خيرَ الوارثينَ لَهُفما يُنَازِعكَ في ميراثِهِ بَشَرُ
- وإنْ تَكُنْ في العُلا والفَضْلِ تَخْلُفُهُفالشَّمسُ يَخْلُفُهَا إنْ غابَتِ القَمَرُ
- أَخجَلتَ بالحِلْمِ ساداتِ الزَّمانِ فَلَمْيَعْفُوا كَعَفْوِكَ عَنْ ذَنْبٍ إذا قَدَرُوا
- وَلَمْ تَزَلْ تَسْتُرُ العَيْبَ الذِي كَشَفُواولم تَزَلْ تَجْبُرُ العَظْمَ الذِي كَسَرُوا
- لوْ أَنَّ أَلْسِنَةَ الأَيّامِ ناطِقَةٌأَثْنَتْ عَلَى فَضْلِكَ الآصالُ والبُكَرُ
- شَرَعْتَ للنَّاسِ طُرقاً ما بها عُجَزٌيَخَافُ سالِكُها فيها ولا بُجَرُ
- لو يَسْتَقِيمُ عليها السالكون بهاكما أمرتَ مشَتْ مَشْيَ المهَا الحُمرُ
- أَكْرِمْ بأَيْدمُرَ الشَّمْسِيِّ مِنْ بَطَلٍبِذِكْرِهِ في الوَغَى الأَبْطَالُ تَفْتَخِرُ
- تَخافُ منه وتَرْجُوهُ كما فَعَلَتْفي قَلْبِ سامِعِها الآياتُ والسُّوَرُ
- مَعْنَى الوجودِ الذي قامَ الوجودُ بهوهلْ بِغَيْرِ المَعاني قامَتِ الصُّوَرُ
- بَنانُهُ مِنْ نَدَاهُ الغَيْثُ مُنْسَكِبٌوسَيْفُهُ مِنْ سُطاهُ النارُ تَسْتَعِرُ
- نَهَتْهُ عَنْ لَذَّةِ الدُّنْيا نَزَاهَتُهُوَشَرَّدَ النَّوْمَ مِنْ أجفانِهِ السَّهَرُ
- وليسَ يُضْجِرُهُ قَوْلٌ وَلا عَمَلٌوَكيفَ يُدْرِكُ مَنْ لا يَتْعَبُ الضَّجَرُ
- يُمْسِي وَيُصْبِحُ في تَدْبِيرِ مَمْلَكَةٍأعْيا الخلائقَ فيها بعضُ ما يَزِرُ
- يَكْفِيهِ حَمْلُ الأَماناتِ التي عُرِضَتْعلى الجِبالٍ فكادَتْ منه تَنْفَطِرُ
- خافَ الإلهَ فخافَتْهُ رَعِيَّتُهُوالمَرْءُ يُجْزَى بما يأتي وما يَذَرُ
- واخْتَارَهُ مَلكُ الدُّنيا لِيَخْبُرَهُفي مُلْكِهِ وهْوَ مُخْتارٌ ومُخْتَبَرُ
- فَطَهَّرَ الأرضَ مِنْ أَهْلِ الفسادِ فلاعَيْنٌ لَهُمْ بَقِيَتْ فيها ولا أثَرُ
- ودَبَّر المُلْكَ تَدْبيراً يُقَصِّرُ عَنْإدْرَاكِ أَيْسَرِهِ الأَفْهَامُ والفِكَرُ
- وحينَ طارت إلى الأعداء سُمْعَتُهُماتَ الفرَنْجُ بِدَاءِ الخَوْفِ والتَّتَرُ
- فما يُبالي بأَعْداءٍ قُلوبُهُمُفيها تَمَكَّنَ منهُ الخوفُ والذُّعُرُ
- وكل أرضٍ ذَكّرْناهُ بها غَنِيَتْعَنْ أنْ يُجَرِّدَ فيها الصارِمُ الذَّكَرُ
- فلَوْ تُجَرَّدُ مِنْ مِصْرٍ عَزائِمُهُإلى العِدَا بَطَلَ البَيْكارُ والسَّفَرُ
- في كلِّ يَوْمٍ تَرَى القَتْلَى بِصَارِمهِكأَنَّما نُحِرَتْ في مَوسِمٍ جُزُرُ
- كَأَنَّ صارِمَهُ في كلِّ مُعْتَرَكٍنَذِيرُ مَوْتٍ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ النُّذُرُ
- شُكْراً لَهُ مِنْ وَلِيٍّ في وِلايَتِهِمَعْنَى كرامَتِه للناسِ مُشْتَهِرُ
- عَمَّ الرَّعِيَّةَ والأَجْنَادَ مَعْدَلَةًفما شكا نَفَراً مِنْ عَدْلِهِ نَفَرُ
- وسَرَّ أَسْمَاعَهُمْ منهُ وأعْيُنَهُمْوَجْهٌ جَميلٌ وذِكْرٌ طَيِّبٌ عَطِرُ
- تَأَرَّجَتْ عَنْ نَظِيرِ المِسْكِ نظْرَتُهُكما تَأَرَّجَ عَنْ أكمامِهِ الزَّهَرُ
- مِنْ مَعْشَرٍ في العُلا أَوْفَوْا عُهُودَهمُوليسَ مِنْ مَعْشَرٍ خانُوا ولا غَدَرُوا
- تُرْكٌ تَزَيَّنَتِ الدُّنيا بِذِكْرِهِمُفَهُمْ لها الحَلْيُ إنْ غابُوا وإنْ حَضَرُوا
- حَكَتْ ظواهرهُمْ حُسْناً بواطِنهُمْفَهُمْ سواءٌ أَسَرُّوا القَوْلَ أَوْ جَهَرُوا
- بِيضُ الوجوهِ يَجُنُّ اللَّيْلُ إنْ رَكِبُواإلى الوغَى ويُضِيءُ الصُّبْحُ إنْ سَفَرُوا
- تَسْعَى لأَبْوَابِهِمْ قُصَّادُ مالِهموجاهِهِمْ زُمَراً في إثْرِها زُمَرُ
- تَسَابَقُوا في العُلا سَبْقَ الجِيادِ لهُمْمِنَ الثناءُ الحُجولُ البِيضُ والغُرَرُ
- وَكلُّ شيءٍ سَمِعْنا مِنْ مناقِبِهِمْفمِنْ مَناقِبِ عِزِّ الدِّينِ مُخْتَصَرُ
- مَوْلىً تَلَذُّ لنا أخْبارُ سُؤْدُدِهِكأنَّ أخْبارهُ مِنْ حُسْنِها سَمَرُ
- يا حُسْنَ ما يَجْمَعُ الدُّنيا ويُنْفِقُهاكالبَحْرِ يَحْسُنُ منه الوِرْدُ والصَّدَرُ
- لكلِّ شَرْطٍ جَزَاءٌ مِنْ مَكارِمِهِوكُلُّ مُبْتَدَإٍ منها له خَبَرُ
- فما نَظَمْتُ مدِيحاً فيهِ مُبْتَكراًإِلَّا أَتانِيَ جُودٌ منه مُبْتَكرُ
- صَدَقْتُ في مَدْحِهِ فازْدَادَ رَوْنَقُهُفما عَلَى وجْهِهِ مِنْ رِيبَةٍ قَتَرُ
- أغْنَتْ عَطاياهُ فَقْرَ الناسِ كلِّهِمِفسَلْهُمُ عَنْهُ إنْ قَلُّوا وَإنْ كَثُرُوا
- لِذَاكَ أثْنَوْا عليه بالذِي عَلِمُواخيراً فيا حُسْنَ ما أَثْنَوا وَما شَكَرُوا
- قالوا وجَدْنَاهُ مِثْلَ الكَرْمِ في كَرَمٍيَفِيءُ منه علينا الظِّلُّ والثَّمَرُ
- وما يَزالُ يُعِينُ الطائِعِينَ إذَاتَطَوَّعُوا بِجَمِيلٍ أَوْ إذا نَذَرُوا
- وَمَنْ أَعَانَ أُولِي الطاعاتِ شَارَكَهُمْفي أَجْرِ ما حَصَرُوا منه وما تَجَرُوا
- فما أتَى الناسُ مِنْ فَرْضٍ وَمِنْ سُنَنٍففِي صَحِيفَتِهِ الغَرَّاءِ مُسْتَطَرُ
- فَحَجَّ وهْوَ مُقِيمٌ والحِجَازُ بهقَوْمٌ يُقِيمُونَ لا حَجُّوا ولا اعْتَمَرُوا
- وجَاهَدَتْ في سبيلِ اللَّهِ طائفةٌوخَيْلُها منه والهِنْدِيَّةُ البُتُرُ
- وَأَطْعَمَ الصَّائِمِينَ الجائِعِينَ وَمِنْفَرْطِ الخَصاصَةِ في أكْبَادِهِم سُعُرُ
- وَلَمْ تَفُتْهُ مِنَ الأَوْرَادِ ناشِئَةٌفي لَيْلَةٍ قامَ يُحْيِيها وَلا سَحَرُ
- يَطْوِي النَّهَارَ صِياماً وهْوَ مُضْطَرِمٌوَاللَّيْلَ يَطْوِي قِياماً وهْوَ مُعْتَكِرُ
- ومالُهُ في زَكاةٍ كلُّهُ نُصُبٌلا الخُمْسُ فيه لَهُ ذِكْرٌ ولا العُشرُ
- أعمالُهُ كلُّها للَّهِ خالِصَةٌونُصْحُهُ لم يُخالِطْ صَفْوَهُ كَدَرُ
- كم عادَ بَغْيٌ عَلَى قومٍ عليه بَغَوْاوحاقَ مَكْرٌ بأَقْوَامٍ به مَكَرُوا
- لَمْ يَخْفَ عَنْ عِلْمِهِ في الأرضِ خافِيَةٌكأَنَّهُ لِلْوُجُودِ السَّمْعُ والبَصَرُ
- فلا يَظُنّ مُرِيبٌ مِنْ جهالَتِهِبأَنَّ في الأرضِ شيءٌ عنه يَسْتَتِرُ
- عَصَتْ عليه أُناسٌ لا خَلاقَ لَهُمْالشُّؤْمُ شِيمَتُهُمْ واللُّؤْمُ والدَّبَرُ
- تَلَثَّمُوا ثمَّ قالوا إننا عَرَبٌفقلتُ لا عَرَبٌ أنتمْ وَلا حَضَرُ
- ولا عُهُودَ لكُمْ تُرْعَى ولا ذِمَمٌولا بُيُوتُكُم شَعْرٌ وَلا وَبَرُ
- وأَيُّ بَرِّيَّةٍ فيها بُيُوتُكُموَهلْ هِيَ الشَّعْرُ قولوا لي أَمِ المَدَرُ
- وَليسَ يُنْجِي امْرَأً رامُوا أَذِيَّتُهُمنهمْ فِرارٌ فَقُلْ كَلَّا ولا وَزَرُ
- يَشْكُو جميع بنِي الدُّنيا أَذِيَّتَهُمْفهمْ بِطُرْقِهِمُ الأحجارُ والحُفَرُ
- يَرَوْنَ كلَّ قَبيحٍ مِنْهُمُ حَسَناًوَلَمْ يُبالُوا أَلامَ الناسُ أَمْ عَذَرُوا
- مِنْ لُؤْمِ أحْسَابِهِمْ إنْ شاتَمُوا رَبحواوَمِنْ حَقَارَتِهِمْ إنْ قاتَلوا خَسِروا
- لَمَّا عَلِمْتَ بأنَّ الرِّفْقَ أَبْطَرَهمْوالمُفْسِدُون إذا أَكْرَمْتَهُمْ بَطِرُوا
- زَجَرْتَهُمْ بعقوباتٍ مُنَوَّعَةٍوفي العقوباتِ لِلطاغينَ مُزْدَجَرُ
- كأَنّهم أَقْسَمُوا باللَّهِ أنَّهمُلا يَتْركونَ الأذى إِلَّا إذَا قُهِرُوا
- فَمَعْشَرٌ رَكِبُوا الأَوْتادَ فانقطعَتْأَمْعاؤُهم فَتَمَنَّوْا أَنَّهمْ نُحِرُوا
- ومَعْشَرٌ قُطِعَتْ أَوْصالُهمْ قِطَعاًفما يُلَفِّقُها خَيْطٌ ولا إبَرُ
- ومَعْشَرٌ بالظُّبا طارتْ رؤُوسُهُمُعَنِ الجُسومِ فَقُلْنَا إنها أُكَرُ
- وَمَعْشَرٌ وُسِّطُوا مثْلَ الدِّلاءِ وَلمْتُرْبَطْ حِبَالٌ بها يَوْماً ولا بَكَرُ
- وَمَعْشَرٌ سُمِّروا فوْقَ الجِيادِ وقدْشَدَّتْ جُسومَهُمُ الألواحُ وَالدُّسُرُ
- وآخَرُونَ فَدَوْا بالمالِ أنفُسَهُمْوقالتِ الناسُ خَيْرٌ مِنْ عَمىً عَوَرُ
- مَوْتاتُ سَوْءٍ تَلَقَّوْها بما صَنَعُواوَمِنْ وَراءِ تَلَقِّيهِمْ لها سَقَرُ
- وَقد تَأَدَّبَتِ المُسْتَخْدمون بهموَالغافلون إذَا ما ذُكِّرُوا ذَكَرُوا
- فَعَفَّ كلُّ ابنِ أُنْثَى عَنْ خِيانتهِفَلَمْ يَخُنْ نفسَهُ أُنْثَى وَلا ذكرُ
- إنْ كانَ قد صَلَحَتْ مِنْ بعْدِ ما فَسَدَتْأَحوالُهمْ بِكَ إنَّ الكَسْرَ يَنْجَبِرُ
- لَوْلاكَ ما عَدَلُوا مِنْ بَعْدِ جَوْرِهُمُعَلَى الرَّعايا ولا عَفُّوا وَلا انْحَصَرُوا
- ولا شَكَرْتُهُم مِنْ بَعْدِ ذَمِّهِمُكأنهم آمَنُوا مِنْ بَعْدِ ما كَفَرُوا
- وكُنْتُ وصَّيْتُهُمْ أنْ يَحْذَروكَ كماوصَّى الحكيمُ بَنِيهِ وَهْوَ مُحْتَضرُ
- وقلتُ لا تَقْرَبوا مالاً حَوَتْ يَدُهُفالفَخُّ يَهْرُبُ منه الطائر الحَذِرُ
- وحاذِرُوا معه أنْ تَرْكَبُوا غَرَراًفليسَ يُحْمَدُ مَنْ مركُوْبُهُ الغَرَرُ
- ولا تَصَدَّوْا لما لم يرض خاطرُهُإنَّ التَّصدِّي لما لم يرضه خطَرُ
- فبان نصحي لهُمْ إذ ماتَ ناظِرُهمْوَقد بَدَت لِلوَرَى فِي مَوتِهِ عِبَرُ
- مُقَدَّماتٌ أماتاهُ وأقْبَرَهُمَشاعِلِيَّانِ ما أَدَّوْا وَلا نَصَرُوا
- وجَرَّسُوهُ عَلَى النَّعْشِ الذي حَمَلُوامِنَ الفِراشِ إلَى القَبْرِ الذي حَفَرُوا
- يا سوءَ ما قَرَؤُوا مِنْ كلِّ مُخْزِيَةٍعَلَى جَنَازَتِهِ جَهْرَاً وما هَجَرُوا
- وَكَبَّرُوا بَعْدَ تَصْغِيرٍ جَرَائمَهُوقَبَّحُوا ما طَوَوْا منها وما نَشَرُوا
- وكانَ جَمَّعَ أمْوالاً وَعَدَّدَهاوظَنَّهَا لِصُروفِ الدَّهْرِ تُدَّخَرُ
- فآذَنَتْ بِزَوالٍ عنه مُسْرِعَةًكما يَزُولُ بِحَلْقِ العانَةِ الشَّعَرُ
- وراحَ مِنْ خِدْمَةٍ صِفْرَ اليَدَيْنِ فقُللِلْعامِلينَ عليها بَعْدَه اعْتَبِروا
- ما عُذْرُ ماشٍ مَشَى بالظُّلْمِ في طُرْقٍرَأى المُشاةَ عليها بَعْدَهُ عَبَرُوا
- إذا تَفَكَّرْتَ في المُسْتَخْدمينَ بَدَامنهم لِعَيْنَيْكَ ما لم يُبْدِهِ النَّظَرُ
- ظَنُّوهُمُ عَمَرُوا الدُّنيا بِبَذْلِهمُوَإنما خَرَّبُوا الدُّنيا وما عَمَرُوا
- فطهِّرِ الأرضَ منهم إنَّهمْ خَبَثٌلوْ يَغْسِلُونَهُمُ بالبحرِ ما طهُرُوا
- نِيرانُ شَرٍّ كَفانَا اللَّهُ شَرَّهُمُلا يَرْحَمُونَ وَلا يُبقُون إنْ ظَفِرُوا
- فاحْذَرْ كِبارَ بَنيهِمْ إنهمْ قُرُمٌوَاحْذَرْ صِغَارَ بَنيهمْ إنَّهم شَرَرُ
- فالفيلَ تَقْتُلُه الأَفْعَى بِأَصْغَرِهافيها ولم تخشَهُ منْ سِنِّها الصِّغَرُ
- واضرِبهُم بَقَناً مثلِ الحديدِ بهمْفليسَ من غَيرِ ضَرْبٍ يَنْفَعُ الزُّبُرُ
- ولا تَثِقْ بِوَفاءٍ مِنْ أَخِي حُمُقٍفالحُمْقُ دَاءٌ عَياءٌ بُرْؤُه عَسِرُ
- مِنْ كلِّ مِنْ قَدْرُهُ في نَفْسِهِ أَبَداًمُعَظَّمٌ وَهوَ عند الناسِ مُحْتَقَرُ
- يَصُدُّ عنكَ إذَا استَغْنَى بِجانبِهِوَلا يَزُورُكَ إِلَّا حِينَ يَفْتَقِرُ
- كأنَّه الدَّلوُ يعلو حينَ تَمْلَؤُهُماءً وَيُفْرِغُ ما فيهِ فَيَنْحَدِرُ
- وَالدَّهْرُ يَرْفَعُ أَطْرَافاً كما رَفَعَتْأَذْنَابَها لِقَضَاءِ الحاجَةِ البَقَرُ
- حَسْبُ المَحَلَّةِ لَمَّا زال َ ناظِرُهاأن زَالَ مُذْ زَالَ عنها البُؤْسُ والضَّرَرُ
- وَأنَّ أَعْمالَها لَمَّا حَللْتَ بهاتَغارُ مِنْ طِيبِها الجَنَّاتُ والنُّهُرُ
- وأَهْلَهَا في أَمانٍ مِنْ مَساكِنِهامِنْ فَوْقِهِمْ غُرَفٌ مِنْ تَحتِهِمْ سُرُرُ
- مَلأتَ فِيها بُيُوتَ المَالِ مِنْ ذَهَبٍوَفِضَّةٍ صُبَراً يَا حَبَّذَا الصُّبَرُ
- وَالمالُ يُجْنَى كما يُجْنَى الثمارُ بهاحتّى كأنَّ بَنِي الدُّنيا لها شَجَرُ
- وتابَعَتْ بعضَها الغَلَّاتِ في سَفَرٍبعضاً إلَى شُوَنٍ ضاقَتْ بهاالخُدُرُ
- وَسِيقَتِ الخَيْلُ لِلأَبْوَابِ مُسْرَجَةًلَمْ تُحْص عَدَّاً وَتُحْصَى الأَنْجُمُ الزُّهُرُ
- وَالهُجْنُ تَحْسِبُها سُحْباً مُفَوَّفَةًفي الحَقِّ منها فضاء الجَوِّ مُنْحَصِرُ
- وكلُّ مُقْتَرَحٍ ما دارَ في خَلَدٍيأْتِي إليكَ به في وقتهِ القَدَرُ
- وَما هَمَمْتَ بِأَمْرٍ غير مَطْلَبِهِإِلّا تَيَسَّرَ مِنْ أسبابهِ العَسِرُ
- والعاملونَ عَلَى الأموال ما عَلِمُوامِنْ أيِّما جهة يأْتي وما شَعَرُوا
- وما أُرَى بَيتَ مالِ المسلمينَ دَرَىمِنْ أَيْنَ تأتي لهُ الأكياسُ وَالبِدَرُ
- هذا وما أحَدٌ كلَّفْتَهُ شَطَطاًبمَا فَعَلْتَ كأنَّ الناسَ قد سُحِروا
- بل زَادَهم فيكَ حُبّاً ما فَعَلْتَ بهِممِنَ الجَمِيلِ وَذَنْبُ الحُبِّ مُغْتَفَرُ
- فإنْ شَكَوْا بِغْضَةً مِمَّنْ مَضَى سَلَفَتْفما لِقَلْبٍ عَلَى البَغْضَاءِ مُصْطَبَرُ
- فالصَّبْرُ مِنْ يَدِ مَنْ أَحْبَبْتَهُ عَسَلٌوَالشَّهْدُ مِنْ يَدِ مَنْ أَبْغَضْتَهُ صَبرُ
- لقدْ جُبِلْتَ بمَكْروهٍ عَلَى أَحَدٍحُكْماً يُخَالِفُهُ نَصٌّ وَلا خَبرُ
- رُزِقْتَ ذُرِّيَّةً ضاهَتْكَ طَيِّبَةًمِنْ طِينَةٍ غارَ منها العَنْبَرُ العَطِرُ
- فليَنهِكَ اليومَ منها الفضلُ حين غَدادينُ الإلهِ بِسَيْفِ الدِّينِ مُنْتَصِرُ
- عَلَى صفاتِكَ دَلَّتْنا نَجَابَتُهُوَبانَ مِنْ أَيْنَ ماءُ الوَرْدِ يُعْتَصَرُ
- مِيزانُهُ في التُّقَى مِيزَانُ مَعْدَلَةٍوَحِكْمَةٍ لا صَغىً فيها وَلا صِغرُ
- مَشَى صِرَاطاً سَوِيَّاً مِنْ دِيَانَتِهِفما يَزالُ بِأمْرِ اللَّهِ يَأْتَمِرُ
- تُرْضِيكَ في اللَّهِ أَعْمالٌ وَتُغْضِبُهُوَمَا بَدا لِيَ أَمْرٌ مِنْكُمَا نُكرُ
- قالت ليَ النّاسُ ماذَا الخُلْفُ قلتُ لهمْكما تَخَالَفَ موسى قَبْلُ والخَضِرُ
- أما عَصَى أَمْرَ عِنْدَ سَفْكِ دَمٍما في شَرِيعَةِ موسى أنَّه هَدَرُ
- وقد تعاطى ابنُ عَفَّانٍ لأُسرَتِهِوما تعاطَى أبو بَكْرٍ ولا عُمَرُ
- ولَنْ يضِيرَ أُولي التَّقْوَى اختلافُهُموهم على فِطْرَةِ الإسلامِ قد فُطِرُوا
- مُشَمِّرٌ في مَراعِي اللَّهِ مجتَهِدٌوبالعَفافِ وَتَقْوَى اللَّهِ مُؤتَزِرُ
- زانَ اللَّياليَ وَالأَيّامَ إذْ بَقِيَتْكأنّها غُرَرٌ في إثْرِها طُرَرُ
- وَقَعتُ بَينَ يَدَيْهِ مِنْ مَهابَتِهِوقالتِ الناسُ مَيْتٌ مَسَّهُ كِبَرُ
- وَقَصَّرَتْ كلماتي عَنْ مَدَائِحهِوقد أتيتُ مِنَ الحالَيْنِ أعتَذِرُ
- فاقبَل بِفَضْلِكَ مَدْحاً قد أَتَاكَ بهشيخٌ ضَعِيفٌ إلى تَقْصِيرِهِ قِصَرُ
- فما عَلَى القَوْسِ مِنْ عَيْبٍ تُعَابُ بهإنِ انْحَنَتْ وَاستقامَ السَّهْمُ والوتَرُ
- وَالْبَسْ ثَنَاءً أَجَادَتْ نَسْجَهُ فِكَرٌيَغَارُ في الحُسْنِ منه الوشْيُ والحِبَرُ
- مِنْ شاعرٍ صادِقٍ ما شانهُ كَذبٌفيما يقولُ وَلا عِيٌّ وَلا حَصَرُ
- يَهِيمُ في كلِّ وَادٍ منْ مدائِحِهِعَلَى معانٍ أَضَلَّتْ حُسْنَها الفِكَرُ
- لا يَنْظِمُ الشِّعْرَ إِلَّا في المَديحِ وَماغيرُ المديحِ لُهُ سُؤْلٌ وَلا وَطَرُ
- ما شاقَهُ لِغَزالٍ في الظّبا غَزَلٌوَلا لِغانِيَةٍ في طَرفِها حَوَرُ
- مَديحُهُ فيكَ حرٌّ لَيسَ يَملِكُهُمنَ الجَوائِزِ أثَمَانٌ وَلا أُجرُ
- إنَّ الأَديبَ إذا أهْدَى كَرَائِمَهُفَقَصْدُهُ شَرَفُ الأنسابِ لا المَهرُ
- تبّاً لِقَوْمٍ قدِ اسْتَغْنَوا بِما نَظَموامِنِ امْتِدَاحِ بَني الدُّنْيا وَما نَثَرُوا
- فَلَوْ قَفَوْتُ بأَخْذِ المالِ إثرَهملَعَوَّقَتْني القَوافِي فيكَ والفِقَرُ
- خَيْرٌ مِنَ المال عِنْدِي مَدْحُ ذِي كَرَمٍذِكْرِي بِمَدْحِي لهُ في الأرضِ يَنْتَشِرُ
- فالصُّفْرُ مِنْ ذَهَبٍ عِنْدِي وإنْ صفِرَتْيَدِي وَإنْ غَنِيَتْ سِيَّان والصُّفُرُ
- بَقِيتَ ما شِئْتَ فيما شِئْتَ مِنْ رُتَبٍعَلِيَّةٍ عُمُرُ الدُّنيا بِها عَمِرُوا
- وَبَلَّغَتْكَ اللّيالِي ما تُؤَمِّلُهُوَلا تَعَدَّتْ إلَى أَيَّامِكَ الغِيَرُ
- وَقد دَعَتْ لكَ منِّي كُلُّ جَارِحَةٍوبالإِجابَةِ فَضْلُ اللَّهِ يُنْتَظَرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.