قصيدة
جوارك من جور الزمان يجير
العنوان هو المطلع.
البوصيري · قافيتها ر · 156 بيتاً
- جِوَارُكَ منْ جَوْرِ الزَّمَانِ يُجِيرُوَبِشْرُكَ لِلرَّاجِي نَداكَ بَشِيرُ
- فَضَلْتَ بَنِي الدُّنيا فَفَضلُكَ أَوَّلُوَأَوَّلُ فضلِ الأَوَّلِينَ أخِيرُ
- وَأنتَ هُمَامٌ دَبَّرَ المُلْكَ رَأْيُهُخَبِيرٌ بِأحْوَالِ الزَّمَانِ بَصِيرُ
- إذَا المَلِكُ المَنْصُورُ حَاوَلَ نَصْرَهَكَفَى المَلِكَ المَنْصُورَ منك نَصِيرُ
- فلا تُنسِهِ الأَيَّامُ ذِكْرَكَ إنَّهُبه فَرِحٌ بينَ الملوكِ فخُورُ
- إذا مَرَّ في أَرْضٍ بِجَيْشٍ عَرَمْرَمتكادُ لهُ أُمُّ النُّجُومِ تَمُورُ
- وَتَحْسِبُهُ قد سارَ يَرْمِي بُرُوجَهَابِخَيْلٍ عليها كالبروجِ يُغيرُ
- وَما قَلْبُها مِمَّا يَقَرُّ خُفُوقُهُوَلا طَرْفُها حتى يعودَ قَرِيرُ
- سواءٌ عليه خَيْلُهُ وَرِكابُهُوَسَرْجٌ إذا جابَ الفَلاةَ وَكُورُ
- لقد جَهِلَتْ دَاوِيَّةُ الكُفْرِ بَأسَهُوَغَرَّهُم بالمسلمينَ غَرورُ
- فلا بُورِكُوا مِنْ إِخْوَةٍ إنَّ أُمَّهُمْوَإنْ كَثُرَتْ منها البَنُونَ نَزُورُ
- فَإنْ غَلُظَتْ مِنْهُمْ رِقَابٌ لِبُعْدِهِفَما انْحَطَّ عَنْها لِلْمَذَلَّةِ نِيرُ
- أَلَمْ تَعْلَمُوا أنَّا نُواصِلُ إنْ جَفَواوَأنَّا على بعد المزار نَزُورُ
- يَظُنُّونَ خَيْلَ المُسلمينَ يَصُدُّهاعَنِ العَدْوِ في أرضِ العَدُوِّ دُحُورُ
- أما زُلْزِلَتْ بالعادياتِ وَجاءهامِنَ التُّرْكِ جَمٌّ لا يُعَدُّ غَفِيرُ
- أتَوْا بِطِمرَّاتٍ مِنَ الجُرْدِ سُيِّرَتْوَرَجْلٍ لهُمْ مِثْلُ الجَرادِ طُمُورُ
- فَلَمْ يَرْقُبوا مِنْ صَرْحٍ هامانَ مَرْقَباًبهامَتِهِ بَرْدُ السَّحابِ بَكُورُ
- وصُبَّ عليهم عارضٌ مِنْ حِجَارةٍونَبْلٍ وكُلٌّ بالعَذابِ مَطِيرُ
- وسامُوهُ خَسْفاً مِنْ ثُقُوبٍ كأنَّهاأثافٍ لها تلْكَ البُرُوجُ قُدُورٌ
- فَذاَقُوا به مُرَّ الحِصَارِ فأصْبَحُوالهم ذلك الحِصْنُ الحَصِينُ حَصِيرُ
- يَصِيحونَ أعلى السُّورِ خوْفاً كصافِنٍنَفَى عنه نَوْمَ المُقْلَتَيْنِ صَفِيرُ
- وماذا يَرُدُّ السُّورُ عنهم وخلفَهُمِنَ الخَيْلِ سُورٌ والصَّوارِمِ سُورُ
- فلما أحَسُّوا بَأْسَ أغْلَبَ هِمَّةًغَدُوٌّ إليهم بالرَّدَى وبَكُورُ
- دعَوْهُ وشمْلُ النَّصْرِ منهم مُمَزَّقٌأماناً وجلْبابُ الحياةِ بَقِيرُ
- أعارَهُمُ افْرَنْسِيسُ تِلْكَ وَسِيلَةًرأى مُسْتَعيراً غِبَّها وسَعيرُ
- فَدَى نفسَهُ بالمالِ والآلِ وَانثَنَىتَطِيرُ به مِنْ حيثُ جاءَ طُيُورُ
- فلا تَذْكُرُوا ما كانَ بالأمْسِ منهمُفذاكَ لأَحْقادِ السُّيُوفِ مُثِيرُ
- فلو شاءَ سُلْطَانُ البَسِيطَةِ ساقَهُمْلِمِصْرٍ وتَحْتَ الفارِسَيْنِ بَعِيرُ
- تُبَشّرُ مِصْر دائماً بِقُدُومِهِمْإذا فَصَلَتْ منهم لِغزَّة عِيرُ
- تَسُرُّهُمْ عند القُفولِ بِضاعَةوَتَحْفَظُ منهمْ إِخْوَةً وَتَمِيرُ
- ولو شاءَ مَدَّ النِّيلَ سَيْلُ دمائِهِمْوَزَفَّتْ نُحُورٌ ماءَهُ وسُحُورُ
- بِعِيدٍ كَعِيدِ النَّحْرِ يا حُسْنَ ما يُرَىبه مِنْ عُلوجٍ كالعُجُولِ جَزُورُ
- وَلكنَّه مِنْ حِلمِهِ وَاقتِدَارِهِعَفُوٌّ عَنِ الذَّنْبِ العظيم غفورُ
- وَلَمْ يُبْقِهِمْ إِلَّا خَمِيراً لِمِثْلِهامَلِيكٌ يَجُبُّ الرَّأْيَ وَهْوَ خَبِيرُ
- يَرَى الرَّأْيَ مُزَّ الرَّاحِ يهْوَى عَتيقهُوَيَكْرَهُ منه الحُلْوُ وَهْوَ عَصِيرُ
- فَوَلَّوْا وَسوءُ الظَّنِّ يَلْوِي وُجُوهَهُمْفَتَحْسِبُها صُوراً وما هِيَ صُورُ
- وقد شَغَرَتْ مِنهمْ حُصونٌ أَواهِلٌوما راعها مِنْ قبل ذاك شُغُورُ
- فللَّهِ سلطانُ البسيطَةِ إنَّهُمَليكٌ يَسِيرُ النَّصْرُ حيثُ يسيرُ
- ويُغْمِدُ في هامِ الملوكِ حُسامَهُويَرْهَبُ منْ هامِ المُلوكِ غَفيرُ
- ويَجْمَعُ مِنْ أَشْلائِهِمْ مُتَفَرِّقاًبِصارِمهِ جَمْعَ الهَشِيم حَظيرُ
- فَأَخْلِقْ بأنْ يَبْقَى وَيَبْقَى لِمُلْكِهِثَناءٌ حَكاهُ عَنْبَرٌ وعَبيرُ
- وتأتيه خَيْلُ اللَّهِ من كَلِّ وِجْهَةٍيُؤَيَّدُ منها بالنفيرِ نفيرُ
- وَيَحْمِلَ كَلَّ المُلْكِ عنه وإصْرَهُحَرِيٌّ بِتَدْبيرِ الأُمورِ جَدِيرُ
- أَخُو عَزَماتٍ فالبَعِيدُ منَ العُلالَدَيْهِ قرِيبٌ والعسيرُ يَسيرُ
- تَكادُ إذا ما أُبْرِمَت عَزَماتُهُلها الأرضُ تُطْوَى وَالجِبالُ تَسيرُ
- دَعَانِي إلَى مَغْنَاهُ داعٍ وَليسَ لِيجَنانٌ عَلَى ذاكَ الجَنابِ جَسورُ
- فقلتُ له دَعْنِي وَسَيْرِي لِماجِدٍلَهُ اللَّهُ في كُلِّ الأُمورِ يُجِيرُ
- إذا جِئْتُهُ وَحْدِي يقُومُ بِنُصْرَتيقبائلُ مِنْ إقبالِهِ وعَشيرُ
- فَتىً أَبْدَتِ الدُّنيا عواقِبَها لَهُوَأَفْضَتْ بما فيها لَدَيْهِ صُدُورُ
- فَغَفْلَتُهُ مِنْ شدَّةِ الحَزْمِ يَقْظَةٌوَغَيْبَتُهُ عَمَّا يُريدُ حُضورُ
- وما كلُّ فضلٍ فيه إِلَّا سَجِيَّةٌيُشاركُ فيها ظاهرٌ وضميرُ
- فليس له عندَ النَّزالِ مُحَرِّضٌوليس له عند النَّوالِ سفيرُ
- هُوَ السَّيْفُ فاحذرْ صَفْحَةً لِغِرَارِهِفَبَيْنَهُما لِلَّامِسِينَ غُرورُ
- مَهيبٌ وَهوبٌ لِلْمُحاوِلِ جُودَهُجَوادٌ ولِلَّيثِ الهَصُورِ هَصُورُ
- إشاراتُهُ فيما يَرومُ صَوارمٌوساعاتُهُ عما يَسَعْنَ دُهُورُ
- إذا هَجرَ الناسُ الهجيرَ لكَرْبِهِمْيَلَذُّ لهُ أَنَّ الزَّمانَ هَجيرُ
- وَهلْ يَتَّقِي حَرَّ الزَّمانِ ابنُ غادَةٍجَليلٌ عَلَى حَرِّ الزَّمانِ صَبُورُ
- يُحاذِرُهُ المَوْتُ الزُّؤَامُ إذا سطاولكنه مِنْ أنْ يُلامَ حَذُورُ
- وتَسْتَهْوِنُ الأهوالَ في المَجْدِ نَفْسُهُوَتَسْتَحْقِرُ المَوْهُوبَ وهْوَ خَطيرُ
- مَكَارِمُهُ لَمْ تُبْقِ فَقْراً ورَأْيُهُإلى بعضِه أغنَى الملوكِ فقيرُ
- كَفَتْهُ سُطاهُ أَنْ يُجَهِّزَ عَسْكَراًوآراؤُهُ أَنْ يُسْتَشارَ وَزِيرُ
- فواطَنَ أَطْرافَ البَسِيطَةِ ذِكْرُهُوصِينَتْ حُصُونٌ باسمِهِ وثُغُورُ
- مُحَيَّاهُ طَلْقٌ باسِمٌ رَوْضُ كَفِّهِأرِيضٌ وَماءُ البِشْرِ منه نمِيرُ
- حَكَى البحرَ وصْفاً مِنْ طهارَةِ كَفِّهِفقيل لهُ مِنْ أَجْلِ ذاك طَهُورُ
- وَما هُوَ إِلَّا كِيمياءُ سعادةٍوَوَصْفِي لتلكَ الكِيمياء شُذُورُ
- بها قامَ شِعْرِي لِلْخَلاصِ فما أَرَىلِشِعْرِي امْتِحانَ الناقِدِينَ نَصيرُ
- وَرُبَّ أَدِيبٍ ذِي لِسانٍ كَمِبْرَدٍبَدَا مِنْ فَمٍ كالكِيرِ أَوْ هُوَ كِيرُ
- أَرادَ امْتحاناً لِي فَزَيَّفَ لَفْظَهُنَتانٌ بَدَا مِنْ نَظْمِهِ وخَرِيرُ
- إذَا ما رَآني عَافَنِي وَاسْتَقَلَّنِيكأنِّيَ في قَعْرِ الزُّجَاجَةِ سُورُ
- وَيُعْجِبُهُ أَنّي نَحِيفٌ وأَنّهسَمِينٌ يَسُرُّ الناظِرينَ طَرِيرُ
- وَلَمْ يَدرِ أَنَّ الدُّرَّ يَصْغُرُ جِرْمُهُوَمقدارُهُ عند الملوكِ خطيرُ
- فقامَ بِنَصْرِي دونَهُ ذَو نَباهَةٍحَلِيمٌ إذا خَفَّ الحَلِيمُ وَقُورُ
- وَلا جَوْرَ في أحْكَامِهِ غَيْرَ أَنهعَلَى الخائِنِينَ الجَائرِينَ يَجُورُ
- فلا تنْظُرِ العُمَّالُ لِلْمالِ إنَّهُعَلَى بَيْتِ مالِ المُسْلِمينَ غَيُورُ
- وأنَّ عَذابَ المُجْرِمِينَ بِعَدْلِهِطويلٌ وعُمْر الخائِنِينَ قَصِيرُ
- له قَلَمٌ بالبأْس يَجْرِي وَبالنَّدَىفَفِي جانِبَيْهِ جَنَّةٌ وَسَعِيرُ
- تُحَلِّي الطَّرُوسَ العاطِلات سطورُهاكما تَتحلَّى بالعُقُودِ نُحُورُ
- أُجَلّي لِحَاظِي في خمائِلِ حُسْنِهِفَمِنْ حَيْرَةٍ لَمْ تَدْرِ كيفَ تَحُورُ
- عَلا بعضُهُ في القَدْرِ بعضاً كما علامَعَ الحُسْنِ زَهْرٌ في الرِّياضِ نَضِيرُ
- حَكَى حَسَناتٍ في صحائِفِ مُؤْمِنٍيُسَرُّ كَبِيريٌّ بها وَصَغِيرُ
- فكانتْ شُكُولاً منه زانَتْ حروفُهُحِساباً قَلَتْ منه الصِّحاحَ كُسورُ
- فقلتُ وَقد راعَتْ بِفَصْلِ خِطَابِهِوراقَتْ عُيُونَ الناظِرِينَ سُطُورُ
- لَئِن جاءَهُم كَالغيثِ مِنهُ مُبَشِّراًفَقَد جاءَهُم كَالموتِ مِنهُ نَذيرُ
- فوَيْلٌ لِقَوْمٍ مِنْ يَراعٍ كأنّهخِلالٌ يَرُوعُ الأُسْدَ منه صَرِيرُ
- وَلِمْ لا وَآسادُ العرِينِ لِداتُهُيَكُونُ له مثلُ الأسودِ زَئيرُ
- يَغُضُّ لَدَيْهِ مُقْلَتَيْهِ ابنُ مُقْلَةٍكما غضَّ مَنْ فِي مُقْلَتَيْهِ بُثُورُ
- وَأَنَّى لُهُ لو نالَهُ مِنْ تُرابِهِليَكْحَلَ منه مُقْلَتَيْهِ ذَرُورُ
- وَقد كَفَّ عنْ كوفِيَّةٍ كَفَّ عاجِزٍوفيه نَظِيمٌ دُرُّهُ ونَثِيرُ
- وَوَدَّ العَذارَى لوْ يُعَجِّلُ نِحْلةًإليهنَّ مِنْ تلكَ الحُروفِ مُهُورُ
- رَأَى ما يَرُوقُ الطَّرْفَ بلْ ما يَرُوعُهُفَخَارَ وَذُو القَلْبِ الضعيفِ يَخُورُ
- بَنى ما بَنَى كِسْرَى وعادٌ وَتُبَّعٌوليسَ سواءً مُؤْمِنٌ وَكَفُورُ
- ودَلَّ على تَقْوَى الإلهِ أَساسُهُكما دَلَّ بالوادي المُقَدَّسِ طُورُ
- حِجازِيَّةُ السُّحْبِ الثِّقالِ يَسُوقُهاعَلَى عَجَلٍ سَوْقاً صَباً وَدَبُورُ
- ومنها نُجومٌ في بُروجِ مَجَرَّةٍعَلَى الأرضِ تَبْدُو تارَةً وتَغُورُ
- تَضِيقُ بها السُّبلُ الفِجَاجُ فلا يُرَىبها للرِّياحِ العاصفاتِ مَسيرُ
- فكَمْ صَخْرَةٍ عاديَّةٍ قَذَفَتْ بهاإليه سُهُولٌ جَمَّةٌ وَوُعُورُ
- وَمنْ عُمُدٍ في هِمَّةِ الدَّهرِ قُوَّةٌوَفي باعِهِ مِنْ طُولِهنَّ قُصُورُ
- أَشارَ لها فانْقادَ سَهْلاً عَسِيرُهاإليه وَما أَمْرٌ عليه عسيرُ
- أَتَتْهُ بِها أَنْدَى الرِّياحِ وَدونَ مَاأَتَتْهُ بها أَنْدَى الرِّياحِ ثَبِيرُ
- وما كانَ لَولا ما لَهُ مِنْ كَرَامَةٍلِيَأْتِينَا بالمُعْجِزاتِ أَميرُ
- لِما فيه مِنْ تَقْوَى وَعِلْمٍ وَحِكْمَةٍبِحُرِّ مَبَانِيهِ الثَّلاثُ تُشِيرُ
- فَمِئْذَنَةٌ في الجوِّ تُشْرِقَ في الدُّجَىعليها هُدىً لِلْعَالمينَ وَنُورُ
- وَمِنْ حَيْثُمَا وَجَّهْتَ وَجْهَكَ نَحْوَهاتَلَقَّتْكَ مِنها نَضْرَةٌ وسُرُورُ
- يَمُدُّ إليها الحاسدُ الطَّرْفَ حَسْرَةًفَيَرْجِعُ عنها الطَّرْفُ وهْوَ حَسيرُ
- فكَمْ حَسَدَتْها في العُلُوِّ كواكبٌوغارَتْ عليها في الكمالِ بُدُورُ
- إذا قامَ يَدْعُو اللَّه فيها مُؤَذِّنٌفما هُوَ إِلَّا للنُّجومِ سَمِيرُ
- فللنَّاسِ مِنْ تذكارِهِ وأذانِهِفَطُورٌ عَلَى رَجْعِ الصَّدَى وَسَحُورُ
- وقُبَّةُ مارستانَ ليسَ لِعِلَّةٍعليه وإن طالَ الزَّمانَ مُرُورُ
- صَحِيحُ هَواءٍ للنُّفوسِ بِنَشْرِهِمَعادٌ وَلِلعَظْمِ الرَّمِيمِ نُشُورُ
- يَهُبُّ فَيَهْدِي كلَّ رُوحٍ بِجِسْمِهِكأنَّ صَباهُ حِينَ يَنْفُخُ صُورُ
- فَلَو تَعْلَمُ الأجسامُ أن تُرابَهُمِهادُ حَياةٍ لِلْجُسومِ وَثيرُ
- لَسَارَتْ بِمَرْضاها إليهِ أسِرَّةوصارتْ بموْتاها إليهِ قُبُورُ
- وما عادَ يُبلِي بعدَ ذلك مَيِّتاًضَرِيحٌ وَلا يَشْكُو المَرِيضَ سَرِيرُ
- بِجَنَّتِهِ وُرْقٌ تُراسِلُ ماءَهُيَشُوقُ هَدِيلٌ منهما وَهَدِيرُ
- وَقد وَصَفَتْ لِي الناس منها عَجائِباًكأَوْجُهِ غِيدٍ ما لَهُنَّ سُفُورُ
- محاسِنها اسْتَدْعَتْ نَسِيبِي ومَا دَعَانَسِيبِي غزالٌ قبلَ ذاك غرِيرُ
- وباتَ بها قَلْبي يُمَثِّلُ حُسْنَهالِعَيْنِي وَنَوْمِي بالسُّهادِ غَزِيرُ
- وَلا وَصْفَ إِلَّا أنْ يَكُونَ لِواصِفٍوُرُودٌ عَلَى مَوْصُوفِهِ وصُدُورُ
- بَدَتْ فَهْيَ عندَ الصَّالِحِيَّةِ جِلَّقٌوفي تلْكَ جَنَّاتٌ وتلكَ قُبُورُ
- وَلَو فَتَحَت أَبْوابَها لَتَبَادَرَتْمِنَ الدُّرِّ وِلدانٌ إلَيْهِ وحُورُ
- ومَدْرَسَةٌ وَدَّ الخَورْنَقُ أَنّهلَدَيْهَا حَظِيرٌ والسَّدِيرُ غَدِيرُ
- مَدِينَةُ عِلمٍ وَالمَدَارِسُ حَوْلَهاقُرىً أَوْ نُجُومٌ بَدْرُهُنَّ مُنِيرُ
- تَبَدَّتْ فأَخْفَى الظَّاهِرِيَّةَ نُورُهاوليسَ بِظُهْرٍ للنُّجُومِ ظُهورُ
- بِناءٌ كَأنَّ النَّحلَ هَندَسَ شَكلَهُوَلانَت لَهُ كَالشَّمعِ مِنهُ صُخورُ
- بَناها حَكِيمٌ لَيْسَ في عَزَماتِهِفتُورٌ وَلا فيما بناه فُتُورُ
- بَناها شَدِيدُ البَأْسِ أَوْحَدُ عَصْرِهِخَلَتْ حِقَبٌ مِنْ مِثْلِهِ وعُصُورُ
- فما صَنَعَتْ عادٌ مَصانِعَ مِثلَهُوَلا طاوَلَتْهُ في البِناءِ قُصُورُ
- ثَمَانِيَةٌ في الجَوِّ يَحْمِلُ عَرْشَهاوبعضٌ لبعضٍ في البناءِ ظَهيرُ
- يَرَى مَنْ يَراها أَنَّ رافِعَ سَمْكهَاعَلَى فِعْلِ ما أعْيا المُلوكَ قَدِيرُ
- وَأَنَّ مَناراً قائماً بإزائهابَنانٌ إلى فضلِ الأَمِيرِ تشيرُ
- كَأَنَّ مَنارَ اسْكَنْدَرِيَّةَ عندهنَواةٌ بَدَتْ والبابُ فيهِ نَقِيرُ
- بناها سعيدٌ في بِقاعٍ سعيدَةٍبها سَعِدَتْ قَبْلَ المَدَارِسِ دُورُ
- إذا قامَ يَدْعو اللَّهَ فيها مُؤَذِّنٌفما هُوَ إِلَّا للنُّجُومِ سَمِيرُ
- فصارتْ بُيوتُ اللَّهِ آخِرَ عُمْرِهَاقُصُورٌ خَبَتْ مِنْ سادةٍ وخُدُورُ
- ذَكَرْنا لَدَيْهَا قُبَّةَ النَّسْرِ مَرَّةًفما كادَ نَسْرٌ لِلْحَياءِ يَطِيرُ
- فإنْ نُسِبَتْ لِلنَّسرِ فالطائرُ الَّذيلَهُ في البُروجِ الثَّابِتاتِ وُكُورُ
- وإِلَّا فَكَمْ في الأرضِ قد مالَ دونَهاإلى الأرضِ عِقْبَانٌ هَوَتْ ونُسُورُ
- تَبيَّنتُ في مِحرابِها وَهْيَ كالدُّمَىقُدُودَ غَوانٍ كُلُّهُنَّ خُصُورُ
- وقد حُلِّيَتْ منها صُدُورٌ بِعَسْجَدٍوَلُفَّتْ لَها تَحْتَ الحُلِيِّ شُعُورُ
- بها عُمُدٌ كاثَرْنَ أيَّامَ عامِهاوَمِنْ عامِها لَمْ يَمْضِ بعدُ شُهُورُ
- مَبانٍ أبانَتْ عَنْ كمالِ بِنائِهاوأَعْرَبَ عَنْ وَضْعِ الأَساسِ هَتُورُ
- سَمَاوِيَّةٌ أَرْجَاؤُها فكأَنَّهاعليها من الوَشْيِ البَديعِ سُتُورُ
- تَوَهَّمَ طَرْفِي أَنَّ تَجْزِيعَ بُسْطِهارُقُومٌ وَتَلْوِينَ الرُّخامِ حَريرُ
- وكم جَاوَزَ الإِبْدَاعُ في الحُسْنِ حَدَّهُفَأَوْهَمَنا أَنَّ الحَقيقَةَ زُورُ
- فَللَّهِ يَوْمٌ ضَمَّ فيه أَئمَّةًتَدَفَّقَ منهم لِلعلومِ بُحورُ
- وشمسُ المَعالي مِنْ كِتابٍ وسُنَّةٍعَلَى النَّاسِ مِنْ لَفْظِ الكلامِ تُديرُ
- وقد أَعْرَبَتْ للنّاسِ عَنْ خَيْرِ مَوْلِدٍعَرُوبٌ به والفضلُ فيه كثيرُ
- فأَكْرِمْ بِيَوْمٍ فيه أَكْرَمُ مَوْلِدٍلأَكْرَمِ مَوْلُودٍ نَمَتْهُ حُجُورُ
- يُطالِعُهُ للمسلمينَ مَسَرَّةٌولكِنْ به للكافِرينَ ثُبورُ
- قَرَأْنا بها القرآنَ غيرَ مُبَدَّلٍفغارَتْ أناجيلٌ وغارَ زَبُورُ
- وَثَنَّتْ بأخبارِ النبيِّ رُواتهاوكلّ بأخْبَارِ النبيِّ خَبِيرُ
- وثَلَّثَ يدعو اللَّهَ فيها مُوَحِّدٌذَكُورٌ لِنَعْمَاءِ الإِلهِ شَكُورُ
- وما تلكَ للسلطانِ إِلَّا سعادَةٌيَدُومُ لهُ ذِكْرٌ بها وأُجُورُ
- دَعاها إليه وافِرُ الرَّأْي والحِجَايَزِينُ الحِجَى والرَّأْيُ منهُ وَقُورُ
- فَهَلْ في مُلوكِ الأرضِ أَوْ خُلفائهالهُ في الّذِي شادتْ يَداهُ نَظِيرُ
- عَلَى أَنَّهم في جَنْبِ ما شادَ مِنْ عُلاًولو كانَ كالسَّبْعِ الطِّباقِ حَصيرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.