قصيدة
ذو يراع يروع كالسيف إما
العنوان هو المطلع.
البوصيري · قافيتها غير موسومة · 67 بيتاً
- ذُو يَراعٍ يَرُوعُ كَالسَّيْفِ إمَّابصَليلٍ عِداهُ أَوْ بِصَرِيرِ
- ما رَأَى الناسُ قَبْلَهُ مِنْ يَراعٍلِوَزِيرٍ صَريرُهُ كالزَّئيرِ
- فإذا سَطَّرَ الكتابَ أَرانابَحْرَ فضلٍ أمواجُهُ مِنْ سُطورِ
- وإذا استخرجوهُ يَسْتَخْرجُ الدُّررَ نَفِيساً مِنْ بَحْرِهِ المَسْجورِ
- نَظَرَتْ مُقْلَتِي إليهِ كأنّيناظِرٌ في بَدِيعِ زَهْرٍ نَضِيرِ
- ثم شَرَّفْتُ مسْمَعِي بِتُؤَامٍوَفُرادَى مِنْ دُرِّهِ المَنثُورِ
- لا تُطاوِلْهُ في الفخارِ فما غادَرَ في الفَخْرِ مُرْتَقَىً لِفَخُورِ
- ذِكْرُهُ لَذَّةُ المَسامِعِ فاسْتَمْتِع به مِنْ لِسانِ كلِّ ذَكُورِ
- ثَمَّ مَعْنىً وصورَةً فَهْوَ في الحالَيْنِ مِلْءُ العُيونِ مِلءُ الصُّدورِ
- زُرْتُ أَبْوَابَهُ التي أَسْعَدَ اللهُ بها كلَّ زائرٍ ومَزُورِ
- كلُّ مَنْ زارَها يَعُودُ كما عُدْتُ بِفَضْلٍ مِنها وَأَجْرٍ كثيرِ
- وَكَفانيَ سَعْيِي إليها لأُهْدَىمِنه بالرُّشْدِ في جميع الأُمورِ
- إنَّ مَنْ دَبَّرَ المَمالِكَ لا يَعْزُبُ عَنْ حُسْنِ رَأْيهِ تَدْبيرِي
- كانَ رِزْقِي مِنْ جَدِّهِ وأبيهأَيَّ رِزْقٍ مُيَسَّرٍ مَوْفورِ
- وَإذا كانَ مِثْلُ ذَاك على الوارِثِ إنيَ عَبْدٌ لِعَبْدِ الشَّكُورِ
- فارِسِ الخَيلِ العالِمِ العامِلِ الحبرِ الهمامِ الحُلاحِلِ النِّحْرِيرِ
- لَمْ يَزَلْ مِنْ عُلومِهِ وَتُقاهُبين تاجٍ مِنْ سُؤدُدٍ وسَريرِ
- أبَداً بِالصَّوابِ يَنْظُرُ في الملكِ وَفي بَيتِ مالِهِ المَعْمُورِ
- فَغَدا الجُنْدُ والرَّعِيَّةُ والمالُ بخيرٍ مِنْ سَعْيهِ المَشْكُورِ
- فأقَلَّ الأجنادِ في مصرَ يُزْرِيمِنْ بِلادِ العِدا بأَوْفَى أمِيرِ
- قُلْ لِمَنْ خابَ قَصْدُهُ في جميعِ النَاسِ مِنْ آمِرٍ وَمِنْ مَأْمُورِ
- يَمِّمِ الصاحِبَ الذِي يُتَرَجَّىفَتْحُ ثَغْرٍ بهِ وسَدُّ ثُغُورِ
- وَبَعِيدُ الأُمورِ مِثْلُ قَرِيبٍعندهُ وَالعسيرُ مِثْلُ يَسيرِ
- آه مِمَّا لَقِيتُ مِنْ غَيْبَتِي عَنهُ ومِنْ نِسْبَتِي إِلى التَّقْصِيرِ
- كَثُرَ الشَّاهِدُونَ لِي أَنَّني متتُ وفي البُعدِ عنه قَلَّ عَذِيرِي
- مَنْ لِشَيْخٍ ذِي عِلَّةٍ وعِيالٍثَقَّلَتْ ظَهْرَهُ بِغَيرِ ظَهيرِ
- أَثْقَلُوهُ وَكَلَّفوهُ مَسيراًومِنَ المُسْتَحيلِ سَيْرُ ثَبيرُ
- فَهْوَ في قيدِهِمْ يُذادُ مِنَ السعيِ لِتحصيلِ قُوتِهِمْ كالأَسيرِ
- وعَتَتْ أُمُّهُمْ عليَّ وَلَجَّتْفي عُتُوٍّ مِنْ كَبْرَتِي ونُفُورِ
- وَدَعَتْ دونَهُمْ هَنالِكَ بِالويلِ لأَمْرٍ في نَفْسِها والثُّبورِ
- حَسِبَتْ عِلَّتِي تَزُولُ فقالتْيا كَثِيرَ التَّهْوينِ وَالتَّهْوِيرِ
- كُلُّ داءٍ لهُ دواءٌ فَعَجِّلْبَمُداوَاةِ داءِ عُضْوٍ خَطِيرِ
- قُلْتُ مَهْلاً فما بِمِلحِ السَّقَنْقُورِ أُدَاوِي وَلا بِلَحْمِ الذُّرورِ
- سَقَطَتْ قُوَّةُ المَرِيضِ التِي كانَتْ قديماً تُزادُ بالكافُورِ
- وعَصانِي نَظْمُ القَرِيضِ الذي جَررَ ذُيُولاً عَلَى قَرِيضِ جَرِيرِ
- وَازْدَرَتنِي بعضُ الوُلاةِ وقدْ أَصبَحَ شِعْرِي فيهمْ كَخُبْزِ الشَّعِيرِ
- وغَسَلْتُ الذي جَمَعْتُ مِنَ الشعرِ بِفَيْضٍ عليه غسْلَ صُخورِ
- ونَهَتْنِي عَنِ المَسِيرِ إليهمْشِدَّةُ البَأْسِ مِنْ سَخاً في مَسِيرِ
- وَهَجَرْتُ الكِرامَ حتى شَكانِيمنهمُ كلُّ عاشِقٍ مَهْجورِ
- وَكَزُغْبِ القَطا وَرائِي فِراخمِنْ إناثٍ أعُولُهُمْ وذُكُورِ
- يَتَعاوَوْنَ كالذِّئَابِ وَيَنْقَضضونَ مِنْ فَرْطِ جُوعِهِمْ كالنُّسُورِ
- وَفَتاةٍ ما جُهِّزَتْ بِجهازٍخُطِبَتْ للِدُّخولِ بعدَ شُهورِ
- وَاقْتَضَتْنِي الشِّوارَ بَغْياً عَلَى مَنْبيتُهُ ليسَ فيهِ غير حَصِيرِ
- هِذهِ السُّورَةُ التي أقْعَدَتْنيعنك آياتُها قُعُودَ حَسيرِ
- أقْعَدَتْنِي بِقَريَةٍ أسْلَمَتْنِيلِضَياعٍ مِنْ فاقَتِي وكُفُورِ
- كلُّ يَوْمٍ مُنَغَّصٌ بٍطَعامٍأوْ رَفِيقٍ مُنَغِّصٍ بشُرُورِ
- ورِفاقِي فِي خِدْمَةٍ طُولَ عُمْرِيرِفْقَتي في الحِرانِ مثْلُ الحَميرِ
- كلَّما رُمْتُ أُنْسَهُم ضَرَبُوامِنْ وَحْشَةٍ بينهُمْ وَبَيْنِي بِسُورِ
- وأَبَوْا أنْ يُساعِدُونِي عَلَى قُوتِ عِيالِي بُخْلاً بِكَيْلِ بَعِيرِ
- فَسَيُغْنِيني الإلهِ عنهمِ بِجَدْوَىخيْرِ مَولىً لَنا وخيرِ نَصِيرِ
- صاحِبٌ يَبْلُغُ المُؤَمِّلُ منهُكلَّ ما رامَهُ بِغَيرِ سَفِيرِ
- مِنْ أُناسٍ سادوا بَنِي الدِّينِ والدُّنيا فما في الوَرَى لهُمْ مِنْ نَظِيرِ
- سَرَّتِ الناظِرِينَ منهم وجوهٌوُصِفَتْ بالجَمالِ وَصْفَ البُدُورِ
- وَرِثُوا الأرضَ مثلَ ما كَتَبَ اللهُ تعالَى في الذِّكْرِ بعد الزَّبورِ
- فَهُمُ القائمونَ في الزَّمَنِ الأووَلِ بالقِسْطِ وَالزَّمانِ الأخِيرِ
- وَهُم المُؤْمِنُونَ والوارِثُوا الفِرْدوسِ والمُفْلِحُونَ في التفسيرِ
- عَبَدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لهُ الدّينَ لِما في قلوبِهِمْ مِنْ نورِ
- وأَحَبُّوا آلَ النبيِّ فكانوامعهم في مَغِيبِهِمْ وَالحُضورِ
- في مَقامٍ منَ الصَّلاحِ وَأمْنٍوَمقامٍ مِنَ النَّعِيمِ وَثيرِ
- أَهْلُ بيتٍ مُطَهَّرينَ مِنَ الرِّجْسِ وَهُمْ أَغْنِيا عنِ التَّطْهِيرِ
- حُجِبُوا بالأثاثِ عَنَّا وبالزييِ وأَخْفَوْا جَمَالَهمْ بالخُدُورِ
- لَبِسُوا الزِّيَّ بالقلوبِ وَأَغْنَوْاصِدْقَهُم عَنْ لِباسِ ثَوبَي زُورِ
- وَأرَوْنا أهلَ التُّقَى في الزَّواياسَلَّمُوا في البَقا لأَهْلِ القُصُورِ
- وأَتَوْا كلُّهُمْ بِقَلْبٍ سَلِيمٍوأَتَى غيرُهمْ بِثَوْبٍ نَقيرِ
- وحَكَتهُم ذُرِّيَّةٌ كالدَّرَارِيمِنْ بُطُونٍ زَكِيَّةٍ وظُهورِ
- يُطْعِمُونَ الطَّعامَ لا لِجَزاءٍيَتَرَجَّوْنَهُ وَلا لِشُكورِ
- عَلِمَ اللَّهُ منهم ما جَهِلْناوَكَفَاهمْ شُكْرُ العليم الخَبِيرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.