قصيدة
ثناؤك من روض الخمائل أعطر
العنوان هو المطلع.
البوصيري · قافيتها غير موسومة · 130 بيتاً
- ثَناؤُكَ مِنْ رَوْضِ الخَمائِلِ أَعْطَرُوَوَجْهُكَ مِنْ شَمْسِ الأَصائِلِ أَنْوَرُ
- وَسَعْيُكَ مَقْبُولٌ وَسَعْدُكَ مُقْبِلٌوَكُلُّ مَرامٍ رُمْتَ فَهْوَ مُيَسَّرُ
- وَجَاءَكَ مَا تَخْتَارُ مِنْ كلِّ رِفْعَةٍكأنَّكَ في أَمْرِ المعالِي مُخَيَّرُ
- وَقَدْرُكُ أَعْلَى أَنْ تُهَنَّى بِمَنْصِبٍوَأنتَ منَ الدُّنيا أَجَلُّ وَأَكْبَرُ
- فيا لَكَ شَمْساً تَمْلأُ الأرضَ رَحْمَةًوَيَمْلأُهَا شَوْقاً لهُ حِينَ يُذْكَرُ
- لقدْ مُلِئَتْ حُبَّاً وَرُعْباً قلوبُنابهِ فَهْوَ بالأَمْرَينِ فيها مُصَوَّرُ
- وَقد أَذْعَنَتْ منهُ الجوارحُ طاعةًلهُ إنَّ سُلطانَ الجوارِحِ سُنْقُرُ
- يَرُوعُ العِدا مِثْلَ البَغايا إماتَةًإذَا راعَها مِنْ رُمْحِهِ اللَّدْنِ مَنْسِرُ
- فيا أَيُّها الشمسُ الذي في صفاتِهِعُقُولُ الوَرَى مِنْ دَهْشَةٍ تَتَحَيَّرُ
- تَعَلَّمَ منكَ الناسُ ما مُدِحُوا بهكَأَنَّكَ فِيهم لِلْفَضائِلِ عُنْصُرُ
- وَأنتَ هُمامٌ قَدَّمَتْهُ ثَلاثَةٌلها المُنْتَهَى قَوْلٌ وَفِعْلٌ ومَنْظَرُ
- مِنَ التُّرْكِ في أَخْلاقِهِ بَدَوِيَّةٌلها يَعْتَزِي زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَعَنْتَرُ
- وَكَمْ فِتْنَةٍ بَيْنَ العَشيرِ أَزالَهاوكانَ بها للناسِ بَعْثٌ وَمَحْشَرُ
- فَأَخمَدَ مَا بَيْنَ الخَلِيلِ بِرَأْيِهِونابُلُسَ النارَ التي تَتَسَعَّرُ
- وَقَد زَبَرَتْ زَبْراً وقَبْضاً وحارِثاًكِنانةُ مِثْلَ الكَرْمِ إبَّانَ يُزْبَرُ
- وَقد أخرَبَت ما ليسَ يَعْمُرُ عامِرٌوقد قَتَلَتْ ما ليسَ يَقْبُرُ مَقْبَرُ
- وَلوْلاهُ لم تُخْمَدْ مِنَ القَوْمِ فِتْنَةٌولم يَنْعَقِد فيها عَلَى الصُّلحِ مشوَرُ
- إذا مَا أرادَ اللَّهُ إِنْفَاذَ أَمْرِهِيُنطِّقُ ذا رَأْيٍ به وَيُبَصِّرُ
- فإنْ فَوَّضَ السُّلْطانُ أَمْرَ بِلادِهِإليه فما خَلْقٌ بِهِ منه أَجْدَرُ
- وَأَمْسِ رَأْى حالَ المَحَلَّةِ حائِلاًوأَعْمالها وَالجَوْر يَنْهَى ويَأمرُ
- فقالَ لأَهْلِ الرَّأْيِ مَنْ يُرْتَضَى لهافقالوا لهُ اللَّيْثُ الهُمامُ الغَضَنْفَرُ
- فما غيرَ شمسِ الدِّينِ يَحْمِي دِيارَهاسُطاهُ كما يَحْمِي العَرِينَةَ قَسْوَرُ
- خبيرٌ بأَحوالِ الأَنامِ كَأَنَّهُبما في نُفُوسِ العالَمِينَ يُخَيَّرُ
- وَلا ستْرَ ما بيْنَ الرَّعايا وبينَهُولكنّهُ حلْماً عَلَى الناسِ يَسْتُرُ
- فلما رَأَتْ أَهلُ المَحَلَّةِ قَدْرَهُيُعَزَّزُ ما بينَ الوَرَى ويُوَقَّرُ
- تَنَاجَوْا وقالوا قامَ فينا خَلِيفَةٌوَلكنْ لهُ مِنْ صَبْوَةِ الظَّرْفِ مِنْبَرُ
- هَلُمُّوا لهُ فَهْوَ الرَّشِيدُ بِرَأْيِهِوبينَ يَدَيْهِ جُودُ كَفَّيْهِ جَعْفَرُ
- فَقُلْتُ لَهُمْ هذا رسولُ سِيادَةٍوصارِمُهُ للناسِ هادٍ وَمُنْذِرُ
- فَقُلْ لِلرَّعايا لا تخافوا ظُلامَةًوَلا تَحْزَنُوا منْ حُكمِ جَوْرٍ وأبْشِرُوا
- فقدْ جاءكمْ والٍ بروقُ سُيوفِهِإذا لَمَعَتْ لم يبْقَ في الأرض مُنْكَرُ
- فَتىً حَسُنَتْ أَخبارُهُ واختيارُهُوطابَ مَغِيبٌ مِنْ عُلاهُ وَمَحْضَرُ
- عَجِبْتُ لهُ يُرضِي الرَّعايا اتِّضاعُهُوَيَعْظُمُ ما بَيْنَ الرَّعايا وَيَكْبُرُ
- وَيَرْمِي العِدا مِنْ كَفِّهِ بِصَواعِقٍوَأَنْمُلُها أنهارُ جُودٍ تَحَدَّرُ
- وَيَجْمَعُ شرَّ الماءِ والنارِ سيْفُهُوَفي العُودِ سِرُّ النارِ والعُودُ أَخْضَرُ
- ويُجْرِي عَلَى وَفْقٍ المُرَادِ أُمُورَهُفَيَبْسُطُ فيها ما يشاء وَيَقْدُرُ
- وَتَنْفَعِلُ الأَشياءُ مِنْ غَيْرِ فِكْرَةٍلهُ وقدِ اعْتاصَتْ عَلَى مَنْ يُفَكِّرُ
- وَيَستَعظِمُ الظلمَ الحقيرَ فلو بَداكمِثْلِ القَذا في العَيْنِ أَوْ هُوَ أَحْقَرُ
- فَطَهَّرَ وَجْهَ الأَرضِ مِنْ كلِّ فاسِدٍوما خِلْتُهُ مِنْ قَبْلِهِ يَتَطَهَّرُ
- ومَهَّدَهُ للسَّالِكِينَ مِنَ الأَذَىفليسَ به الأعمى إذا سارَ يَعْثُرُ
- فَشَرِّق وغَرِّب في البِلادِ فكَمْ لَهُبها عابِرٌ يُثْنِي عليه ويَعْبُرُ
- وما كلُّ والٍ مِثلُهُ فيه يَقْظَةٌولا قَلْبُهُ باللَّهِ قَلْبٌ مُنَوَّرُ
- أنامَ الرَّعايا في أمانٍ وطَرْفُهُلما فيه إِصْلاحُ الرَّعِيَّةِ يَسْهَرُ
- فلا الخوْفُ مِنْ خَوْفٍ أَلمَّ بأَرْضِهِوَلا الشرُّ فيها بالخَواطِرِ يَخْطُرُ
- أتى الناسَ مثلَ الغيثِ في أَرْضِ جُودِهِيُرَوِّضُ ما يَأْتي عليه ويُزْهِرُ
- وكانتْ وُلاةُ الحَرْبِ فيها كعاصفٍمِنَ الرِّيحِ ما مَرَّتْ عليه تُدَمِّرُ
- وكلُّ امْرئٍ ولَّيْتَهَ في رَعِيَّةٍبما فيه مِنْ خَيْرٍ وشَرٍّ يُؤَثِّرُ
- فَمَنْ حَسُنَتْ آثارُهُ فَهْوَ مُقْبِلٌومَنْ قَبُحَتْ آثارُهُ فَهْوَ مُدْبِرُ
- وكَمْ سَعِدَتْ بالطالِعِ السَّعْدِ أُمَّةٌوكَمْ شَقِيَتْ بالطَّالعِ النَّحْسِ مَعْشَرُ
- فما بَلَغَ القُصَّادُ غايَةَ سُؤلِهِملقد خابَ من يَرْجو سواهُ وَيَحْذَرُ
- ومَنْ حَظُّهُ مِنْ حُسْنِ مَدْحِيَ وَافِرٌوحَظِّيَ مِنْ إِحْسَانِهِ بِيَ أَوْفَرُ
- أَمَوْلايَ عُذْراً في القَرِيضِ وكلُّ مَنْشَكا العَجْزَ عَنْ إدراكِ وصْفِكَ يُعْذَرُ
- لَكَ الهِمَمُ العُليا وَكلُّ مُحَاوِلٍمَداها وَكَمْ بِالمَدْحِ مِثْلِي مُقَصِّرُ
- تباشَرَتِ الأعمال لَمَّا رَأَيتهابِمَرْآكَ وَالوجْهُ الجميلُ مُبَشِّرُ
- عَذَرْتُ الوَرَى لَمَّا رَأَوْكَ فَهَلَّلُوالِمَطْلَعِ شَمْسِ الفَضْلِ مِنكَ وَكَبَّرُوا
- دَعَوْكَ بها كِسْرَى وكم لكَ نائِبٌيُقِرُّ لَهُ في العَدْلِ كِسْرَى وَقَيْصَرُ
- عَمَرت بها ما ليسَ يَخْرَبُ بَعدَهَاوقد أخربَ الماضونَ ما ليسَ يَعْمُرُ
- تفاءَلْتُ لَمَّا قيلَ أَقْبَلَ مَنْ سَخاوكلُّ امْرِئٍ غَادٍ لِملقاهُ مُبْكِرُ
- فَيَمَّمْتُهُ مُسْتَبْشِراً بِقُدُومِهِوطائرُ حَظِّي منه بالسَّعْدِ يُزْجَرُ
- وحَقَّقَ طَرْفِي أَنَّ مَرْآكَ جَنَّةٌوبِشْرُكَ رِضْوَانٌ وَكَفُّكَ كَوْثَرُ
- ولو لمْ تكنْ شمساً لَما سِرتَ في الضُّحَىتَسُرُّ عُيُونَ الناظِرِينَ وَتَبهَرُ
- وأَقْبَلْتَ تُحْيِي الأرضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهاوَفي الجُودِ ما يُحيي المَواتَ وَيَنشُرُ
- فأَخْرَجْتَ مَرْعاها وَأَجْرَيْتَ ماءَهاغَداةَ بِحارُ الأرضِ أَشْعثُ أَغْبَرُ
- ولوْلاكَ ما رَاعَتْ بُحُوراً تُراعُهاولا كانَ مِنْ جِسْرٍ عَلَى المَاءِ يُجْسَرُ
- فها هِيَ تَحْكِي جَنَّةَ الخُلْدِ نُزْهَةًومِنْ تَحْتِها أنهارُها تَتَفَجَّرُ
- وأُعْطِيتَ سُلطاناً عَلَى المَاء عالياًبه يَزْخَرُ البَحْرُ الخِضَمُّ و يُسْجَرُ
- فَخُذْ آيَتَيْ موسى وعيسى بِقُوَّةٍوكلُّ النصارَى واليهودِ تَحَسَّرُوا
- فيا صالحاً في قِسْمَةِ الماءِ بينهمولا ناقَة في أَرْضِهِمْ لَكَ تُعْقَرُ
- فَفِي بَلَدٍ مِنْ حُكْمِكَ الماء راكِدٌوَفي بَلَدٍ مِنْ حُكْمِهِ يتحَدَّرُ
- فهذا له وقْتٌ وَحَدٌّ مُعَيَّنٌوَهذا له حَدٌّ وَوَقْتٌ مُقَدَّرُ
- هَنِيئاً لإِبْنُوطِيرَ أنك زُرْتَهاوشَرَّفَها مِنْ وَقْعِ خَيْلِكَ عَنْبَرُ
- دَعَتْ لَكَ سُكَّانٌ بها وَمساكِنٌولم يَدْعُ إِلَّا عامِرٌ وَمُعَمِّرُ
- وصلَّوا بها للَّهِ شُكْراً وصَدَّقُواوَحُقَّ عليهم أن يُصَلُّوا وَيَنْحَرُوا
- فكلُّ مَكانٍ منكَ بالعدْلِ مُخْصِبٌوبالحمدِ وَالذِّكْرِ الجميلِ مُعَطَّرُ
- أتَيْتُكَ بالمَدْحِ الذي جاء مُظْهِراًإلَى الناسِ مِنْ حُبِّيكَ ما أنا مُضْمِرُ
- فخُذْهُ ثَناءً يُخْجِلُ الزَّهْرَ نَظْمُهُوَهَلْ تُنْظَمُ الأزهار نَظمي وتُنْثَرُ
- مِنَ الرَّأْيِ أن يُهْدَى لِمِثْلِكَ مِثْلُهُجَهِلْتُ وهَلْ يُهْدَى إلى البَحرِ جَوْهَرُ
- فُتِنْتُ بِشِعْرِي وهْوَ كالسِّحْرِ فِتْنَةًوَقُلْتُ كَذَا كانَ امْرُؤُ القَيْسِ يَشْعُرُ
- وَما لِي أُزَكِّي النَّفْسَ فيما أَقولُهُوَأَتبَعُها فيما يُذَمُّ وَيُشْكَرُ
- وَها إنَّ شَمْسَ الدِّينِ لِلْفَضْلِ باهِرٌوليسَ بِخَافٍ عنه لِلْفَضْلِ مَخْبَرُ
- إلى اللَّه أَشكو إنَّ صَفْوَ مَوَدَّتِيعَلَى كَدَرِ الأيَّامِ لا تَتَكَدَّرُ
- وإنْ أَظْهَرَ الأَصْحَابُ ما ليسَ عِنْدَهُمفإنّي بما عِنْدِي مِنَ الوُدِّ مُظهِرُ
- وإن غُرِسَت في أرضِ قَلْبِي مَحَبَّةٌفليسَ بِبُغْضٍ آخِرَ الدَّهْرِ تُثْمِرُ
- وَيَمْلِكُنِي خُلْقٌ عَلَى السُّخْطِ والرِّضاجَمِيلٌ كمِثْلِ البُرْدِ يُطْوَى ويُنْشَرُ
- وقَلْبٌ كمِثْلِ البحرِ يَعْلُو عُبابُهويَزْخَرُ مِنْ غَيْظٍ ولا يَتَغَيَّرُ
- إذا سُئِلَ الإِبْرِيزُ جاشَ لُعابُهُويَصْفُو بما يَطفو عليه ويَظْهَرُ
- وما خُلُقِي مَدْحُ اللَّئِيمِ وَإنْ عَلَتْبهِ رُتَبٌ لا أَنَّني مُتَكَبِّرُ
- وَلا أَبْتَغِي الدُّنيا ولا عَرَضاً بهابَمَدْحِي فَإِنِّي بِالقَنَاعَةِ مُكْثِرُ
- لِيَعْلَمَ أَغْنَى العالَمِينَ بِأَنَّهُإلَى كَلِمي مِنِّي لِدُنْياهُ أَفْقَرُ
- وَأَبْسُطُ وَجْهِي حينَ يَقْطُبُ وَجههُفيَحْسَبُ أنِّي موسِرٌ وهْوَ مُعْسِرُ
- أَأنظُمُ هذا الدُّرَّ في جِيدِ جَاهِلٍوأَظلِمُهُ أنِّي إذن لَمُبَذِّرُ
- وعِنْدِي كَلامٌ واجِبٌ أَنْ أقُولَهُفلا تَسْأَمُوا مَمَّا أَقولُ وتَسْخَرُوا
- وَلَمْ تَرَنِي لِلمالِ بِالمَدْحِ مُؤْثِراًولكِنّني لِلوُدِّ بالمَدْحِ مُؤْثِرُ
- فيا مَصْدَرَ الفضلِ الذي الفضلُ دأبُهُفما اشْتُقَّ إِلَّا منه لِلفَضلِ مَصْدَرُ
- بَرِئْتُ مِنَ المُسْتَخْدَمينَ فخَيْرُهملصاحِبهِ أَعْدَى وَأَدْهَى وأَنْكَرُ
- هَدَرْتُهُمْ مِثْلَ الرُّماةِ لِكِذْبِهِمْوَعندِيَ أنَّ المرء بالكذْبِ يُهْدَرُ
- فلا تُدْنِ منهم واحِداً منكَ ساعةًولو فاحَ مِنْ بُرْدَيْهِ مِسْكٌ وَعَنْبَرُ
- وَقد قيلَ كتابُ النَّصارَى مَناسِرٌفما مِثْلُ كتَّابِ المَحَلَّةِ مَنْسَرُ
- فَبَرِّدْ فؤادِي بانْتِقَامِكَ منهمُفقد كادَ قلبي منهمُ يَتَفَطَّرُ
- مُنِعْتُ بهِمْ حَظِّي شُهُوراً وَلم أَصِلْإلى حَظِّهِمْ حتى مَضَتْ لِي أَشْهُرُ
- وحَسْبُكَ أنِّي منهمُ مُتَضَوِّرٌوكلُّ امْرِئٍ منهم كذا يَتَضَوَّرُ
- فَوا عَجَباً مِن واقِفٍ منهمُ علىشَفا جُرفٍ هارٍ مَعِي يَتَهَوَّرُ
- يقولون لو شاءَ الأميرُ أَزالَهُمْفقلتُ زَوالُ القَوْمِ لا يُتَصَوَّرُ
- فقد قَهَرَ السُّلْطَانُ كلَّ معانِدٍوما أَحَدٌ لِلقِبطِ في الأرضِ يَقْهَرُ
- وَمَا فيهِمُ لا بارَكَ اللَّهُ فيهمُأَخُو قَلَمٍ إِلَّا يَخُونُ ويَغْدِرُ
- إنِ اسْتُضْعِفُوا في الأرضِ كانَ أَقَلّهُمعَلَى كلِّ سُوءٍ يُعْجِزُ الناسَ أَقْدَرُ
- كأَنَّهُمُ البُرْغُوثُ ضَعْفاً وجُرْأَةًوإنْ يَشْبَعِ البُرْغُوثُ لولا يُعَذّرُ
- رِياستُهُم أن يُصْفَعُوا ويُجَرَّسواودِينُهُم أنْ يَصلُبُوا ويُسَمِّرُوا
- وما أَحَدٌ منهم على الصَّرْفِ صابِرٌولا أَحَدٌ منهم على الذُّلِّ أَصْبَرُ
- ومُذْ كَرِهَ السُّلطَانُ خِدْمَتَهُم لَهُتَمَنَّى النَّصَارَى أنهم لم يُنَصَّرُوا
- إذ كانَ سُلْطانُ البسيطةِ منهمُيَغارُ على الإِسْلامِ فاللَّهُ أَغيَرُ
- وَبالرَّغمِ منهم أَنْ يَرَوا لَكَ كاتِباًوما أَحَدٌ في فَنِّهِ منهُ أَمهَرُ
- ويُعجِبُهُم مَن جَدُّ جَدَّيْهِ بُطْرُسٌوَيحزنُهُمْ مَنْ جَدُّ جَدَّيْهِ جَحْدَرُ
- بِأَنَّ النَّصَارَى يَرْغَبُونَ لِبَعْضِهِموَمِن غِيرِهِم كُلٌّ يُراعُ وَيُزعَرُ
- عَدَاوَتُهُم لِلمَلكِ ما ليسَ تَنْقَضِيوَذَنْبُ أَخِي الإسلامِ ما ليسَ يُغْفَرُ
- ومنهمْ أُناسٌ يُظْهِرُونَ مَوَدَّتِيوبُغْضُهُمُ لِي مِنْ قِفا نَبْكِ أَشْهَرُ
- وَكَمْ عَمَّرَ الوالِي بلاداً وَأَخْرَبُواوَكَمْ آنَسَ الوالِي قُلوباً ونَفَّرُوا
- وقالوا بأَيَّامِي مَساقٌ مُحَرّرٌوليسَ لهمْ فَلْسٌ مَساقٌ مُحَرَّرُ
- وَكَم زُورِ قَولٍ قُلْتُمُ أَيُّ حُجَّةٍوَكَمْ حُجَجٍ لِلخائِنِينَ تُزَوَّرُ
- وَإنْ تَنْصُروني قُمْتُ فيهم مُجاهِداًفإنَّهم للَّهِ أَعْصَى وأَكْفَرُ
- وإِلَّا فإنِّي للأَمِيرِ مُذَكِّرٌبما فَعَلُوهُ والأميرُ مُنَظّرُ
- وكَمْ مُشْتَكٍ مِثْلِي شَكا لِيَ منهمُكما يَشْتَكِي في الليلِ أَعْمَى وأَعْوَرُ
- وكُنتُ وَما لِي عندهم مِن طِلابَةٍأُزَوَّدُ مِنْ أَمْوالِهمْ وأُسَفَّرُ
- وما ضَرَّني إِلَّا مَعارِفُ منهمُذُنوبُ وِدادِي عندهمْ لا تُكَفَّرُ
- وَلولا حَيائي أَنْ أُعانِدَ مُمْسِكاًلِحَقِّي أَتَانِي الحَقُّ وَهْوَ مُعَبِّرُ
- فإن شَمَّرُوا عِن ساقِ ظُلمِي فإنّنيلِذَمِّهِمُ عَن ساقِ جَدِّي مُشَمِّرُ
- وإن حَمَلوا قَلبي وساروا فمَنطِقِييُحَمَّلُ في آثارِهم وَيُسَيَّرُ
- وإن يَسبِقُوا لِلبَابِ دوني فإنّهمبما صَنَعُوا بالنّاسِ أَحرَى وأَجدَرُ
- فإِن أَشْكُ ما بِي للأَميرِ فإنّهلَيَعْلَمُ مِنهُ ما أُسِرُّ وأَجْهَرُ
- فَإِن أَشْكَتِ الأيّامُ تُلقِ قِيادَهاإليه وتَجفُ مَن جَفَاهُ وتَهجُرُ
- وتُمْلِي عَلَى أَعدائِهِ ما يَسُوؤُهُموتُوحِي إلَى أَسماعِهِ ما يُحَبَّرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.