قصيدة
أمن تذكر جيران بذي سلم
العنوان هو المطلع.
البوصيري · قافيتها غير موسومة · 158 بيتاً
- أمِنْ تَذَكُّرِ جِيران بِذِي سَلَمٍمَزَجْتَ دَمْعاً جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ
- أمْ هَبَّتْ الريحُ مِنْ تِلْقاءِ كاظِمَةٍوأوْمَضَ البَرْقُ فِي الظلْماءِ مِنْ إضَمِ
- فما لِعَيْنَيْكَ إنْ قُلْتَ اكْفُفاهَمَتاوَما لِقَلْبِكَ إنْ قُلْتَ اسْتَفِقْ يَهِمِ
- أَيَحْسَبُ الصَّبُّ أنَّ الحُبَّ مُنْكتِمٌما بَيْنَ مُنْسَجِمٍ منهُ ومُضْطَرِمِ
- لولاَ الهَوَى لَمْ تُرِقْ دَمْعَاً عَلَى طَلَلٍولا أَرِقْتَ لِذِكِرِ البَانِ والعَلَمِ
- فكيفَ تُنْكِرُ حُبّاً بعدَ ما شَهِدَتْبهِ عليكَ عدولُ الدَّمْعِ وَالسَّقَمِ
- وَأَثْبَتَ الوجِدُ خَطَّيْ عَبْرَةِ وضَنىًمِثْلَ البَهارِ عَلَى خَدَّيْكَ وَالعَنَمِ
- نَعَمْ سَرَى طَيفُ مَنْ أهوَى فَأَرَّقَنِيوالحُبُّ يَعْتَرِضُ اللَّذاتِ بالألَمِ
- يا لائِمِي في الهَوَى العُذْرِيِّ مَعْذِرَةًمِنِّي إليكَ ولو أَنْصَفْتَ لَمْ تَلُمِ
- عَدَتْكَ حالِي لا سِرِّي بِمُسْتَتِرٍعَنِ الوُشاةِ وَلا دائي بِمُنْحَسِمِ
- مَحَّضْتَنِي النُّصْحَ لكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُهُإنَّ المُحِبِّ عَنْ العُذَّالِ في صَمَمِ
- إنِّي اتهَمْتُ نَصِيحَ الشَّيْبِ في عَذَلٍوالشِّيْبُ أَبْعَدُ في نُصِحٍ عَنْ التُّهَمِ
- فإنَّ أمَّارَتِي بالسُّوءِ ما اتَّعَظَتْمِنْ جَهْلِهَا بنذيرِ الشِّيْبِ وَالهَرَمِ
- ولا أَعَدَّتْ مِنَ الفِعْلِ الجَمِيلِ قِرَىضَيفٍ ألمَّ بِرَأْسِي غيرَ مُحْتَشِمِ
- مَنْ لِي بِرَدِّ جِماحٍ مِنْ غَوايَتِهاكما يُرَدُّ جِماحُ الخَيْلِ باللُّجُمِ
- فلا تَرُمْ بالمعاصِي كَسْرَ شَهْوَتِهاإنَّ الطعامَ يُقَوِّي شَهْوَةَ النَّهِمِ
- والنَّفْسُ كالطِّفْلُ إنْ تُهْمِلُهُ شَبَّ عَلَىحُبِّ الرِّضاعِ وإنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ
- فاصْرِفْ هَواها وَحاذِرْ أنْ تُوَلِّيَهُإنَّ الهَوَى ما تَوَلَّى يُصْمِ أَوْ يَصِمِ
- وَراعِها وهِيَ في الأعمالِ سائِمَةٌوإنْ هِيَ اسْتَحَلَتِ المَرعَى فلا تُسِمِ
- كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةًً لِلْمَرْءِ قاتِلَةًمِنْ حَيْثُ لَمْ يّدْرِ أنَّ السُّمَّ في الدَّسَمِ
- وَاخْشَ الدَّسائِسَ مِنْ جُوعٍ وَمِنْ شَبَعٍفَرَبَّ مَخْمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُّخَمِ
- واسْتَفْرِغِ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قد امْتَلأَتْمِنَ المَحارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَةَ النَّدَمِ
- وخالِفِ النُّفْسَ والشَّيْطَانَ واعْصِهِمِاوإنْ هُمَا مَحَّضَاكَ النُّصْحَ فاتَّهِمِ
- وَلا تُطِعْ منهما خَصْماً وَلا حَكَماًفأَنْتَ تَعْرِفُ كَيْدَ الخَصْمِ والحَكَمِ
- أسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ قَوْلٍ بِلاَ عَمَلٍلقد نَسَبْتُ به نَسْلاً لِذِي عُقُمِ
- أمَرْتُكَ الخَيْرَ لكنْ ما ائْتَمَرْتُ بهوما اسْتَقَمْتُ فما قَوْلِي لَكَ اسْتَقِمِ
- ولا تَزَوَّدْتُ قبلَ المَوْتِ نافِلةًولَمْ أُصَلِّ سِوَى فَرْضٍ ولَمْ أَصُمِ
- ظَلَمْتُ سُنَّةَ مَنْ أَحْيا الظَّلامَ إلَىأنِ اشْتَكَت قَدَماهُ الضُّرَّ مِنْ وَرَمِ
- وشدَّ مِنْ سَغَبٍ أحشاءهُ وَطَوَىتَحْتَ الحِجَارَةِ كَشْحَاً مُتْرَفَ الأَدَمِ
- وَرَاوَدَتْهُ الجِالُ الشُّمُّ مِنْ ذَهبٍعَنْ نَفْسِهِ فأراها أيُّما شَمَمِ
- وَأَكَّدَتْ زُهْدَهُ فيها ضرُورَتُهُإنَّ الضَّرُورَة لا تَعْدُو على العِصَمِ
- وَكَيْفَ تَدْعُو إلَى الدُّنيا ضَرُورُةُ مَنْلولاهُ لَمْ تُخْرِجِ الدُّنيا مِنَ العَدَمِ
- مُحَمَّدُ سَيِّدَ الكَوْنَيْنِ والثَّقَلَيْنِوالفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ ومِنْ عَجَمِ
- نَبِيُّنَا الآمِرُ النَّاهِي فلاَ أَحَدٌأبَّرَّ فِي قَوْلِ لا مِنْهُ وَلا نَعَمِ
- هُوَ الحَبيبُ الذي تُرْجَى شَفَاعَتُهُلِكلِّ هَوْلٍ مِنَ الأهوالِ مُقْتَحَمِ
- دَعا إلى اللهِ فالمُسْتَمْسِكُونَ بِهِمُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غيرِ مُنْفَصِمِ
- فاقَ النَّبِيِّينَ في خَلْقٍ وفي خُلُقٍوَلَمْ يُدانُوهُ في عِلْمٍ وَلا كَرَمِ
- وَكلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِسٌغَرْفاً مِنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفاً مِنَ الدِّيَمِ
- ووَاقِفُونَ لَدَيْهِ عندَ حَدِّهِمِمِنْ نُقْطَة العِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الحِكَمِ
- فهْوَ الذي تَمَّ معناهُ وصُورَتُهثمَّ اصْطَفَاهُ حَبيباً بارِىءُ النَّسَمِ
- مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ في محاسِنِهِفَجَوْهَرُ الحُسْنِ فيه غيرُ مُنْقَسِمِ
- دَعْ ما ادَّعَتْهُ النَّصارَى في نَبيِّهِمِوَاحْكُمْ بما شْئْتَ مَدْحاً فيهِ واحْتَكِمِ
- وانْسُبْ إلى ذانه ما شئْتَ مِنْ شَرَفٍوَانْسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ منْ عِظَمِ
- فإنَّ فَضْلَ رسولِ الله ليسَ لهُحَدُّ فيُعْرِبَ عنه ناطِقٌ بِفَمِ
- لو ناسَبَتْ قَدْرَهُ آياتُهُ عِظَماًأحْيا اسمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ
- لَمْ يَمْتَحِنَّا بما تعْمل العُقولُ بِهِحِرْصاً علينا فلمْ ولَمْ نَهَمِ
- أعْيا الوَرَى فَهْمُ معْناهُ فليس يُرَىفي القُرْبِ والبُعْدِ فيهِ غيرُ مُنْفَحِمِ
- كالشِّمْسِ تَظْهَرُ لِلْعَيْنينِ مِنْ بُعُدٍصَغِيرةً وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أُمَمِ
- وَكيفَ يُدْرِكُ في الدُّنيا حَقِيقَتَهُقَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عنهُ بالحُلُمِ
- فمبْلَغُ العِلْمِ فيهِ أنهُ بَشَرٌوأنهُ خَيرُ خَلْقِ اللهِ كلِّهِمِ
- وَكلُّ آيٍ أتَى الرُّسْلُ الكِرامُ بهافإنما اتَّصَلَتْ مِنْ نُورِهِ بهِمِ
- فإنَّه شّمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَواكِبُهايُظْهِرْنَ أَنْوَارَها للناسِ في الظُّلَمِ
- أكْرِمْ بِخَلْقِ نَبِيٍّ زَانَهُ خُلُقٌبالحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بِالبِشْرِ مُتَّسِمِ
- كالزَّهْرِ في تَرَفٍ والبَدْرٍ في شَرَفٍوالبَحْر في كَرَمٍ والدَّهْرِ في هَمَمِ
- كأَنَّهُ وَهْوَ فَرْدٌ مِنْ جلالَتِهِفي عَسْكَرٍ حينَ تَلْقَاهُ وفي حَشَمٍ
- كَأنَّما اللُّؤلُؤُ المَكْنُونُ في صَدَفٍمِنْ مَعْدَنَيْ مَنْطِقٍ منهُ ومَبْتَسَمِ
- لا طِيبَ يَعْدِلُ تُرْباً ضّمَّ أَعظُمَهُطُوبَى لِمُنْتَشِقٍ منهُ وَمُلْتَثِمِ
- أبانَ مَوْلِدُهُ عَنْ طِيبِ عُنْصُرِِيا طِيبَ مُبْتَدَإٍ منه ومُخْتَتَمِ
- يَوْمٌ تَفَرَّسَ فيه الفُرْسُ أنَّهمُقد أُنْذِرُوا بِحُلولِ البُؤْسِ والنَقَمِ
- وباتَ إيوانُ كِسْرَى وَهْوَ مُنْصَدِعٌكَشَمْلِ أَصْحَابِ كِسْرَى غَيْرَ مُلْتَئِمِ
- والنَّارُ خامِدَةُ الأنفاسِ مِنْ أَسَفٍعليهِ والنَّهْرُ ساهي العَيْنِ مِنْ سَدَمِ
- وساءَ ساوَةَ أنْ غاضَتْ بُحَيْرَتُهاورُدَّ وارِدُها بالغَيْظِ حينَ ظَمِي
- كأنَّ بالنارِ ما بالماءِ مِنْ بَلَلٍحُزْناً وَبالماءِ ما بالنَّارِ مِنْ ضَرَمِ
- والجِنُّ تَهْتِفُ وَالأَنْوارُ ساطِعَةٌوَالحَقُّ يَظْهَرُ مِنْ مَعْنَى ومِنْ كَلِمِ
- عَمُوا وَصَمُّوا فإعْلانُ البَشائِرِ لَمْتُسْمَعْ وَبارِقَةُ الإِنْذَارِ لَمْ تُشَمِ
- مِنْ بَعْدِ ما أَخْبَرَ الأقْوامَ كاهِنُهُمْبأنَّ دينَهُمُ المُعْوَجَّ لَمْ يَقُمِ
- وبَعْدَ ما عايَنُوا في الأُفْقِ مِنْ شُهُبٍمَنْقَضَّةِ وفْقَ ما في الأرْضِ مِنْ صَنَمِ
- حَتى غدا عَنْ طَرِيقِ الوَحْيِ مُنْهَزِمٌمن الشياطِينِ يَقْفُو إثْرَ مَنْهَزِمِ
- كأنَّهُمْ هَرَباً أَبطالُ أَبْرَهةٍأَوْ عَسْكَرٌ بالحَصَى مِنْ رَاحَتَيْهِ رُمِي
- نَبْذاً بهِهِ بَعْدَ تَسْبِيحِ بِبَطْنِهِمانَبْذَ المُسَبِّحِ مِنْ أحشاءِ مُلْتَقِمِ
- جاءتْ لِدَعْوَتِهِ الأشْجارُ ساجِدَةًتَمْشِي إليهِ عَلَى ساقٍ بِلا قَدَمِ
- كأنَّما سَطَرَتْ سَطْراً لِمَا كَتَبَتْفُرُوعُها مِنْ بَدِيعِ الخَطِّ في اللَّقَمِ
- مِثْلَ الغَمَامَة أنَّى سَارَ سائِرَةٌتَقِيهِ حَرَّ وطِيسٍ لِلْهَجِيرِ حَمي
- أقْسَمْتُ بالقَمَرِ المُنْشَقِّ إنَّ لَهُمِنْ قَلْبِهِ نِسْبَةٌ مَبْرُورُةَ القَسَمِ
- ومَا حَوَى الغارُ مِنْ خَيرٍ وَمِنْ كَرَمٍوكلُّ طَرْفٍ مِنَ الكُّفَّارِ عنه عَمِي
- فالصِّدْقُ في الغارِ والصِّدِّيقُ لَمْ يَرِمِاوَهُمْ يقولونَ ما بالغارِ مِنْ أَرِمِ
- ظَنُّوا الحَمامِ وظَنُّوا العَنْكَبُوتَ علىخَيْرِ البَرِيِّةِ لَمْ تَنْسُجْ ولمْ تَحُمِ
- وِقاية اللهِ أغنَتْ عَنْ مُضَاعَفَةٍمِنَ الدُّرُوعِ وَعَنْ عالٍ مِنَ الأُطُمِ
- ما سامَنِي الدَّهْرُ ضَيْماً وَاسْتَجَرْتُ بهإلاَّ اسْتَلَمتُ النَّدَى مِنْ خَيْرِ مُسْتَلَمِ
- لا تُنْكِرِ الوَحْيَ مِنْ رُؤْيَاهُ إنَّ لهُقَلْباً إذا نامتِ العَيْنانِ لَمْ يَنَمِ
- وذاكَ حينَ بُلوغِ مِنْ نُبُوَّتِهِفليسَ يُنْكِرُ فيهِ حالٌ مُحْتَلِمِ
- تَبَارَكَ اللهُ ما وحْيٌ بِمُكْتَسَبٍوَلا نَبِيٌّ عَلَى غَيْبٍ بِمُتَّهَمِ
- كَمْ أبْرَأْتَ وَصِباً باللَّمْسِ راحَتُهُوأَطْلَقَتْ أرِباً مِنْ رِبْقَةِ اللَّمَمِ
- وأحْيَتِ السُنَّةُ الشَهْبَاءُ دَعْوتُهُحتى حَكضتْ غُرَّةَ في الأعْصُرِ الدُّهُمِ
- بعارِضٍ جادَ أَوْ خِلْتَ البِطاحَ بهاسَيْبٌ مِنَ اليَمِّ أَوْ سَيْلٌ مِنَ العَرِمِ
- دَعْنِي وَوَصْفِي آياتٍ لهُ ظَهَرَتْظُهورَ نارِ القِرَى لَيْلاً عَلَى عَلَمِ
- فالدُّرُّ يَزدادُ حُسْناً وَهْوَ مَنْتَظِمٌوَليسَ يَنْقُصُ قَدْراً غيرَ مَنْتَظِمِ
- فما تَطَاوَلُ آمالُ المَدِيحِ إلىما فيهِ مِنْ كَرَمِ الأخلاقِ والشِّيَمِ
- آياتُ حَقٍّ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثَةٌقَدِيمَةٌ صِفَةُ المَوصوفِ بالقِدَمِ
- لَمْ تَقْتَرِنْ بِزمانٍ وَهْيَ تُخْبِرُناعَنِ المعادِ وعَنْ عادٍ وعَنْ إرَمِ
- دامَتْ لَدَيْنا فَفاقَتْ كلَّ مُعْجِزَةٍمِنَ النَّبِيِّينَ إذْ جاءَتْ ولَمْ تَدُمِ
- مُحَكَّماتٌ فما تُبْقِينَ مِنْ شُبَهٍلذِي شِقاقٍ وما تَبْغِينَ مِنْ حَكَمِ
- ما حُورِبَتْ قَطُّ إلاَّعادَ مِنْ حَرَبٍأَعُدَى الأعادي إليها مُلْقِيَ السَّلَمِ
- رَدَّتْ بَلاغَتُها دَعْوَى مُعارِضِهارَدَّ الغَيُورِ يَدَ الجَاني عَنِ الحُرَمِ
- لها مَعانٍ كَمَوْجِ البَحْرِ في مَدَدٍوفَوْقَ جَوْهَرِهِ فِي الحُسْنِ والقِيَمِ
- فما تُعَدُّ وَلا تُحْصى عَجَائِبُهاولا تُسامُ عَلَى الإكثارِ بالسَّأَمِ
- قَرَّتْ بها عَيْنُ قارِيها فَقُلْتُ لهُلقد ظَفِرتَ بِحَبْلِ اللهِ فاعْتَصِمِ
- إنْ تَتْلُها خِيفَةً مِنْ حَرِّ نارِ لَظىًأَطْفَأْتَ نارَ لَظىً مِنْ وِرْدِها الشَّبِمِ
- كَأَنَّها الحَوْضُ تَبْيَضُّ الوجوهُ بهمِنَ العُصاةِ وقد جاءُوهُ كَالحُمَمِ
- وَكَالصَِراطِ وكالمِيزانِ مَعْدِلَةًفالقِسْطُ مِنْ غَيرها في الناسِ لَمْ يَقُمِ
- لا تَعْجَبَنْ لِحَسُودٍ راحَ يُنْكِرُهاتَجاهُلاً وهْوَ عَيْنُ الحاذِقِ الفَهِمِ
- قد تُنْكِرُ العيْنُ ضَوْءَ الشِّمْسِ من رَمَدٍويُنْكِرُ الفَمُّ طَعْمَ الماءِ كم سَقَمٍ
- يا خيرَ منَ يَمَّمَ العافُونَ ساحَتَهُسَعْياً وفَوْقَ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ
- وَمَنْ هُوَ الآيَةُ الكُبْرَى لَمُعْتَبِرٍوَمَنْ هُوَ النِّعْمَةُ العُظْمَى لِمُغْتَنِمِ
- سَرَيْتَ مِنْ حَرَمٍ لَيْلاً إلَى حَرَمٍكما سَرَى البَدْرُ في داجٍ مِنَ الظُّلَمِ
- وَبِتَّ تَرْقَى إلَى أنْ نِلْتَ مَنْزِلَةًمِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ لَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُرَمِ
- وَقَدَّمتْكَ جَميعُ الأنبياءِ بِهاوالرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخُدُومٍ عَلَى خَدَمِ
- وأَنْتَ تَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطَّباقَ بهِمْفي مَوْكِبِ كُنْتَ فيهِ صاحِبَ العلَمِ
- حتى إذا لَمْ تَدَعْ شَأْوَاً لِمُسْتَبِقٍمِنَ الدُّنُوِّ وَلا مَرْقَىً لِمُسْتَنِمِ
- خَفَضْتَ كلَّ مَقامِ بالإِضافَةِ إذْنُودِيتَ بالرَّفْعِ مِثْلَ المُفْرَدِ العَلَمِ
- كَيْمَا تَفُوزَ بِوَصْلٍ أَيِّ مُسْتَتِرٍعَنِ العُيُونِ وَسِرٍّ أَيِّ مُكْتَتِمِ
- فَحُزْتَ كلَّ فَخَارٍ غَيْرَ مُشْتَرَكٍوَجُزْتَ كلَّ مَقامٍ غيرَ مُزْدَحَمِ
- وَجَلِّ مِقْدَارُ ما وُلِّيتَ مِنْ رُتَبٍوعَزَّ إدْرَاكُ ما أُولِيتَ مِنْ نِعَمِ
- بُشْرَى لَنَا مَعْشَرَ الإِسِلامِ إنًّ لنامِنَ العِنَايَةِ رُكْناً غيرَ مُنْهَدِمِ
- لَمَّا دَعا اللهَ داعِينا لَطَاعَتِهِبأَكْرَمِ الرُّسْلِ كُنَّا أَكْرَمَ الأُمَمِ
- راعِتْ قلوبَ العِدا أَنباءُ بِعْثَتِهِكَنَبْأَةٍ أَجْفَلَتْ غَفْلاً مِنَ الغَنَمِ
- ما زالَ يَلْقاهُمَ في كلِّ مُعْتَرَكٍحتى حَكَوْا بالقَنا لَحْماً على وَضَمِ
- وَدُّوا الفِرارَ فكادُوا يَغْبِطُونَ بهِأَشْلاَءَ شالَتْ مَعَ العِقْبَانِ والرَّخَمِ
- تَمْضِي اللَّيالِي وَلا يَدْرُونَ عِدَّتهاما لَمْ تَكُنْ مِنْ لَيالِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ
- كأنَّما الدِّينُ ضَيْفٌ حَلَّ سَاحَتَهُمْبِكلِّ قَرْمٍ إلَى لَحْمِ العِدا قَرِمِ
- يَجُرُّ بَحْرَ خَمِيسٍ فوقَ سابِحَةٍيَرْمِي بِمَوجٍ مِنَ الأبطالِ مُلْتَطِمِ
- مِنْ كلِّ مُنْتَدِبٍ للهِ مُحْتَسِبٍيَسْطو بِمُسْتَأْصِلٍ لِلْكُفْرِ مُصْطَلِمِ
- حتَّى غَدَتْ مَلَّةُ الإسلامِ وهِيَ بِهِمْمِنْ بَعْدِ غُرْبَتِها مَوْصُولَةَ الرَّحِمِ
- مَكْفُولَةً أَبَداً مِنهمْ بِخَيْرِ أَبٍوخيرِ بَعلٍ فَلَمْ تَيْتَمْ وَلَمْ تَئِمِ
- همُ الجِبالُ فَسَلْ عنهمْ مُصادِمَهُمْماذا رأى مِنْهُمُ في كلِّ مُصطَدَمِ
- وسَلْ حُنَيْناً وسَلْ بَدْراً وَسَلْ أُحُداًفُصُول حَتْفٍ ملهُمْ أَدْهَى مِنَ الوَخَمِ
- المُصْدِرِي البِيضَ حُمْراً بعدَ ما وَرَدَتْمِنَ العِدا كُلَّ مُسْوَدٍّ مِنَ اللِّمَمِ
- وَالكاتِبِينَ بِسُمْرِ الخَطِّ مَا تَرَكَتْأقْلامُهُمْ حَرْفَ جِسْمٍ غَيْرَ مُنْعَجِمِ
- شاكِي السِّلاحِ لهمْ سِيمَى تُمِيِّزُهُموالوَرْدُ يَمْتازُ بالسِّمَى عَنِ السَّلَمِ
- تُهْدِي إليكَ رِياحُ النَّصْرِ نَشْرَهُمُفَتَحْسَبُ الزَّهْرَ في الأكمامِ كلَّ كَمِي
- كأنَّهمْ في ظُهُورِ الخَيْلِ نَبْتُ رُباًمِنْ شَدَّةِ الحَزْمِ لاَ مِنْ شِدَّةِ الحُزُمِ
- طارَتْ قلوبُ العِدا مِنْ بَأْسِهِمْ فَرْقاًفما تُفَرِّقُ بينَ البَهْمِ والبُهَمِ
- ومَنْ تَكُنْ بِرَسُولِ اللهِ نُصْرَتُهُإنْ تَلْقَهُ الأُسْدُ في أجامِها تَجِمِ
- ولَنْ تَرَى مِنْ وَلِيٍّ غَيْرَ مُنْتَصِرِبهِ ولا مِنْ عَدُوٍّ غيْرَ مُنْقَصِمِ
- أحَلَّ أُمَّتَهُ في حِرزِ مِلَّتِهِكاللَّيْثِ حَلَّ مَعَ الأشبالِ في أُجَمِ
- كَمْ جَدَّلَتْ كلماتُ اللهِ مِنْ جَدِلٍفيهِ وكم خَصَمَ البُرْهانُ مِنْ خَصِمِ
- كفاكَ بالعِلْمِ في الأُمِيِّ مُعْجِزَةًفي الجاهِليَّةِ وَالتَّأْدِيبِ في اليُتُمِ
- خَدَمْتُهُ بِمَدِيحٍ أسْتَقِيلُ بِهِذُنُوبَ عُمْرٍ مَضَى في الشِّعْرِ والخِدَمِ
- إذْ قَلَّدانِيَ ما تُخْشَى عَواقِبُهُكأنَّني بِهِما هَدْيٌ مِنَ النَّعَمِ
- أطعتُ غيَّ الصَبَا في الحَالَتينِ وَماحَصَلْتُ إلاَّ عَلَى الآثَامِ والنَّدَمِ
- فيا خَسَارَةَ نَفْسٍ في تِجَارَتِهالَمْ تَشْتَرِ الدِّينَ بالدُّنيا ولَمْ تَسُمِ
- وَمَنْ يَبِعْ آجِلاً منهُ بِعاجِلِهِبَيْنَ لهُ الغَبْنُ في بَيْعٍ وَفي سَلَمِ
- إنْ آتِ ذَنْباً فما عَهْدِي بِمُنْتَقِضٍمِنَ النبيِّ وَلا حَبْلِي بِمُنْصَرِمِ
- فإنَّ لِي ذِمَّةً منهُ بِتَسْمِيَتيمُحمداً وَهْوَ أَوْفَى الخَلْقِ بالذِّمَمِ
- إنْ لَمْ يَكُنْ في مَعادِي آخِذاً بِيَدِيفَضْلاً وَإلاَّ فَقُلْ يا زَلَّةَ القَدَمِ
- حاشاهُ أنْ يَحْرِمَ الرَّاجِي مَكارِمَهُأَوْ يَرْجِعُ الجارُ منهُ غيرَ مُحَتَرَمِ
- وَمُنْذُ ألزَمْتُ أفكارِي مَدائِحَهُوَجَدْتُهُ لِخَلاَصِي خيرَ مُلْتَزِمِ
- وَلَنء يَفُوتَ الغِنَى مِنْهُ يَداً تَرِبَتْإنَّ الحَيا يُنْبِتُ الأزهارَ في الأُكَمِ
- وَلَمْ أُرِدْ زَهْرَةَ الدُّنيا التي اقتَطَفَتْيَدَا زُهَيْرٍ بما أَثْنَى عَلَى هَرَمِ
- يا أكْرَمَ الرُّسْلِ مالِي مَنْ أَلوذُ بهسِواكَ عندَ حلولِ الحادِثِ العَمِمِ
- وَلَنْ يَضِيقَ رَسولَ اللهِ جاهُكَ بيإذا الكريمُ تَحَلَّى باسْمِ مُنْتَقِمِ
- فإنَّ مِنْ جُودِكَ الدنيا وضَرَّتَهاوَمِنْ عُلُومِكَ عِلمَ اللَّوْحِ والقَلَمِ
- يا نَفْسُ لا تَقْنُطِي مِنْ زَلَّةٍ عَظُمَتْإنَّ الكَبَائِرَ في الغُفْرانِ كاللَّمَمِ
- لَعَلَّ رَحْمَةَ رَبِّي حينَ يَقْسِمُهتأْتي عَلَى حَسَبِ العِصْيانِ في القِسَمِ
- يارَبِّ وَاجْعَلْ رَجائي غَيرَ مُنْعَكِسِلَدَيْكَ وَاجْعَلْ حِسابِي غَيْرَ مُنْخَرِمِ
- وَالْطُفْ بِعَبْدِكَ في الدَّاريْنِ إنَّ لَهُصَبْراُ مَتى تَدْعُهُ الأهوالُ يَنْهَزِمِ
- وَائْذَنْ لِسُحْبِ صلاةٍ مِنكَ دائِمةًعَلَى النَّبيِّ بِمُنْهَلٍّ ومُنْسَجِمِ
- ما رَنَّحَتْ عَذَباتِ البانِ ريحُ صَباًوأطْرَبَ العِيسَ حادي العِيسِ بِالنَّغَمِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.